العنوان معجزة الشريعة.. في مصر: الاتجاه نحو تعديل التشريعات لتوافق الشريعة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1976
مشاهدات 58
نشر في العدد 286
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 10-فبراير-1976
معجزة الشريعة..
في مصر: الاتجاه نحو تعديل التشريعات لتوافق الشريعة الإسلامية
في هذا العدد يجد القارئ مادتين تعالجان موضوعًا واحدًا هو الجريمة والقانون.
الموضوع الأول بحث عن الجريمة في أمريکا.. وقد وصفته «المجتمع» في العدد الماضي بأنه استعراض لواقعنا في الغد إن استمر هذا الانسياق الأعمى خلف التيار الاجتماعي الغربي.. وهو واقع مخيف حقًا.. لم تفلح إمكانات الأمن الهائلة والمتطورة في الغرب في معالجته.. ولم يفد علم الجريمة المتقدم في إيجاد مخرج منه.
والموضوع الثاني تصريحات لرئيس محكمة النقض المصرية «وهي أعلى سلطة قضائية في مصر» ورئيس لجنة تطوير التشريعات في نفس الوقت، يطالب فيه بضرورة تطبيق التشريعات الإسلامية في مجال الجنايات.. وهو لم يتحدث عن هذه الضرورة باعتبارها ضرورية دينية لازمة وإنما لكون التشريعات الإسلامية عمليًا هي الحل وهي المصلحة.
ولا نقدم تصريحات المستشار الفاضل باعتبار أن ما جاء فيها جديد على القارئ أو على المهتمين.. وإنما كونها تصدر عن شخص ينفذ القانون في أعلى مستوياته وفي بلد كبير هام من بلاد العالم الإسلامي.. إن لم يكن الأكبر والأهم من ناحية الوزن الدولي على الأقل، إن صدور هذه التصريحات من شخص مثله جرب تطبيق القانون الوضعي بحكم مهنته على كل المستويات وفي جميع المجالات القضائية حتى وصل إلى أرفع منصب قضائي وقانوني في مصر.. إن صدورها من شخص له علمه وتجربته ليقطع الطريق على المراجعين الذين يتعللون «بعملية التطبيق» ويجبنون عن مهاجمة النظرية القانونية في الدين الإسلامي لاجئين إلى التذرع بعدم إمكانية التطبيق.
يرى المستشار جمال المرصفاوي، رئيس محكمة النقض ورئيس لجنة تعداد التشريعات، أنه آن الأوان لتعديل التشريعات والتنسيق بينها وبين أحكام الشريعة الإسلامية وقال: يجب تشديد العقوبة على انتشار الجرائم وقطع يد السارق، ورجم الزاني وجلد شارب الخمر ومن يتكلم بسوء في حق امرأة متزوجة وهذه هي جرائم الحدود- أي التي لها عقوبة محددة، لا يقبل العفو عنها، لأنها حق الله.
وطالب رئيس النقض بتطبيق عقوبة الجلد على التاجر الذي يبيع بأكثر من التسعيرة للقضاء على هذه الظاهرة، لأن المطبق الآن أن التاجر يدفع غرامة آلاف الجنيهات ويفرضها على الزبائن فلا يخسر شيئًا.
وتحدث جمال المرصفاوي عن كيفية التنسيق بين قوانين وأحكام الشريعة الإسلامية وبين القوانين المعمول بها، فقال: إن القوانين الغربية تطبق في بلدنا منذ افتتاح المحاكم المختلطة عام 1875، وقد عرضت القوانين الأهلية على مفتي الديار المصرية للتصديق عليها فرفض لمخالفتها أحكام الشريعة الإسلامية ورغم ذلك ظلت القوانين الأهلية المأخوذة عن الدول الأجنبية معمولًا بها والجرائم منتشرة وخصوصًا في البلاد الأجنبية لأن العقوبات التي في القوانين لم تمنع الجريمة ولكن أحكام الشريعة الإسلامية فيها ردع فتقطع يد السارق بشرط أن يرتكب الجريمة وهو بالغ عاقل غير محتاج ولا مضطر وأن يأخذ المال المنقول خفية ويكون المال له قيمة معينة وموضوع في حرز إذا توافرت هذه الشروط تقطع يد السارق- وفي السعودية خلال 24 سنة بلغت حالات قطع اليد للسرقة 16 حالة فقط.. وفي صدر الإسلام خلال قرنين من الزمن لم تزد حالات قطع اليد عن ست حالات، واستطرد رئيس النقض قائلًا إن بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام عادت إليها لأن الجرائم كثرت بعد أن علم الجاني أنه لن توقع عليه مقربة القصاص.
وفي الشريعة الإسلامية جرائم الزنا وشرب الخمر وقطع الطريق والقذف - سب المتزوجات – والردة - وهي من يرتد عن دين الإسلام - عقوبات رادعة، فالقذف وعقوبته 80 جلدة وجرائم قطع الطريق وهي ما تسمى الحرابة، ومعناها الاستيلاء على مال الغير بالإكراه واستعمال السلاح، وهي في القانون الوضعي «السرقة بالإكراه» وتشديد العقوبة واجب في هذه الجرائم.
ولكن هناك حالات تجعل الشخص مضطرًا لارتكاب جريمة.. والأمثلة عليها كثيرة في القانون الوضعي ونسميها حالات الضرورة ولا عقاب لمن يرتكبها فإذا كان السارق محتاجًا ولا مسكن له فلا يطبق عليه- الحد - وهو قطع اليد.
وكان يحدث في السعودية عدوان بالغ على الحجاج فكانت الحكومة المصرية ترسل فرقة من الجيش المصري لمصاحبة الحجاج، وعندما بدأت المملكة العربية السعودية تطبيق- الحدود- أي العقوبات- استقر الأمن في البلاد بحيث يترك أصحاب المحلات التجارية بضائعهم وقت أذان الصلاة دون خوف من وقوع أية سرقة فإذا حدثت جريمة سرقة غالبًا ما يكون مرتكبها غريبًا عن البلد.
وقال: إن توقيع - الحد- أو العقوبة له شروط وسيدنا عمر كان يوقف توقيع العقوبة أيام المجاعات.. وحدث أن أحضروا له بعض الصبية بتهمة السرقة كانوا عمالًا عند أحد أرباب الأعمال وكان رب العمل يعطيهم مالًا ضئيلًا وهنا لم يوقع سيدنا عمر العقوبة لأن السارق ليس لديه مال كاف.
ولذلك جعلت الشريعة عقوبة اسمها التعزير تبدأ باللوم حتى عقوبة الإعدام وهي عقوبات يقدرها ولي الأمر من وقت لآخر فمن يختلس مثلًا يعاقب بالإعدام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل