; مصلحون.. بلا إصلاح | مجلة المجتمع

العنوان مصلحون.. بلا إصلاح

الكاتب سلمان مندني

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 62

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 09-فبراير-1993

نقد ظاهرة ادعاء الإصلاح والتناقض بين القول والعمل

مدعو الإصلاح والتناقض الأخلاقي

إن الأغرب والأعجب في زماننا هذا هو ادعاء الإصلاح في المجتمع من فئة فسدت أخلاقها وتردت سلوكياتها حتى أصبح عدم الحياء سمة لازمة لها. فلا يَأْبَهُ الكثير منهم بأن يطرح المشاكل ويفلسف أسبابها ويقترح بعد ذلك لها الحلول، وكأنه ينظر بعين الفاحص ذي الخبرة والفهم والرأي ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 204-205) وهذه العينة من مدعي الإصلاح تعرفهم فئة تحيط بهم وتشاركهم ما هم فيه من انحراف خلقي، وإذا التقيت معهم ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ (التوبة: 127) يتصدرون للتوجيه والإصلاح اغترارًا بجهل عامة الناس بسلوكهم الخفي وهم يظنون أنهم على شيء.

 

ولو كان التوجيه لأنفسهم لكان أولى لهم، ويأبى الله والإسلام هذا التناقض في الحياة وهذه الازدواجية وهذا القول الذي ليس له حظ من عمل والتزام.

 

شروط الداعية الصادق وثمرة العمل

الإسلام ارتفاع وسمو يلتقي فيه الإنسان -ما استطاع- بشعور رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفرح لفرحه ويحزن لحزنه ويغار لغيرته، والكلمة التي يلقيها الداعية يكون لها أثر السحر في النفوس، تتلقفها القلوب قبل الآذان وتصغى إليها الأفئدة قبل المسامع، لكونها خرجت من داعية عايشها وخبرها وتفاعل معها، فهو ينطقها من معرفة وملازمة وليس من حفظ وتمثيل، بهذا يكون التوجيه وبهذا يكون الإصلاح، وبغيره يكون الكذب والدجل والنفاق، واسألوا الفئة المحيطة بأدعياء الإصلاح من الدجالين، واسألوا أقرب أقربائهم ومن هم أكثر التصاقًا بهم، ينبئونكم بما يندى له الجبين وبحقيقة الدجل، الأمر الذي يشيب له رأس الوليد.

 

ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تُعْلَمُ

 

﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 30). وقال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: 132).

 

إصلاح الذات قبل إصلاح المجتمع

فأحسنوا الظن بالله وتبصروا في أمر أنفسكم وأصلحوا من شأنكم، ثم التفتوا لتصلحوا المجتمع. إن فاقد الشيء لا يعطيه، وإن البئر المعطلة لا تعطي الماء (بلْهَ) الماء العذب. ونحن لا نقول عن ظن فإنه أكذب الحديث، بل نقول عن علم ودراية، ونلمح ولا نصرح ونأتي بالإشارة دون العبارة ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37) وإن لم يكن فوالله لن نخرق الستر ولن نرفع الحجب، بل سندعو لهم بالهداية لعل الله أن يستجيب، فهو سبحانه يعلم عاقبة الأمور ويعلم سوء الخاتمة أو حسن الخاتمة، ولسان حالنا يقول: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88).

اقرأ أيضا:

القول شامخ والفعل ركام

 


الرابط المختصر :