; معادلة «حماس» في مواجهة آلة الرعب الإسرائيلية «1 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان معادلة «حماس» في مواجهة آلة الرعب الإسرائيلية «1 من 2»

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1995

مشاهدات 54

نشر في العدد 1164

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 29-أغسطس-1995

رئيس مجلس وزراء إسرائيل «إسحاق رابين» صرح أن منظمة «حماس» من خلال عملية القدس تستهدف حكومته لإسقاطها، طبعًا هذا التصريح يعكس حقيقة التوتر الذي ينتاب الحكومة الإسرائيلية بسبب عدم قدرة الحكومة الإسرائيلية وإدارة عرفات في كبح جماح منظمة حماس، من تنفيذ عملياتها، كما أن كلتا الجبهتين لم تنجحا على الأقل إلى الآن من تقليل خسائر «اتفاق أوسلو».

فقد نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية الصادرة يوم ۲۲ أغسطس الجاري أنه منذ توقيع اتفاق أوسلو لإعلان المبادئ، وحتى هذا التاريخ، تم تنفيذ «134» هجومًا مسلحًا أدى إلى مصرع ١٤٩ إسرائيليًا، وقد نفذت حركة حماس، ٧٤ هجومًا من بين مجموع الهجمات.

ويبدو أن السلطة الإسرائيلية غير قادرة بفعالية على الأقل إلى الآن عن إيقاف هذه الهجمات بالرغم من إجراءاتها الأمنية المتشددة، وقد سبق وأن وعدت إسرائيل بأنها ستشن حربًا طويلة على حماس، كما أعلن وزير الاستيطان الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر ذلك في أكتوبر ١٩٩٤م، بعد عملية تل أبيب الكبرى والتي قتل فيها ١٢ إسرائيليًا، وجرح ما لا يقل عن «40»، وفي نفس اليوم أيضًا أوردت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أعطى الأوامر لأجهزة المخابرات الإسرائيلية بملاحقة وتصفية قادة حركة «حماس» هذا القرار السري- على حد قول الصحيفة- أرفق بقائمة من أسماء قادة حماس الذي ينوي تصفيتهم، والذين يعيشون في قطاع غزة، وفي الدول العربية المجاورة، وادعى مسئول استخبارات أيضًا أن لإسرائيل ذراع طويلة، وبإمكانها أن تذهب للبحث عنهم في مخابئهم السرية للغاية، لكن منذ ذلك اليوم كانت الحكومة الإسرائيلية وذراعها الموساد في تردد من المساس بقيادة «حماس» قد يبدو للبعض أن ذلك كان لمجرد إرهاب قادة حماس، إلا أن عمليات «حماس» استمرت حيث نفذت حماس، ما لا يقل عن 7 عمليات أخرى يفسر الكثير من المراقبين أن تردد إسرائيل، ومخابراتها عن القيام بهذا الدور الإرهابي لعدة أسباب:

أولها: أن حركة حماس، متماسكة وصلبة وجادة في تصريحاتها وتعهداتها، فقد تعهدت بالانتقام عشية مذبحة المصلين المسلمين في مدينة الخليل في فبراير ١٩٩٤م، حيث قامت بعشر عمليات انتحارية ضد أهداف إسرائيلية تكبدت فيها إسرائيل، أعداد كثيرة من القتلى والجرحى.

وثانيها: أن «إسرائيل» تخشى من القيام بعمليات اغتيال لقادة «حماس» لعلمها بأن حماس، قادرة على توجيه ضربات للشخصيات المهمة في إسرائيل، فقد تعهدت «حماس» في المقابل بالرد على إسرائيل، بنفس الأسلوب حيث أصدرت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس بيانًا في ١٩٩٤/٤/١٥م، بأن مناصريها من أبناء الحركة الإسلامية في العالم سيضربون المصالح والأهداف الإسرائيلية في العالم، بما في ذلك المدنية في حالة تعرض أي من قيادات حماس، خارج الأراضي المحتلة لأذى من الإسرائيليين، وبالرغم من أن العلاقة بين «إسرائيل» ومنظمة التحرير قد سادتها خلال السبعينيات والثمانينيات عمليات متبادلة من الاغتيالات إلا أن الحرب التي تتوقعها إسرائيل، في حالة إقدامها على خطأ مثل هذا ستكون واسعة وشاملة ومكلفة، خصوصًا، وأنها منذ اتفاق أوسلو وهي تسعى لتبييض صفحتها أمام العالم وأنها تحاول تحسين صورتها بأنها دولة غير إرهابية.

ولهذا فإن إسرائيل عمدت إلى محاولة تطويق حماس، خارجيًا عبر ضغط الولايات المتحدة وبريطانيا لوضع حركة «حماس» على قائمة الحركات الإرهابية، وكذلك محاولتها للضغط على الولايات المتحدة عبر القنوات الشرعية لتسلميها د. موسى أبو مرزوق- رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، مع أن عملاء الموساد منتشرين في الولايات المتحدة.

ويؤكد رابين في كلمة ألقاها أمام خريجي دورة للأركان في الجيش الإسرائيلي في سبتمبر ١٩٩٤م، مؤكدًا أن الإرهاب الإسلامي- على حد زعمه- له أذرع طويلة ويتمتع بقاعدة واسعة.

موسي بيلين- نائب وزير الخارجية الإسرائيلي- صرح في أكتوبر من عام ١٩٩٤م «أن منظمة حماس منظمة معقدة للغاية، وهي تعمد إلى أقسى أشكال الإرهاب».

كما أن تجربة الإسرائيليين فشلت في القضاء على الجناح العسكري لحماس، حيث إن القيادة السياسية منفصلة تمامًا عن الجناح العسكري ولا تعرف طبيعة الاتصالات بين عناصر هذا الجهاز، حيث يدير هذا الجهاز شئونه بنفسه.

وللحديث بقية…

الرابط المختصر :