العنوان يا قدس. واإسلاماه
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001
مشاهدات 50
نشر في العدد 1463
نشر في الصفحة 45
السبت 11-أغسطس-2001
بنفسي يا قدس، بنفسي وروحي ومالي وأهلي يا مسرى محمد بن عبد الله ويا موطن الأحرار والأبطال، والصحاب، ويا ديار الإيمان والإسلام والقرآن يا أرض المحشر والمنشر بنفسي يا ثالث الحرمين وأولى القبلتين بنفسي تلك الأرض المباركة الطاهرة، أرض الصلاة والرباط، أرض العصور الزاهرة والفتوحات القاهرة، كيف لا أفديك بنفسي وقد قدم الصحابة أرواحهم ودماءهم قربانًا لربهم على أرضك الطيبة المقدسة، وصال وجال على ثراك خالد بن الوليد وأبو عبيدة، وكلل الفتح المبين عمر الفاروق؟ كيف لا يفديك المسلمون بأنفسهم وأموالهم وقد رد نور الدين زنكي وصلاح الدين المعتدين عن حماك ورفعوا في سماك رايات النصر والفخار، ومازالت أهازيج حطين وزغاريد بيت المقدس تدوي في سمع الزمان، ومازالت وا إسلاماه التي رفعها قطر في عين جالوت وحطم بها التتار وفرق بها جمعهم وهدم أسطورتهم تنادي الجموع المسلمة وإسلاماه وإسلاماه واليوم يتناغم ذلك مع الصوت القرآني العلوي الرباني الذي حطم اليهود في بني قريظة وأزال وساوس الشيطان من عقولهم في بني النضير وقضى عليهم القضاء الأخير في خيبر: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر:2)، هيا يا حملة القرآن ويا خلف الأمة المنتصرة، وياذرية العزيمة والمجد التليد هيا إلى النصر المبين ولا ترتدوا على أعقابكم خائبين فقد طف الكيل وسالت أنهار الدماء واستحر القتل وماتت ضمائر الأمم المتحضرة، وانقلبت جمادًا وصخورًا، وظهر حقدهم وأنانيتهم وخيانتهم ظهور الشمس وديست حقوق الإنسان بالنعال واتضح أن الضمير العالمي الفاجر، هو ضمير الصليبيين الأول، واليهود أصحاب الأحقاد والقتلة الأوغاد، فقد يقتل أو يؤسر جاسوس أمريكي أو بريطاني أو فرنسي، فتقوم الدنيا، ولا تقعد ويتجمع العالم كله من أجل حقوق الإنسان ويتباكى الناس على الديمقراطية والمدنية، ولكن أن يباد شعب مسلم بأكمله بيد اليهود، وتذبح الآلاف المؤلفة وتتفجر الأطفال وتسيل الدماء وتهدم البيوت، ويجلس الناس في العراء وتفعل الصهيونية الافاعيل، فينام الضمير الأوروبي نومًا عميقًا، بل قد يدافع عن هذه التصفيات الجسدية العامة ويلتمس لها المبررات والأسباب وما هذا إلا لأننا مسلمون:
لأنك مسلم سترى العذابا *** لأنك مسلم ستموت همًا
وسوف تواجه العجب العجابا *** وغمًا واضطهادًا واغترابًا
ستنزف في دروبك ألف جرح *** وتمضي لا سؤال ولا جوابا
لأنك مسلم ستذوق ضعفًا *** وتشرب من كؤوس الحقد صابا
لأنك مسلم ستزور سجنًا *** وتنهبك السياط به نهابا
ستسأل عن طلوع الشمس حتى *** تظن الصبح من حلك غرابا
قد يعطينا القرن العشرون المنصرم دلالات عدة، يجب أن تستقر في ضمير المسلم وهو يعبر بوابة القرن الواحد والعشرين ومن أبرز هذه الدلالات أنه لا عزاء للضعفاء، وأنه لا أحد يشفق أو يرحم المهزومين أو المتخاذلين، ونحن إزاء هذا الضعف المعنوي والمادي الذي يعترونا ويحيط بنا تريد كل القوى المعادية لنا أن نموت مخذولين أو نعيش مقهورين، وأصبح من الحتم علينا أن نبحث عن حقوق أنفسنا المادية والمعنوية، ولا نعتمد على أحد ولا يخدعنا هيئة أو شعار، فإن ملفات الأمم المتحدة وقراراتها تثبت أن هذا القرن العشرين للميلاد لم يعط أي ضعیف حقه، وقد كانت الخريطة الإسلامية من أوائل الدول المثخنة بالجراح ... وأصبحت مثل مأدبة الأيتام يقتسمها اللئام، ومما يزيد الطين اليوم بلة، خنوع أكثر قيادات الأمة وريادتها التي لا تريد أن تعطي أقل القليل أو حتى تترك الحرية للشعوب لتعبر عن صدقها وتثأر لدمائها المراقة وتحمي مقدساتها المستباحة، وقد فقدت كل شيء ابتداء من الأمن، وانتهاء بالديار والأرواح، وما أصدق قول محمود مفلح معبرًا عن شعبه:
شعوب الأرض في دعة وأمن *** وشعب القدس تنهشه القروح
يقارع طغمة الإجرام فردًا *** وتشكو للجروح به الجروح
فكم هدم الطغاة هناك بيتًا *** على أنقاضه سقط الطموح
وكم سفكوا دمًا حرًا أبيًا *** فما وهنوا ولا وهن الذبيح
وكالأشجار تنصب للضحايا *** صلابًا لا تحركهن ريح
فما سمع الكبار صراخ شعبي *** ولا نطق العبي ولا الفصيح
سلطات تستنجد بالسلام الخيار الاستراتيجي، بل قل الذبح الاستراتيجي والتصفية المبرمجة، تنادي بسلام الشجعان ومفاوضات التنازلات والخزلان وتستنجد بالأمريكان:
وأمريكا تبارك قاتلينا *** وتكبح من يراوده الجموح
تعض على أناملها إذا ما *** رأت فجرًا لأمتنا يلوح
إذا مات من صهيون كلب *** سمعت كلاب أمريكا تنوح
وشعب القدس يذبح كالمواشي *** فما ناحوا عليه ومن ينوح
فهل بعد هذه المجازر التي تطالع الأمة يومًا بعد يوم، يكون تخاذل وسكوت ونكوص؟ وهل تغتفر الخيانات والعمالات؟، وهل مازال يحال بين الأمة وبين يقظة الضمير الإسلامي والعقل الإسلامي والروح الإسلامي، والساعد الإسلامي، والعزم الإسلامي؟ وهل آن لنا أن نستبدل وأمريكاه بوا إسلاماه حتى تنتفض الأمة من جديد، وليس الصهاينة بأقوى من الصليبية المتجمعة، ولا بأشد وأجلد من التترية الكاثرة الزاحفة المتجبرة، التي دحرتها واإسلاماه الا فلتناد الجموع كلها اليوم ذلك النداء الحبيب واإسلاماه واإسلاماه لبيك قدساه لبيك قدساه.