; مطارق الفتنة والمحنة | مجلة المجتمع

العنوان مطارق الفتنة والمحنة

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981

مشاهدات 90

نشر في العدد 531

نشر في الصفحة 41

الأربعاء 03-يونيو-1981

* إن الحياة صعبة مريرة لما تعتري الإنسان مظاهرها الخلابة الزائفة، ولا يظن البعض أنها حياة نعيشها ونحياها باللهو والعبث والأكل والشراب ثم نطوي سجل الأيام الحافلة بالذكريات ويأتينا الأجل المكتوب في اللوح المحفوظ ثم نكون من بعد ذلك في عداد الأموات السالفين الغابرين... 

* إن الحياة بها جميع المصاعب والمتاعب العديدة التي تقف حاجزًا منيعًا أمام أصحاب الدعوة الإلهية الربانية... وهذه سنة الله عز وجل في خلقه فيقول سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: 35).

لذلك نجد أن الناس ينقسمون إلى أنواع متعددة، فنجد أن هناك من يقف كالجبل الشامخ العتيد أمام كل صعاب الحياة فلا يتزحزح هذا الجبل القوي الصلب قيد أنملة واحدة، ولا تزيده المصاعب إلا ثباتًا ويقينًا فذلك مثله مثل الرجل المسلم المؤمن الذي آمن بسمو دعوته وفكرته دون تردد وتلكؤ وجعل حياته ودمه وماله أثمانًا رخيصة في سبيل هذه الدعوة المباركة، ثم نجد أن هناك صنفًا آخر من الناس وهو من الذين انخرطوا أيضًا في صفوف هذه الدعوة ولكنه مع الأيام والسنوات استطاعت المصاعب أن تزحزحه عن هذا الطريق الشائك الشاق، فلم يستطع تكملة المسيرة الطويلة التي تحتاج إلى صبر ومصابرة وتضحية وجميع مستلزمات الطريق، فافتقد هذا الصنف من الرجال لمثل تلك المستلزمات وسقط في منتصف الطريق أو ربما أوله أو آخره، وهذا النوع من الرجال هو مقصدنا من هذا الموضوع المطروح، لنقف وقفة تأمل وتدبر كي نسأل الله عز وجل أن يعيننا على أن نكون من الصنف الأول من الذين ثبتوا على الفتن والمحن، وأن يزيدنا إيمانًا ويقينًا وتصديقًا بهذه الدعوة المباركة إن شاء الله ...

* وهناك تساؤل حول ذلك الصنف الذي سقط في طريق دعوته إلى الله ونقول كيف؟ ولماذا يسقط المؤمنون؟ فلابد أن هناك دوافع وأمورا ومؤثرات تقف في وجه هؤلاء الرجال فتأثروا بها وسقطوا بسبب تلك الأسباب، ونحصر بعض أهم تلك الأسباب التي كان حاجزًا وسدًا بينهم وبين عدم مواصلة المسيرة فنقول:

1) إن هناك نوعًا من الشباب قد أثرت به -الحساسية- الزائدة، أي إنه حساس لكل موقف يحدث له مع إخوانه فيجعل من هذه المواقف البسيطة مخزنًا يجمع فيه هذه الأفعال البسيطة، ومن ثم يجعل هذه المواقف يتراكم بعضها على بعض وتكبر في عينه ويأتيه الشيطان كي يبث فيه سهامه السامة ويحاول أن يجعله بعيدًا ومنفردًا عن الصف والجماعة المسلمة، فيقل حماس الأخ تجاه دعوته من تلقاء المشاكل البسيطة ثم يفتر ويضعف ويبتعد عن الصف وقد وضع لنفسه الأعذار التي اختلقها ووضعها سبيلًا وملجأ لابتعاده.

2) كذلك نجد أن هناك نوعًا من الرجال يتذمر ويتأفف من طول الطريق وصعوبته، فقد يصبر ويصمد لفترة ثم يسقط بعد أن تتوالى عليه الفتن والمحن.

3) ونرى هناك من أثرت به مباهج الدنيا وزخرفها ونعيمها، فنجد قد ركن إليها، وآثر الحياة الدنيا على ما أعده الله للصابرين العاملين المجاهدين، فانحرف وراء السبيل الجارف.

4) وهناك نوع من الشباب تطبع على حياة الترف والدعة والخمول، وعندما وجد أن طريق الدعاة طريق شائك شاق انعزل وابتعد ورجع إلى حياته الهانئة الآمنة الرغيدة السعيدة.

5) كذلك هناك من الشباب من أسرف وماطل على نفسه بجهله الفكري للفقه الحركي لأمور دعوته، فلم يعد لديه وضوح الغاية والطريق في هذه الدعوة، فكانت الأماني والآمال في مخيلته عكس الذي وجده في هذه الدعوة، فأصبحت له ردة فعل عما كان في خاطره وهاجسه.

6) وهناك نوع من الشباب من تعلق بأشخاص معينين وأنس وطرب بالقرب منهم فلما ابتعد هؤلاء الأشخاص عن الطريق تبعهم لأن تعلقه ليس بالدعوة ولكن بهؤلاء الأشخاص!

وبعد فإن هناك الكثير من المسببات والعوائد التي تقف في وجه الدعاة العاملين في الحقل الإسلامي، ومطارق المحنة لا تزيد الصادقين والمخلصين إلا ثباتًا ويقينًا، ولا تعود على الدعوة إلا بالخير الوفير الكثير.. وكما قال سبحانه في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ (محمد: 31).

وبعد نسأل الله عز وجل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن نموت في سبيله شهداء مخلصين إن شاء الله، وأن يجعل خاتمة أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير.

الرابط المختصر :