العنوان مصر عصر جديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 71
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 5
السبت 30-يونيو-2012
عصر جديد بحق بدأته مصر بالإعلان يوم الأحد الماضي (٦/٢٤/ ۲۰۱۲م) عن اسم الرئيس المصري الجديد بعد نجاح ثورة ٢٥ يناير ۲۰۱۱م.. والجديد هنا ليس إعلان رئيس جديد خلفا للرئيس المخلوع، ولكن الجديد أنه أول رئيس منتخب انتخابا حرا من الشعب المصري لأول مرة في تاريخ الشعب المصري منذ سبعة آلاف عام، ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك الرئيس من أبناء الحركة الإسلامية التي نالها ما نالها من عنت طوال عقود طويلة من السلطة الحاكمة.
إن اختيار الشعب المصري لرئيس ذي خلفية إسلامية يحمل الحركة الإسلامية مسؤولية تاريخية ووطنية جسيمة، ويضعها على المحك لتقدم نموذجاً إسلامياً يسهم في تجلية الصورة التي أصابها كثير من التزييف والتخويف طوال العقود الماضية ويسهم في مضي الحركة الإسلامية نحو تطبيق مشروعها الحضاري بالتفاف الشعب حولها، فقد بات من قدرها أن تتصدى لمخلفات سنوات طويلة من حكم الفرد وسيطرة طبقة الفساد والإفساد، ولركام سنوات من التبعية الذليلة.
وتلك المخلفات لا يمكن أن يتحمل عبأها حزب يحكم أو رئيس يقود البلاد، وإنما تستدعي أن يتحالف جميع أبناء الشعب المصري على قلب رجل واحد، لكن ذلك يتطلب من الرئيس المنتخب محمد مرسي، ما يلي:
أولا: البدء فوراً في إجراءات المصالحة الوطنية التي ركز عليها الرئيس في خطابه الأول للأمة، وإنزال فعالياتها على أرض الواقع بكل جدية وداب وصبر، وغني عن البيان هنا، فإن إنجاز المصالحة الوطنية لن يكون بالشعارات ولا التمنيات، وإنما يحتاج إلى سلسلة طويلة من النقاش الصريح والإجراءات الفاعلة والمحسوسة على الأرض بما يشعر المتخوفين بجدية تلك المصالحة وإشعارهم بالأفعال - وليس بالأقوال - أن مصر بحق باتت الجميع أبنائها، وأن صفحة جديدة فتحت متناسية كل آلام المرحلة الماضية.
ثانيا: أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة قائماً على الكفاءات أي الكفاءة المهنية والعلمية إلى جانب كفاءة السلوك التي تشهد لصاحبها بحسن السيرة ونظافة اليد، وليجتهد الرئيس محمد مرسي في هذا الصدد في مد بصره إلى خارج الوطن المصري، حيث تعيش طبقة محترمة من الكفاءات العالمية في تخصصات مهمة ونادرة تساهم بجهود متميزة ومشهود لها في بناء المجتمعات التي تعيش فيها. وإن وضع هذه الطبقة المهمة في الحسبان إلى جانب تلك الكفاءات الكبيرة الموجودة في داخل الوطن، يتيح للرئيس فرصة أوسع لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بحق، وإن كان لابد من مشاركة الأحزاب القائمة في تشكيل الحكومة، فليس بالضرورة أن ينضم أعضاء منها لتلك الحكومة إن كان هناك من هو أكفاً، ويكفيها هنا أن تشارك في مشاورات تشكيل الحكومة وتوافق عليها. إن كل الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الحرية والعدالة مطالبة بذلك.
ثالثا: إن تشكيل مؤسسة الرئاسة بالشكل الذي طرحه الرئيس في برنامجه قبل الانتخابات، وأكد عليه بعد نجاحه لتضم إلى جوار الرئيس مرشحين سابقين للرئاسة ومستشارين ومساعدين من كافة القوى والأفكار والفئات والطبقات أي تكون صورة مصغرة من الشعب المصري عبر نخبة من أبنائه، هذا التشكيل لا يجب أن يتأخر كثيراً؛ لأن ظهوره في أقرب وقت يرسل برسالة إلى الشعب المصري مفادها أنه صار موجودا في مؤسسة الحكم، وأن صوته سيصبح مسموعا كل يوم لدى الرئيس، وأن خطأ ساخنا بات قائما بين الشعب ومؤسسة الرئاسة، بعد طول انقطاع، وقد أحسن الرئيس بأن بدأ مشاوراته في هذا الصدد فور الإعلان عن نتيجة الانتخابات.
نسأل الله التوفيق والسداد لمصر في عصرها الجديد وبرئيسها الجديد..