; مطالعات في الأخبار- العدد 596 | مجلة المجتمع

العنوان مطالعات في الأخبار- العدد 596

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

مشاهدات 69

نشر في العدد 596

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

ضابط المخابرات الهارب

أبلغ مسؤول كبير في المخابرات الروسية «كي. جي. بي» هرب أخيرًا إلى بريطانيا مجلة «التايم» بأن الرئيس الراحل بريجنيف لم يأخذ بمشورة المخابرات بعدم تحويل أفغانستان إلى دولة تابعة للاتحاد السوفيتي.

وقال فلاديمير كوزيتشكين، ضابط المخابرات الروسي السابق الذي هرب من منصبه في طهران، في شهر يونية الماضي، للمجلة، أن رئيسه أبلغه بأن الرئيس الراحل «ورط الروس في حرب لا يمكنهم الانتصار فيها ولا يمكنهم التخلي عنها».

وأضاف أن المخابرات الروسية حاولت أن تشرح لبريجنيف أن تولي الشيوعيين الحكم في أفغانستان سيؤدي إلى مشاكل، غير أنه تمت الإطاحة بالرئيس محمد داود خان في انقلاب شيوعي عام 1978.

ونسب إلى كوزيتشكين قوله إنه على الرغم من أن الرئيس الحالي بابراك كارمال كان عضوًا في المخابرات الروسية لعدة سنوات «فإن المكتب السياسي قرر تأييد نور محمد تراقي خليفة لداود لأن الرئيس بريجنيف قال: إنه يعرف تراقي شخصيًا، وكان متأكدًا من أن تراقي سيؤدي عمليه بصورة طيبة».

وأضاف أن الرئيس بريجنيف وافق سرًا على أن يرتب أمين لتنحي تراقي، ونسب إلى المسؤول الروسي قوله: إن تراقي خارج مباشرة من الرئاسة إلى قبره.

واستطرد يقول: إن أمين لم يناسب الكرملين فقتله عملاء روس ارتدوا زي الجنود الأفغان.

وقال إن كارمال أخذ إلى موسكو بعد ذلك ووافق على أن يصبح رئيسًا.

- حقائق عدة يشير إليها هذا التصريح الصادر عن ضابط المخابرات الروسي، حقائق أكدناها مرارًا، وحاول كثيرون أن ينفوها.

أولى هذه الحقائق أن روسيا تريد من غزوها لأفغانستان، ومنذ الانقلاب الشيوعي الأول، تحويل أفغانستان إلى «دولة تابعة للاتحاد السوفييتي» كما جاء على لسان ضابط المخابرات الروسي، وعليه لم يعد مقبولًا من المدافعين عن السياسة الروسية، أن يقولوا إن روسيا حريصة على السيادة الوطنية لأفغانستان، وأنها لا تريد من احتلالها لأفغانستان سوى مساعدتها على التقدم والتطور.

والحقيقة الثانية هي أن روسيا لن تنتصر في أفغانستان، ليس في إيماننا وحسب، بل وفي اعتقاد المخابرات الروسية التي حاولت أن تثني بريجنيف عن عزمه على غزو أفغانستان، فهي تعلم أن العقيدة الإسلامية إذا كانت هي الدافع إلى القتال فلن يلقي المجاهدون سلاحهم حتى يخرج الروس من بلادهم، ولقد أثبتت السنوات الثلاث التي مرت على بدء الغزو الروسي هذه الحقيقة، فالمجاهدون ما زالوا يسيطرون على معظم الريف الأفغاني، وما زال رجالهم يخوضون المعارك البطولية ضد الغزاة، ويلحقون بها الخسائر الفادحة.

والحقيقة الثالثة أن روسيا كانت قد تسللت إلى أفغانستان منذ زمن بعيد، فهذا الضابط الروسي يعلن أن الرئيس الحالي بابراك كارمل كان عضوًا في المخابرات الروسية عدة سنوات، وأن الرئيس بريجنيف كان يعرف ترافي شخصيًا، ولعل من 

دلالات هذا أن أطماع روسيا في أفغانستان قديمة، وأنها تخطط لغزوها منذ زمن بعيد.

تاريخ حافل

صحيفة «بانوراما» الإيطالية، تحدثت عن العلاقات بين روسيا ودولة العدو ووصفتها بأنها بالغة التعقيد تخللها العديد من التقلبات والمفاجآت وهي تبدأ عندما كتب الحاخام أبا هليل سيلفر، قائد الصهيونية الأميركية، رسالته الشهيرة إلى أندريه غروميكو باسم الوكالة اليهودية قائلًا: «الشعب اليهودي لن ينسى مدى الدهر موقف الحكومة السوفيتية الذي ساعده في تحقيق الاستقلال الوطني».

في أثناء الدورة الخاصة للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة في أبريل- مايو 1947، تغلب الاتحاد السوفيتي على معارضة الولايات المتحدة لصالح إقامة الدولة اليهودية.

ويوم 29 نوفمبر لعب صوت الاتحاد السوفيتي مع أصوات بقية دول المعسكر السوفيتي «بيلوروسيا- تشيكوسلوفاكيا- بولندا- أوكرانيا» دورًا حاسمًا للحصول على النصاب القانوني، أي ثلثي الأصوات، لتأييد القرار 181 القاضي بإقامة دولة إسرائيل.

بعد ذلك مباشرة تمكن الاتحاد السوفيتي من إفشال محاولة أميركية لإعادة النظر في القرار السابق وفرض قرار من الأمم المتحدة يضع فلسطين تحت إدارة مجلس الأمن الدولي.

ويوم 18 مايو 1948 كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف رسميًا بالدولة الوليدة «إسرائيل» بينما اقتصر الاعتراف الأميركي على اعتراف بالأمر الواقع.

وبعد الإعلان عن إقامة «إسرائيل» واندلاع أول حرب عربية- إسرائيلية، وفي لحظة حرجة جدًا في تاريخ الدولة اليهودية، أمر ستالين شخصيًا بتقديم كل مساعدة ممكنة للقوات المسلحة الإسرائيلية، وكان القرار الروسي هذا أكثر أهمية ووزنًا من قرار ترومان الرئيس الأميركي الذي كان متخوفًا من ردود فعل البلدان العربية إذا ما انحازت الولايات المتحدة إلى صف «إسرائيل» وكان ترومان قلقًا يومها بسبب وجود قادة اشتراكيين على رأس الحكم فيها، ويومها أمر ترومان بفرض حظر تام على تصدير المعدات الحربية على «إسرائيل».

ولم يقتصر دعم الاتحاد السوفييتي على إرسال الأسلحة التي استطاع جيش العدو وقلب الموقف لصالحه بوساطتها، بل بعث أيضًا بعدد من الخبراء اليهودية إلى «إسرائيل».

هذا التاريخ الحافل بنصرة الروس لليهود في فلسطين، وتمكينهم منها، هل يمكن أن ينسى؟ يبدو أن كثيرًا من العرب يريدون اليوم أن ينسوا هذا أو يتناسوه يريدون أن، نغض الطرف عن احتلال الروس لأفغانستان حتى يقف معنا في قضية فلسطين ومن غيره أضاع فلسطين؟ من غيره وقف مع اليهود وقواهم، كما قرأنا في الكلام السابق؟

فتش عن اليهود

في المقابلة الصحفية التي أجرتها المجلة الأسبوعية الشهيرة «بانوراما» مع ألفردو بوانافيتا مؤسسة الألوية الحمراء الموجود حاليًا في السجن، قال: «في العام 1973 اتصل عملاء المخابرات الإسرائيلية «موساد» برجال الألوية الحمراء في ميلانو وقالوا إنهم مستعدون لتزويدنا بالأسلحة والأموال وتأمين الحماية لنا من قبل بعض الأجهزة الحكومية الإيطالية، وكذلك لتوفير التدريب العسكري لعناصرنا، وطلبوا مقابل ذلك أن نكثف عملياتنا لتقويض الاستقرار في إيطاليا، وأن نقوم في سبيل ذلك بالمزيد من العمليات الضخمة والمثيرة».

هذا الاعتراف الخطير يوضح كيف أن اليهودية العالمية هي وراء معظم عمليات التخريب والإفساد في العالم، وأن أتباعها متغلغلون في الأوساط الحاكمة، فهل تدرك أوروبا، وغير أوروبا، ماذا يخطط اليهود للعالم من مؤامرات؟

إن قراءة لبروتوكولات حكماء صهيون، تكشف خطط اليهود العالمية لإفساد الشعوب، وإشاعة الفوضى، وخلق أجواء من عدم الاستقرار في مختلف المجتمعات العالمية.

ولكن يبدو أن أوروبا هي التي لا تقرأ الآن، أو أنها تقرأ، ولكنها لا تريد أن تصدق أن اليهود هم وراء معظم منظمات الإفساد والتخريب في العالم، وأنهم -اليهود- لا يشعرون بالانتماء إلى البلدان التي يحملون جنسياتها، إنما انتماؤهم وولاؤهم لقيادتهم في فلسطين المحتلة.

فاعتبروا يا أولي الأبصار

• قتلى «سالانغ» 

ماذا يقول فيهم منكرو نصر الله للمجاهدين؟

700 جندي روسي قتلوا عندما اندلع حريق في سيارة صهريج محملة بالوقود بعد اصطدامها داخل نفق «سالانغ» إلى الشمال من كابول، وقالت وكالت الأنباء إن العديد من القتلى ذهبوا ضحية الاختناق في حادث اصطدام الصهريج مع عربة عسكرية سوفيتية، إذ امتص الحريق الأوكسجين في النفق البالغ عرضه خمسة أمتار وارتفاعه ثمانية أمتار، وقد سد الجنود الروس مداخل النفق اعتقادًا منهم أن مجاهدين أفغانيين شنوا هجومًا داخل النفق.

- هذا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية ونشرته مختلف الصحف، نسوقه إلى أولئك الذين أرادوا ألا يصدقوا أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن ينصر عباده المجاهدين، ويقتل من أعدائهم ما يقتل، دون أ، يطلقوا رصاصة واحدة.

700 جندي روسي قتلوا دون أن يستشهد مجاهد أفغاني مسلم واحد أليس هذا ردًا على أولئك الذين كتبوا، قبل أسابيع قليلة، يستنكرون ما ينقل عن انتصارات عجيبة للمجاهدين الأفغان على أعدائهم من الروس والجنود الموالين للنظام الأفغاني؟

كان يمكن لهذا الحادث أن يقع في باكستان، أو بنغلادش، أو غيرهما من البلدان، لكن مشيئة الله -جلت حكمته- أرادته في أفغانستان، وجعلت ضحاياه من الروس، ليعلم الذين لا يعلمون أن الله غالب على أمره، وقاهر فوق عباده، وله الأمر من قبل ومن بعد، وليعلموا أيضًا أن ما نعده من قوة لمجابهة أعدائنا هو من طاعتنا لربنا الذي أمرنا أن نعد لأعدائنا ما نستطيع من قوة، ولكن القوة ذاتها، لم تكن ولن تكون، سببًا من أسباب النصر.

ولنتأمل ما جاء في نهاية الخبر «وقد سد الجنود الروس مداخل النفق اعتقادًا منهم أن مجاهدين أفغانيين شنوا هجومًا داخل النفق»، أليس هذا مصداقًا لحديثه عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه الشيخان «نصرت بالرعب مسيرة شهر»؟! لقد دب الرعب في قلوب الجنود الروس الذين يحرسون النفق، فسدوا مداخله ومنعوا من كانوا فيه من الخروج، ظنًا منهم أنهم يحولون دون خروج المجاهدين المنفذين للعملية، لكنهم في حقيقة الأمر كانوا يمنعون رفاقهم، كما كان الحال مع «بني النضير» في أيام البعثة النبوية: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (الحشر: 2).

أجل فاعتبروا يا أولي الأبصار

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

499

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

572

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8