; مصر : شيخ الأزهر الجديد بين فتاواه القديمة وواجبات المرحلة | مجلة المجتمع

العنوان مصر : شيخ الأزهر الجديد بين فتاواه القديمة وواجبات المرحلة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 75

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-أبريل-1996

أصدر الرئيس حسني مبارك يوم الأربعاء ٨ من ذي القعدة ١٤١٦هـ - ٢٧ من مارس ١٩٩٦م، قرارًا جمهوريًّا بتعيين الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي الجمهورية، شيخًا للأزهر الشريف؛ ليصبح الشيخ رقم ٤٣ في سلسلة شيوخ الأزهر، والدكتور طنطاوي من مواليد ۱۹۲۸م في قرية «سليم» مركز «طما» محافظة سوهاج، ودرس بالأزهر حتى حصل على درجة الدكتوراه في التفسير والحديث عام ١٩٦٦م عن رسالته «بنو إسرائيل في القرآن والسنة»، ووصل إلى منصب عميد كلية أصول الدين، ثم اختير مفتيًا للبلاد في أكتوبر عام ۱۹۸٦م، وبالرغم من كثرة التوقعات التي أشارت إلى ترشيح الدكتور طنطاوي لمنصب شيخ الأزهر، إلا أن التساؤلات لا تزال تتردد حول كيفية التوفيق بين فتاوى الأزهر وفتاوى الدكتور سيد طنطاوي؛ حيث كان الخلاف بينهما واضحًا، وعلى رأسها قضية ربا البنوك.. كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ وهل ضاقت حقًّا دائرة اختيار شيوخ الأزهر؟ وما هي الواجبات المطلوبة من شيخ الأزهر الجديد في هذه المرحلة.. المجتمع سالت الدكتور يحيى إسماعيل أستاذ الحديث بكلية أصول الدين وأمين عام جبهة علماء الأزهر فقال:

الحمد لله فإن الأزهر الشريف ولود، والدائرة التي يراها البعض ضيقة في اختيار شيخ الأزهر، نراها نحن واسعة؛ لأننا في قلب الأزهر، ولا شك في أن الأزهر مليء بالعلماء البارزين مثل: فضيلة الدكتور موسى شاهين لاشين عميد كلية أصول الدين سابقًا، وفضيلة الشيخ حامد جامع وكيل الأزهر سابقًا، وفضيلة الدكتور عوض الله حجازي - مدير جامعة الأزهر سابقًا ... وغيرهم الكثير الذين كانوا يصلحون لهذا المنصب.. وفضيلة الدكتور سيد طنطاوي كان عميدًا لكلية أصول الدين، أما موضوع الخلاف في الفتاوى، فالمعروف أن فتوى الأزهر «جماعية مجمعية»، وشيخ الأزهر أمين عليها، والوضع الآن مختلف، فالرؤية الفردية لم تعد تصلح، الرؤية الجماعية توجب على الجميع الدخول فيها، ومن رحمة الله على العالمين أن قيض للأزهر مهمة صيانة معالم الطائفة الناجية التي هي «أهل السنة والجماعة».

ويرى الدكتور يحيى إسماعيل أن واجب شيخ الأزهر الجديد في الوقت الحالي هو بذل الجهد نحو المؤسسات الأزهرية القائمة، وأولها دور تحفيظ القرآن الكريم، ثم المعاهد الأزهرية التي وصلت إلى ستة آلاف معهد في عهد الإمام الراحل الشيخ جاد الحق، والدكتور محمد سيد طنطاوي رجل لم تنقطع صلته بمؤسسات الأزهر طويلًا، لهذا نرجو أن يأخذ هذا العدد من المعاهد الأزهرية طريقه للنمو الموافق لنمو الأمة حوله ، كمًا وكيفًا ... ثم الاهتمام بفروع الجامعة الأزهرية داخل القطر، ولعل من مقدمات الخير له أن يبدأ من حيث انتهى الإمام الراحل، خصوصًا وأن الشيخ جاد الحق كان من آخر أعماله الموافقة على فتح فرع للجامعة الأزهرية بأمريكا ... أيضًا المؤسسات الباقية في الأزهر، فالأمة تتساءل منذ أمد عن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، فمنذ أن ولي تلك الأمانة أعلام بارزون من أمثال فضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار، والدكتور محمد حسين الذهبي، والدكتور عبد الحليم محمود والدكتور الحسيني هاشم، وقد صار لهذا المنصب مكانته الرفيعة في نفوس المسلمين. 

ومازال هذا المنصب شاغرًا، ونرجو أن يكون من القرارات القريبة الخروج بأمين عام لمجمع البحوث الإسلامية، وكذلك ملء الأماكن الشاغرة بالمجمع ودورية وسرعة انعقاده؛ لأن هموم الأمة والسهام المصوبة إلى قلبها وعقلها، قد كثرت بحيث تستوجب تنشيط جميع مؤسسات الأزهر العاملة لتقوم بدورها المطلوب ... 

الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف يقول للمجتمع : إنه إذا صح ما يردده البعض من ضيق دائرة اختيار شيخ الأزهر، فإن هذا يرجع لما أصاب مؤسسة الأزهر في العقود الأخيرة من ضعف وتراجع، ويرى الدكتور عمارة أن صفحة الخلاف بين فتاوى دار الإفتاء وفتاوى الأزهر قد طويت؛ لأن الفتاوى هي اجتهادات غير ملزمة، والبعض كان يعيب هذا الخلاف بين دار الإفتاء وبين المؤسسة الأم وهي الأزهر، والآن بعد أن تولى الشيخ طنطاوي منصب الإمام الأكبر، أصبح على رأس هذه المؤسسة، وعلى رأس مجمع البحوث الإسلامية وأصبح ملتزمًا بالرأي الجماعي لمؤسسة الأزهر.

أما عن الواجبات الأساسية المطلوبة من شيخ الأزهر الجديد، فيرى الدكتور محمد عمارة أنها استمرار للنهج الذي نهجه الشيخ السابق جاد الحق على جاد الحق عليه رحمة الله مثل التوسع في قاعدة المعاهد الأزهرية والكليات الجامعية الأزهرية، والارتفاع بمستوى الطالب الأزهري عن طريق التوسع في المعاهد النموذجية التي بدأ تطبيقها في السنوات الماضية، وأيضًا الاستمرار في الاهتمام بقضايا الأمة، داخليًّا وعربيًّا وإسلاميًّا وعالميًّا، الأمر الذي أعاد الأزهر إلى موقع القيادة والريادة في العالم الإسلامي.. إن تطوير الممارسات الإيجابية على نهج الإمام الراحل، هو الطريق الأمثل لتحقيق المزيد من التقدم إن شاء الله، ونتمنى التوفيق لشيخ الأزهر الجديد.

الرابط المختصر :