العنوان مصر: ثمانون مداهمة أمنية شهدها بيتنا خلال ٢٥ عامًا!
الكاتب عمر الطيب
تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1846
نشر في الصفحة 34
السبت 04-أبريل-2009
أسرة د. مصطفى الغنيمي تكشف تفاصيل اعتقاله وأشكال معاناته
د. مصطفى الغنيمي «٥٣ عامًا» - أمين عام نقابة الأطباء بمحافظة الغربية «وسط دلتا مصر»، وأحد قيادات الإخوان المسلمين - يحظى باحترام الجميع، وله مكانة خاصة في نفوس كل المتعاملين معه؛ بسبب أدبه الجم، وإرادته الصلبة، وروحه المتوقدة الوثابة.. بعد الإفراج عنه بعفو صحي، قرّرنا زيارته والتحاور معه، ولكنه اعتقل فجأة، فعقدنا العزم على الذهاب إلى أسرته، وسط أنباء عن تعرضهم لتجاوزات من رجال الأمن، بينما الطبيب الكبير يقبع في غرفة بمركز القلب تحت أجهزة التنفس الصناعي!! وكان لنا مع أسرته هذا الحوار:
- كم مرة اعتُقل فيها د. مصطفى الغنيمي؟
- اعتُقِل حوالي عشر مرات منذ عام ۱۹۸۹م وحتى الآن، وفي الأعوام الأخيرة، كان يتم اعتقاله بشكل مستمر.. وخلال الـ(۲٥) عامًا الماضية، تمت مداهمة بيتنا من (۷۰) إلى (۸۰) مرة!!
- ما سبب الاعتقال الأخير؟ وهل صحيح ما ذكرته وسائل الإعلام عن تعرضكم لتجاوزات أمنية؟ وهل كان الاعتقال مفاجئا لكم هذه المرة؟
- في هذه المرة تحديدًا، لا يوجد ما يبرر اعتقاله، فقد تم بعد الإفراج عنه بعفو صحي مع تقارير من مستشفى «قصر العيني» عن إصابته بقصور في الدورة الدموية؛ بسبب قصور في الشرايين التاجية، وذبحة صدرية غير مستقرة، وقد خضع- منذ الإفراج عنه- لعلاج طبي مكثف، ومتابعة دقيقة، ولزم البيت بشكل شبه مستمر، ولم يذهب إلى عيادته سوى ثلاث مرات.. وحتى الآن نحن عاجزون عن استيعاب ما حدث، ونتساءل: لماذا أفرجوا عنه ثم اعتقلوه وهو في هذه الحالة الحرجة؟!
إجراءات تعسفية
- ما تفاصيل عملية الاعتقال؟
- في الساعة الواحدة صباحًا، أبلغنا ابننا خالد بأن قوة من أمن الدولة خارج الشقة وأنهم يضعون أيديهم على العين السحرية، فقام الدكتور بفتح الباب، وطلب من الضابط اصطحابه إلى غرفة مكتبه للتناقش معه بهدوء.. وفي هذه الأثناء، استيقظ ابننا محمد الذي رفض ما يحدث، وقال: «إن والدي مريض، وإنكم تهدّدون حياته»، فحدثت حالة من الهياج الشديد للضابط الذي أمر بدخول جنود الأمن المركزي إلى المنزل، وقام بسبَّنا بألفاظ يعفّ اللسان عن ذكرها، واحتجز الدكتور في غرفة مكتبه، واحتجزني أنا ومحمد في غرفة أخرى.
وانفعل الدكتور بسبب تصرُّف الضابط غير المهذَّب، وهو شاب يُدعى «عبد اللطيف المراسي»، وعندها أصيب الدكتور بإغماء وسقط على الأرض، فاحتجزوه مع «مُخْبِر» اسمه كمال لمدة ساعة، ولم يقدموا له الإسعافات اللازمة، وامتنع المخبر عن وضع الغطاء عليه رغم برودة الطقس، وتركه ملقى على الأرض حتى ازرق جسده، وأوشك على الموت!!
في هذه الأثناء، كنا نصرخ، واعتدى الضابط علينا بالضرب والسباب الفاحش، كما قام ضابط مباحث قسم أول، ويُدعى «هيثم الشامي» بالاعتداء على ابني محمد بيديه ورجليه وهددنا بالاعتقال مع الدكتور!!
ثم اتصل زوج ابنتي بالإسعاف، ورفض الضابط أن يقوم ابني بإنزال أبيه مع زوج أخته وهدّده بالاعتقال وكان هناك خمسة جنود في حالة ذهول حوله، ولم يساعدونا في إنزاله، وهدّدونا مرارًا، وحملتهم المسؤولية كاملة عن أي ضرر يصيب حياته!
في العناية المركزة
- ماذا حدث في مركز القلب؟
- نزلنا إلى الشارع، فوجدنا عربات أمن مركزي، وسيارات خاصة، وعددًا كبيرًا من ضباط أمن الدولة، بينهم مفتش يبدو أنه هو الذي أصدر أمرًا بالسماح بنقل الطبيب إلى مركز القلب، وهناك حدث هرج ومرج، فأصيب الأطباء بالهلع، وحاولوا إخراج الضباط ظنًا أنهم من أهل الدكتور، فأخبروهم بأنهم ضباط من أمن الدولة، وأن الدكتور رهن الاعتقال، وطلبوا منهم عمل إسعافات عاجلة له حتى يتمكنوا من اصطحابه مباشرة أو في الصباح على أقصى تقدير، لكن الطبيب رفض، وقال: «إن حالته حرجة، ويحتاج إلى متابعة».. وفى الصباح تم وضعه في غرفة العناية المركزة، وإعطاؤه علاجًا مكثفًا، وتوصيله بجهاز التنفس الصناعي، ومازال هناك ولم تستقر صحته بعد!
- هل لديكم أي معلومات عن الوضع الصحي للدكتور الآن؟
- هم يرفضون أي اتصال بيننا وبينه، ويرفضون إخبارنا بحالته ووضعه حتى المستشفى أصدرت قرارًا بمنع دخولنا وهدّدونا بنقله إلى مستشفى «قصر العيني» بالقاهرة إذا حاولنا الاتصال به!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل