العنوان مصر والسودان تتفقان على تجاوز الخلافات الحدودية
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 56
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 20
السبت 13-أبريل-2013
* البشير: قادرون على تجاوز محاولات بعض الجهات التي تسعى لخلق فتنة بين دول حوض النيل
* مرسي: الحدود لا تمثل عائقًا في التواصل والتكامل والاستثمار بين البلدين
* اتفاق بين «البشير» و«مرسي» على إقامة مجموعة من المشروعات الاقتصادية بين البلدين على رأسها منطقة صناعية مصرية
الزيارة التي قام بها الرئيس المصري د. محمد مرسي» إلى الخرطوم يومي الرابع والخامس من أبريل أذابت جبال الجلود التي خلفتها السياسات الماضية نحو تنمية العلاقات بين البلدين، وأخرست السنة الرافضين لنمو وازدهار العلاقات بين شعبي وادي النيل، خاصة وأن أصواتا هنا في الخرطوم وأخرى في القاهرة قللت استباقًا من أهمية هذه الزيارة رغم أنها جاءت متأخرة من الرئيس «مرسي» إلى السودان، تلك الدولة التي بادرت قياداتها بأن تكون أول من تطأ أقدامهم أرض مصر بعد ثورة ٢٥ يناير.
وقد اتفق البلدان على تجاوز الخلافات الحدودية بينهما، والعمل على إقامة التكامل السياسي والاقتصادي فيها، وإزالة كافة العقبات والمشكلات التي تطرأ حول الحدود خاصة في منطقة "حلايب" الحدودية والتنسيق بل العمل سويا على إجهاض محاولات بعض الجهات، التي تسعى لرمي القمامة في حوض النيل حتى تشتعل الفتنة في دول المنطقة.
لا مشكلة في الحدود
وقال الرئيس السوداني "عمر البشير" إن الحكومات في البلدين مهمتها إزالة العوائق، ومسح الحدود الحركة المواطنين والسلع، مؤكدا أن الحدود الموجودة على الخرائط ستظل كذلك، وليس لدى الحكومة السودانية عصبية في هذه الحدود، موضحًا أنه عند تنفيذ الحريات الأربع الموقعة بين البلدين ستزول هذه الحدود، ولن تكون هناك توترات أو مشكلات، ولا حديث حول من اعتدى على أراضي الطرف الآخر.
وشدد الرئيس المصري "د. محمد مرسي"، في ذات الوقت، على أنه لا توجد مشكلة بين البلدين في مسألة الحدود ولا تمثل هذه الحدود عائقا في التواصل والتكامل والاستثمار بين البلدين، مؤكدا أن هذه المسألة ستزول بمرور الوقت وتنتهي كافة المسائل العالقة بين البلدين.
وتوقع الرئيس «البشير» أن تشرع القاهرة خلال الأيام المقبلة في إجازة الحريات الأربع الموقعة بين البلدين بعد مصادقة الحكومة السودانية عليها في كافة مراحلها.
وقال "البشير": إن السودان ومصر قادرتان على تجاوز محاولات بعض الجهات، التي تسعى لخلق فتنة بين دول حوض النيل بين دول المنبع ودول المصب، مشيرا إلى الاتفاق الذي تم بين السودان وإثيوبيا ومصر حول حوض النيل الشرقي الذي يمثل ٨٦ من إيرادات النيل، وأن البلدين يسعيان للوصول لاتفاق مع دول حوض النيل الجنوبي.
قضايا مشتركة
وأكد «مرسي» أن المحادثات تناولت عددا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة دعم الشعب الفلسطيني في حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة واستعراض الأوضاع في سورية، والعمل على إيقاف نزيف الدم.
وقال: إن البلدين اتفقا على أهمية البناء على الرصيد الإيجابي من العلاقات والاستفادة من الطاقات والإمكانات الموجودة في البلدين، من خلال إقامة مشروعات مشتركة، خاصة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، بما يتضمن توفير الأمن الغذائي في الخطوات التنفيذية في ذلك، مشيرا إلى الاتفاق على إقامة مزرعة بحثية في مجال الزراعة على مساحة ٥٠٠ فدان، وإنشاء شركة ملاحة مشتركة، وبروتكول سياحي للبلدين، ومشروعات البنية الأساسية وتنمية الموارد البشرية، وصولا لتكامل اقتصادي حقيقي، وتكثيف الجهود من أجل مضاعفة التجارة والاستثمارات والإسراع في الاستثمار السياحي والتسويق الدولي وإنشاء منطقة صناعية شمال الخرطوم على مساحة مليوني متر مربع، والتعاقد مع العديد من المصانع في مجال تدوير المخلفات، وإنتاج الطاقة، وصناعة الوقود الحيوي، والدواء، إضافة إلى افتتاح الطريق البري الشرقي، وتكثيف العمل في الطريق الساحلي على البحر الأحمر، والطريق البري الغربي لنهر النيل.
فيما أكد «البشير» أن العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية، تشكل كافة جوانب الحياة مؤكدًا أن الحكومة سلمت الجانب المصري كل ما يلزم لإقامة المنطقة الصناعية، مشيرًا إلى أن الزيارة تاريحية، وسيكون لها ما بعدها في سبيل تطوير العلاقات بين البلدين.
ترحيب بالزيارة
د. حسن الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، دعا إلى علاقة متينة بين الشعبين السوداني والمصري، وقال: إن العلاقة بين الشعوب هي الدائمة، وتنشط في مجالات التجارة والسياحة، وأشار إلى ضرورة خلق وحدة شبيهة بنموذج الاتحاد الأوروبي، منوها إلى أن ما يجمع المنطقة هو وحدة أكبر.
فيما قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، د. صفوت صبحي فانوس: إن الواقع الذي يعيشه السودان ومصر يستوجب أن يكون هناك حوار وتنسيق وجهد مشترك، وأضاف أنه في ظل التطورات السياسة التي تشهدها سورية لابد من وجود جهد سوداني مصري مشترك لمساعدة الأشقاء هناك، سواء في المعارضة أو الحكم لإيجاد حل للنزاع بدون أن يقود إلى انهيار الدولة السورية وتفكيكها، وكذلك الأوضاع في ليبيا وانتشار السلاح بعد انهيار الجيش الليبي وجزء منه يعبر الحدود ويهدد الأمن في مصر والسودان، إضافة إلى ما يحدث في مالي والتدخل الفرنسي في هذه الدولة يؤثر مباشرة على الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا.
وشدد فانوس على أن الأوضاع الحالية في الدول العربية لا تعالج بانكفاء كل دولة على نفسها فقط، وإهمال ما يدور في المنطقة مما يخلق فراغا يمهد لدخول القوى الأجنبية لملء هذا الفراغ، وتغيير الأحداث المصلحتها وليس لمصلحة شعوب المنطقة.
ووصف فانوس زيارة الرئيس المصري د. محمد مرسي بأنها ضرورية ومهمة في ظل التغيرات التي شهدتها مصر عقب ثورة ٢٥ يناير.
وقال: إنه يأمل أن تظهر نتائجها أكثر عمقًا على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين في وادي النيل، مضيفا أن الزيارة تتزامن تقريبا مع الحديث عن افتتاح الطريق البري بين البلدين خلال هذا الشهر، والذى سيحدث اختراقًا ونقلة نوعية في العلاقات بين البلدين تجارية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى تطبيق الحريات الأربع بالكامل حتى لا تكون هناك حواجز بين البلدين، واعتبر فانوس أن هذا التطور يعد مكسبا كبيرا للسودان نسبة لأن مصر سوق ضخمة.
وطالب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في السودان علي جاويش الرئيس "محمد مرسي"، بأن تعمل مصر على إزالة العقبات بين الشعوب العربية، والسعي للوحدة بين مصر وليبيا والسودان، وقال: إن الطريق نحو الوحدة بين الشعوب العربية يبدأ بتحسين المناهج الدراسية وضرورة استثمار العلاقة بين الشعوب في أن تكون هي الأساس، واصفا زيارة «مرسي» للسودان بالتاريخية، وقال: إنها تؤسس لوضع جديد بين الأقطار العربية، وأشار جاويش إلى المحاولات المستمرة لتقسيم البلاد العربية والإسلامية على غرار معاهدة سايكس بيكو.
أهم نتائج زيارة الرئيس "مرسي" للسودان
• افتتاح الطريق الشرقي البري بين مصر والسودان خلال الأيام القليلة القادمة، وكذلك الطريق الغربي في الفترة المقبلة، والعمل على سرعة إنشاء منطقة صناعية مشتركة.
• إنشاء شركة مصرية سودانية لإنتاج الوقود الحيوي.
• إنشاء مدينة مصرية بالمنطقة الصناعية بالسودان لتصنيع منتجات الجلود.
• إنشاء مصر لمركز تكنولوجي مشترك لتنمية الكوادر الصناعية السودانية.
• زيادة نسبة استيراد اللحوم السودانية من ٥ - ٢٠%.
• إنشاء مزرعة لإنتاج اللحوم البيضاء في ولاية النيل الأبيض.
• إنشاء مزرعة بحثية مشتركة لإنتاج القمح مساحتها عشرة آلاف فدان.
• اتفق الجانبان خلال جلسة المحادثات الموسعة بمشاركة وزراء الخارجية التخطيط والتعاون الدولي الموارد المائية والري الزراعة واستصلاح الأراضي النقل التموين والتجارة الداخلية والسياحة من الجانبين على أهمية عقد الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة المصرية - السودانية بالقاهرة في أقرب وقت ورفع مستواها لتصبح على مستوى الرئيسين دفعا لمسيرة التعاون وتحقيق مشاركة اقتصادية حقيقية بين البلدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل