; مصر.. «المجتمع» تنفرد بنشر خفايا وأسرار ملف «سلسبيل» | مجلة المجتمع

العنوان مصر.. «المجتمع» تنفرد بنشر خفايا وأسرار ملف «سلسبيل»

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 80

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

قضية سلسبيل بين الحقيقة والضغط السياسي
▪ أجهزة الأمن في حرج شديد والرئيس مبارك طلب التهدئة!
▪ لماذا لم تغلق سلطات الأمن ملف سلسبيل رغم الإفراج عن المتهمين؟

التصريحات التي أدلى بها اللواء محمد عبد الحليم موسى وزير الداخلية السابق، والتي نشرتها الصحف المصرية على أوسع نطاق خلال العامين الأخيرين عن قضية سلسبيل كانت توحي، بل تؤكد أن أجهزة الأمن المصرية قد اكتشفت خبطة الموسم، ووقعت على «كنز» سوف يفجر العديد من القنابل السياسية حول خفايا وأسرار حركة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي وفي أعقاب اجتماع الرئيس مبارك مع وزيري الدفاع والداخلية ومدير المخابرات الحربية تم الاتفاق على عدم الإدلاء بأية تصريحات من جانب وزير الداخلية، وترك الأمر للنيابة التي تحقق في القضية، وعندما أفرج القضاء عن المتهمين الثلاثة الرئيسيين في القضية سأل الصحفيون وزير الداخلية عن ذلك فقال: إنهم ليسوا مهمين فما «حكاية سلسبيل؟ ولماذا تم الإفراج عن جميع المتهمين دون تقديمهم للمحاكمة، بالرغم من مرور عامين وتسعة أشهر على فتح ملف القضية؟ وما هي صلة القوات المسلحة والمخابرات الحربية وحركة الإخوان المسلمين بهذه القضية؟

التعريف بشركة سلسبيل ونشاطها

«سلسبيل»، هو الاسم التجاري لشركة تنمية الصناعات المتطورة العاملة في مجال الحاسبات الآلية الشخصية، وهي واحدة من أربع شركات كبرى تعمل في هذا المجال، تأسست في أوائل عام 1987، ونجحت في تطوير بعض الحاسبات الآلية ومن أوائل الشركات التي عملت في مجال تطبيقات الصوت واستخدام الحاسب في خدمة العلوم الإسلامية، وكانت أول شركة تنتج برنامج المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم المشهور تجاريًا باسم «سلسبيل» وهو كشاف لفظي لكلمات القرآن الكريم، وكانت الشركة بصدد إصدار المعجم المفهرس لموضوعات «القرآن الكريم» وكذلك إعداد برامج إسلامية متنوعة، تحفظت نيابة أمن الدولة على معظم أصولها.

أيضًا كانت الشركة هي الأولى في مجال إدارة المشروعات والأعمال للغير باستخدام الحاسب الآلي ويعمل بها حوالي 120 مهندسًا وموظفًا ولها ثلاثة فروع لخدمة الوجه البحري والقبلي والقاهرة، بالإضافة إلى عشرات الموزعين في المحافظات المختلفة، أما مدير الشركة والمتهم الأول في القضية فهو المهندس محمد خيرت الشاطر، حاصل على بكالوريوس الهندسة عام 1974 من جامعة الإسكندرية والماجستير من هندسة المنصورة عام 1980 ومسجل للدكتوراه في إحدى الجامعات البريطانية، ولكنه الآن ومنذ أكثر من عامين ونصف وهو ممنوع من السفر لمتابعة الدراسة.

عمل بالتدريس في جامعة المنصورة لمدة سبع سنوات، وسافر إلى بريطانيا والخليج، ثم عاد إلى مصر في نهاية عام 1986 وأسس الشركة وهو معروف بانتمائه لحركة الإخوان المسلمين هو وشريكه المهندس حسن عز الدين مالك، وكذلك المحاسب طاهر عبد المنعم المتهم الثالث في القضية.

خلفيات الصدام مع أجهزة الأمن

▪ الدورة الإفريقية وفي الخامس من فبراير عام 1991 اقتحمت أجهزة الأمن مقر الشركة بحي مصر الجديدة وألقت القبض على مسؤولي الشركة وتحفظت على جميع الأوراق والمستندات وأجهزة الحاسب الآلي الموجودة بالشركة فما هي الأسباب؟ السبب الأول أن الشركة تقدمت بعرض لتنظيم الدورة الأفريقية التي أقيمت في عام 1990 في القاهرة، وإدارتها باستخدام الحاسب الآلي بمبلغ 2 مليون جنيه، وتقدمت شركات أخرى بعروض أكثر من الناحية المادية. وقامت اللجان الفنية والإدارية والمالية التابعة للجنة الأولمبية المصرية بدراسة كافة العروض واستقرت على إسناد المشروع لشركة سلسبيل.

وفي هذه الأثناء تم تعيين عبد المنعم عمارة رئيسًا للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، فقام بتغيير مفاجئ لكافة اللجان المشرفة على الدورة، وفوجئت «سلسبيل» بإسناد إدارة الدورة الإفريقية لشركة أخرى لها صلات قوية ببعض المسؤولين بتكلفة إجمالية تزيد على 7 مليون جنيه، أي أكثر من العطاء المقدم من «سلسبيل» بخمسة ملايين جنيه. وتقدمت الشركة بشكاوى للجهات الرقابية الرسمية، وتم التأكد من صحة الشكوى ومن الإضرار الذي لحق بالمال العام، إلا أن تعليمات عليا صدرت بعدم فتح الموضوع أو إثارته وهنا بدأ تربص البعض بالشركة والإعداد لضربها.

السبب الثاني أن شركة سلسبيل تعمل في مجال الحاسبات الآلية، وأصحابها ينتمون إلى الإخوان المسلمين. إذن فمن المتوقع- حسب تصور الأمن- أن يستفيد الإخوان منها ماليًا أو تنظيمًا، وبالتالي فلا بد من اقتحام الشركة والتحفظ على الأوراق والمستندات، وعندما تم ذلك وجدت النيابة السجل التجاري وبه سابقة الأعمال، ووجدت النيابة أن الشركة تعاملت مع أماكن لها حساسيتها اشترت أجهزة حاسبات منها القوات الجوية وكلية القادة والأركان والكلية الفنية العسكرية وغيرها، فاستقر في ذهن أجهزة الأمن أن هناك اختراقًا من جانب الشركة بما تمثله من اتجاه للقوات المسلحة بهدف الحصول على معلومات. وصدرت الأوامر بعد فترات اعتقال المتهمين الثلاثة وأسرع وزير الداخلية السابق بالتصريح في الصحف بما يوحي بأنه وضع يده على موضوع خطير.

فرضيات الأمن وتوسيع دائرة الاتهام

▪ جمع المعلومات.. لمن؟ وعبثًا حاول مديرو الشركة إقناع أجهزة الأمن- أمن الدولة- بأن هذا الاختراق، ليس واردًا من حيث المنطق، فالأجهزة المباعة لهذه الأماكن ليست أجهزة معلومات، وحتى لو كانت فما هو الهدف ولحساب من يتم ذلك؟ وعندما تأكدت أجهزة الأمن من عدم صحة الفرض الذي افترضته، وتم عقد الاجتماع المشار إليه مع رئيس الدولة، حدث تحول جديد في القضية فتم القبض على ثمانية عشر فردًا من المعروفين بانتمائهم الفكري للإخوان المسلمين من مختلف أنحاء مصر على ذمة سلسبيل، والهدف هو إقناع الرأي العام بأن القضية كبيرة وهناك خيوط جديدة تتكشف يومًا بعد يوم، وأن التحقيقات الجارية أثبتت تورط هؤلاء في الموضوع وقيل إن ديسكات الكمبيوتر بها أسماء المسؤولين في حركة الإخوان المسلمين سواء في القيادة أو في المحافظات المصرية المختلفة، وأيضًا فيها معلومات خطيرة عن أسماء أعضاء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

وتوسعت أجهزة الأمن ونيابة أمن الدولة في هذه التصريحات دون أن تعلن ما لديها من معلومات أو تقدم دليلًا على ذلك، ولم تجد النيابة بعد ذلك إلا أسماء بعض المشتركين لأجهزة الحاسب وليس من بينهم اسم من أسماء الإخوان أو أي أسماء لها طبيعة سياسية لأن نشاط الشركة هو بالفعل تجاري وجميع الأوراق المضبوطة كما أكد لي مسؤول بالشركة كانت أغلبها دراسات وليست معارضات. وشكلت النيابة لجنة لفحص الأوراق ومنعت أصحابها ومحاميهم من حضور الفحص حتى تستطيع النيابة إيهام القضاة بأن الموضوع معقد وفيه ألغاز وأن هناك كلمة «سر» يحتفظ بها المديرون والنيابة تحاول فك شفرتها حتى يقتنع القضاة بأهمية استمرار حبس أصحاب الشركة، ولتغطية الموقف اعتقلت أجهزة الأمن أحد عشر فردًا آخرين على ذمة نفس القضية، ولكن المحكمة أمرت بالإفراج عن أصحاب الشركة الذين لم توجه إليهم أية تهمة وأمرت بالإفراج عن كل المتهمين على ذمة القضية ولم يبق الآن متهم واحد على ذمتها بعد أن بلغوا 78 فردًا.

القضية كورقة ضغط سياسي

▪ وسيلة ضغط استغلت أجهزة الأمن الموقف وقامت باستخدام الموضوع كوسيلة من وسائل الضغط على حركة الإخوان المسلمين. فإذا صعد الإخوان موقفهم الاحتجاجي على ما يحدث للمسلمين في البوسنة والهرسك قامت أجهزة الأمن باعتقال مجموعة من المعروفين على ذمة «سلسبيل»، وعندما صعد الإخوان موقفهم من تطوير التعليم لخدمة الصهيونية تم اعتقال مجموعة أخرى، وهكذا أصبحت سلسبيل، هي وسيلة للضغط السياسي أو سلاح للتهديد فإذا تحرك الإخوان للضغط في أي اتجاه فسوف يتم القبض على القيادات على ذمة سلسبيل وما زالت القضية مفتوحة، بالرغم من مرور عامين وتسعة أشهر، وليس هناك قرار إحالة حتى الآن، وبالتالي ليست هناك قضية أو تحقيقات أو اتهامات محدودة، لكن الأمر الغريب أن الشركة ما زالت تحت التحفظ، وكافة أجهزتها ومكاتبها وأوراقها تحت سيطرة النيابة.

الخسائر المادية والمعنوية

وعندما سألت المهندس محمد خيرت الشاطر مدير الشركة عن الخسائر التي لحقت بـ«سلسبيل» قال لي إنها من الناحية المادية بلغت أكثر من 2 مليون جنيه مصري، أي أكثر من ستمائة ألف دولار أمريكي، وهناك كمية كبيرة من أجهزة الكمبيوتر في مخازن الشركة، أصبحت متخلفة من الناحية الفنية، هذا بالإضافة إلى توقف حركة الاستيراد والبيع وإهدار أصول البرامج التي أعدتها الشركة للبيع للجمهور، وكذلك ضياع كثير من العقود التجارية المبرمة مع الوكلاء والموزعين في المنطقة العربية، وهناك مستحقات نقدية وشيكات ما زالت في خزينة الشركة تحت التحفظ أضف إلى ذلك تخوف العملاء منا بعد أن حاربتنا السلطة. هل نبالغ إذن- إذا قلنا بأن السلطة تضرب كل مشروع إسلامي ناجح أو كل مشروع يديره الإسلاميون، أو على الأقل تضيق عليه. وهل تظل «سلسبيل» تحت التحفظ طويلًا دونما سبب؟


انظر أيضا:

قضية سلسبيل

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية