العنوان مشکلات تواجه المسلمين في سريلانكا.. نظرة خاصة
الكاتب محمد مخدوم بن عبدالجبار
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 76
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 20
السبت 27-أبريل-2013
إعداد: مركز الدعوة السريلانكي
تقوم حركة «بود وبالاسينا» (BBS) المتشددة مع تضامن المنظمات البوذية المتطرفة الأخرى بحملات وممارسات ضد المسلمين
الإعلام يروج لصورة سلبية عن الإسلام والمسلمين ويلصق بهم تهم الإرهاب ودعمه
تم تسجيل أكثر من ٥٠ حدثًا ضد المسلمين منذ بداية عام ٢٠١٣ إلى ۱٨ فبراير ۲۰۱۳م فقط!
الغضب والانفعال لا يكون حلًا للمشكلات وخاصة عندما تحاول الأغلبية جر الأقليات للحرب والاقتتال وعلينا التمسك بحقوقنا التي نص عليها الدستور
يبلغ عدد السكان في سريلانكا ٢٠ مليون نسمة، ويُشكل المسلمون منهم ٩,٧% «وفقًا للإحصائية التي تم إجراؤها في عام ۲۰۱۲م»، ويعود تاريخ المسلمين في سريلانكا لأكثر من ١٣٠٠ عام، وتوجد أدلة كثيرة على هذا.
ولقد واجه المسلمون في سريلانكا على طول التاريخ صعوبات عديدة، وأعمال الشغب والعنف ضد المسلمين التي حدثت عام ١٨١٤ وعام ١٩١٥م بعض أمثلة لذلك، وعندما نتحدث عن طغيان وظلم البوديين العنصريين على المسلمين فيجب تسجيل ما ارتكب الهندوس المتطرفون التاميليون من لا يمكن جرائم عنصرية ضد المسلمين؛ حيث أن ننسى عمليات عنف هندوسية تم ارتكابها بداية ضد المسلمين الذين كانوا يعيشون حول معبد «نالور بجافنا» من المحافظة الشمالية إلى ما قامت به حركة النمور الإرهابية ضد المسلمين في جميع أنحاء الشمال والشرق.
المشكلات المعاصرة
المشكلات المعاصرة
وتقوم حركة «بودو بالاسينا» (BBS) المتشددة مع تضامن المنظمات البوذية المتطرفة الأخرى بحملات وممارسات ضد المسلمين منذ فترة قريبة بجدية، وبسبب تأثر وسائل الإعلام السريلانكية من تلك الحملات البوذية المتطرفة، فتدفن معظم مظالم تقام ضد المسلمين بدون ظهورها على العالم الخارجي، فإن ما ندرك بحقائق سريلانكا من خلال معلومات تبثها المواقع الإعلامية المفتوحة عبر شبكة الإنترنت، وبناءً على معلومات نشرها موقع «مسلمووتش» «Muslim watch» تم تسجيل أكثر من ٥٠ حدثًا ضد المسلمين منذ بداية عام ٢٠١٣ إلى ۱۸ فبراير ۲۰۱۳م فقط، والتي كان أبرزها:
- هجمات عنصرية على أكثر من ٢٥ مسجدًا.
- تعرض نظام منح شهادات الحلال من قبل جمعية علماء سريلانكا المنازعات شديدة.
- انتقادات واستهزاءات سيئة ضد الحجاب وملابس الزي الإسلامي.
- مطالبات لحظر نظام المحاكم الخاصة بشؤون قضايا الزواج للمسلمين.
- مطالبات لحظر نظام المصرف الإسلامية.
- تهديدات ضد اقتصادات وتجارات المسلمين.
- تعرض سائر القوانين الخاصة بالمسلمين وأحكام الشريعة لمنازعات.
- وفي العموم يتعرض المسلمون لتهديدات ومخاوف في كل جوانب حياتهم، كما ذكرنا ميانمار أخرى جديدة، حيث يشن ضدهم حملات كاذبة مخططة من غير أي أصل كالتي أشاعتها وسائل الإعلام، ومنها:
- لا يوجد أي تاريخ للمسلمين في سريلانكا.
- توجد قوات مسلحة لدى المسلمين.
- تنشأ الجماعات الإرهابية لدى المسلمين، ويساعدون الإرهابيين في العالم ماديًا.
- تزايد السكان المسلمين بما يهدد السلم الاجتماعي.
- يحول المسلمون غيرهم لدينهم إجباريًا.
- وغيرها من أكاذيب منظمة مخططة يبثونها ضد المسلمين، التي يتم نشرها وبنها عبر وسائل الإعلام، ومن خلال المؤتمرات والندوات بل وبالمظاهرات والمسيرات، وعبر إلصاق ملصقات جدرانية في جميع أركان البلاد، إلى أن وصل الأمر لتنفيذ هجمات مباشرة على مساجد، ومراكز التجارة الخاصة بالمسلمين، بل بتنفيذ هجمات مباشرة على أشخاص مسلمين «كما هجموا على ثلاث طالبات مسلمات في ديكو الاماترا مطالبين بخلع الحجاب، وعدم رفع الشكوى لدى الشرطة».
لماذا هذه العنصرية؟
يقف وراءها العديد من العوامل الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية:
1- الأسباب الدولية خرج الإنجليز من كل دولة كانوا استعمروها بعد نشر أساليب يتقاسمون بها لأجل استمرار نفوذهم على العالم كله، وأما البذور السامة التي أثاروها على أساس العرق أو الدين، فإنها تتزايد يومًا فيومًا في كل مكان، فهي لم تفوت سريلانكا أيضًا، واليوم تجري منافسة إقليمية للفوز بالقوى العظمى، وهي من يتحكم ويُسيطر على سريلانكا، فإن صلات سريلانكا مع الصين والهند قد توثقت بعد إبعاد أمريكا، فتحاول أمريكا تبديل تلك الأوضاع.
وتمارس أمريكا أسلوبين لاستخدام هذا العالم لمصالحها، الأول: محرك السلام، فتستعمل هذا الأسلوب عن طريق النرويج، والثاني: محرك القتال والحرب، فتستعمل هذا الأسلوب عن طريق «إسرائيل» التي هي مستودعها للأسلحة، فتمكنت من استخدام المحركين معًا في وقت واحد في سريلانكا، فصار المسلمون اليوم ضحايا ذلك.
- وتدعم حركة «بودوبالاسينا» محاولات أمريكا لأجل إيقاع سريلانكا في محركها بتخريب بيئتها المنتظمة، والمؤامرات النرويج في إبعاد الدول الإسلامية عن سريلانكا، وكانت «بودوبالاسينا» تبدي تعليقات مضادة للهندوس في البداية، وقد تم تحويلها الآن إلى ممارساتها ضد المسلمين، كما أن تجار الأسلحة على الصعيد الدولي يرغبون في إيجاد بيئة حربية داخل سريلانكا.
- والتدمير الصهيوني العام ضد المسلمين قد لمس مسلمي سريلانكا أيضًا: حيث تؤكد ذلك علاقات ودية وثيقة ل«إسرائيل» قامت مجددًا مع سريلانكا.
٢- السياسة الداخلية: يعود فخر ارتداء درع العنصرية وإثارتها مجددًا «جولياس رشارد جاياوردانا»، وهذا والد العنصرية الحديثة الذي أثارها مجددا في المجتمع، وقد اندلعت حروب أهلية قاسية من جراء تلك العنصرية التي أثارها، وقد سقط ضحاياها آلاف الأنفس البشرية، إلا أن السياسيين البوذيين أقاموا سياساتهم من أجل مناصبهم أفضل إقامة بواسطة تلك الحروب، أما أبناء البوذيين الذين يلبسون الأردية -يعني بذلك الرهبان البوذيين المتطرفين- فقد خططوا لجعل جميع أصولهم البوذيين ملوكًا لأراضي سريلانكا وقد نجحوا في ذلك.
لقد اتخذوا العنصرية سلاحًا لإبقاء استقرارهم السياسي الخاص بأنفسهم وأهليهم، كما يرغبون في اختيارهم كرؤساء البلاد بتصويت البوذيين فقط مستقبلا وكائنا من كان قائد «بودوبالاسينا»، فإن ممارساته تعود لمصالح الحكومة البوذية وتزعم العائلة الملكية -يعني الحكومة الحالية- بضرورة العنصرية للسياسة المستقبلية، فتحتاج للحفاظ على «بودوبالاسينا » وتقويتها.
٣- الناحية الاقتصادية: يزعم البوذيون بأن المسلمين هم الذين يسيطرون على اقتصاد البلاد عن المنافسات التجارية فيها منذ فترة طويلة، الأمر الذي يؤثر تأثيرًا بالغًا في هذه المشكلات الحالية، وقد اندلعت الاضطرابات والمنازعات بين البوذيين والمسلمين في التاريخ بسبب ذلك، كما حدثت هجمات عنصرية على عشرة أشخاص مسلمين في عام ١٨١٤م وقتلهم، وكذلك الهجمات العنصرية البوذية على منطقة «ماونلا» التي غالب سكانها مسلمون والتهديدات المعاصرة ضد مراكز التجارة الإسلامية كلها من مسلسلاتها المستمرة.
- ٤- الناحية الدينية: أما النمو الهائل لدين الإسلام بشكل متزايد في العالم الحديث، وازدياد المعرفة الدينية، والتمسك الديني لدى المسلمين، وتراجع وسقوط الديانة البوذية، فيجلب المخاوف في قلوب البوذيين المتطرفين العنصريين، فتؤدي تلك التحذيرات المختلطة بالمخاوف إلى إظهار عوام الناس وبعض المتعلمين المشبعين بالأصولية الدينية مشاعرهم المعادية للإسلام والمسلمين.
ويحاول البعض خلق الإرهابية الدينية بدعوتهم إلى تحويل سريلانكا دولة بوذية محضة بإعدام طابعها لتعدد الأعراق والجنسيات، وباستخدامهم حالة عدم وجود الحرب الأهلية في البلاد والنجاح فيها المصالح البوذيين؛ حيث يقومون بتوجيه عوام الناس لتحقيق هذا الهدف من خلال مسح وتدمير الرموز الدينية والآثار التاريخية للدين الإسلامي في سريلانكا، وعند إثارة أي شخص بشعوره الديني يقع فيه بسهولة، فيعد هذا أهم الأسباب التي تسببت في المشكلات المعاصرة التي تواجه مسلمي سريلانكا في حين أنها أكثر خطورة.
5- الأنانية: إذا لاحظنا بدقة تاريخ تأسيس حركة «بودوبالاسينا» وغيرها من المنظمات العنصرية المتطرفة، فإننا ندرك أن وراءها تقف الأنانية في النواحي السياسية والاقتصادية والمصالح الذاتية لقوات تلك المنظمات والمقاصد الدعاية والشهرة يقوم العديد من وسائل الإعلام بالممارسات العنصرية، وتغطي الحقائق، وتضخم الصغائر وسفاسف الأمور، وتزيد الأوضاع سوءًا بعد سوء.
٦- من أسبابها سلوك المسلمين: هذا سبب حقيقي وواقع يجب قبوله بإنصاف وعدالة، ويذكر المحامي البوذي «كارنارتنا هيرات» في الفقرة الأخيرة من كتابه «العدالة الإسلامية» سببين رئيسين للمشكلات التي تواجه المسلمين في العصر الحاضر، وهما: عدم تطبيق المسلمين تعاليم الإسلام في حياتهم.
- عدم وجود توضيحات بينة لدى غير المسلمين عن دين الإسلام.
- فلم يعش المسلمون حياة إسلامية، ويصورون كإرهابيين على الصعيد الدولي، وأن الإسلام سياسة قديمة، ولم يقم المسلمون بمسؤولياتهم في إزالة هذا الفهم الخاطئ، وإيضاح الحق على الوجه الصحيح حتى صار هذا سببًا رئيسًا لإصغاء عوام الناس للحملات التي تشن ضد المسلمين من قبل الأشرار، حتى بعض المسلمين يقومون بإجراءات من غير بعد النظر في مساندة أعداء الإسلام ضد المسلمين، ويستغلون هذه الفرصة للقضاء على العداء الداخلي، وذلك لمصالحهم الشخصية أو المصالح أحزابهم التي ينتمون إليها.
وبعض من يدعي الإسلام بأسمائهم فقط ولا يريدون التمسك بتعاليم دين الإسلام، وليس لديهم معرفة بها ينتقدون الأحكام الشرعية، وبذلك يصورون الإسلام بصورة خاطئة، ويوجهون غير المسلمين الممارسات سيئة، وعلى سبيل المثال يبدون آراءهم كتابة وتحدثًا عن ملابس الزي الإسلامي التي تلبسها النساء المسلمات لستر زينتها في سريلانكا بأنها ليست من الشريعة الإسلامية، وأنها من ثقافات المملكة العربية السعودية ومن تقاليد «الطالبان»، هذا مما يسيء للمسلمين كثيرًا.
وسائل الحل
أما التعامل مع هذه المشكلات، فالغضب والانفعال لا يكون حلًا للمشكلات في أي حال، وخاصة عندما تحاول الأغلبية جر الأقليات للحرب والقتال بقصد إيجاد هلاك ودمار هائل ضد الأقليات، وقد التزم مجتمعنا الإسلامي الصبر المنصف، ويلزمه حاليًا، وسوف يكون مستمرًا في ذلك مستقبلًا أيضًا.
- فلا يسعنا إلا أن نطالب السلطات بالتحكم في الأوضاع الحالية المضطربة وقمعها؛ لأن على عاتق السلطات التحكم والحظر على القوى المعادية لدستور البلاد وأنظمتها، وعلينا أن نتمسك بالحقوق المنصوص عليها في الدستور، ومنها ما ورد في القسم العاشر من دستور البلاد حقوق الشعب في اختيار أي من الدين أو المعتقد، والفقرة الثانية من القسم الثاني عشر من دستور البلاد توضح حقوق الشعب في المساواة، كما تعادي نفس الفقرة من نفس القسم التمييز على أساس الدين أو العرق، أما القسم الرابع عشر من الدستور يوضح حرية الشعب في الخطاب والاجتماع، والاتحاد والإسكان والهجرة والتحزب ورغم أن القسم التاسع من دستور سريلانكا ينص على أولوية الديانة البوذية فإنه في الوقت نفسه يضمن التمسك بالأديان الأخرى، كما يوضح أن الحملات الكاذبة، والإساءة إلى معتقدات الآخرين تعد جرائم قانونية حيث لا تسمح أي حكومة عادلة لمحاولات مجموعة صغيرة في منع حقوق مجتمع يضمنها الدستور، وإيجاد منازعات بين المجتمعات، وتدمير السلام الاجتماعي.