; مصر.. الدكتور مصطفى خليل يتحدث عن: جذور التطبيع مع اليهود | مجلة المجتمع

العنوان مصر.. الدكتور مصطفى خليل يتحدث عن: جذور التطبيع مع اليهود

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1097

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-أبريل-1994

● الدكتور يونان لبيب يقول: إن فكرة السوق الشرق أوسطية تعود لمحاولات صهيونية أمريكية بدأت عام 1949م.

 ● الدكتور مراد غالب وزير خارجية مصر الأسبق يقول بأن أمريكا طالبت مصر بالاعتراف بإسرائيل عام 1962 م.

● المقاطعة العربية غير موجودة والعرب اعترفوا بإسرائيل عام 1949.. وإقامة سوق عربية مستحيلة؟!

● هناك 26 اتفاقية تطبيعية.. وقريباً مشروعات عملاقة من السياحة وتحلية المياه.

في أقل من أسبوع واحد عقد في القاهرة اثنان من الملتقيات الهامة كان الضيف الرئيسي فيهما هو الدكتور مصطفى خليل داعية التطبيع الأول في مصر ورئيس وزرائها الأسبق ونائب رئيس الحزب الوطني الحاكم للشؤون الخارجية، وقد تميز الحوار فيهما بالسخونة بسبب محاولات الدكتور مصطفى تحويلهما إلى ما يشبه الحملة الدعائية الصريحة للتطبيع مع العدو الصهيوني ولكن ذلك قوبل باعتراضات شديدة.

اللقاء الأول كان في الندوة التي دعت إليها منظمة التضامن الأفروآسيوي تحت عنوان "تجمع عربي أم شرق أوسطي" وحاول فيها الدكتور مصطفى خليل الترويج للتطبيع مع العدو مؤكداً أنه اطلع على استراتيجية إسرائيل حتى عام 2010 وأنه في ضوئها، فليس لإسرائيل أية مطامع في الأرض أو في المياه اللبنانية، نافياً ما يتردد عن استيلاء الصهاينة على مياه نهر الليطاني وتجاهل في هذا الصدد الشكاوى العديدة المقدمة من لبنان والتي سجلتها الجامعة العربية في المحافل الدولية (مجلس الأمن - الأمم المتحدة).

مياه النيل ودعوة لزيارة العدو

ولم تدم كلمة الدكتور مصطفى خليل طويلاً فقد اشتعلت المناقشة عندما أعلن التأكيد على أنه لا مطامع لإسرائيل في مياه النيل وأن القول بذلك مجرد أكذوبة، مما اضطر الدكتور عبد العظيم أنيس لمقاطعته مذكراً إياه بأن أول من ردد هذا الكلام هو الرئيس الراحل أنور السادات الذي عمل خليل رئيساً للوزراء في عهده. وازدادت حرارة اللقاء عندما واصل خليل كلمته داعياً المثقفين وأصحاب الفكر لزيارة الكيان الصهيوني للتعرف عليه من قريب مما اضطر العديد من المفكرين الوطنيين للرد عليه بقوة، حيث أعلن الدكتور حسام عيسى رفضه لهذه الدعوة وقال إنها دعوة غير مقبولة ولا يجب أن تصدر على لسان مسؤول مصري في الوقت الذي تتواصل فيه المجازر الصهيونية ضد أهلنا في فلسطين.

وحذرت الدكتورة حورية مجاهد من أن السوق الشرق أوسطية ستقوم على أساس ارتباط اقتصاد صهيوني قوي باقتصاد عربي ضعيف وستكون نتيجته الحتمية استنزاف القوي للضعيف. وأكد الدكتور يونان لبيب رزق أن فكرة السوق الشرق أوسطية تعود لمحاولات صهيونية وأمريكية سابقة منذ عام 1949م وأن هذه الفكرة مناقضة للفكرة العربية ومقرونة في نفس الوقت بالكيان الصهيوني، وأن حالة التشرذم العربي ودخولنا مفاوضات السلام على النهج الأمريكي أنعش الآمال الصهيونية لتحقيق هذا الحلم.

مذكرة أمريكية

وتأكيداً لهذا الكلام كشف الدكتور مراد غالب - رئيس المنظمة ووزير خارجية مصر الأسبق - النقاب عن مذكرة أمريكية وجهت للحكومة المصرية عام 1962 تطالب بالصلح مع إسرائيل والقبول بالدخول معها في إطار تنظيم إقليمي مشترك... وأمام هذه المواجهة الشديدة لم يكمل الدكتور مصطفى حضوره للندوة وانسحب ليذهب في اليوم التالي إلى صالون إحسان عبد القدوس وهو صالون ثقافي يستضيف كبار الشخصيات في حوارات وذلك تكريماً للكاتب الراحل إحسان عبد القدوس.. وهناك وجد فرصة أكبر للترويج للتطبيع والحديث عن المجتمع الإسرائيلي والسوق الشرق أوسطية ومستقبل السلام في المنطقة.

كان الدكتور خليل هو المتحدث الرئيسي والوحيد في اللقاء ولذلك فقد قال كل ما أراد أن يقوله ولكن القاعة لم تتركه تماماً حيث حدثت اعتراضات واحتجاجات ضد كلامه. تحدث بأنه دائم الزيارة لإسرائيل وأنه زار البحر الميت وكل مراكز البحوث والمصانع وكل المشاريع الإنتاجية بدءاً من المشاريع الزراعية وانتهاء بمشاريع الإنتاج الحيواني. وأكد على أنه اطلع على الرأي العام الصهيوني والتقى بزعماء العدو بدءاً من وايزمان وبيجين ومروراً بشامير وانتهاء برابين وبيريز.. وكل ذلك من أجل التعرف على الجوانب المختلفة في إسرائيل.

26 اتفاقية تطبيع

كشف أنه بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل تم الاتفاق على البدء في اتفاقيات التطبيع بعد 6 أشهر.. وقال إنه اتصل بإسرائيل ليقول لها نحن على استعداد لذلك وبالفعل تم التوصل إلى 26 اتفاقية تطبيع. واستعرض مواقف دول الجوار من العدو الصهيوني وقال إن إسرائيل ليس لها أية مطامع في نهر الليطاني وأن «مستر رابين» أكد له ذلك. وأن الوجود السوري في لبنان لا يمثل مشكلة لإسرائيل، لأنها ترى أن الوجود السوري هو الأجدر بكبح جماح حزب الله اللبناني.. وقال إن خلاف سوريا وإسرائيل يتركز في عدم الثقة والكراهية المتبادلة بين الجانبين وأن «مستر رابين» قال له إنه مستعد للانسحاب من كل الجولان مقابل سلام شامل الذي يعني عندهم إقامة العلاقات والتطبيع.

أما الأردن فقد أكد لي قادة إسرائيل أن علاقتهم بالأردن أفضل من علاقاتهم بمصر وأنه لا خلاف إطلاقاً بين الجانبين. وهنا رد عليه السفير الأردني الذي فاجأ حضور الندوة بالتواجد بينهم مع السفير الكويتي.. وسأله عما إذا كان استطلع رأي المسؤولين الأردنيين من كلام قادة إسرائيل، كما سأله عن رأيه الشخصي في هذا الكلام.. فاعترف خليل بأنه بالفعل لم يتصل بالمسؤولين الأردنيين وبالتالي لم يعرف رأيهم وتراجع قائلاً: أعرف أن هناك خلاف حدود بين الجانبين وخلافات حول مشروعات الكهرباء والبحر الميت ولكنها قابلة للحل.

السوق الشرق أوسطية

وانتقل الدكتور مصطفى خليل إلى الحديث عن موضوع السوق الشرق أوسطية والسوق العربية المشتركة.. فقال إن إقامة سوق عربية مشتركة في الوقت الراهن في منتهى الصعوبة لأن هناك شرخاً كبيراً في العالم العربي بعد الغزو العراقي للكويت وإن إقامة أي سوق تتطلب ثلاث ركائز:

 ● ألا يكون في داخلها حواجز وحدود جمركية.

 ● حرية انتقال الأفراد.

 ● حرية انتقال رؤوس الأموال.

وقال إن هذه الركائز لا يمكن توفيرها حالياً في العالم العربي لإقامة سوق عربية، كما لا يمكن تحقيقها بين العرب وإسرائيل لإقامة السوق الشرق أوسطية لكن المطروح حالياً هو إقامة نوع من التعاون الثنائي بين إسرائيل وكل دولة عربية على حدة.. وكشف أن التعاون الاقتصادي المطلوب والذي يسعى إليه الصهاينة هو ذلك التعاون الذي يزيد من تعاملات إسرائيل التجارية من 1% إلى 3% حيث إن تعاملاتها الخارجية تصل إلى 97%.

مفاجأة

وتحدث محمد إحسان عبد القدوس نجل إحسان عبد القدوس صاحب الصالون فكانت المفاجأة إذ سأل الدكتور مصطفى خليل عن إمكانية إقامة سلام مع اليهود في الوقت الذي يقومون فيه بقتل المسلمين يومياً وقتلهم في الحرم الإبراهيمي، وكيف نعطيهم بترولاً وغازاً ونقيم معهم مشروعات سياحية واقتصادية ثم نفاجأ أنهم يحفرون حول المسجد الأقصى ليهدموه... الحاجز الكبير حتى الآن هو أنهم يهود يكنون لنا كمسلمين كل عداء وهذه هي المشكلة.

اختلف الدكتور خليل مع محمد عبد القدوس وابتعد في الإجابة عن السؤال الحقيقي لكن أصواتاً من القاعة شدته إلى السؤال.. قال إن الإسلام تعايش مع أهل الكتاب..

 ● صوت من القاعة:

 ولكنه لم يتعايش مع محتلين وقتلة. قال أرجو أن نعطي الإسلام صورة أفضل من ذلك حتى لا يقال عنه إنه إرهابي وانتشر بحد السيف والمجتمع الإسرائيلي فيه أحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وإسرائيل دولة علمانية وليست دينية.

● أصوات من القاعة:

 كيف يا دكتور؟... ولماذا يرددون أرض الميعاد التي يتدفق إليها اليهود من كل الدنيا.. وكيف نسالمهم وهم يقتلون الفلسطينيين يومياً.. وكيف نسالمهم وهم يحتلون أرضنا؟!

 فقال: أنتم تتكلمون عن أشياء غير واقعية وإسرائيل حقيقة موجودة ومعترف بها منذ عام 1949..

وبينما كان الدكتور مصطفى خليل يدافع بكل قوة عن السلام والتطبيع مع العدو الصهيوني، واصلت "لجنة دعم جهاد الشعب الفلسطيني" التي تتكون من كل القوى الرافضة للصلح مع العدو الصهيوني- واصلت نشاطها حيث عقدت مؤتمرها الثاني بنقابة المحامين (مقر اللجنة) والذي أكد ضرورة التصدي للتطبيع وكل دعاوى الاستسلام، وتحدث فيها لفيف من قيادات الفكر والرأي والسياسة حيث أكدوا أن جماهير الشعب العربي والمسلم توقن أن فلسطين إسلامية عاصمتها القدس، وأنه لا تطبيع ولا سلام مع الصهاينة وأن الشعوب لن تنخدع بدعاوى الاستسلام. وقد أعلن مختار نوح مدير المؤتمر أن اللجنة سوف تبحث طريقة الاشتراك فيها حتى تتوسع قاعدتها لتضم المزيد من صفوف الشعب المصري.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!