; مصر.. مفاجآت جديدة في محاكمة الإخوان | مجلة المجتمع

العنوان مصر.. مفاجآت جديدة في محاكمة الإخوان

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

مشاهدات 149

نشر في العدد 1175

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

  • المحكمة الإدارية تقبل طعن الإخوان.. والمحكمة العسكرية تصدر أحكامها هذا الأسبوع
  • هيئة المحامين المنتدبة تعرضت لضغوط حتى لا تتنحى.. والمحكمة تمنع الصحفيين والمحامين المراقبين وأهالي المتهمين من الدخول

شهدت قضية محاكمة قيادات «الإخوان المسلمين» أمام محكمة عسكرية تطورات ومفاجأت هامة، ففي الوقت الذي تزيد فيه المحكمة العسكرية من تشددها إزاء المحاكمين وأهاليهم ومحاميهم، حدثت انفراجه واسعة في صالح الإخوان في محكمة القضاء الإداري، حيث أصدرت المحكمة قرارًا يوم الثلاثاء 7/11 بقبول الطعن المقدم من المحاكمون الـ 49 من قادة الجماعة ضد قرار رئيس الجمهورية بإحالتهم غلى المحكمة العسكرية.

وأعلنت محكمة القضاء الإداري سماحها للمدعين من الإخوان بتقديم طعن إلى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الثانية من السادسة من قانون المحاكم العسكرية التي تبيح لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية، كما أعلنت تأجيل نظرها للدعوى إلى يوم 28 من الشهر الجاري، لإعطاء مهلة لملدعين بتقديم طعنهم للمحكمة الدستورية.

وأكدت مصادر قانونية أنه طبقًا للقانون المصري فإن اللجوء للمحكمة الدستورية العليا للطعن في قانون أو مادة قانونية لا يتم إلا عن طريق الإحالة من إحدى المحاكم الأخرى بعد طريق الإحالة من إحدى المحاكم الأخرى بعد أن تقتنع بالدفوع القانونية وجدية الطلب من قبل المدعين، وهو ما حدث من محكمة القضاء الإداري، وقالت المصادر القانونية أن إحالة القضاء الإداري القضية للمحكمة الدستورية العليا يرجح صدور حكم المحكمة الدستورية في صالح المدعين، وأضافت المصادر أن صدور القرار من المحكمة الإدارية على هذا النحو لا يتيح للحكومة الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، وأكدت المصادر القانونية أنه في حال صدور حكم المحكمة الدستورية لصالح المحاكمين من الإخوان، فإنه ذلك يعني سقوط حق رئيس الجمهورية في إحالة المدنيين بصفة عامة لمحاكم عسكرية.

ومع أن مصادر الدفاع عن الإخوان قد صرحت بأن هيئة الدفاع ستطلب من المحكمة العسكرية تأجيل النطق بحكمها في قضية الدكتور عصام العريان لحين البت النهائي من قبل المحكمة الدستورية في القضية، إلا أنه وحتى كتابة هذه السطور فإن المحكمة العسكرية قررت النطق بالحكم في جلسة الاثنين 13/ 11/ 1995م «والمجلة مائلة للطبع»، وذلك بعد 58 يومًا فقط من بدء نظرها، حيث عقدت المحكمة 12 جلسة، لم يتح فيها الدفاع عن المتهمين إلا في جلستين فقط.. وكانت الجلسات الأخيرة للمحاكمة قد شهدت أكثر من أزمة، وعلى رأسها إعلان المحامين الموكلين تنحيهم عن مواصلة الدفاع، مؤكدين أن القضية سياسية بحتة وليس فيها أية شبهة جنائية، ثم أعلن رئيس المحكمة انتدائب محامين أخرين للدفاع عن المتهمين، إلا أن جميع المحبوسين رفضوا توكيل أو انتداب آخرين غير هيئة الدفاع الشرعية، مما دفع هيئة الدفاع المنتدبة إلى إعلان تنحيها وإقالتها من هذه المهمة تضامنًا مع هيئة الدفاع الموكلة، وذلك أثناء الجلسة العاشرة التي جرت يوم الأربعاء 10/ 11/ 1995م»، لكن رئيس المحكمة خاطب الدفاع المنتدب بأنه مكلف بالدفاع، ويجب أن يؤدي المهمة، وأجَّل القضية لجلسة السبت 4/ 11.

وعلمت «المجتمع» أن هيئة الدفاع المنتدبة «خمسة محامين» قد تعرضت لضغوط شديدة للعدول عن قرارها بطلب الإقالة، وقال أحد أعضائها: «لم يكن أمامنا حل إلا مواصلة الدفاع»، وفي جلسة السبت اتخذت المحكمة عدة قرارات من بينها منع دخول المحامين الموكلين، ومنع دخول أهالي المحبوسين إلا اثنين فقط من أقارب الدرجة الأولى، كما تم منع جميع المحامين من الدخول لقاعة المحكمة عدا المحامين الخمسة المنتدبين من المحكمة الذين حضروا في سيارة خاصة بالقوات المسلحة، كما منع المحامون المراقبون التابعون للجان حقوق الإنسان، واتحاد المحامين العرب، ولجنة الحريات بنقابة المحامين.

ولم يسمح للأهالي بالدخول إلا بواقع شخصيتين من أقارب المحبوسين، على أن يكونوا من أقارب الدرجة الأولى، وقد منع دخول عبد المنعم عبد المقصود- شقيق الصحفي، والذي يحاكم ضمن مجموعة الـ 33، من الدخول لأنه محام من ضمن هيئة الدفاع الشرعية المنسحبة.

وفي جلسة 1/ 11 الجاري أصدرت المحكمة العسكرية قرارًا غاضبًا بمنع الأطعمة والأدوية عن المحبوسين من الإخوان، فيما يعد مزيدا من التضييق من قبل المحكمة على المحاكمين.

وكانت جلسة المحكمة التي عقدت يوم السبت 4/ 11/ 1995م ظلت منعقدة حتى حلول المساء رغم أنها تنعقد في منطقة عسكرية نائية لا يتتوافر فيها إمكانات الراحة أو الطعام أو الشراب، او حتى المياه للشرب، أو الوضوء، أو أماكن لأداء الصلاة.

وحين طلب أحد المحامين المنتدبين تأجيل الجلسة بعد أن تجاوزت الساعة الرابعة، قالت المحكمة: إحنا ما تعبناش. وكانت المحكمة قد منعت الأسبوع قبل الماضي دخول الصحفيين غير الحاملين لتصاريح مسبقة من القوات المسلحة.

وقد فاجأت هيئة الدفاع المنتدبة في القضية رقم 8 لسنة 1995م «قضية الـ 49» الجميع بمرافعة قوية في جلستي السبت والأحد، أهدرت فيها القضية من أساسها ووصفتها بأنها خالية من أي دليل مادي أو أي إتهام جدي، وقالت: إن قرار الإحالة الذي أصدره رئيس الجمهورية باطل دستوريًّا، وأن جميع أذون الضبط والتفتيش باطلة من حيث قانون الإجراءات، وأن إذن التصوير باطل لصدوره من نيابة أمن الدولة، وهي لا تملك هذا الحق قانونًا، وأن التسجيلات لا تدل على شيء وليس فيها أي دليل إدانة، خصوصًا وأنها خضعت للمونتاج، وأن العلم الحديث قادر على تغيير الأصوات والأشكال في أجهزة التسجيل والتصوير، وقالت هيئة الدفاع المنتهدبة إن القضية تحوي مجموعة من خيرة رجال مصر وشبابها، حاذوا أعلى المناصب واكتسبوا ثقة أفراد الشعب في انتخابات مهنية ونقابية حرة، وأن المشكلة أن الحزب الوطني يخشى من هذه النوعية، فكان لابد من اتخاذ مثل تلك الإجراءات الظالمة لمواجهتها بعد أن عجز عن منافستها جماهيريًّا، كما أهدرت هيئة الدفاع المنتدبة شهادة الشاهد الوحيد وهو مقدم مباحث أمن الدولة، ووصفت مذكرته- التي تم تقديم المتهمين على أساسها- بأنها هزيلة وخالية من أي دليل، وأن ضابط المباحث لابد أن يقدم التقارير لرؤسائه، وهذا جزء من عمله الذي يتقاضى عليه راتبه، وطالبت هيئة الدفاع بالإفراج عن جميع المتهمين لانعدام الاتهامات والأدلة.

ممارسات غير قانونية لرئيس المحكمة

وفي جلسة الأحد (5/ 11) طلب الدكتور محمد السيد حبيب- أستاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط، والنائب السابق- من رئيس المحكمة أن يلقى بيانًا باسم المتهمين- ولكن رئيس المحكمة حاول أن يكون البيان من خلال هيئة الدفاع المنتدبة لإعطائها الشرعية القانونية، إلا أن الدكتور محمد حبيب رفض ذلك، وعند رفع الجلسة للاستراحة أعلن الدكتور حبيب بيانه المكون من خمس عشرة نقطة، ثم عاد ريس المحكمة وأعلن قراره بتأجيل القضية للنطق بالحكم في جلسة الاثنين «أمس» 13/ 11/ 1995م.

وفي مؤتمر صحفي عالمي عقدته هيئة الدفاع الموكلة بمقر نقابة المحامين الفرعية بدار القضاء العالي يوم (6/ 11) أكد الدكتور محمد سليم العوا- رئيس هيئة الدفاع عن «الإخوان المسلمين»- أن قرار الهيئة بالتنحي عن الاستمرار في مباشرة أعمال الدفاع جاء اعتراضًا على إجرءات المحاكمة، وأنه عبر عن استحالة الاستمرار في الدفاع عن المتهمين وسط الممارسات غير القانونية المتعددة التي اتخذتها هيئة المحكمة، وقال إنه تبين استحالة أن يؤدي الدفاع واجبه أمام هيئة عسكرية لا تستجيب لطلباته الجوهرية وتقيم نفسها مقام المحكمة الدستورية خلافًا للقانون، وتمتنع عن دعوة الشاهد الوحيد لمناقشته من جديد، وقال الدكتور العوا في المتؤمر الصحفي، «إن قرار المحكمة العسكرية بانتداب هيئة جديدة للدفاع عن المتهمين جاء مخالفًا للقانون، حيث انتدبت المحكمة هيئة ممن يعملون بالقوات المسلحة، ولم ترسل إلى نقابة المحامين لانتداب المحامين الذين عليهم الدور، وعندما طلب الأستاذ مختار نوح من رئيس المحكمة ضرورة إبلاغ النقابة لندب الذي عليه الدور، كان رد المحكمة أنها لا تعترف بمثل هذا الكلام، وقال العوا: إن التهمة الوحيدة الموجهة إلى المتهمين هي أنهم ينسقون فيما بينهم لخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة.

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية الثانية «33 فردًا» من بينهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب- قد أعلنت تنحيها عن مواصلة الدفاع عن المتهمين لنفس أسباب تنحيها في القضية الأولى، وقررت المحكمة انتداب محامين آخرين.

وقد ألقى مختار نوح- المحامي- بيانًا لهيئة الدفاع أمام المحكمة بهذا الخصوص في جلسة يوم الاثنين 6/ 11/ 1995م، أكد فيه أن هذه القضية بدأت بمذكرة معلومات حررها بعض العاملين بجهاز مباحث أمن الدولن، وأن مجموعة الوقائع المذكورة ليس إلا ممارسة لحقوق دستورية أكدها نص الدستور على أن «المساهمة في الحياة العامة واجب وطني» (م/ 62)، وأوضح ذلك وأصرحه اتهامهم بالفوز في انتخابات النقابات، وهي انتخابات حرة لم يطعن في نزاهتها أحد، وتسميته «اختراقًا» لها!! واتهامها بتنظيم حملة إعلامية والإدلاء بأحاديث صحفية إلى مراسلي وكالات الانباء ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، وهو حق مقرر بمقتضى المادتين 47، 48 من الدستور للمواطنين أجمعين، وهو حق مقرر بمقتضى المادة 207 من الدستور للصحافة ووسائل الإعلام، وبمقتضى المادة 210 من الدستور للصحفيين والإعلاميين.

وقال البيان أنه يتبين لكل ذي بصر، من القراءة الأولى لمذكرة المعلومات ولقائمة أدلة الثبوت في القضية، ومن محتويات ملفها وعلى الأخص الجزء المسمى «محضر إجراءات إدارة المدعي العام العسكري» أننا أمام حلقة من حلقات الخصومة السياسية بين جماعة «الإخوان المسلمين» وبين الحزب الحاكم والحكومة القائمة، وأعربت هيئة الدفاع عن اعتقادها بأن ساحة المحاكم الجنائية لا تصلح مكانًا لحل الصراع السياسي.

كما تعتقد اعتقادًا جازمًا أن القضاة الجنائيين مدنيين كانوا أو عسكريين ليسوا مؤهلين للفصل في الصراعات السياسية ولا يسوغ لأحد كائنًا من كان أن يسعى إلى الحصول على كسب سياسي من خلال اتهام جنائي لخصومة السياسيين.

ومن هنا فإن الدفاع المتشرف بالوكالة عن المتهمين يقرر تنحيه عن مباشرة الدفاع في الدعوى رقم 11 لسنة 1995م جنايات عسكرية، لكونها قضية صراع سياسي وليست قضية اتهام جنائي، وإن ألبست ثوبه وأريد لها أن تظهر بصورته.

الرابط المختصر :