; أطفال من أجل الحرية | مجلة المجتمع

العنوان أطفال من أجل الحرية

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007

مشاهدات 54

نشر في العدد 1751

نشر في الصفحة 37

السبت 12-مايو-2007

Dar_elbhoth@hotmail.com

لما تعلل الخاملون في الأمة بالتعلات، ونام الغافلون عن الواجبات، وتنطع المتنطعون عن المكرمات. وسكت الزمن عن الخطايا، وجاوز الظالمون المدى، فحق الجهاد وحق الفدا، قام المخلصون بما فرض الله عليهم من كشف الفساد، والدفاع عن الأمة، وتحمل التبعات تعرضوا للقهر والبغي والسجن والاعتقالات، فنهض أبناؤهم وأطفالهم من الزرع الأخضر والطفولة البريئة، لينادوا الآباء. ويسمعوا الظالمين لغة اليقين والنصر والفرج القريب، قائلين بصوت شجي وعزم فتي سمعته الجموع ورددته الأكوان ووعته الآذان يشع له قلبي وذرفت له عيني 

وستهون جراح السنين

                     بفجر سيأتي ولو بعد حين

النور نمضي ونحن معا

                       بقلب رواه معين اليقين

في خلف قيد الظلام اللعين 

                    أبي قد غدوت بظلم سجين

فإن غبت يوما عن الناظرين

                      فأنت ضياء سيعلو الجبين

فقلت: ألا بعدا للظالمين والجبارين، وهل يمكن وصف البراءة في طبيعة الأطفال، وحبس الدموع في مأقي الصغار، واللوعة في صدورهم؟ وهل يمكن محو الحنين وتعويض حب الآباء في مهجهم، وهل يمكن ضياع عقولهم بالأكاذيب والقضايا الملفقة، أو الافتراءات لأعز مخلوق لديهم؟

بنفسي هذه الزهور المصفرة، والورود الذابلة والعصافير المحرومة، والبلابل المحترقة على آبائهم عمر الأيام، وضياء الليالي، وزرع الآمال، وحضن أماني ونسيم الروابي، وعبق السنين!! يا ذخر الأمم ورصيد الشعوب، ونور الدروب، وشغاف القلوب، وسحر البيوت. لن تخذلوا ولن يضيعنا الله الذي لا تضيع ودائعه، ولن يضيع جهادكم، ولن تخبو ولن تذهب ريحكم، إنها إرادة الله وسنته قيام الأمم وبعث النهضات ومقارعة المفسدين الظالمين، ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، (سورة آل عمران: آية رقم 156).

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾، (سورة البقرة: آية رقم 155).

إن محاولة أصحاب القلوب الغلف والأكباد الغلاظ تلويث الهواء، وتلبيد السماء بالغيوم وتغيير السنن ضرب من الخيال ومس من الجنون خاصة أمام جيل نشأ على التقوى من أول يوم ودرب على التضحية من أول الطريق، ويتنادى إلى العمل والإصلاح والصبر في كل محنة، ويلبي نداء دينه في كل ملمة، ويصبر على اللأواء في كل ضائقة.

وما إن سمعت أناشيد الرجولة والتضحية التي يرددها الأطفال والشباب الغض حتى انتشيت وقلت إذن لن يضيع الله شبابا لبوا النداء والخليون هجع، وغالبوا الظلام وتطلعوا للفجر وخفافيش الظلام تملأ الساحات وتستبيح الدماء والأموال والأعراض، وجلست أسمع تلك الأصوات التي تتناغم مع أصوات الصحب الأول الذين ما زالت أصواتهم تشنف الأسماع وتتردد في الروابي وتتجلجل في الأزمان

اللهم لولا أنت ما اهتدينا

                          ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا 

                     وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا

                      وإن أرادوا فتنة أبينا

أبينا أبينا أبينا

  سمعت الشباب الذي يترسم الخطى، 

ويلبي النداء كما لباه آباؤهم وأجدادهم الكرام يقول:

    لبيك إسلام البطولة كلنا نفدي الحمى

كلنا نفدي الحمى

  لبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما

سلما سلما

لبيك إن عطش اللواء سكب الشباب له الدما

لبيك لبيك لبيك

يا رب قد دعوتك فاستجب لدعوتي

فاستجب لدعوتي

قد بت أنتظر اللقا يوما فعجل رفعتي

رفعتي رفعتي

هذا سبيل المؤمنين فأمنن الروعتي

لبيك لبيك لبيك

هذي الجموع غدًا سيجمع شملها في دولتي

دولتي دولتي

ولسوف تنهض كي تحطم باطلا في جولتي

لبيك لبيك لبيك

لون الدما غدا سيصنع من كتابي عزتي

عزتي عزتي

ولسوف نقضي كي تعيش على الكرامة أمتي

أمتي أمتي

ولسوف تنهض في الآفاق الشامخات رايتي

لبيك لبيك لبيك

هذا الشباب الغض، وهذه التضحيات العظيمة هي أمل الأمة اليوم، ومبعث فخرها ولب نهضتها فالأمم والشعوب لا تنهض بالسراق ولا بالباغين والظالمين والعابثين، وإنما تنهض بالعطاء والتضحية والجهد على طريق مستقيم وصراط قويم، وشعور نبيل، وهي تفخر بهم اليوم رغم القيود والسجون والمحن.

ومحاولة الأعداء خنق الأقمار أو إطفاء الشمس.. حنق وسفاهة وجنون، ومحاولة قتل الشعور، وحبس الآمال والأحلام شيء من اليأس والفلس، وهل يمكن تبديد العواطف وتكميم الأفواه وإيقاف عجلة الزمن وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وخلع قلوب الصغار؟ هل يمكن قلع النبت الأخضر الندي، ودهس الزهر الأبيض البهي من الحياة؟ وهل يمكن وأد الحنين وشنق الحب وقتل الحرية في الخافقين؟ لا وألف لا ، ويرددها الصغار لآبائهم والأطفال لذويهم حين يقولون

 أبي أنت حر وراء السدود

                 أبي أنت حر بتلك القيود

أبي ما ينسنا ولن نيأسا 

              وما طال في القلب نطق الأسى

ستفرح مهما احتوتك القيود

                    وتنعم بالحب ما بيننا

بفجر سيأتي ولو بعد حين

               مع النور نمضي ونحن مع

بقلب رواه معين اليقين

سمعت هذا وغيره مما روته أطفال من أجل الحرية. فقلت: سلام عليكم من قلوب تهفو إليكم فأنتم أطفال النهضة، وطلائع الرجولة، وسلام على آبائكم وأمهاتكم ومبدعيكم في الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1717

62

السبت 02-سبتمبر-2006

الظلم ظلمات ولكن!!

نشر في العدد 1017

62

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

التطرف الذي يزعمون

نشر في العدد 1583

60

السبت 03-يناير-2004

المجتمع المحلي (1583)