العنوان الإخوان المسلمون.. ومحاكم التفتيش المصرية
الكاتب السيد علي شعيب
تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009
مشاهدات 76
نشر في العدد 1865
نشر في الصفحة 26
السبت 15-أغسطس-2009
محاكم
التفتيش Inquisition- كما جاء في الموسوعات
التاريخية ودوائر المعارف العالمية -ديوان أو محكمة كاثوليكية نشطت خاصة في
القرنين الخامس عشر والسادس عشر، مهمتها اكتشاف مخالفي الكنيسة ومعاقبتهم..
وقد
اشتهرت عبر التاريخ أسماء عدة محاكم منها: محاكم التفتيش البرتغالية ومحاكم
التفتيش الرومانية. وأشهر هذه المحاكم على الإطلاق محاكم التفتيش الإسبانية تلك
المحاكم التي دوى صداها في العالم على إثر الأعمال الوحشية التي ارتكبتها ضد
المسلمين في الأندلس..
ويكفي
أن ننقل ما سطره «غوستاف لوبون» في كتابه «حضارة العرب» حيث يقول عن محاكم التفتيش:
«يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائصنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام
بها المسيحيون المنتصرون على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم
لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. واقترح القس «بليدا» قطع
رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء
والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي» «ويكيبيديا، الموسوعة الحرة».
والحقيقة
أن هذه المحاكم قائمة ما قام الظلم والاستبداد ومن قديم قتل الدعاة والمصلحون
وصلبوا على أعواد المشانق، ولكنها تأخذ أشكالًا ومسميات أخرى تناسب العصر، غير أنه
مما يؤسف له أن تكون مثل هذه المحاكم في بلاد إسلامية ويكون حكامها وقضاتها من بني
جلدتنا كما يقول الشاعر:
وظلم
ذوي القربى أَشَدُّ مَضاضَةً *** على المرء من وقع الحسام المهند
هذا
ما حدث- وما يزال -في مصر منارة العلم والعلماء وبلد الأزهر الشريف وكنانة الله في
أرضه.
فقد
ورثت الحكومات المصرية المتتالية هذه المسالك في ثياب جديدة ومارست ضد معارضيها من
الأحرار والشرفاء والوطنيين أسوأ أنواع الاضطهاد والتنكيل وسجل تاريخ مصر الحديث
والمعاصر صورًا مخزية لمحاكمة المدنيين والأبرياء من الإخوان المسلمين خاصة،
وامتلأت صفحات التاريخ بمشاهد من قهر الإنسان المصري وسحقه يندى لها جبين
الإنسانية؟
من
هذه الصور والمشاهد الأليمة ما يلي:
١ـ إصدار
قانون وزارة الشؤون الاجتماعية في الأربعينيات للحد من نشاط الإخوان المسلمين
وتضييق الخناق عليها، وجعلها جمعية خيرية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية حتى يسهل
حلها والقضاء عليها.
٢ـ حل
الجماعة في عام ١٩٤٨م ومصادرة أموالها وتشريد أعضائها وإغلاق مؤسساتها وشركاتها.
٣ـ اغتيال
قائدها ومرشدها العام الإمام حسن البنا في ١٩٤٩م.
٤ـ إنشاء
محكمة تدعى محكمة الشعب وهي محكمة أنشأتها ثورة ٢٣ يوليو في مصر في نوفمبر ١٩٥٤م
التي شهدت محاكمات هزيلة لعلماء وشباب الإخوان.
وقد
قامت هذه المحكمة بإصدار حكم الإعدام على كل من محمود عبد اللطيف، يوسف طلعت،
إبراهيم الطيب، هنداوي دوير، محمد فرغلي، عبد القادر عودة، والمستشار حسن الهضيبي.
٥ـ وفي
سابقة هي الأولى من نوعها تعرض الإخوان المسلمون لمحاكمات عسكرية بلغت تسع محاكمات
عسكرية حتى الآن، اثنتان في عهد الرئيس الراحل عبد الناصر، وسبع محاكمات في عهد
الرئيس مبارك، أعدم وعذب وسجن خلال تلك الفترة خيرة شباب وشيوخ وسيدات هذا الوطن.
٦ـ شن
حملات الاعتقال والتشريد المستمرة لأفراد الإخوان وكوادرهم وغلق مؤسساتهم وإرهاب
ذويهم، وآخر هذه الحملات ما قامت به السلطات الأمنية من إغلاق نحو ١٥ شركة إخوانية
بين استثمارات ودراسات وعقارات.
٧ـ إعلان
حرب إعلامية رهيبة ضد الجماعة وتاريخها وأفكارها ومواقفها ووصمها بأبشع الأوصاف
مثل: النازية، والفاشية، والميليشيات، والفوبيا، والجماعة المحظورة... إلخ.
٨ـ اختلاق
التهم والأكاذيب والافتراءات مثل: قضية التنظيم الدولي، وإحياء التنظيم وقلب نظام
الحكم، وغسيل الأموال... إلخ.
إن
قليلا من التعقل والحكمة يقضي بإنهاء هذه الانتهاكات غير الإنسانية ضد هؤلاء
الإخوان، فهم أولًا وآخرًا مصريون ووطنيون ومسلمون، لا يقلون وطنية ومصرية عن أي
من أفراد المصريين، وإن التاريخ والواقع والمنطق ليشهد بذلك وينطق به، فلا أقل من
أن تقترب الحكومة من هؤلاء الناس وتحاورهم كما تحاور الأغراب والأعداء وتصافحهم
بحرارة بالغة، وليس ذلك من أجل عيون الإخوان ولكن من أجل عيون الوطن والمصلحة
المشتركة، فلقد تناسى الغرب محن الماضي وعداواته وآلامه، واجتمعت فصائل المجتمع
الغربي كله في نسيج واحد من أجل مصلحة بلادهم ورفعة شأنها، وتكتلت القوى وتضافرت
الجهود واتحدت الدول الغربية من أجل مصالحها المشتركة، فيا ليت هذه العدوى تسري
بيننا كما سرت محاكم التفتيش فينا!!
المراجع
١ـ ويكيبيديا،
الموسوعة الحرة.
٢ـ سلسلة
أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، إصدارات شركة البصائر
«الهوامش»
(*) باحث مصري
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل