العنوان بيع الإسلاميين هل يكفى؟!!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1074
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
سلع جديدة اكتشفتها عبقريات شرقية وبضاعة حديثة تجتهد في ترويجها
إبداعات قومية، وهي بيع الإسلاميين لأعداء الأمة الحاقدين وتسويق المتدينين في
بورصات الأوروبيين والشرقيين.
هل يكفي بيع الإسلاميين في إصلاح الأحوال وإرضاء السادة أم لا يكفي؟
وتعظم البلية وتكبر المصيبة وتتوالى الأطماع والمطالب وتزداد ولا رادع وتكثر التهم
والدعاوى رغم براءتنا ولا فائدة، حتى ولو كنا أنبياء وصدق الله ﴿وَلَن تَرْضَىٰ
عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:
120) ولكن هل يفهم تجار الشعوب هذا؟
لقد ذهب تاجر كبير من هؤلاء إلى موسكو يطلب السلاح يوم كانت من أقطاب
العالم واشترطوا عليه توجيه ضربة إلى حركة إسلامية كبرى في بلده «الإخوان
المسلمون»، ورضخ الرجل وسمحت له نفسه الأمارة بالسوء أن يفعل ذلك وأعلن هناك من
قبر «لينين» عن وجود مؤامرة إخوانية.
وقبل أن يصل إلى مصر كان في السجون والمعتقلات أكثر من 100 ألف من
رجال هذه الحركة وشاء الله وحده أن تدمر سائر الأسلحة ويغنم اليهود ما تبقى منها
في معركة الذل والهوان والخراب عام 1967م. وهل تصدق أن ذلك أصبح موضة العصر؟
ومن عنده جملة من الإسلاميين يكون عنده ثروة يساوم عليها، وسلعة
يعرضها ويغالي فى الثمن، فهي تجلب القروض باهظة الفوائد للكسالى والخانعين، وتفتح
مخازن الأسلحة للتجار والنخاسين، وتجلب الحظوة عند السادة المستعمرين وتحفظ
الكراسي المعلقة في الهواء للمغامرين.
ولكن وهذا هو الشيء المحير ما هي الأسباب الحقيقية وراء صفقات البيع
هذه؟ الأسباب التي دفعت المشترين إلى الشراء، ودفعت البائعين إلى البيع، ونحن نعلم
كما أخبرنا العلماء أن لكل قول أو عمل يفعله الإنسان سببًا دافعًا وغرضًا سائقًا.
كما أنه من المعلوم والملاحظ أن أعداء الإسلام ما كانوا ولن يكونوا
ملائكة وما أمسوا أو أصبحوا قديسين، بل تحكم تصرفاتهم علامات كثيرة وشبه لا تعد
ولا تحصى وما أظن وما أخال إلا أنهم يريدون ضرب الأمة والإجهاز عليها للأسباب
التالية:
1- ضرب نشاط الأمة الحيوي المتمثل في شبابها الناضج المضحي الذي ينفض
يده من العمالة والخنوع. 2- الخوف على مصالحهم أن تزول أو تحول، وعلى أسواقهم أن
تغلق أو تتقلص أو تتعامل بالمثل مع غيرها. 3- الحفاظ على كوادر مدربة في بلاد
النفوذ رهن إشارتهم وطوع بنانهم ويمسكون الفرصة لصالحهم وحسابهم.
ولذلك فهم يحاولون وبثمن باهظ أحيانًا- وأحيانًا بدراهم معدودة حسب
حاجة البائع وطبيعته- أن يهلكوا طلائع الأمم وزهراتها الغضة حتى تتبدد وتعقم ويذهب
ريحها التنازع والتناحر والإفلاس الإبداعي والحضاري وعدم تجديد الدماء والأفكار.
كما لا أظن أن البائعين ليسوا فوق مستوى الشبهات وما كانوا ولن يكونوا
بصفتهم هذه أبرارًا أنبياء، أو مخلصين شرفاء، خاصة وواقع الحال يشير إلى جرائم
مبيتة ومؤامرات ملفقة وما أظن إلا أنهم يريدون وبإلحاح التخلص من الإسلاميين
للأسباب التالية:
1- للعجز عن تقديم أعمال مفيدة ترفع من شأن أممهم وترضي شعوبهم وتكون
مبررًا لتوليهم واستمرارهم فقصدوا إلى إحداث عدو لتلقى عليه التبعات ثم تخويف
متطلع إلى منافسة أو تغييرات. 2- لعدم وجود سند من الأمة وتأييد من الشعب، فيتطلع
إلى سند من خارجها، ويعطي ما يطلب منه ويجيب كل ما يريدون ولو كان هذا الثمن باهظًا.
3- لوهن في النفس وضياع للقيم وفراغ من إبداع وعدم تقدير للعواقب أو تحمل للمسؤولية
أو إحساس بشعور الآخرين.
وبسؤال بسيط مقنع: هل هناك أمة متحضرة تقبل أن تبيع أو تهلك وبإيعاز
من أمة أخرى أحدًا من بنيها؟ ولماذا نحن هكذا؟ إن تطرف بعض من ينتسبون للإسلام قد
يكون له أسبابه فهل بحثت هذه الأسباب؟ وهل نحن بدعًا من الأمم وهل حالة شبابنا
ميئوس منها؟
يقول الدكتور الألماني «هوفمان» إن العنف له أسبابه وليس العنف في
البلاد الإسلامية بدعًا أو حالة خارجة عن مثيلاتها، فقد يكون العنف من اليأس من
بعض الأنظمة أو الأوضاع وهذا ظاهر في شباب الغرب فمثلًا: «جماعة التحرير الديني
جنوب أمريكا» وحروب العصابات في مدن شمال أيرلندا وأعضاء «جناح الجيش الأحمر»
الألماني.
والإرهابيون الفرنسيون في حزب «التعامل مباشرة: أكسيون ديركت
والإرهابيون الإيطاليون في «الهيئات الحمراء: بريغاتي روسي فوجود تيار إسلامي
مستعد للعنف في ظل أوضاع الشرق ظاهرة طبيعية ولكن هل يجد من يعوقه ويزيل أسباب هذا
العنف؟ هذه هي القضية لا أن يدمر ويباد ويحرض عليه ويباع في أسواق النخاسة
وبالتأكيد لن يكفي هذا لإرضاء البائع أو المشتري أو الإنسانية أو التاريخ!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل