العنوان مصر فى دائرة الخطر بعد انقلاب المجلس العسكري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 5
السبت 23-يونيو-2012
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
[ سورة آل عمران: 175:172]
تطورات بالغة الخطورة تعيشها مصر بعد أن أدخلها المجلس العسكري في نفق مظلم.. بقراراته المفاجئة التي حل بها البرلمان، ثم إصداره إعلاناً دستورياً مكملاً احتكر به سلطة التشريع محل البرلمان وسيطر على الميزانية العامة للدولة، وجعل صياغة الدستور في قبضته، ثم تجريد رئيس الجمهورية من أهم صلاحياته، ذلك إضافة إلى جعل
القوات المسلحة بكل ما يخصها من صلاحياته وحده.. وهو ما يُعد انقلاباً عسكرياً على «ثورة ٢٥ يناير».
وقد جاء تأجيل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية عن الموعد المحدد لها في القانون خطوة مكملة لذلك المشهد الأسود، فيما سرت إشاعات عن اتجاه لجنة الانتخابات بإعلان النتيجة لصالح «أحمد شفيق» رجل «مبارك»، وأحد أركان
النظام البائد، وقد عزز تلك الإشاعات انتشار قوات الجيش على مداخل العاصمة المصرية والمحاور والطرق الرئيسة ، وصاحب ذلك توقعات بفرض حظر التجول في البلاد.
وقد كان الأولى بالمجلس العسكري الذي استأمنه الشعب على ثورته ووثق في وعوده في تسليم السلطة.. كان عليه تبديد الغيوم التي أحدثتها تلك الشائعات بإلزام لجنة الانتخابات الرئاسية بإعلان النتائج في موعدها، وتقديم توضيحات صريحة للشعب المصري ؛ لقطع الطريق على الشائعات المكثفة التي ملأت مصر في الأيام القليلة الماضية.
وفي قلب ذلك المشهد المفجع اكتظ ميدان التحرير» بعشرات الآلاف من المتظاهرين المحتجين على خطف ثورتهم، ودخولهم في اعتصام مفتوح؛ حتى يعود المجلس العسكري عن انقلابه إن كل تلك الأحداث المتسارعة والخطيرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المجلس العسكري قام – على أرض الواقع – بمصادرة خيار الشعب الذي أكدته أنزه انتخابات حرة في تاريخ مصر لانتخاب برلمانه ورئيسه، واحتكر السلطة لنفسه، محاولا إعادة استنساخ النظام البائد، ولئن مضى المجلس العسكري في طريقه هذا؛ فهو يعني أن مصر عادت إلى نقطة الصفر؛ أي إلى عهد «مبارك» بصورة جديدة أكثر عسكرية وأكثر بغيا وأكثر كبتا للشعب المصري، وهو ما لن يقبله الشعب المصري، الذي يصر على التمسك بثورته ومضيها في طريقها حتى تحقق كامل أهدافها.
لقد أذهلت الثورة المصرية العالم أجمع بسلمتيها وقوتها وعدالة مطالبها ونجاحها خلال ثمانية عشر يوما في إسقاط «مبارك»، وأكد الشعب المصري عبر الانتخابات الحرة تمسكه بهويته الإسلامية وخياره الإسلامي؛ وهو ما أشعل النار في صدور أعداء المشروع الإسلامي الحضاري في الداخل والخارج، وبدلاً من احترام خيار الشعب مع وضع كل الضمانات اللازمة لقيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة
وبدلا من استمرار الحوار البناء بين كل القوى من أجل إرساء أسس دولة حديثة تكتسب احترام العالم، وتضع مصر في مكانتها اللائقة بها.. بدلا من كل ذلك اختار المجلس العسكري الانقلاب على كل شيء، وتأميم كل السلطات والصلاحيات في إدارة شؤون البلاد، وقتل فرحة الشعب المصري بثورته وبانتخاباته التاريخية ووأد حلمه في حاضر أفضل ومستقبل مشرق.. لكن الشعب المصري العظيم لن يستسلم لذلك الانقلاب، وسيواصل كفاحه السلمي وثورته البيضاء حتى زوال بقايا نظام «مبارك».. وإننا ندعو المجلس العسكري لسرعة التصالح مع الشعب بإلغاء ما أقدم عليه من إصدار إعلان دستوري مكمل ، وإعادة البرلمان إلى ممارسة صلاحياته، وعلى الشعب في تلك المرحلة أن يوقن أن الطريق إلى ذلك يتجسد في وحدته بكل فئاته وقواه، وفي التفافه على قلب رجل واحد حول ثورته العظيمة