العنوان معرض للمصاحف النادرة في ميونخ
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 0
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 27-أبريل-1999
ميونيخ: خالد شمت
اختتم مؤخرًا في مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية
المعرض الكبير للمصاحف التاريخية النادرة الذي نظمته مكتبة الدولة البافارية استجابة
لطلب المركز الإسلامي في ميونيخ، وكان من المفترض أن يستمر المعرض شهرين، لكن نظرًا
للإقبال الشديد عليه مدد مسؤولو المكتبة فترة المعرض شهرًا إضافيًا ثم أسبوعين، وقد
عرضت مكتبة الدولة البافارية 35 نسخة من المصاحف الكريمة التي تقتنيها وتعد من أندر
وأقدم المجموعات الموجودة خارج العالم الإسلامي، وتمتاز هذه المصاحف التاريخية المكتوبة
باليد بخطوطها المتنوعة وزخرفتها الدقيقة الرائعة وقيمتها الأثرية الكبيرة.
وقد كتبت هذه المصاحف التي يعود معظمها إلى فترة الحكم
الإسلامي في الأندلس على رقائق جلدية، وبعضها الآخر كتب بماء الذهب في إيران خلال القرن
الحادي عشر الميلادي، كما خصصت المكتبة جناحًا خاصًا في المعرض لطريقة صناعة الورق
عند العرب القدماء وكيفية استخراجهم وتركيبهم للألوان، وفي آخر أيام المعرض، أعرب مسؤولو
المكتبة عن استعدادهم لإقامة المعرض في أي دولة عربية أو إسلامية تطلب ذلك.
وجدير بالذكر أن معظم المصاحف التي تملكها مكتبة الدولة
البافارية تم جمعها في عهد الملك البافاري لودفيج الثاني (1845م - 1886م) الذي كان
لديه اهتمام خاص بالثقافة الإسلامية، مما دعاه لإصدار قانون ينص على تقديم مكافأة سخية
لكل من يأتي بكتاب من أي جهة من العالم، وتتضاعف المكافأة إذا كان الكتاب مجلوبًا من
عالم الإسلام، لكن بعد سنوات ونتيجة لنقص السيولة المادية سنّت حكومة بافاريا قانونًا
آخر يلزم المكتبات والمؤسسات الموجودة في بافاريا بإهداء مكتبة الدولة أربع نسخ من
أي كتاب يصدر عنها، ولا يزال هذا القانون ساريًا في الولاية حتى الآن، حتى أصبحت مكتبة
الدولة البافارية من أشهر المكتبات في أوروبا ولها ميزانية سنوية تبلغ 26 مليون مارك
الجزء الأكبر منها مخصص لتجليد وترميم الكتب الأثرية.
وقد سبق لمعهد الترميمات التابع للمكتبة وبتمويل من
دار الآثار الإسلامية التابعة لمتحف الكويت الوطني القيام بترميم المسجد الكبير بصنعاء،
ومجموعة المصاحف التي تم اكتشافها فيه وتعد من أقدم المصاحف الموجودة في العالم ومنها
مصحف دونه الخليفة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وإضافة لاهتمام ألمانيا الطويل بالسيرة
النبوية والتاريخ الإسلامي، فقد اشتهرت بكونها أسبق الدول الأوروبية اهتمامًا بترجمة
معاني القرآن الكريم وفي الفترة من 1916م - 1957م بلغت الترجمات الألمانية لمعاني القرآن
الكريم 42 ترجمة.
ومن المعروف أنه كان موجودًا في مدينة ميونيخ حتى الحرب
العالمية الثانية متحف خاص للقرآن الكريم أقامته الحكومة الألمانية وجامعة ميونيخ.
وقد احتوى هذا المتحف الذي كان الوحيد من نوعه في العالم
على صور شمسية لآلاف النسخ من القرآن الكريم المخطوطة باليد من جميع العصور ومعظم المطبوعات
العربية الخاصة بتفسير القرآن الكريم وعلومه، إضافة إلى إحصاء شامل للتفاسير، كذلك
كان المتحف يضم معهدًا لدراسة تطور الخط العربي وصناعة القراطيس العربية، غير أن هذا
المتحف ذهب للأسف الشديد طعمة لنيران القنابل التي ألقاها الحلفاء على ألمانيا في الحرب
العالمية الثانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل