العنوان مصر: "عسكرة الجامعة" بشركات الحراسة الخاصة تدمر التعليم الجامعي
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014
مشاهدات 66
نشر في العدد 2077
نشر في الصفحة 40
السبت 01-نوفمبر-2014
شؤون عربية
مصر: "عسكرة الجامعة" بشركات الحراسة الخاصة تدمر التعليم الجامعي
الجامعات تنفق الملايين على إمبراطوريات "الأمن الخاص" وتبخل على البحث العلمي!
855 مليون جنيه للسجون مقابل 191 مليون فقط لأكاديمية البحث العلمي في موازنة مصر!
القاهرة: محمد جمال عرفة
في "القائمة العالمية لجودة البحث العلمي" لدول العالم التي نُشرت مؤخراً، جاء ترتيب مصر فيها في المركز 129 من بين 148 دولة، بينما احتلت "إسرائيل" المرتبة الأولى، رغم أن الحكومة الحالية تفتخر بأنها قررت تخصيص 1% من الدخل القومي للبحث العلمي!
وفي "التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم"، الأخير، تم تصنيف 166 جامعة أمريكية من بين أفضل 500 جامعة في العالم، و42 جامعة بريطانية من بين أفضل الـ500 جامعة، و33 جامعة يابانية، و7 جامعات "إسرائيلية"، وجامعة واحدة لكل من مصر وتركيا، وقالوا: إن سبب اختيار جامعة القاهرة – التي احتلت المرتبة 409 - سببه فقط نظر حصول بعض خريجيها على جوائز "نوبل"، بينما حصلت على درجات أقل في جودة هيئة التدريس، وجودة مخرجات البحث العلمي، والمؤشر الخاص بالباحثين الأكثر استشهاداً بهم في واحد وعشرين تخصصاً علمياً، ومؤشر المقالات المنشورة في الطبيعة والعلوم الاجتماعية والإنسانية.
وبرغم هذا النزيف وهروب وهجرة العقول المصرية في البحث العلمي للخارج؛ لأسباب تتعلق بغياب الحريات والقمع ونقص التمويل للبحث العلمي – بحسب آخر تقارير البنك الدولي إدارة الهجرة بالجامعة العربية – والعلاقة الطبيعية بين تقدم البحث العلمي ومناخ الحريات، فقد فوجئ المصريون ليس فقط باستمرار السلطة في قمع الطلاب والأساتذة وتعديل قانون الجامعات بما يسمح بطردهم وفصلهم نهائياً من الجامعة لو احتجوا، ولكن بتأجير شركة حراسة خاصة لحراسة وقمع الطلاب بـ15 جامعة مصرية بملايين الدولارات.
موازنة التعليم مقابل الأمن
عندما رفعت الحكومة الدعم عن الوقود، قالت: إنه سيوفر 22 مليار جنيه ستذهب لزيادة مخصصات التعليم والصحة بالموازنة الجديدة، ولكن وباستعراض مخصصات التعليم بالموازنة الجديدة البالغة 93.4 مليار جنيه لكل من التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي، تبين أن زيادة مخصصات التعليم بالموازنة الجديدة عن الموازنة المعدلة للعام المالي السابق بلغت 10.8 مليار جنيه.
بينما كانت زيادة مخصصات التعليم ما ين موازنة العام المالي السابق 2013 /2014م والعام المالي الأسبق 2012/2013م، بلغت 17.4 مليار جنيه، وذلك بدون خفض الدعم وقتها، وبدون رفع نسب لمخصصات التعليم بالموازنة حسب نصوص دستور الانقلاب.
وتبلغ ميزانية التعليم ككل 43 مليار جنيه، منها 16 ملياراً للتعليم العالي، بينما تشير نسب الاستقطاعات التي ذهبت لشركات الأمن لحراسة 12 جامعة فقط من أصل 23 جامعة حكومية إلى إنفاق الملايين التي لم يعلن عنها، والتي قدَّرها البعض بقرابة 100 مليون جنيه.
وتشير الموازنة العامة لعام 2014م إلى التفاوت بين الإنفاق على الأمن مقابل التعليم، فقد تم تخصيص 855 مليون جنيه مثلاً كمصروفات للسجون التابعة لوزارة الداخلية مع تزايد أعداد المعتقلين (قرابة 44 ألفاً وفق منظمات حقوقية)، بينما تم تخصيص 191 مليوناً فقط لأكاديمية البحث العلمي!
وبينما تبلغ موازنة (الأمن) وزارة الداخلية في ميزانية عام 2014م قرابة 23 مليار جنيه، وأعلن وزير الداخلية زيادة جديدة فيها، منها 30 مليوناً لشراء أسلحة جديدة للشرطة والرعاية الصحية، تقدر ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي أيضاً 23 ملياراً.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نمط التوزيع الحالي لموازنة التعليم والبحث العلمي يوضح أنها تنفق أساساً على الأجور، في حين لا يوجه إلى بناء المدارس والجامعات وتجهيزها وتزويدها بالمعامل والمستلزمات إلا النذر اليسير.
كما بعثرت عدة جامعات ما لديها من أموال لدعم ما يسمى "صندوق دعم مصر" الذي دعا إليه "السيسي"، ومنها مجلس جامعة القاهرة الذي تبرع بـ20 مليون جنيه رغم فقر المعامل ونضوب مخصصات البحث العلمي وتدهور حالة التعليم بالجامعة، ورغم اعتراف جابر نصار، رئيس الجامعة، أن العجز في موازنة الجامعة وصل إلى 500 مليون جنيه العام الماضي!
إمبراطوريات "الأمن الخاص" تجارة رابحة
لم يكن اختيار مجلس الوزراء لشركة "فالكون للخدمات الأمنية" - التي تولت حراسة مقر "السيسي" الانتخابي - لحراسة 15 جامعة مصرية ومراقبة طلابها والقبض عليهم وتسليمهم للشرطة، من فراغ، فهي شركة تضم رجال مخابرات وجيش وشرطة سابقين، ورئيسها خالد شريف هو وكيل سابق لجهاز المخابرات المصري، ولهذا اختيرت بعناية لتنفيذ نفس الدور القمعي للشرطة والحرس الجامعي بعد فشلهم العام الدراسي الماضي في وقف احتجاجات الطلاب.
ولا يعرف حجم صفقة "فالكون" مع وزارة التعليم العالي لحراسة الجامعات، ولكن هناك تقديرات مختلفة نشرتها صحف مصرية، منها: 10 ملايين جنيه شهرياً، وقالت صحيفة "الوفد": إن الصفقة تجاوزت الـ60 مليون جنيه، من خزانة وزارة التعليم العالي، وتحدثت تقديرات أخرى عن أكثر من 100 مليون جنيه قيمة التعاقد سنوياً.
شركات الأمن مرتزقة جدد
وبحسب إحصاء شعبة الأمن والحراسات الخاصة في الغرفة التجارية بالقاهرة، يقدر عدد شركات الحراسة الخاصة بنحو 250 شركة في القاهرة وحدها، بينما تقدرها وزارة العدل في بيان صادر عنها بـ220 شركة، وقدرتها وزارة الداخلية بـ500 شركة على مستوى مصر ككل، منها 221 شركة فقط تعمل دون مظلة قانونية؛ ما يجعل أفرادها بالجامعات مرتزقة جدداً لقمع الطلاب.
ويقول اللواء عادل عمارة، رئيس شعبة الأمن والحراسات الخاصة باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة: إن عدد العاملين بالحراسات الخاصة للمنشآت يبلغ حوالي سبعين ألف فرد تقريباً، بما يعادل فرد أمن لكل 1200 مواطن، معظمهم خريجون جامعات جدد، أو من أبطال كمال الأجسام الذين يبحثون عن فرصة عمل.
وتعتبر شركة "كير سرفيس" هي أول شركة مصرية للأمن والحراسات الخاصة، حيث تأسست عام 1979م مع بدء عصر الانفتاح الاقتصادي في عهد "السادات"، وكان أول عقد تم توقيعه مع "كير سرفيس" التي ولدت تحت إشراف ضباط بالقوات المسلحة، هو العقد الخاص بتأمين السفارة الأمريكية.
وبعد شركة "كير سيرفس" في الشهرة يبرز اسم شركة "فالكون" كواحدة من أكبر الشركات العاملة في مجال التأمين والحراسات في مصر، وتقوم بتغطية 28 محافظة عبر 13 فرعاً في جميع أنحاء مصر.
وقد كشف اللواء د. عادل سليمان، مدير منتدى الحوار الإستراتيجي، أن هذه الشركة يشارك فيها رجل الأعمال "نجيب ساويرس"، ويديرها رجال جيش وشرطة ومخابرات.
ومن أهم شركات الحراسة في مصر شركة "جي. فور. إس" G4S التي يرجع تاريخ عملها في مصر إلى عام 2001م، وهي شركة مرتزقة عالمية مقرها بريطانيا ولها فرع في "إسرائيل"، وعمل بها رجل المخابرات المصري السابق اللواء سامح سيف اليزل الذي يعمل حالياً رئيساً لمركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية، ويرأس مجلس إدارة المكتب الإقليمي لشركة (G4S) في مصر.
فشل إقصاء الطلاب سياسياً
واللافت أنه برغم هذه الإجراءات العنيفة ضد الطلاب لقمعهم واستئجار شركة حراسة خاصة، فقد كشف "مؤشر الديمقراطية" – الذي يصدره المركز التنموي - أن الحكومة لن تنجح في إقصاء طلاب مصر سياسياً، وأن هناك مخاوف من مقاومة عنيفة للطلاب في حالة استمرار إقصائهم ومنعهم من العمل السياسي السلمي، واتهم الحكومة المصرية الحالية بأنها تعيد إنتاج سياسات أثبتت إخفاقها في وقف الحراك الطلابي بالجامعات، ومؤكداً أن الإقصاء السياسي للطلاب هو مفتاح الانتفاضات الطلابية الكبرى.
وشدد المؤشر – في تقرير حصلت عليه "المجتمع" - على استحالة فصل العمل السياسي عن الحركة الطلابية، ولن تستطيع سلطة وقف مظاهرات الطلبة، وأن سياسات الدولة الحالية في التعامل مع الحراك الطلابي لن تؤتي سوى بانتفاضة طلابية كبرى.
وللمرة الأولى خلال العام الدراسي الحالي، شاركت وحدات خاصة من الجيش المصري مع قوات الشرطة وعناصر من شركة الحراسة "فالكون"، في اقتحام جامعة الإسكندرية وإطلاق الرصاص الخرطوش على الطلاب داخل المدرجات، واعتقال وإصابة 58 طالباً، منهم طالب أصيب بالرصاص في رأسه ولا يزال في العناية المركزة.
وشوهد أفراد من شركة الحراسة "فالكون" والحرس الجامعي الإداري وهم يعتقلون طلاباً ويقتادونهم إلى داخل مدرعات الشرطة والجيش، رغم تشديد العديد من أساتذة القانون على أن شركات الأمن الخاصة ليس لها حق الضبطية القضائية، وليس لها حق إلقاء القبض على الطلبة أو تسليمهم أو احتجازهم وإلا يتعرضون للمحاكمة.
208 طلاب شهداء و1851 معتقلاً
وأصدر "مرصد طلاب حرية" إحصائية تعرض لحالات الانتهاكات بحق طلاب الجامعات المصرية منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، وحتى انطلاق العام الدراسي الجديد عام 2014م، أوضح فيها أن عدد الطلاب الذين تم قتلهم خارج إطار القانون، إضافة إلى من تم اعتقالهم تعسفياً من قبل سلطات الانقلاب بلغ 208 شهداء، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 1851 طالباً معتقلاً.
وقال: إن جامعة الأزهر احتلت المرتبة الأولى من حيث عدد الشهداء والمعتقلين، حيث وصل عدد الشهداء إلى 76 شهيداً، و800 معتقل، وتلاها جامعة القاهرة 30 قتيلاً، و108 معتقلين، ثم جامعة عين شمس 12 قتيلاً، و34 معتقلاً.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل