; مصالحة دارفور.. الدور الإيجابي في الإصلاح بين أبناء الأمة | مجلة المجتمع

العنوان مصالحة دارفور.. الدور الإيجابي في الإصلاح بين أبناء الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2009

مشاهدات 54

نشر في العدد 1840

نشر في الصفحة 5

السبت 21-فبراير-2009

الإنجاز الكبير الذي تحقق يوم الثلاثاء الماضي (١٧/٢/۲۰۰۹م) بتوصل الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة برعاية دولة قطر الشقيقة إلى وثيقة اتفاق «إعلان حسن النوايا وبناء الثقة»، هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو حل مشكلة دارفور وإغلاق ملفها المزمن وهو ما يعني قطع الطريق على حملات الضغط والابتزاز والتهديد التي تعرض لها السودان على امتداد السنوات الماضية من قبل الغرب والقوى الطامعة والمتربصة بالسودان والمنطقة العربية عمومًا.

والأهم في هذا الإنجاز الكبير أنه جاء -رغم مشاركة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في المباحثات- كثمرة الجهود عربية هي جهود دولة قطر، وهو ما يؤكد أن العالم العربي لديه القدرة على حل مشكلاته وأزماته دون حاجة إلى تدخل أجنبي، وذلك بشرط أن تصدق النوايا وأن تتوفر الإرادة لذلك، وفيما يتعلق بما جرى في الدوحة فقد توفرت النوايا الصادقة والإرادة لبناء الثقة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة.

 وإن ما تحقق في قطر يوم الثلاثاء الماضي يمثل استمرارًا لنجاح الجهود العربية وقدرتها على حل الأزمات العربية الداخلية، فقد نجحت المملكة العربية السعودية من قبل في جمع الفرقاء الفلسطينيين من حركتي فتح وحماس في فبراير من عام ٢٠٠٧م حيث تم التوصل إلى اتفاق مكة المكرمة وهو الاتفاق الذي عالج كل قضايا الخلاف بين الطرفين. لكن تدخل التيار الانقلابي المتصهين في داخل «فتح» أفسد كل شيء ونسف ذلك الاتفاق، وأحدث بممارساته غير المسؤولة مزيداً من الشقاق بين الأشقاء؛ الأمر الذي أدى في النهاية إلى مواجهة شاملة بين الطرفين في غزة أسفرت عما تابعناه خلال العام الماضي ومازلنا نتابعه اليوم.

كما تابعنا العام الماضي الجهد القطري في التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء اللبنانيين وهو الاتفاق الذي حلحل الأزمة المعقدة في لبنان وأفضى إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ووضع لبنان على طريق المصالحة الشاملة بعد أن خفف من حالة الاحتقان الكبير التي كادت تقود البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

ويتطلع المراقبون والشعوب العربية اليوم إلى جهد قطري مماثل يتم التحضير له لجمع الفرقاء الصوماليين وبجهود من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لقطع الطريق على تفجر حرب جديدة بين الرئيس الصومالي الجديد «شيخ شريف أحمد» -والفصائل التي يضمها الحزب الإسلامي، ونسأل الله التوفيق والنجاح لتلك الجهود حتى يتنفس ذلك البلد المنكوب بالحروب منذ عقود- الصعداء ويعيش في حرية وأمان. 

لقد قلنا قبل ذلك: إن الأمة الإسلامية تمتلك من المقومات والإمكانيات ما يمكنها من حل مشكلاتها والإصلاح بين المتنازعين فيها، وما يمكنها من تنقية صفها من الشحناء وإرساء مبادئ التعاون وتفعيل مبادئ الأخوة بينها دون حاجة إلى أي طرف خارجي، ويكفي أن ديننا الإسلامي الحنيف يعد ذلك من مبادئه ومعالمه، وأن آيات القرآن الكريم التي يتعبد بها المسلمون حافلة بتلك المعاني حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال:٤٦)، وقال سبحانه وتعالى أيضًا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مَنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مَنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران:١٠٣)

وعودًا على بدء، فإن أي جهد عربي أو إسلامي يتحرك في اتجاه حل الأزمات، أو وقف الاقتتال، أو تمتين العلاقات بين أبناء الأمة هو جهد يجب تثمينه وتقويته وإنجاحه لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية الطامعة والتي ترمي إلى إشعال أوار الفتنة بين أبناء الأمة.

إن مثل تلك الجهود تصب في تقوية صف الأمة وحقن دماء أبنائها وتوفير الجهود والأموال وتحقيق الاستقرار وهو ما يسهم إسهامًا كبيرًا في عمليات التنمية وتحقيق نهضة الأمة وازدهارها.

الرابط المختصر :