; مصر: المحكمة الدستورية تبطل قانون الانتخابات- الحكم يفرض على الحكومة نزاهة إجبارية في الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان مصر: المحكمة الدستورية تبطل قانون الانتخابات- الحكم يفرض على الحكومة نزاهة إجبارية في الانتخابات

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 18-يوليو-2000

التوقعات: انتخابات مبكرة قليلًا في سبتمبر بعد حل المجلس

فرض الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية المصرية يوم السابع من يوليو الجاري القاضي ببطلان شرعية مجلس الشعب «البرلمان» دورة (1990-1995م) وبالتبعية -كما يقول خبراء القانون الدستوري- للبرلمان الحالي المنتخب لدورة 1995-2000م والذي أنهى جلساته قبل أيام، فرض حالة من التسخين السياسي وتسبب في مأزق حرج للحكومة على اعتبار أن هذه هي المرة الثانية التي تصدر فيها المحكمة الدستورية حكمًا ببطلان انتخابات البرلمان، حيث صدر حكم سابق لبرلمان 1985م يقضي ببطلانه بسبب إجراء الانتخابات بنظام القوائم وحرمان الأفراد من الترشح، وبالتالي مخالفة ذلك للدستور الذي أباح لكل مصري الحق في دخول الانتخابات فضلًا عن عشرات الأحكام ببطلان انتخابات بعض الدوائر لكنها لم تنفذ لأن البرلمان «سيد قراره».

أهمية هذا الحكم ترجع إلى:

  1. أن الحكم يتعلق بعدم إشراف القضاء على كل اللجان الانتخابية وتعيين الحكومة موظفين حكوميين للإشراف على اللجان الفرعية، وهو ما يعني قانونًا أن كل الانتخابات التي جرت وفقًا لقانون الانتخابات رقم 73 لعام 1956م تعتبر باطلة لأن المادة الثانية من القانون التي أبطلتها المحكمة الدستورية كانت تسمح للحكومة بتعيين غير القضاة والمستشارين من موظفي الحكومة والقطاع العام رؤساء للجان الانتخابية الفرعية، مما كان يفتح الباب للتزوير في الانتخابات.

  2.  تنبهت الحكومة قبل حكم المحكمة وأصدرت تعديلًا للقانون المطعون يقرر إشراف القضاة على كل الدوائر الانتخابية لكنه يسمح بالاستعانة بموظفي الحكومة في اللجان العامة للانتخابات ومن ثم يبقى القانون أيضًا المعدل مخالفًا للدستور على اعتبار أن حكم المحكمة الدستورية قضى بعدم جواز تعيين رؤساء اللجان الفرعية في الانتخابات من خارج الهيئة القضائية.

  3.  أنه لو جرت الانتخابات المقبلة لبرلمان 2000 - 2005م وفقًا للقانون القديم أو حتى المعدل فستكون أيضًا باطلة، الأمر الذي يفرض على الحكومة سن قانون جديد يمنع إشراف أي جهة عدا الهيئة القضائية على اللجان الفرعية للانتخابات وإجراء الانتخابات على مدار عدة أيام على اعتبار أن كثرة عدد الدوائر الانتخابية «42 ألف دائرة» يصعب معه توفير العدد الكافي من القضاة.

  4.  أن الوضع الطبيعي هو أن يصدر رئيس الجمهورية -وفقًا للدستور- قرارا بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة خلال 60 يومًا، ولا يعتد هنا بما يقال من أن البرلمان المطعون فيه قد أنهى مدته وأن الانتخابات كانت ستجري في نوفمبر المقبل، لأن معنى ذلك تجاهل حكم المحكمة، وإسباغ الشرعية على البرلمان المطعون في شرعيته.

  5.  أنه إذا كانت انتخابات مجلس الشورى -البرلمان الموازي لمجلس الشعب- قد جرت بدورها وفقًا للقانون المطعون في عدم دستوريته فإنها تكون باطلة ويكون مجلس الشورى أيضًا فاقدًا للشرعية منذ تشكيله حتى الآن! 

وقد أعربت أحزاب المعارضة عن حفاوتها البالغة بالحكم بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي كانت المعارضة تعتبره مدخلًا للتزوير في الانتخابات لصالح الحكومة وخرجت صحف المعارضة تحتفي بقرار القضاء مؤكدة أن مخالفات الحكومة المستمرة في الانتخابات كانت وراء بطلان شرعية برلماني 1990 وعام 1995م الأخير رغم حرص المحكمة الدستورية على تأكيد أن القوانين التي صدرت عن البرلمان الباطل لا تعد لاغية على اعتبار أن أحكام المحكمة الدستورية العليا لا تسري بأثر رجعي.

ومصدر سعادة أحزاب المعارضة أن الحكم الأخير يلزم الحكومة ليس فقط بتعديل المادة 24 من قانون الانتخابات المطعون فيه ليكون إشراف القضاة والمستشارين كاملًا على اللجان العامة والفرعية ولو استغرقت الانتخابات أكثر من يوم، بل ويلزمها -بالتبعية- بإجراء انتخابات نزيهة كما يقول الدكتور محمد عصفور -أستاذ القانون الدستوري- أو كما يقول «نزاهة إجبارية» على اعتبار أن تجاوزات اللجان في ظل إشراف القضاة سوف تقل.

ويصف الدكتور نعمان جمعة -عميد كلية الحقوق السابق، ونائب رئيس حزب الوفد المعارض الحكم بأنه «ناقوس لإيقاظ النيام لتكون الانتخابات المقبلة نظيفة ونزيهة».

وقال إنه من غير المعقول أن تزدهر الديموقراطية في المكسيك والسنغال وإيران والهند وإندونيسيا، وتظل في مصر كل طموحنا هو تنقية جداول الانتخابات من الموتى والمهاجرين والأسماء المغلوطة.

أما أستاذ القانون الدستوري عاطف البنا فقال: إن معنى حكم المحكمة أن انتخابات مجلس الشعب الماضية كلها باطلة لأنها مخالفة للدستور، وأنه لا بد من حل البرلمان الحالي والدعوة لانتخابات عاجلة خلال 60 يومًا.

الحكومة تتحرك

وقد أثار الحكم تحركًا حكوميًّا سريعًا لتلافي آثاره القانونية، وأصدر الرئيس مبارك قرارًا بتكليف رئيس الوزراء عاطف عبيد برئاسة الحكم وتداعياته.

المعروف أن مجلس الشعب المصري أنهى دورته البرلمانية في يونيو الماضي، ويذكر أن أحد المرشحين في انتخابات مجلس الشعب عام 1990م ويدعى جمال النشرتي هو الذي كان وراء بطلان شرعية البرلمان بعدما رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ببطلان الانتخابات في دائرته، وأثناء نظر الدعوى طعن ببطلان مادة في قانون الانتخابات وقبلت المحكمة الطعن وأحالت الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا التي أصدرت حكمها المشار إليه بعد قرابة عشر سنوات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل