العنوان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2010
مشاهدات 38
نشر في العدد 1893
نشر في الصفحة 48
السبت 13-مارس-2010
منهجية دراسة السيرة النبوية
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
كل ما في حياته اليومية «صلى الله عليه وسلم» يدل دلالة واضحة على نبوته
الدعوة الإسلامية متميزة فريدة.. كانت ولادة جديدة للإنسان وهذا في حد ذاته
التوقف أمام السيرة النبوية يكشف أن ثلاثة وعشرين عامًا فقط غيرت وجه الأرض والتاريخ الإنساني
القرآن الكريم.. معجزة الله الخالدة ولا تنتهي عجائبه
الكم الهائل الغني في تناول السيرة النبوية الشريفة -على صاحبها الصلاة والسلام- يتحفنا بشمول كل ما يتعلق بها سنة وسيرة وغزوات، ولم تبق جانبًا من كل ذلك مجهولًا أو غائبًا أو خفيًا مما يتعلق بهذه السيرة الكريمة عمومياتها وخصوصياتها، إضافة إلى التنوع في الموضوعات الأحداث، والشمائل، والدلائل.
التعامل مع سيرة الرسول الكريم لابد أن يكون باعتباره إنسانًا نبيًا رسولًا ولا يمكن أبدًا الفصل بينهما بحال، إنه مع ذلك لابد هنا من معرفة الصيغ المتنوعة من السيرة النبوية الشريفة بمواصفات متميزة مُستنتجة، عندها سيرى من خلال هذه المحاولة أو التوجه أو الدراسة: أن كل ما في حياته اليومية، يدل دلالة واضحة على نبوته في كل موقف وقول وتصرف يتلمسه بل يلمسه عندها كل أحد موضوح تام، مما يُشير إلى نبوته الكريمة صلى الله عليه وسلم.
لو وضعنا جانبًا كافة المعجزات الحسية المهنية التي حدثت وقت النبوة أمام الصحابة الكرام -حتى مع الأعداء- يرونها يوميا ويزدادون منها قربًا وحبًا ويقينًا، وغير الحسية التنبؤية- الغابرة والحاضرة والمستقبلة والمعنوية الدائمة، وأولها القرآن الكريم معجزة الله الخالدة الذي لا تنتهي عجائبه ، لرأينا بوضوح تام وبدا بقوة وشوهد مؤكدًا -متابعة حياته اليومية- أنه نبي صادق مرسل من عند الله تعالى، الذي يوحي سبحانه جل جلاله إليه، سلوكه اليومي وتعامله وأقواله وإجاباته وعباداته وكرمه وحلمه وحنوه وشجاعته ووفاؤه وغيرها كثير جد كثير ، مثل من كان يدعو عليه من الأعداء أو يدعو لهدايته ومن كان يأتيه ليدعو له بخير يسعى إليه ويريده ويطلبه فيفعل وتكون الاستجابة من الله تعالى تأييدًا له فكيف بهذه المعجزات الحسية الموثقة عاليًا المؤكدة المروية بأعلى درجات التوثيق، بعلمية أذكي الناس والمجتمع وأتقاهم وأنقاهم، معرفة وعلمًا وتحريًا.
خذ مثلًا أي سؤال كان يُسْأَلَهُ، يُجيب عليه حالًا بكلام شافٍ كافٍ وافٍ ، بما لو عَمِلَ أَيُّ أَحَدٍ جُهْدَه، مهما بلغ من العلم والخبرة والتجربة ما أتى بمثله، بهذه الحال والمستوى من المعنى الجامع المانع الرائع من جميع الجوانب ، بل حتى لو كانت لجنة أو مجموعة من العارفين، كيف وهو الذي أوتي جوامع الكلم ، مثاله الحديث الشريف السابق المتعلق بوصف القرآن الكريم، كان جوابًا لمن سأل سبيل النجاة من الفتن مستقبلًا، فبين أنه القرآن الكريم . فضلًا عن أسئلة تتعلق بالحياة ومتطلباتها وحل المشكلات والاستشارات والإشارات مثل الصيغ المتنوعة في الأدعية، أضف إلى ذلك حتى ما يتعلق بالأقوام والتاريخ الغابر وما مضى من أخبار وما بقي من أنباء الغيب والمستقبل في الدنيا والأخرى، مما علمه إياه الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ , إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ (النجم).
يتأكد هذا المعنى بقوة كافية صافية عالية، حين التوقف أمام ما تم إنجازه في مدة، أكبر من قياسية، ثلاثة وعشرون عامًا تغير وجه الأرض كليًا والتاريخ الإنساني وليس العرب وحدهم، كانت الجزيرة العربية معجزة كبرى وما حولها والعالم كله مدمر الإنسانية خاويًا متهاويًا مهددًا بالانحدار وشيكا نحو هوى غير معروفة القرار .
لم يكن التغير سياسيًا أو اجتماعيًا أو حضاريًا فحسب، بل أهم من ذلك كله وأبعد وأصعب، حيث تغير الإنسان بعقيدته وعقليته وأخلاقياته وكل جوانب حياته، مما هو أصعب من أي إنجاز آخر، دون أية عوامل أخرى جَدَّتْ له غير هذه الدعوة الإسلامية الكريمة المتميزة الفريدة، فكانت ولادة جديدة للإنسان المسلم بهذا الدين. مما اعتبر هذا وحده معجزة كبرى.
يريدون من المختار معجزة
يكفيه شعبٌ من الأموات أحياه