العنوان مصلحون رحلوا في أبريل.. الولايتي وحتحوت والحسيني والنانوتوي
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الخميس 01-أبريل-2021
مشاهدات 68
نشر في العدد 2154
نشر في الصفحة 48
الخميس 01-أبريل-2021
وفاء لذكراهم
الولايتي ظل راعياً ذا تربية حسنة لأسرته وأخاً ودوداً لأصدقائه ومواطناً صالحاً أحب بلده وعمل لرفعة شأنه
حتحوت جمع بين طب القلوب والأجساد ونبغ في الدعوة بمصر والكويت وأمريكا
الحسيني أول من نشر علوم التجويد والقراءات بالبحرين وتخرج على يديه جمع كبير في حفظ القرآن
النانوتوي لم يكتف بالتدريس بالهند بل عمل على إصلاح الناشئة والشباب وبث العلوم الدينية
كل شيء حولنا يرحل ويغيب إلا الخير يظل مغروساً في النفوس، كما تظل الأعمال الصالحة شاهدة لأصحابها، فرحم الله من غرس غرساً أتى بثماره الطيبة لأجيال بقت.
عبدالرحمن راشد الولايتي.. من رواد الصحافة الكويتية:
أثْرَت دولة الكويت العمل الخيري بالكثير من المصلحين والمحسنين، الذين تركوا بصماتهم على صفحات كثيرة من الشعوب، ومن هؤلاء العم عبدالرحمن راشد محيسن شهوان الولايتي، الذي ولد في عام 1935م بفريج فليج العلي في الحي القبلي بمدينة الكويت.
درس في مدرسة الملا مرشد السليمان، ثم أكمل دراسته في المدرسة القبلية، وبدأ حياته المهنية بالعمل في شركة نفط الكويت وكان عمره 14 عاماً، وبعد عدة سنوات انتقل إلى دائرة الأمن العام، حيث اشتغل في إدارة الجنسية والجوازات، وعمل أيضاً في التجارة الحرة، إلا أنه برز في مجال الصحافة؛ فكان رائداً من روادها؛ حيث كان رئيس تحرير جريدة «السياسة» عام 1964م، كما أسس مجلة «البلاغ» عام 1969م بالشراكة مع العم يوسف الرفاعي، كما كان له اهتمام بالعلم والثقافة.
اهتم بالدعوة الإسلامية مذ مطلع شبابه؛ فكان عضواً بجمعية الإرشاد الإسلامي، كما كان مؤسساً في جمعية الإصلاح الاجتماعي مع ثلة من كرام الكويت، وظل راعياً ذا رحمة وحسن تربية لأسرته الكريمة، وأخاً ودوداً وفيّاً لأصدقائه الذين حملوا معه همَّ نهضة الكويت في تلك الأيام، ومواطناً صالحاً أحب بلده وعمل لرفعة شأنه في شتى المجالات التي كان يغشاها.
توفي، رحمه الله تعالى، بتاريخ 10 المحرم 1422هـ/ 3 أبريل 2001م، وقد أصدر نجله رشيد كتاباً تحت عنوان «عبدالرحمن راشد محيسن الولايتي: سيرة ذاتية»، طبعته دار البلاغ عام 2003م.
حسان حتحوت.. بين الطب والدعوة:
قليل من يتميز في الجمع بين العمل الدعوي والعمل المهني، ود. حسان محمود حسان واحد من الذين حفروا اسمهم بمداد من نور بين صفوف المصلحين والأطباء النابغين.
ولد في مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية بمصر، يوم الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1343هـ/ 23 ديسمبر 1924م، وقد نشأ في بيت تحركه المشاعر الوطنية؛ فوالدته هي أول امرأة ريفية تقود مظاهرة نسائية في مدينة شبين الكوم ضد الإنجليز أثناء ثورة عام 1919م، وبعد زواجها كانت تهدهد طفلها بقولها: «لقد نذرت يوم ولادتك أن أسميك حساناً، وأن أهبك لطرد الإنجليز».
تخرج في كلية الطب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) عام 1947م، وتخصص في مجال طب النساء والولادة، وحصل على دبلوم المجال من نفس كليته عام 1952م.
انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1941م على يد مؤسسها الإمام حسن البنا وكان شديد التأثر به، وأصبح من أنشط طلاب الإخوان في الجامعة وداخل الجماعة، وكان الأستاذ البنا يصدره المجالس والمؤتمرات.
شارك في حرب فلسطين عام 1948م مع المجاهدين كطبيب، وسجل مشاهدة في الحرب في كتاب «يوميات طبيب».
تعرض للاعتقال والضرب والتعذيب بعد عودته من أرض فلسطين فترة حكومة إبراهيم عبدالهادي، قبل أن يسافر للسعودية للعمل بها في أبريل 1952م، ثم إنجلترا والكويت قبل أن يعود لمصر ويعتقل في محنة عام 1965م.
عاد للعمل في الكويت قبل أن ينتقل لأمريكا عام 1988م ليصبح أشهر طبيب وأشهر داعية؛ حيث جمع بين طب القلوب وطب الأجساد، حتى إنه خطب العيد في البيت الأبيض عام 1999م، وله العديد من الأبحاث في علم الأجنة، كما أن له العديد من القصائد الشعرية.
ظل عاملاً مجاهداً معرفاً بدينه حتى توفاه الله عن عمر ناهز 85 عاماً، مساء السبت 25 أبريل 2009م، وذلك بمدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأمريكية بعد صراع مع المرض.
محمد سعيد الحسيني.. شيخ قرَّاء البحرين:
على أرض قرية «سَرْحَدْ مَيْمَنْد» بولاية «هَرَات» بأفغانستان عام 1361هـ/ 1941م، نشأ محمد سعيد فقير الهروي الحسيني الأفغاني يتيم الأب، وأكمل تعليمه بمنطقة سزوار، ثم سافر إلى قندهار وأكمل تعليم القرآن برواية حفص وبعض النحو والصرف، ثم سافر إلى باكستان حيث تخرج في جامعة دار العلوم الإسلامية، وبعد تخرجه عين مدرساً للتجويد في جامعة الكبرى دار العلوم بولاية بشاور عام 1373هـ/ 1953م، واستمر ينهل من علوم القرآن حيث حصل على الشهادة والسند في علم التفسير، كما حصل على علم القراءات عام 1376هـ، وحصل على الماجستير.
أكمل الشيخ محمد الحسيني دراسته لعلم القراءات العشر بطريق الشاطبية، كما أخذ القراءات العشر بطريق طيبة النشر لابن الجزري، وأسس الشيخ مدرسة باسم دار القرآن بلاهور.
امتاز الراحل بكثرة شيوخه، في شتى العلوم والفنون، وبعد مرحلة التتلمذ والدراسة، جاء وقت التدريس ونشر العلم، متنقلاً لذلك في عدة مدارس.
سافر إلى مكة عام 1973م، وعمل بدار الأرقم ابن أبي الأرقم قبل أن ينتقل إلى دولة البحرين عام 1976م بطلب من الرابطة الإسلامية، وتخرج من تحت يديه جمع كبير في حفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع والعشر.
وهو يعد أول من أسس ونشر علوم التجويد والقراءات وأسانيدها في البحرين؛ حيث أسس مركز أبي بن كعب للبنين لتحفيظ القرآن الكريم عام 1976م ودرَّس فيه، ثم أسس بعدها مركز أسماء بنت الصديق للبنات لتحفيظ القرآن الكريم، ودرَّس فيه، ثم درَّس بمراكز أخرى عديدة، منها مركز أم ورقة بنت الحارث لعلوم القرآن للنساء، ومركز أم الدرداء الصغرى لعلوم القرآن للنساء، وجمعية الإصلاح؛ حيث درَّس التجويد لبعض الحلقات القرآنية النسائية.
ظل معلماً للقرآن حتى رحل في يوم الجمعة 11 شعبان 1439هـ/ 26 أبريل 2018م، عن عمر ناهز 77 عاماً.
محمد سالم النانوتوي القاسمي.. والدعوة في الهند:
رغم ما يعانيه المسلمون بالهند، فإنهم يحبون إسلامهم ويتمسكون به، وقد نبغوا في مجالات كثيرة، ومنهم الشيخ محمد سالم النانوتوي القاسمي الذي ولد ببلدة ديوبند بمديرية سهارنفور بولاية أتربرديش بالهند عام 1344 هـ/ 1926م، وكان والده العلامة حكيم الإسلام محمد طيب القاسمي من كبار رجال الهند في عصره، كما أنه من عائلة مجاهدة اعتنت بالعلم وأسست الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند، كما وقفت في وجه المستعمر البريطاني.
تتلمذ على يدي الكثير من علماء الهند أمثال شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، وشيخ الأدب مولانا إعزاز علي، وشيخ المنقول والمعقول الشيخ إبراهيم البلياوي، رحمهم الله، وتخرج عام 1367هـ.
بدأ الشيخ محمد سالم حياته العلمية والعملية بالتدريس في دار العلوم ديوبند، واستفاد منه خلق كثير، وكان مدرساً ناجحاً ومثالاً رائعاً في ضبط الأوقات واغتنام الفرص، وبجانب التدريس والتربية كان كثير الاهتمام بالدعوة إلى الله، يقوم بالرحلات الدعوية داخل البلاد وخارجها.
لم يكتف بالتدريس وإلقاء الخطب، بل كان يفكر لإصلاح الشباب والناشئة وبث العلوم الدينية في الأوساط الخاصة والعامة.
شغل مناصب عدة، منها نائب رئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية في الهند، ورئاسة دار العلوم ديوبند (وقف)، وعضو المجلس التنفيذي لدار العلوم ندوة العلماء، وعضو المجلس الاستشاري لمظاهر العلوم سهارنفور، وعضو مجلس إدارة الجامعة الإسلامية الشهيرة (علي كراه)، والمشرف على مجمع الفقه الإسلامي بالهند.
توفي ظهر يوم السبت 29 رجب 1439هـ/ 14 أبريل 2018م، عن عمر ناهز الـ94 عاماً.
المصادر
1- باسم اللوغاني: صورة لها تاريخ، جريدة الجريدة، 16 سبتمبر 2011م، https://bit.ly/3sJg4rT.
2- حسان حتحوت: العقد الفريد (1942-1952) عشر سنوات مع الإمام حسن البنا، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، 1421هـ/ 2000م.
3- مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العــلوم ديــوبنــــــد، ذو الحجة 1439هـ/ أغسطس – سبتمبر 2018م، العـــدد: 12، السنــة: 42.
4- وفاة شيخ قراء البحرين محمد سعيد الحسيني: موقع المسلم، 13 شعبان 1439هـ، https://bit.ly/3uFRYjj.