; مطالعات في الأحداث- العدد 455 | مجلة المجتمع

العنوان مطالعات في الأحداث- العدد 455

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مشاهدات 84

نشر في العدد 455

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

  • حين تتضح خيوط لعبة الاستسلام للعدو.
  • هل ينضم حكام عرب آخرون إلى مفاوضات السلام التي أجرتها مصر وتجريها منذ فترة طويلة نسبيًّا مع العدو ؟
  • وهل الخلاف الصامت بين سوريا والعراق سيكون مدخلاً ومبررًا لعدم إحياء، الجبهة الشرقية، ومن ثم المشاركة في مفاوضاتالصلح مع العدو؟
  • ولكن، إذا صح هذا، كيف تبرر هذه الحكومات لشعوبها تراجعها عن معارضة الحكومة المصرية ثم مشاركتها لها في عملية الصلح مع العدو ؟
  • المؤسسات الدولية هل أنشئت لحرب المسلمين؟

في الوهلة الأولى، قد تبدو الإجابة عن هذه الأسئلة صعبة بعض الشيء أو على الأقل، غير مقنعة، ولكن قراءة الأحداث الأخيرة المتلاحقة على الساحة العربية، والساحة الدولية، تجعل هذه الإجابات سهلة ومقنعة.

في يوم الأحد، العشرين من رمضان، ألقى الرئيس المصري أنور السادات كلمة لدى استقباله ممثلي المحامين والمدرسين والنقابات في استراحته بالمعمورة، قال، في ما قاله فيها: «أقول أمامكم إنني مستعد لمبادرة ومبادرتين بأروع ما تم مع «إسرائيل» للمصالحة مع الزعماء العرب وإعادة التضامن العربي، بشرط واحد، هو أن نجلس مع بعضجلسة مفتوحة ونتكلم، وكل واحد يقول إيه اللي واخده على أخوه، بالميكروفونات تسمعنا الأمة العربية، ونبتدي من جديد على نظافة».

في الوقت نفسه، نشرت صحيفة الشرق الأوسط، تصريحًا للمهندس مصطفى خليل مساعد رئيس الجمهورية المصرية قال فيه: «إنه من الغريب أن العرب جميعا، حتى في مؤتمر بغداد يقولون إن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة، وإن حل القضية يجب أن يكون حلاً سلميًّا، لأن الحرب لن تحل القضية، وإنما الأمر يتطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 67 والاعتراف بالحق الفلسطيني، وفي مقابل ذلك فإن كل العرب يعترفون بقيام دولة إسرائيل».

وكيف كان موقف دولة العدو من خطاب السادات الذي دعا فيه إلى تضامن عربي من أجل الصلح مع العدو ؟

نختار هنا ما قالته صحيفة الأنباء الإسرائيلية، فهو على إيجازه يعبر عن اغتباط العدو لهذا التضامن من أجل الصلح، تقول الصحيفة :«... أما عن قول الرئيس «السادات» أن مبادرة تجديد التضامن العربي أسهل من مبادرة السلام، فإننا، وانطلاقا من إيماننا بأن تضامنًا عربيًّا إيجابيًّا وشاملاً، من شأنه أن يرفع راية السلام على المنطقة بأسرها، فلا يسعنا إلا أن نقول لسيادة الرئيس: يا ليت».

من جهة مقابلة، فإنا نجد دول «الرفض» خففت من حدة هجومها على معاهدة «كامب ديفيد» وعلى الحكومة المصرية، وخفتت أصوات طبول الحرب، إن لم تكن قد سكنت تماما، وليس من شك، في أن هذا تمهيد للانضمام إلى مفاوضات الصلح مع العدو.

فرئيس منظمة التحرير الفلسطينيةالسيد ياسر عرفات، صرح بأن المنظمة راغبة في بدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة فورًا.. وقال في مقابلة نشرت في اليوم نفسه الذي ألقى فيه السادات كلمته، ونشر فيه تصريح مصطفى خليل، إنه مستعد لعمل أي شيء لإقامة علاقات رسمية مع الولايات المتحدة، وأجاب عرفات على سؤال حول ما إذا كان سيعترف بوجود إسرائيل في وقت من الأوقات «لا تسألني هذا السؤال؛ لأنني لن أضع أوراقي على الطاولة، وإنني غير راغب في كشف هذه الأوراق».

وإذا كان ما سبق كافيًا للإجابة عن السؤالين الأولين اللذين بدأ بهما الحديث، فيبقى السؤال الثالث، وهو: كيف تبرر حكومات الدول، التي سمت نفسها معارضة، مشاركتها في مفاوضات الصلح مع العدو ؟

ستزعم هذه الدول أن الاعتراضات التي أعلنتها على طريقة المفاوضات المصرية قد حلت، وخلافاتها على أسلوب إجراء الصلح قد سويت، وستقوم بعض الدول الأوروبية، غربية كانت أم شرقية، بمساعدة دول -المعارضة- بطرح جديد لمفاوضات السلام.

ولعل المتتبع للأحداث يلاحظ تحرك دولتين أوروبيتين في هذا السبيل، إحداهما شرقية والأخرى غربية، الأولى هي رومانيا والأخرى فرنسا. فالرئيس الروماني، تشاو تشسيكو، مفتاح معاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية «كامب ديفيد» هو نفسه الذي قام في الشهر الماضي بجولة في دول المنطقة للإعداد لمفاوضات جديدة تضم دولا أخرى إلى معاهدة الصلح، بعد إلباسها ثوبًا جديدًا. 

قال تشاو تشيسكو في كلمة ألقاهافي دمشق، في زيارته الأخيرة لها :«إن الوضع في الشرق الأوسط، يتطلب جهودًا ونشاطات كثيرة».

وقال: «نحن نتطلع إلى مبادرات أخرى تفتح المجال لحل القضية الفلسطينية، وعقد اجتماع دولي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية».

ولقد أعربت صحيفة «البعث» السورية عن أملها في أن تسهم زيارة الرئيس الروماني إلى دمشق في «إقرار سلام عادل في الشرق الأوسط وفقا لقرارات الأمم المتحدة» وحتى يتأكد أن اللعبة واحدة فنقل ما أعلنه أیون أیزوفيد سفير رومانيا في القاهرة «عن تأیید حکومته وتقديرها لمبادرات الرئيس السادات السلمية والجهود التي تبذلها مصر حاليا لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والتي أثبتت إمكانيات حل الخلافات طويلة الأمد بين دول المنطقة بالطرق السلمية».

*****

حاول وفد من البنك الدولي قام بزيارة لباكستان في الشهر الماضي إرغام الحكومة الباكستانية على تخفيض قيمة عملتها...

وذكرت مصادر رسمية في إسلام آباد أن السلطات الباكستانية ترفض ضغوط البنك الدولي لتخفيض قيمة عملتها باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الوطني وانهيار ميزان المدفوعات.

ويعتقد المراقبون السياسيون أن محاولات البنك الدولي هذه تهدف إلى إرغام باكستان على التخلي عن تنفيذ برنامج الطاقة النووية للأغراض السلمية. 

ما رأيكم بهذه الصفاقة؟ وفد من البنك الدولي يحاول إرغام باكستان على تخفيض عملتها، مع علمه بأن هذا التخفيض سيؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الباكستاني؟!

ولكن.. هل هي صفاقة فقط؟ إنها أكثر من ذلك وأبعد! إنها وجه من وجوه العداء العالمي للإسلام وأهله! فمنذ أن اقترب الحكم في باكستان من الإسلام، وقرب إليه رجاله، وسعى للالتزام بما جاءت به شريعته، ومنذ أن نفذ القصاص في علي يوتو الذي كان يحاول نقل المفاهيم الغربية إلى باكستان، ومنذ أن نشطت باكستان في الآونة الأخيرة في أبحاثها النووية، منذ هذا كله والعالم وصحفه وأجهزته تهاجم پاکستان، وتضغط عليها، من أجل الرجوع عما مضت فيه، وعزمت عليه.

لقد تعرضت باكستان، منذ أن عادت إلى ربها، لكثير من الضغوط من مختلف دول العالم، شرقيها وغربيها، أما أن تتعرض لضغوط من مؤسسة دولية، هي البنك الدولي، فهذه هي المرة الأولى، ولكنها لن تكون الأخيرة. 

إن معظم المؤسسات الدولية، إنما جاءت وأنشئت لتخدم أغراض القوى الكبرى، وإن زعمت أنها تهدف إلى خير العالم كله دون استثناء بلد من البلدان.

ولم يعد يخفى على أحد، أن اليونسكو، إحدى مؤسسات الأمم المتحدة التي تقدم معونات وتوجيهات ثقافية وتربوية، تشترط لتقديم معوناتها أن توافق على وزراء التربية المعينين، في البلدان التي تريد اليونسكو أن تقدم لها مساعداتها. 

وإن المطلوب الآن، من المؤتمرات الإسلامية الكثيرة التي تعقد أن تقوم بتأسيس هيئات ومؤسسات توحد الأعمال الثقافية والاقتصادية والتربوية وغيرها، بين أقطار العالم الإسلامي لتكون في غنى عن الارتباط بتلك المؤسسات التي وضعتها القوى الكبرى وألبستها ثوب الدولية والعالمية.

ولعل جمعية الطلبة المسلمين فيالولايات المتحدة وكندا، ورابطة الطلبة المسلمين العرب والاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، مثل بسيط لعمل جليل، جمع بين الطلاب المسلمين في العالم كله، ونظم الصلات بينهم، ووحد جهودهم،..فهل نسمع يومًا باتحاد للمدرسين المسلمين، واتحاد للمهندسين المسلمين، والأطباء المسلمين، والعمال المسلمين.. وهكذا؟.. على غرار ما أقامته «جمعية الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل