; مصر قانون الطفل الجديد | مجلة المجتمع

العنوان مصر قانون الطفل الجديد

الكاتب همام عبدالمعبود

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2008

مشاهدات 73

نشر في العدد 1808

نشر في الصفحة 22

السبت 28-يونيو-2008

يخالف الإسلام.. ويهدد بنيان الأسرة بالتصدع

يفتح الباب أمام الرذيلة.. ويشجع الأبناء على سجن آبائهم

شملت التعديلات التي أقرها مجلس الشعب المصري، مؤخرًا، على قانون الطفل، عددًا من البنود التي شهدت جدلًا كبيًرا سواء داخل أروقة البرلمان أو صفحات الجرائد والمجلات أو شاشات التلفاز الأرضية والفضائية وشارك فيها خبراء اجتماعيون ومحللون نفسيون وعلماء شرعيون، وبرلمانيون وسياسيون ومن هذه البنود تجريم ختان الإناث، أو تسجيل طفل الزنى في الأوراق الثبوتية منسوبًا إلى أمه، وهو ما اعتبره الخبراء دعوة صريحة للرذيلة، وتشجيعًا على ارتكاب الفاحشة.

حول هذا القانون وما أثاره من جدال واسع، كان لمجلة المجتمع، هذه القراءة مع عدد من الخبراء والمحللين المتخصصين في علم النفس والاجتماع والسياسة، فضلًا عن علماء الشريعة الإسلامية.

هدفه تخريب المجتمع!!

في البداية يؤكد د. محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية الرئيسة في مصر اعتراضه على ما جاء في قانون الطفل جملة وتفصيلاً، وقال: أرفض كل ما جاء في القانون ما عدا الفحص الطبي قبل الزواج، أما بقية المواد فهي لا تناسب الإسلام ولا عقائده لأن الإسلام لم يحرم ختان الإناث إطلاقًا بل اعتبره الفقهاء مكرمة للمرأة، والرسول لم يعترض عليه وهو أمر اختياري لا نستطيع تحريمه. 

وقد سئل الرسول ﷺ: متى يكون المرء جنبًا فقال: إذا التقى الختان بالختان وهذا معناه أنه يوجد ختان للذكر والأنثى، أما عن تحديد سن الزواج بـ ١٨ سنة فالإسلام لم يحدد سن الزواج، لكن الفقهاء أجمعوا على أن الزواج يكون بعد البلوغ، سواء للذكر أو الأنثى، ولم يحددوا سنًا لذلك وبالنسبة للفحص الطبي أقترح إضافة الفحص النفسي لأنه أحيانًا يكون المقبل على الزواج غير عاقل، ولا يستطيع تحمل تبعات الزواج ومسؤولياته.

 وأضاف الدكتور المهدي: بالنسبة لضرب الأبناء فالدين الإسلامي يحث على حسن المعاملة والتعامل مع الأبناء برفق وتفهم دوافعهم النفسية والتغييرات الشخصية والجسمانية، وهذا لا يحتاج إلى قانون، وإنما يحتاج لمعالجة من جانب المجتمع للأسلوب الصحيح للتربية، وهذا النص منقول حرفيًا من قوانين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

وتساءل المهدي: كيف يشجع قانون الولد أن يسجن والده بحجة أنه ضربه؟! ما سبب الضرب؟!.. أليس التربية؟.. فكيف لمجتمع أن يحمل بين طياته أبناء غير متربين، ومن المتضرر من ذلك؟ أليس المجتمع هو المتضرر الأكبر؟!!.. إذن فهذا القانون يعمل على تخريب المجتمع، وليس إصلاحه.

أعتقد أن المراد من هذا القانون النقل الحرفي عن الغرب، وهذا ما يحدث الآن: فالحكومات العربية تنقل عن الغرب حرفيًا دون وعي حتى لو كان هذا المنقول ينافي عقائدنا الإسلامية، وعاداتنا الشرقية الأصيلة!

حبر على ورق!!

  • د. المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية: الإسلام يحس علي حسن المعاملة والتعامل مع الأبناء وهذا لا يحتاج إلى قانون.. وإنما يحتاج إلى أسلوب تربوي صحيح
  • نص القانون منقول حرفيًا من قوانين الغرب.. وحكوماتنا تنقل دون وعي حتى لو كان هذا المنقول ينافي عقيدتنا الإسلامية

ويتفق مع الدكتور المختار المهدي فيما حذر منه الخبير الإعلامي د. محمود خليل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، ومدير مركز البحوث والتدريب والتوثيق الصحفي بجامعة القاهرة، ويضيف: إن اتجاه الدولة لسن قوانين كل يوم لا يعني سوى سلطوية الحكم ومحاولة فرض المزيد من القوانين المقيدة لحريات الناس خصوصًا في ظل وجود إحساس لدى المواطنين بأن الحكومة تفصل هذه القوانين على مقاسها الخاص وأن هناك ترزية متخصصين في صياغة مواده بصورة تخدم الحكومة ومحاسيبهاوتلجم المواطن!

وانتقد د. خليل، وكيل كلية الإعلام جامعة ٦ أكتوبر اتجاه الدولة لتشريع قانون خاص بالطفل، قائلًا: لست مع الدولة في قولها بأن القانون يتمثل في رفع الأذى البدني عن الطفل الذي اعتاد بعض الآباء والأمهات على ضربه بغرض تقويمه وإصلاحه وتأديبه وتعليمه، وأنا أستغرب أن تشرع الدولة قانونًا لحماية الطفل من والديه بينما تضطهد هي الضعفاء من الناس فتسحلهم وتعتقلهم وتحاكمهم عسكريًا لمجرد أنهم يطالبون ببعض حرياتهم وحقوقهم!! 

وكشف خليل عن أن الغالبية العظمى من المصريين لا تهتم بمثل هذه القوانين لأنهم يعلمون أنها ستكون مجرد حبر على ورق لأنه من الأساس لا يمكن أن يلجأ طفل من الأسر الفقيرة وهم الأغلبية ليشتكي والديه على اعتبار أن ذلك خروج عن المألوف أما أطفال الأسر الغنية والمناطق المرفهة فإنهم أصلاً لا يستطيع أحد التعرض لهم وبالتالي فإن مأوى هذا القانون ستكون الأوراق فقط. ومن ثم فإنه غير ذي أهمية محذرًا من أنه سيفتح الباب أمام الرذيلة وسينقل المجتمع إلى مرحلة جديدة من الانفلات الأخلاقي الذي هو من أهم عوامل انهياره.

قوانين هدفها هدم الأسرة!!

أما المستشارة الاجتماعية نجلاء محفوظ، نائب رئيس القسم الأدبي بصحيفة الأهرام المصرية فتوضح أن سلسلة القوانين التي تبنتها الدولة مؤخرًا لا تساعد إلا على هدم الأسرة المصرية، وزرع تشققات بين أفراد الأسرة الواحدة، فسابقًا تم تمرير قانون خاص بالعلاقات الزوجية ليس له هدف سوى تدمير الحياة الزوجية والآن يتم تمرير قوانين تجعل الأولاد يشقون عصا الطاعة علي آبائهم، وكان الأولى بهم بدلًا من سن هذه القوانين أن يقوموا بحملة إعلامية كبيرة لتوعية الآباء بقواعد وأسس التربية الصحيحة، فمن العيب على الدولة أن تسن من القوانين ما يساعد الابن على أن يشكو والده في أقسام الشرطة...

وأضافت الخبيرة الاجتماعية: بالفعل هناك كثير من الأهالي لديهم قصور في تربية أبنائهم، لكن ليس معنى هذا أن نسن لهم قوانين تضعهم وراء القضبان، خاصة إذا علمنا أن هناك فرقة بين الأبناء والآباء، فهل يعقل أن تقوم الدولة بدورها في توسيع الهوة وإشعال الفرقة بسلسلة من القوانين السيئة السمعة؟!

وعن المادة الخاصة بختان الإناث تساءلت نجلاء محفوظ: هل انتهت كل مشكلات الطفولة ولم يبق سوى ختان الإناث لنهتم به. فأغلب أطفال مصر لديهم أمراض خطيرة كالسرطان والسل وغيره من أمراض القلب المميتة، لماذا لا يساعدنا الغرب في الخلاص من مثل هذه الأمراض؟ لماذا يصر فقط على تتبع كل ما له علاقة بديننا وعقيدتنا ومبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا فقط؟ بالتأكيد أن هذه القوانين ستحدث «شروخًا بشعة» في جدار الأسرة المصرية..

وكشفت محفوظ عن وجود جمعيات غربية أوروبية وأمريكية تمول المطالبين بمنع ختان الإناث في مصر والعالم العربي كنوع من الحرب الاستراتيجية ضد المسلمين وتقاليدهم وهذا أمر غريب، متسائلة: لماذا لا تقوم هذه الجمعيات بتمويل مشروعات لإيجاد فرص عمل للشباب العاطل في العالم العربي؟! لماذا لا تقوم بتمويل مشروعات اقتصادية لرعاية المرأة المعيلة لتوفير حياة كريمة لها ولأولادها؟! 

وعن رأيها في موضوع ختان الإناث قالت: ختان الإناث غير مرفوض دينيًا، وأيضًا غير ضار بالأنثى لا جسديا ولا معنويًا لأن وسائل الإشباع الحسي لدى المرأة ليست في هذا الجزء فقط ولا يوجد أي تأثير نفسي أو معنوي على أي بنت يتم ختانها، فهذا كلام فارغ وطول عمرنا نختتن ولم يحدث أي شيء ضار، وكل ما يثار حول هذا الموضوع ليس إلا تضليلاً وكذبًا هدفه تغريبنا عن ديننا وهويتنا وحيلة ماكرة لنكون أتباعًا للغرب وفريسة سهلة المنال.

فتح النار على الحرائر والعفيفات!!

ومن جهتها قالت جبهة علماء الأزهر: إن الانتساب إلى الأم لا يمنع ادعاء الرجال للولد. فدعوى النسب أصلًا إلى الرجال واتهمت الجبهة في بيان لها البرلمان بأنه بهذا القانون يحاد الله ورسوله، مشيرة إلى أنه توجد أمام المحاكم نحو ١٤ ألف قضية نسب مرفوعة من أمهات أنجين من علاقة غير شرعية!!

كما شنت هجومًا ضاريًا على وزارة الخارجية المصرية التي حاولت تبرير قانون الطفل على لسان نائلة جبر مساعدة وزير الخارجية للشؤون الدولية متعددة الأطراف بقولها: إنه تم إصداره استجابة للالتزامات التي قطعتها الحكومة المصرية على نفسها، بعد توقيعها على المعاهدات الدولية الخاصة بهذا الشأن..

وتساءل البيان في خطاب موجه إلى وزارة الخارجية والحكومة المصرية: لماذا لا يعلن الالتزام بالاتفاقيات الدولية إلا إذا كانت تخالف شرع الله وتنتهك حدوده؟

الرابط المختصر :