; مشكلة الانطباع | مجلة المجتمع

العنوان مشكلة الانطباع

الكاتب إيلتر توركمن

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001

مشاهدات 53

نشر في العدد 1459

نشر في الصفحة 37

السبت 14-يوليو-2001

قضيت أسبوعًا في فلورنسا، ثم في ستوكهولم، أشتركت خلاله في اجتماعات تتناول مسيرة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، وكان من الطبيعي أن يتطرق الحديث إلى الهزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تركيا، وكان من المستحيل إزالة الانطباعات غير المشرقة عن تركيا، فالتشاؤم زاد في الفترة الأخيرة، والحقيقة أن الصحافة الأوروبية لا تدخر جهدًا في توجيه النقد الشديد إلى تركيا، وفي الأيام الأخيرة صرنا نجد في جريدة إنترناشنال هيرالد تريبيون - التي تعتبر جريدة أوروبا الدولية - كثيرًا من المقالات حول عمليات التعذيب في تركيا والعصابات التي تقوم بتهريب البشر وعمليات سرقة وتجارة الأعضاء البشرية، أما مقالة توماس فريدمان المنشورة في العدد الصادر يوم ٦ يونيو «حزيران» من الجريدة نفسها فكالت المديح لكمال دوريش لكنها رسمت لوحة متشائمة عن تركيا، وأفردت الفاينانشيال تايمز صفحة كاملة للفساد المستشري في تركيا، وفسرت إقالة وزير الداخلية سعد الدين طنطان على أنها إبعاد وزير كان يقود الحملة ضد الفساد.

واجتماع ستوكهولم كان مهمًا باعتبار رئاسة السويد الدورية للاتحاد الأوروبي، فالسويد إحدى أكثر الدول تأييدًا  لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي؛ ولذلك كان موقفها بنّاء خلال رئاستها الدورية للاتحاد، وأظهر أنه ينظر إلى تركيا على قدم المساواة مع الدول المرشحة الأخرى، ولكن من دواعي الأسف أن الأزمات السياسية في تركيا وثقافة عرقلة الأمور وتأجيلها وافتقار برنامج الاتحاد الأوروبي إلى القوة والإرادة السياسية حالت دون تقدم تركيا في طريق العضوية.

نعم هناك كثير من الشكوك في الأذهان حول المستقبل السياسي والاقتصادي لتركيا. هذا الانطباع لا يسر أبدًا، لقد فتحت تركيا خزائنها سنوات طويلة كي تحصل على انطباع طيب، وتحملت مصاريف كبيرة لكنها لم تصل إلى نتيجة، وسبب ذلك بسيط إذا كانت الأمور في بلد على غير ما يرام، فلن يكون الانطباع عنه حسنًا في الخارج. وإذا كانت الصحف التركية مليئة بالأخبار التي تملأ الناس همًا وغمًا كل يوم، فلن يكون الانطباع في الخارج مختلفًا عنه في الداخل، سمعنا أن هناك مساعي لعقد اتفاق مع شركة لوبي معروفة لكسر مقاومة ألمانيا لعضويتنا في الاتحاد الأوروبي، آمل ألا يكون ذلك بابًا جديدًا للإسراف. 

إن العمل على تلميع الصورة دون إيجاد حل للمشاكل التي نعانيها لن يعدو خداعًا لأنفسنا، ويجب ألا ننسى أن كل عمل جيد وخطوة ناجحة في الداخل تلقى فورًا انعكاسًا طيبًا في الخارج، أي أن ما يجب عمله هو تحسين أوضاع البلاد من شتى النواحي بكل صدق ونزاهة, والبقية ستأتي لا محالة على شكل دعم خارجي، والأمثلة عديدة في هذا المجال.

 

الرابط المختصر :