العنوان مصر: «الحملة على المحمول»: تؤكد قدرة الشعوب على التغيير
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1587
نشر في الصفحة 26
السبت 31-يناير-2004
■ شعوب تتحرك لتعويض صمت الحكومات
■ التأييد الرسمي لحظر الحجاب في فرنسا تقابله مظاهرات شعبية رافضة
■ حزب مصري معارض يسعى لتنفيذ ٥ ملايين حكم قضائي معطلة!
مع تردي أحوال العديد من الحكومات، وانسحاب بعضها من أداء دوره في تقديم الخدمات الضرورية للشعوب، وتركها فريسة لاحتكار المحتكرين، ضعيفة لا حول لها ولا قوة أمام من يملكون قوة النفوذ في المجتمع، ظهر العديد من المبادرات الشعبية الفردية والتحركات الجماهيرية لتعويض الغياب الحكومي وأخذ حقوق «الغلابة».
فعلى المستوى الاجتماعي، انسحبت حكومات وتركت مجتمعاتها عرضة لرياح العرض والطلب أو انسحبت من ضبط قيم المجتمع، فانتشرت مظاهر العري في وسائل الإعلام، وأسوؤها الفيديو كليب، وحفلات الغناء واختيار ملكات الجمال، ومُنعت المحجبات من الظهور على بعض الشاشات العربية، مما دفع الغيورين سواء على مستوى الجمعيات أو مؤسسات العمل الجماهيري التي برع فيها الإسلاميون وأنشطها «نشطاء الإنترنت» إلى تبني حملات الدعوة للمظاهرات ضد منع الحجاب أو ضد العري وغيرها.
وكان أبرز نشاط في هذا الصدد مؤخرًا قيام هذه المجموعات الشعبية بالدعوة - عبر الإنترنت- إلى مظاهرة أمام نقابة الصحفيين المصريين في الأسبوع الأول من يناير الجاري لنصرة الحجاب في فرنسا، وتنظيم اعتصام أمام السفارة الفرنسية بالقاهرة، في وقت ظهر فيه تأييد الحكومة المصرية ضمنًا للموقف الفرنسي بمنع الحجاب.
وعلى المستوى الاقتصادي، انسحبت حكومات من الأسواق وتركت المواطن فريسة لقوى الاحتكار بزعم حرية السوق، وانعكس هذا في مصر على اتفاق شركتي التليفون المحمول «الموبايل» على رفع قيمة خدماتهما للمستهلك المصري، واحتكار شركات الحديد والأسمنت لتجارته ورفع أسعاره؛ مما اضطر صحفيين ومحامين ونشطاء عاديين عبر الإنترنت لتشكيل جمعيات لحماية المستهلك لأول مرة، والدعوة إلى احتجاجات ومقاطعة ضد شركات المحمول في مصر، والضغط على الحكومة للتحرك لمواجهة هذا الاحتكار.
وعلى المستوى السياسي، انعكس الصمت الرسمي على الممارسات الصهيونية والأمريكية في فلسطين والعراق والرضوخ للمطالب الأمريكية بتغيير مناهج التعليم، رد فعل مضادًا على المستوى الشعبي تمثل في تحرك مصريين نحو الحدود مع فلسطين لعبورها والقيام بعمليات استشهادية، وقيادة برلمانيين إسلاميين حملة ضد فكرة تغيير المناهج المفروضة أمريكيًّا في العديد من الأقطار العربية، وخرجت المظاهرات الشعبية للتنديد بالاحتلال في العراق وممارساته، والاحتجاج على الصمت عما يجري لأهل فلسطين.
كذلك دفع خرق البرلمان المصري لأحكام القضاء وعدم تنفيذها «رغم أن هذا يعني عدم مشروعية البرلمان». أحزابًا معارضة لمحاولة تولي تنفيذ الأحكام حيث شكل حزب «الوفد» الليبرالي المعارض ثلاث لجان لاستقبال المواطنين المتظلمين من عدم تنفيذ الجهات الرسمية لأحكام القضاء - التي تبلغ، وفق إحصاءات وزارة العدل خمسة ملايين حكم قضائي - والسعي لتنفيذ هذه الأحكام مع الجهات الرسمية!!
نموذج لحملة شعبية ناجحة
وكانت الحملة التي قادها النشطاء المصريون الذين شكلوا جبهة أو جمعية لحماية حقوق المستهلك بمقر نقابة الصحفيين الأكثر نجاحًا، حيث اضطرت شركتا المحمول إلى التنازل جزئيًّا أمام التهديد بمقاطعة المحمول، بدأت الحملة بالدعوة إلى تخصيص «يوم» لحماية المستهلك من احتكار شركتي المحمول عبر مقاطعة حاملي المحمول - الذين يقدر عددهم بخمسة ملايين شخص - بسبب رفع الشركتين للأسعار، والدعوة إلى استعمال الهاتف العادي عند طلب أرقام المحمول كبداية، ومع استمرار الصمت الحكومي، بدأت إجراءات تشكيل لجان حماية المستهلك، واقترح مسؤولوها ونشطاء الإنترنت اقتراحات محددة على شركات المحمول للأخذ بها، وفي نفس الوقت سعوا إلى حملة جمع توقيعات على أحد المواقع التي دشنوها على الإنترنت
www.PetitionOnline.com
لمقاطعة الشركات كي تتراجع عن رفع سعر خدمتها. وقد نجحت الحملة جزئيًّا، وتراجعت شركتا المحمول، ووضعتا نظامًا جديدًا وسطًا بين النظامين الملغي والمطلوب من جانبهما، مما يعد- انتصارًا لجمعيات حماية المستهلك ونشطاء الإنترنت الذين قاموا بالحملة- رغم تحفظ لجان حماية المستهلك على النظام الجديد وقد شعر نشطاء الإنترنت بالسعادة لنجاح تحركهم وتداولوا مع بعضهم بعضًا رسائل تقول: «التجربة تقول إن تحرككم جاء بنتائج كبيرة. تعالوا نعش بإيجابية في مجتمعنا ولنا الغلبة والنصرة على كل أصحاب الشللية، والذين يظنون أن الشعوب ليس لها رأي» أما أطرف ما في القصة، فكان نسب القائمين بحملة المحمول نجاحهم إلى القضية الفلسطينية التي كانت سببًا «في أن تتعلم كيف نستخدم المقاطعة سلاحًا»
وقد أدى نجاح التجربة إلى قيام «لجنة حقوق المواطن لحماية المستهلك ضد كل أنواع الاحتكار في السوق» باتخاذ الإجراءات القانونية لإشهارها كجمعية غير حكومية مفتوحة للجميع للاشتراك فيها، وقررت اللجنة التي أعلن عن تأسيسها عبر نقابتي الصحفيين والمحامين تصعيد حملاتها لتغطى جميع الخدمات الأساسية مثل التليفونات والغاز والكهرباء والمياه والسلع الغذائية والأدوية وحديد التسليح والأسمنت.
عمرو موسى.. رئيسًا!
وضمن الحملات الشعبية للتحرك بموازاة قضية «توريث الحكم» التي انتعشت في الجمهوريات العربية خصوصًا في مصر وليبيا واليمن، أو قضية التجديد إلى ما لا نهاية للرؤساء، بدأت حملة شعبية إيجابية أخرى للتحرك واقتراح حلول بديلة، وظهرت إرهاصاتها الأولى في مصر في صورة حملة تحت عنوان «حملة المليون توقيع في ستة أشهر» أطلقها مصريون على الإنترنت للدعوة إلى ترشيح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية لانتخابات الرئاسة المصرية المقبلة في حالة عدم التجديد للرئيس مبارك، ودعا هؤلاء الذين وصفوا أنفسهم أنهم «مصريون يريدون العدل في أوطانهم» موسى لأن يقوم بإنشاء حكومة إنقاذ وطنية للوقف الفوري لكل المهازل والمفاسد، وأن يعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية، كما شيدوا موقعًا على الإنترنت
www.petitiononline.com/mod-perl/signed.cgi?justegy4
للتصويت على ترشيح عمرو موسى للرئاسة، وجاء في الدعوة لترشيح موسى التي بثها النشطاء عبر مواقع البريد الجماعية، ووصلت نسخة منها إلى المجتمع: «وإنك من أكثر الناس قدرة على إخراج مصر من ورطاتها الاقتصادية وتبعيتها السياسية للولايات المتحدة». وشدد مؤيدي ترشيح موسى على عبارة: «نحن لا نريد توريثًا للحكم، ولا تدخلًا أمريكيًّا في من يكون أو لا يكون رئيسًا للبلاد.. نريد تنقية بلادنا من اللصوص وقطاع الطرق والعملاء والخونة، والانتهازيين والمنتفعين والمنافقين واللا أكفاء».
■ حبيب والشاطر نائبان لمرشد الإخوان
عين المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف. كلًا من د. محمد السيد حبيب نائبًا أول له، والمهندس محمد خيرت الشاطر نائبًا ثانيًّا.
وصرح المرشد العام أنه اتخذ القرار بعد الاستئناس بآراء أعضاء مكتب الإرشاد.
وقد عمل د. حبيب أستاذًا بكلية العلوم بجامعة أسيوط، ورأس نادي أعضاء هيئة التدريس بها لثلاث دورات من ١٩٨٥م إلى ۱۹۹۷م.
كما دخل البرلمان عام ١٩87- ۱۹90م نائبًا عن محافظة أسيوط، رغم أنه ليس من أبناء المحافظة، وتم اختياره عضوًا بمكتب إرشاد الإخوان المسلمين في يوليو 1985م.
وانتخب عضوًا بمجلس نقابة العلميين منذ عام ١٩٩٤م، وحاليًّا رئيس شعبة الجيولوجيا والأمين العام المساعد للنشاط بالنقابة.
قدم للمحاكمة العسكرية عام ١٩٩٥م، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين.
قُدم لنيابة أمن الدولة العليا في 15/5/2001 للتهمة نفسها، وتعرض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، وأُخلي سبيله في 21/8/2002م.
- أما المهندس الشاطر فهو رجل أعمال حاصل على الماجستير في الهندسة وليسانس الآداب قسم الاجتماع، ودبلوم الدراسات الإسلامية، ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ودبلومي إدارة الأعمال والتسويق الدولي.
- ترك التدريس بكلية الهندسة، ويعمل حاليًّا بالتجارة وإدارة الأعمال، وقد شارك في مجالس إدارات عدد من الشركات والبنوك.
-انخرط في العمل الإسلامي العام منذ عام ١٩٦٧م، وشارك في تأسيس العمل الإسلامي في جامعة الإسكندرية منذ مطلع السبعينيات.
-تعرض للسجن أربع مرات: الأولى في عام ١٩٦٨م في عهد عبد الناصر لاشتراكه في مظاهرات الطلاب، والثانية في عام ۱۹۹۲م لمدة عام، فيما سمي بقضية سلسبيل، والثالثة في ١٩٩٥م حيث حُكم عليه بخمس سنوات أمام المحكمة العسكرية، والرابعة في عام ٢٠٠١م لمدة عام تقريبًا.
-وهو عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين منذ عام ۱۹۹٥م.
■ تجديد حبس 22 من الإخوان
أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل ثلاثة من الإخوان، وجددت حبس تسعة آخرين خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق، وذلك من بين ١٣ من إخوان محافظات: الإسكندرية والدقهلية والقليوبية والقاهرة، كانت قوات الأمن ألقت القبض عليهم في العاشر من ديسمبر الماضي بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان، وكانت النيابة أخلت سبيل أحدهم في وقت سابق.
وفي السياق ذاته، قررت النيابة حبس ١٣ من إخوان الجيزة ٣٠ يومًا، كان قد ألقي القبض عليهم في الثامن من يناير.
واعتادت قوات أمن الدولة القبض على مجموعات من الإخوان من حين لآخر. وتجديد اعتقالهم مرات متتالية.
واعتبر مراقبون مصريون أن الاعتقالات المتكررة في صفوف الإخوان تتعارض مع ما يعلنه النظام من إصلاح داخلي، وإجراء مصالحة مع القوى السياسية، واصفين التصعيد الأمني ضد الإخوان أنه يتعارض مع ما تُطالب به القوى السياسية من توحيد الجبهة الداخلية، وتكاتُف الجهود للتصدي للتهديدات الخارجية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل