العنوان معاناة الشعب المصري من الظلم والكبت والإقصاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005
مشاهدات 55
نشر في العدد 1653
نشر في الصفحة 7
السبت 28-مايو-2005
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ (سورة الصافات: آية: 171:175)
معاناة الشعب المصري من الظلم والكبت والإقصاء
الحملة القمعية الدائرة في مصر بحق الإخوان المسلمين في حملة جائرة ظالمة، وتصب في توتير الأوضاع وزيادة الاحتقان السياسي، في وقت يحتاج فيه ذلك القطر العربي الكبير إلى الاستقرار والهدوء والحوار.
لقد قام الإخوان المسلمون كغيرهم من أبناء الشعب المصري بالتعبير عن مواقفهم ورؤاهم من التغيير الذي يدور الحديث عنه، وذلك بصورة حضارية في الحركة والشعارات المرفوعة وتدور مطالبهم حول إصلاح الأوضاع في الداخل والغاء قانون الطوارئ الجائر وإطلاق الحريةلأبناء الشعب في اختيار من يرونه كفؤًا لتولي رئاسة البلاد.
وكان ينبغي على السلطات المصرية أن تقابل ذلك بتعقل واتزان وحوار، لكنها لجأت إلى أسلوبها الدكتاتوري المعتاد في القمع والاعتقال، حيث جرى اعتقال ما يقرب من ٨٥٠ من خيرة أبناء مصر من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم من داخل بيوتهم.
ولا شك أن هذه الممارسات القمعية تعيد مصر إلى العصور العتيقة، عصور الظلام والكبت والاعتقالات العشوائية، وهي ممارسات عفى عليها الزمن، كما أنها تسقط شعارات النظام المصري المرفوعة عن الإصلاح والتغيير والانفراج، وترسم صورة قاتمة لمصر في الخارج.
ونحن في خضم تلك الأحداث المؤسفة نجد أنفسنا أمام مشهدين مصر والإخوان المسلمين، أما مصر فإنها صارت اليوم في أمس الحاجة إلى التغيير والإصلاح وهي حاجة ليست وليدة اليوم، وإنما دواعيها وأسبابها موجودة منذ عصر الطاغية عبد الناصر عصر المؤامرات والهزائم وقهر الإنسان، وإن حركة التغيير والإصلاح التي تدور على الساحة الدولية تتطلب من النظام المصري المبادرة إلى الإصلاح النابع من قيم هذا الوطن المسلم، وبأيدي أبنائه قبل تفجرالوضع في الداخل بشكل عارم وشامل.
إن كل الشواهد والدلائل الماثلة في المجتمع المصري تؤكد ضرورة وحتمية الإصلاح والتغيير فالحالة الاقتصادية أصبحت في وضع بائس وأصبح هناك وفق الإحصاءات 3.5 مليون عاطل عن العمل معظمهم من الشباب، وهناك عجز في الموازنة يبلغ ٥٥ مليار جنيه مصري وصار الفساد يضرب بأطنابه في المجتمع، فقد تم نزح ۱۳۰ مليار جنيه من البنوك المصرية على أيدي اللصوص المفسدين، وتم بيع القطاع العام بمبلغ ١٦ مليار جنيه فقط بينما قيمته الحقيقية تصل إلى ٣٠٠ مليار جنيه، وقد شابت عمليات البيع صفقات غامضة، وأصبح ٦٠ % من الشعب المصري تحت خط الفقر ووفق تقرير التنمية البشرية لعام ٢٠٠٤ الصادر عن الأمم المتحدة لم يعد هناك بيت في مصر لا يعاني من بطالة أو ارتفاع أسعار أو أزمة تعليم أو إسكان أو ضرائب.
وقد أدى هذا الفساد والتدهور الاقتصادي والفقر المتزايد إلى ظهور مشكلات اجتماعية خانقة تهدد المجتمع المصري بالانفجار، فوفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء«رسمي» في أغسطس ۲۰۰۲م تبين أن هناك 8.962.413 «حوالي 9ملايين» من الشباب ذكورًا وإناثا بلغوا سن الخامسة والثلاثين ولم يتزوجوا وليس في مقدورهم الزواج بعد، كما أن الإحصاءات تشير إلى تفشي ظاهرة الزواج العرفي غير المشروع في الجامعات المصرية، حيث بلغت ٣٠٠ ألف حالة بين طلاب الجامعة وتقول الجمعية العالمية للطب النفسي إن عدد المصابين بالاكتئاب النفسي بلغ 4 ملايين مصري وأن العدد في تزايد خاصة في القاهرة حيث الزحاموغلاء الأسعار والبطالة.
إن تلك الحالة البائسة التي تعيشها مصر اليوم هي وليدة الفساد والكبت والاعتقالات والمحاكمات العسكرية وحرب الناس في أرزاقهم، والتضييق على الحرية في ظل قانون الطوارئ الذي يتحكم في رقاب العباد منذ أمد طويل.
في هذه الأجواء نهض الإخوان المسلمون بدورهم الوطني المخلص، وأسهموا مع بقية قطاعات الشعب وقواه الوطنية بمواقفهم ورؤاهم للإصلاح والتغيير.
وغني عن البيان هنا فإن حركة الإخوان المسلمين منذ نشأتها عام ۱۹۲۸م تعمل لصالح الشعب المصري المسلم وتربي أبناءه على قيم الإسلام ومبادئه السمحة وتشيع روح التسامح والاعتدال في المجتمع وقد جاهدت من أجل استقلال الوطن عن الاحتلال الأجنبي، وقدمت منظومة من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وفق المنظور الإسلامي أسهمت في حل كثير من المشكلات في المجتمع، لكنها قوبلت للأسف الشديد بحرب من الأنظمة العميلة القمعية المتتابعة بغية تدميرها ومحاولة إنهائها من الوجود، وكان الأجدى بتلك الأنظمة الدكتاتورية أن تستفيد بخبراتها وطاقاتها في بناء الوطن وصناعة نهضته.
واليوم تعيش مصر حالة لا تحسد عليها من التدهور السياسي بعد مقاطعة قوى المعارضة الرئيسة للاستفتاء على تعديل الدستور، كما تتعرض لابتزاز خارجي يرمي إلى الهيمنة التامة عليها، فما أحوجها إلى وحدة الصف وجمع الكلمة لتحل الحرية محل الكبت وليحل الحوار محل الإقصاء وليحل العدل محل الظلم فالظلم عاقبته وخيمة ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون﴾ (سورة الشعراء: آية: 227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل