العنوان المجتمع التربوي (1877)
الكاتب أ. د. محمد بديع
تاريخ النشر السبت 14-نوفمبر-2009
مشاهدات 50
نشر في العدد 1877
نشر في الصفحة 53
السبت 14-نوفمبر-2009
معان تربوية في أسماء السور القرآنية.. الحجرات والمجادلة والممتحنة والطلاق والتحريم
بقلم: أ. د. محمد بديع (*)[1]
- الحجرات تعكس القيم التربوية اللازمة لدخول البيوت لتنشئة أمة طيبة الأعراق والأخلاق
- الممتحنة تتحدث عن حقوق وواجبات المرأة بنصوص قرآنية مفروضة وواجبة التنفيذ تتحمل مسؤوليتها الأمة كلها
- المجادلة تحكي موقفا طرفه امرأة تشكو زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكرمها الله بأن يخبرها أنه سبحانه وتعالى يسمع هذا الحوار
- الطلاق ، ترمز لأبغض الحلال وتوضح الرعاية التربوية التي تطمئن النفس البشرية المنكسرة
هذه خواطر ملكت علي نفسي في ظروف صعبة وساخنة قال عنها الأستاذ سيد قطب يرحمه الله إن هذا القرآن نزل في جو ساخن ولا يفهم إلا في مثل هذا الجو الساخن الذي نزل فيه..
مازلنا نعيش مع أسماء سور القرآن الكريم كعناوين لدروس تربوية لابد من تدبرها والانتفاع بها في واقع الأمة، وسأحاول بعون الله وتوفيقه أن أناقش أسماء سور القرآن الكريم، ولماذا سميت بهذا الاسم؟ ولماذا أسماء بعض سور القرآن الكريم؟ وهل لذلك من آثار تربوية؟
ونتناول اليوم الدروس التربوية من أسماء سور: «الحجرات والمجادلة والممتحنة والطلاق، والتحريم».
سورة الحجرات
اسمها لافت للأنظار للاعتبارات التربوية التي تحتويها، أليست الحجرات هي بيوت النبي صلى الله عليه وسلم؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾
(الأحزاب: ٥٣)، أليست هذه الحجرات تُسمى كل واحدة منها باسم صاحبتها من أمهات المؤمنين حجرة عائشة وحجرة حفصة؟ ثم أليست سورة الحجرات تجمع من الآداب والأخلاقيات والسلوكيات الفاضلة الكثير لكل أفراد المجتمع؟ نعم، إن البيوت حتى ولو كانت في منتهى البساطة لدرجة أن يكون كل بيت حجرة فقط فهي محضن التربية الفاضلة التي تنشئ أمة طيبة الأعراق والأخلاق مثلها، ولكنها أمة شاركت في ذلك التكريم كل التكريم في اسم سورة من سور القرآن الكريم.
سورة المجادلة
تحكي موقفا طرفه امرأة تشكو زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكرمها الله بأن يخبرها ويخبرنا أنه يسمع هذا الحوار سماعا خاصا بينما كانت عائشة رضي الله عنها بجوار رسول الله ﷺ اللهُ إِنَّ اللَّهَ ولم تسمع الشكوى التي جاء حلها من عند الله تعالى.
سورة الممتحنة
تتحدث عن المرأة واختبار إيمانها وإقرار حقوق لها وواجبات عليها بنصوص قرآنية مفروضة وواجبة التنفيذ. وتتحمل مسؤولية ذلك الأمة كلها والدولة بكل سلطانها، ووضع الضمانات التشريعية لذلك.
سورة الطلاق
وهي تتحدث بمضمون اسمها ومحتواها عن أبغض شيء حلال عند الله، وبالتأكيد هو أبغض حدث يمكن أن يقع لأي زوجة، ولكن إذا قدر الله وكان ضروريًا وحدث فانظروا الرعاية التربوية داخل السورة كيف تطمئن النفس البشرية المنكسرة المتألمة التي تمر بهذه المحنة القاسية؟ وكيف تكرر في السورة بما لم يوجد في أي سورة أخرى فتح أبواب الأمل والفرج واللطف والتيسير والتخفيف ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾(الطلاق:1)،
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق:3)، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (الطلاق:5) ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق:7)، حقًا.. رب ما أرحمك وأكرمك وألطفك بعبادك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
سورة التحريم
وإن كان التحريم يتعلق بأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي الزم نفسه بالامتناع عن شيء حلال، إلا أن القضية واسم السورة يشير إلى تعلق الموضوع بعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه رضوان الله عليهن جميعًا، ويكفينا درس تربوي لكل الأزواج الذين يريدون أن يقتدوا بأسوتهم عن نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا التحريم، ماذا قال القرآن في ذلك؟ ألم يقل ربنا عز وجل: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (التحريم: ١). هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خيرنا لأهله يُحرم على نفسه شيئًا لعل ذلك يُرضي زوجاته فمن أراد أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فليكن خيرا لأهله يحاول إرضاءهم وإسعادهم بما لا يخالف التكاليف والواجبات ولا يتعارض معها، والكلمة الطيبة صدقة، قد يجعل الله عز وجل أثرها في قلب سامعها أغلى مما في الأرض جميعا.
أما ختام السورة، ففيها عبرة تربوية عجيبة، أن ضرب المثل للصالحين رجالا ونساء، كان بامرأتين، وللفاسدين رجالا ونساءً أيضًا بامرأتين، إن المرأتين الأوليين حوسبتا على أعمالهما بكل الاستقلالية والمسؤولية الفردية، ولم ينفعهما أنهما زوجتان لنبيين من أنبياء الله صلوات الله عليهم؛ لأن العدل الذي اقتضى هذا هو نفس الميزان الذي جعل كفر «فرعون» بل ادعاء الألوهية لا يضر زوجته ما دامت فتحت قلبها للإيمان وناجت ربها بكلام ألهمها الله إياه، ولم يعلم بأمره أحد بل تعجب أننا نتعبد به في صلاتنا وتلاوتنا ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ (التحريم:۱۱) فاختارت جوار الله عز وجل قبل أن تطلب الجنة وكان إلهامًا موفقًا وأفردت السورة لها آية خاصة بها، كما أفردت آية أخرى المريم ابنة عمران التي كانت قدوة عملية في العفاف والورع، بينما زوجتا النبيين جمعتهما في آية واحدة مع من سيدخل النار من الداخلين والعياذ بالله.
فهل بعد كل هذا التكريم للمرأة وشؤونها وجنسها وواجباتها وحقوقها في أسماء سور القرآن الكريم فضلا عن تفاصيل ذلك في آياته البينات هل بعد هذا تحتجن أيتها النساء الفضليات لمن يحدثكن عن مكانة المرأة في الإسلام فضلا عن تفاصيل عشرة النبي لنسائه، وهي السنة الشارحة المبينة القدر البنت والزوجة والأم والأخت، فهل بعد ذلك التكريم من تكريم؟
[1] ينشر بالترتيب مع موقع إخوان أون لاين
يوم في الحرم (۲من ۲)
قصص وعبر
رجل ثري جاء شاكرا شفاءه من مرض افترس جسده.. وأستاذ جامعي علماني يعود إلى رشده وقد خلصته شربة من ماء زمزم من كل أوجاعه
فتاة جزائرية التزمت حجابها بعد زلزال مروع دك منطقة راقية.. فخلط أجساد سكانها بالحجارة
سمية رمضان (*)[1]
مازلنا نرصد لقطات يوم في الحرم المكي الشريف فهاههم المصلون ينظمون صفوفهم في دقة ما وسعهم ذلك يركعون معا ويسجدون في دقة معا، في أروع منظر يمكن أن تقع عليه عين ناظر، وأثناء الفروض يتوقف كل شيء: الطواف والسعي، وقد أرهفت الأسماع للقرآن وأشرقت القلوب بنور الآيات.
نظرنا إلى من حولنا فكل رجل وامرأة يحمل قصة تحتاج إلى القرب منها وتحليلها هذاك رجل تحكي زوجته قصته، حيث كان يعاني من مرض يفترس جسده بلا رحمة ولا شفقة، وهو لا حيلة له ولا ملجأ سوى الله، وقد أخذ بأسباب الدنيا، فأشار عليه الأطباء بضرورة السفر وإجراء عملية سريعة مكلفة للغاية، ولأن الرجل كان تاجرا ويملك سلسلة من المحلات فقد كان من اليسير عليه أن يدبر تكاليف العملية، فأخذ يعد العدة لذلك.
وفي أحد الأيام وهو يجلس أمام أحد محلاته لاحظ امرأة عجوزا تجلس تحت طاولة الجزار لتقوم بجمع ما يتناثر من فتات وما يلتصق بكل عظمة يلقي بها الجزار اقترب منها الرجل مستفسرا: ماذا تفعلين أيتها المرأة؟ فقالت المرأة بحرقة وأسى ابنتي وزوجها توفيا في حادث سيارة، وتركوا لي خمسة من الأولاد، ومنذ أمد وهم يطلبون مني أن يتذوقوا اللحم وليس في مقدوري ذلك، فقلت: عسى أن أجد مبتغاي في هذه العظام وتلك الفتات.
تأثر الرجل كثيرا، وطلب من الجزار أن يحمل إليها قدرًا من اللحم كل أسبوع على نفقته، وطلب منها إحضار الأولاد الخمسة إذ كان كل حرصه أن يعلمهم حرفة تقيهم مصائب الزمان، وبالفعل عهد بتعليمهم إلى أماكن مختلفة، واطمأن إلى ذلك أملا في ایجاد عمل قريب لهم جميعا..
وردد في نفسه: «ربي لقد جعلتني سببًا في تفريج كرب هذه المرأة بأمرك ومن أجل رضاك، وكربي لا يفرجه سواك، وأعلم أنك على كل شيء قدير».
مرت الأيام والرجل يشعر ببعض التحسن بل إن نسيم الصحة بدأ يسري في أنفاسه حتى استشعرها كل بدنه واحتضنه الشفاء بشوق وحنين والرجل لا يكاد يصدق ما يشعر به، ولكنه كان يردد ولم لا إنه على كل شيء قدير، وأثبت له الأطباء الشفاء التام.
فأراد أن يشكر الله في بيته الحرام وعند حضوره شعر بضالته أمام عظمة الخالق، فالكل يقول: يا رب، وهو يقول: لبيك يا رب، فسعادته لا توصف عند نجواه مع يقينه أنه يسمعه ويبصره.
مرحبا بكل أمر أمرت به
بعد شروق الشمس أردنا أن نغادر المكان بأجسامنا وليس بأرواحنا، فاستمعنا إلى فتاة تردد: اللهم ثبتني اللهم ثبتني، فلم تستطع أرجلنا مغادرة المكان حتى نشبع فضولنا من الفتاة التي قالت بفرحة: إن حجابي عمره الزمني شهران فقط، فإني جزائرية أعمل محامية، وكل من حولي لا يرتدين الحجاب ومن المعتاد خروجي سافرة، وفي يوم من أيام عمري استمعت إلى برنامج إذاعي يبث المستمعون فيه شكواهم، ويرد عليهم الإذاعي بزجل جميل باللهجة الجزائرية التي نفهمها وهي قريبة من إحساسنا، وفي هذا اليوم كانت الشاكية فتاة تريد الحجاب ولا تتمكن إرادتها من المبادرة بالفعل، وتحتاج إلى قوة إيمانية تواجه بها من حولها، وفتح الله على الإذاعي من الزجل الرائع، يوضح فيه قدرة المولى، ثم يناديه: مرحبا بكل أمر أمرت به ويدعونا إلى التأمل في قدرته، والتعرف على قوته واستأنست وسعدت بالحوار بينه وبين المستمعة الشاكية.
ومرت الساعات ويحدث زلزال قوي في المنطقة المحيطة بنا، وهي منطقة راقية جدا يسكنها الأغنياء في فلل» خاصة ما بين ثلاثة أدوار وأربعة وبالطبع كان ساكنوها يشار إليهم بالبنان إشادة بما يمتلكون، وفي ثوان أظن أنهم لم يتمكنوا من عدها لسرعتها الفائقة انطبقت الأدوار على بعضها لتصبح دورا واحدا يحاول أن يستوي بالأرض واختلطت الأجساد بالحجارة، ومن كتب الله له النجاة، خرج من هذا الحطام لا يمتلك أي مأوى، فيسكن في خيام يتعاون الفقراء على إطعامهم ومواساتهم.
أمر جلل أن تتغير الأدوار ما بين العباد في ثوان معدودة، وتذكرت الزجل، وتعرفت على قوة الله وقدرته، فبدأت لأول مرة في حياتي أفكر في أن الأوان قد أن لأقول الأوامر الله مرحبا، وبالفعل أخذت أردد: مرحبا بك يا إلهي في تسيير حياتي، وأنا أرتدي الحجاب أمام المرأة، ونظرت إلى نفسي في هذه الصورة الجديدة، وهاتفتها بقولي: سبحانه من أمر، ومرحبًا بمن أراد وغادرت إلى حيث عملي، وقلبي لا يرى إلا الله، ولساني لا يردد سوى اسمه، وهكذا أصبحت من المحجبات بقدرة قادر عظيم شاء فرضخت مشيئتنا ودوما أدعو الله بالثبات كما سمعتموني الآن.
كلماته قبل كلماتي
وعندما سألناها عن أعجب الأمور التي مرت بها في حياتها، قالت بارتياح أستاذي في الجامعة كان يبدأ المحاضرة دوما بتلاوة آيات القرآن الكريم بصوت ندي مؤثر ولما كانت مادته التي يقوم بتدريسها بعيدة عن العلوم الشرعية، فسأله فضولنا عن ذلك، فكان جوابه أنه كان قد اتخذ الخط العلماني في حياته، والكثير كان يشجعه على ذلك بل تهافتت عليه المنح الدراسية مما جرأه على الاستمرار بل والمجاهرة بذلك في كل مناسبة، حتى كان اليوم الذي أوقفه الله فيه بقدرته، فقد شعر بفقد التوازن، ولم يعد قادرا على السير بسلام، وبالطبع لم يعد قادرا على قيادة سيارته، وإلقاء دروسه ومحاضراته بالجامعة، فجأة شعر أنه لا شيء... لا شيء على الإطلاق، وقد كان يسير في فلك العلمانية ولم يجرؤ على أن يطلب منها أو من عابديها أدنى مساعدة، فهو يعلم عجزهم المنقطع النظير.
مرت الأيام فالشهور، وحالته تزداد سوءا، فنصحه رجل بالذهاب إلى المسجد الحرام، والارتشاف من مياه زمزم مع الدعاء إلى المولى الأعظم، يقول الرجل في البداية استهزأت بما يقول، ونسبته للجهل وما إلى ذلك، ولكن سبحان الله الغريق يتعلق بقشة»، فهو مثل صحيح، فعندما أحاط بي الظلام من كل جانب أخذت أبحث عن أي بصيص من النور ليس من المهم من أين يأتي، المهم أن أراه، وعندها سأعرض نفسي عليه ليغمرني، فقد جربت كل شيء، وحاولت الولوج من أي باب، فلماذا لا أحاول عند باب الله؟! وعندها تعجبت من نفسي وسألتها: ألا ترفضين ذلك طوال مشوار حياتك؟ ولكن عجزي رد بقوة إذن اشفني أنت وأفكارك ومن معك أجمعين!!
عندها رضخت كل قواي لفكرة واحدة وهي الذهاب إلى المسجد الحرام، ووجدت نفسي أطوف حول الكعبة، وهو منظر كان يحتاج لصور وليس صورة واحدة توزع على الطلبة وعلى كل من تسببت أفكاري في إيذائه، وشربت من المياه المباركة، ودعوت ربي، نعم بكل ذل دعوت ربي بل توسلت إليه أن يشفيني، وشعرت أني أعرفه منذ ولادتي وسألته برحمته وفضله وقوته، بل أتذكر أني بكيت بحرقة وأنا أستعطفه، فهو الوحيد القادر.
وكانت المعجزة التي إن سمعت غيري يرويها قبل ذلك لأشبعته استهزاء وسخرية فقد شفاني شفاء لا يغادر سقما، ورد علي صحتي وعملي، وعاد إلى اتزاني في كل شيء، وليس في حركتي فقط، وعندما حدث ذلك وقفت مشدوها أمام قدرة الخالق العظيم، وتعجبت من نفسي فأين كان عقلي؟! ولكن صدق الله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة:12).
ومن يومها عاهدت الله أن أجعل كلماته قبل كلماتي، وأن أتلو القرآن دوما في بداية محاضراتي، وبعد أن صالحت نفسي ورفعت عنها شروري صرت جنديًا من جنود المولى أتمنى أن يقبلني، وبعد أن كان وليي الشيطان الرجيم أصبح وليي الرحمن الرحيم فاستقامت نفسي واطمأنت وغشيت السكينة حياتي. انتبهنا إلى الأخت الجزائرية بعد أن أسرتنا بقصتها وهي تردد: الحمد لله رب العالمين أن قصة تحول النفس بهذه الكيفية الرائعة هي من أعجب ما توقفت عنده.
تعرفنا عليها وباركنا لها على الطاعة وتبادلنا الهواتف وودعناها بحب وحنين منبعث من نظرات العيون.
نظرنا إلى الكعبة والطواف الذي لا يتوقف إلا عند فروض الصلاة، ونحن نسبح ونقدس رب البيت العظيم.
خرجنا من المسجد الذي لا ينام مطلقًا، ليله كنهاره، وزواره قد توحدوا في التوحيد وزاد رقيهم بذكره تعالى، لباس معظمهم البياض كقلوب الكثير منهم، الثغور منفرجة بالابتسام، ولا نسمع إلا السلام اللغات مختلفة، ولكن سبحان الله الكل متفاهم.
ودعنا المكان الآمن، وقد أخذنا المدد الروحي وحفظناه في خزائن الذكريات الرائعة، ليتسنى لنا الاطلاع عليها كل حين حتى يأذن الله سبحانه بلقاء قريب... قريب.... قريب، فالشوق كبير.. كبير.. كبير..
[1] أكاديمية متخصصة في القضايا التربوية والدعوية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل