العنوان معركة الإعلام الرسمي بالمغرب. الإصلاح يبدأ من هنا
الكاتب إبراهيم الخشباني
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012
مشاهدات 111
نشر في العدد 2004
نشر في الصفحة 28
السبت 26-مايو-2012
- فاطمة الإفريقي: إذا انهزمت حكومة «بنكيران» في فرض السياسات العامة واستسلمت للضغوط. فهذا يعني أن قواعد اللعبة السياسية لم تتغير
- «الفرونكو- علمانيون » ساءهم ما جاء في دفاتر التحملات من ضرورة إعطاء اللغة العربية مكانة الصدارة
- سليم الشيخ: السياسات التي اقترحها وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي لم تراع أي تصور من تصورات المهنيين
- نقيب العاملين في القناة الثانية: النقابة سجلت خلال لقائها بالوزير أنه ولأول مرة يثار نقاش عمومي في المغرب حول السياسات العامة
يبدو أن المواجه مع جيوب مقاومة الإصلاح قد اختارت واجهة الإعلام العمومي «الرسمي» منطلقا لها، فبمجرد نشر محتويات دفاتر التحملات «اللائحة» الخاصة بالقنوات التلفزيونية ومحطات الإذاعة العمومية، وهي الدفاتر التي أقرتها وزارة الاتصال وصادقت عليها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، انبرى مدير القناة الثانية سليم الشيخ للإدلاء بأحاديث عبر إذاعات خاصة هاجم من خلالها وزير الاتصال مصطفى الخلفي، واتهمه بالانفراد بسياسات تخص الإعلام السمعي - البصري دون إشراك المهنيين في إعدادها. بل ذهب سليم الشيخ إلى أن السياسات أو الإجراءات أعدت بطريقة ليست تشاركية على الإطلاق عكس المرات السابقة التي قال : إنها كانت تعد فيها هذه الإجراءات بطريقة جماعية بحيث يكون هناك أخذ ورد بين الوزارة والمهنيين، ويتم تقييم بنود الإجراءات إلى أن يتم الوصول إلى شيء متفق عليه.
نفي التصريحات
التصريحات الإعلامية لمدير القناة الثانية سليم الشيخ الذي لم يسبق له أن أدلى بأي تصريح للصحافة منذ توليه إدارة القناة، ولم يُعرف عنه أي تواصل مع وسائل الإعلام من قبل كذبها صحفيان من داخل قناته نفسها ؛ هما هشام العبودي، والطاهر الطويل، اللذان وجها رسالة إلى المعني بالأمر، وكذا إلى الرئيس المدير العام ووزير الاتصال عبرا فيها عن اعتراضهما على بعض ما جاء في تصريحاته. وأوضح الصحفيان المذكوران أن المدير العام لم يلتق بهما أو بزملائهما أو يفوض من يفعل ذلك قبل زمن التصريح، كما أنه لم يتدارس معهم مضامين دفتر التحملات الجديد الخاص بالقناة الثانية، كما نفوا قوله بأنه كانت هناك اجتماعات يومية ولساعات طويلة وشاركت فيها كل المكونات بل إن محمد الوافي، نقيب العاملين في القناة الثانية كذب ما قاله مديره عندما أكد بأن النقابة سجلت خلال لقائها بالوزير أنه ولأول مرة يثار نقاش عمومي في المغرب حول دفاتر التحملات، مؤكدا أنه تمت استشارة العاملين في مرحلة إعدادها، بعد أن كانت تتم مناقشتها في السابق سرا بين بعض المسؤولين.
وقال الوافي: إن العاملين سلموا مذكرة مكتوبة في الموضوع، وتم أخذ الكثير من المقترحات التي قدمت بعين الاعتبار إلى جانب مذكرة الإدارة، وهو ما قاله وزير الاتصال مصطفى الخلفي من كون «النقابة شريك أساسي سواء في مرحلة إعداد دفاتر التحملات أو في مرحلة ما بعد دفاتر التحملات، وخاصة في مجال تأهيل الموارد البشرية وتثمينها، واعتماد سياسة واضحة في مجال التعيينات تضمن تكافؤ الفرص». فلماذا كل هذه الضجة حول دفاتر التحملات التي اتخذت ذريعة لها الدفاع عن الحداثة والديمقراطية، أمام تصورات رجعية للإعلام، جاء بها حزب إسلامي محافظ؟
الفرونكو - علمانيون
يبدو أن من تعودوا على التحكم في الإعلام العمومي المغربي من وراء ستار ممن يسمون هنا «الفرونكو- علمانيون» قد ساءهم ما صدر من تعليمات من ضرورة إعطاء اللغة العربية مكانة الصدارة، خصوصا وأن القناة الثانية عرفت في المغرب بكونها قناة «الفرنكفونيين» بامتياز، ومن فرض نقل صلاة الجمعة والأذان لكل الصلوات في قناة لم يسبق لها أن بثت الأذان إلا في مغرب يوم رمضان، وكذلك ساءهم ما صرح به الوزير قبل نشر دفاتر التحملات من أنه لن يقبل بالاستمرار في بث الإشهار للقمار في التلفزيون ولو كلفه الأمر منصبه فدفعوا بأتباعهم من المسؤولين عن القناة بمن فيهم مدير القناة ومديرة الأخبار بها إلى هذه الألاعيب، ولكن يبدو من رد فعل عموم المواطنين خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي أن الذين دفعوا سليم الشيخ ومديرة أخباره سميرة سيطايل للخروج لن يستطيعوا الدفاع عنهما، وسيتركونهما المصيرهما إذا حمى وطيس المواجهة لدرجة أصبحت معه ضرورة التضحية بأحد طرفي الاختلاف حول هذه الدفاتر؛ إما الوزير أو المدير ومديرة الأخبار بالقناة، وهذا ربما هو ما دفع الرئيس المدير العام فيصل العرايشي إلى إجراء أول استجواب له هو الآخر مع صحيفة مغربية حاول من خلاله إمساك العصا من الوسط والعمل على حل الإشكال والوصول إلى توافق حول أزمة حقيقية أصبحت اليوم تهدد المشهد التلفزيوني المغربي، بل والمشهد العام ككل.
امتحان حقيقي
إننا إذن أمام أول امتحان حقيقي لإرادة الإصلاح في مواجهة جيوب مقاومة الإصلاح فجهاز الإعلام السمعي-البصري هو الذي ظل دائما عصيا على الإصلاح من قبل. يقول محمد العربي المساري، وزير الاتصال في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، عن الانتقادات التي تطال وزارة الاتصال بسبب طرح مصطفى الخلفي لدفتر تحملات القناة الثانية يقول: «إن الأمر يتعلق بحملة مغرضة ضد هذه الوزارة»، وأضاف وهو يؤكد أنه سبق له عندما كان وزيرا للاتصال أن واجه عقبات أمام الإصلاحات التي كان يريد إدخالها على قطاع الإعلام الرسمي، قال: «من حق الوزير مصطفى الخلفي أن يتخذ التدابير التي يراها مناسبة في تدبير شأن الإعلام العمومي الذي يعتبر هو المسؤول الأول عنه»، فإعداد هذه الدفاتر من مسؤولية الوزارة أولا.
وتذهب الإعلامية في القناة التلفزيونية الأولى فاطمة الإفريقي إلى أبعد من ذلك عندما تقول: «إذا انهزمت حكومة «بنكيران» في فرض دفاتر تحملات القطب العمومي واستسلمت للضغوط فهذا يعني أن قواعد اللعبة السياسية لم تتغير، وأن السلطة الحقيقية تمتلكها حكومة الظل فخسارة معركة دفاتر التحملات هي خسارة للديمقراطية، وإذا سكتنا اليوم، فلا نستغرب غدا إذا ما وصل الحداثيون إلى السلطة التنفيذية، عبر صناديق الاقتراع ورغبوا في تطبيق برنامجهم السياسي، وتصوراتهم للإعلام والتلفزيون، فسيخرج نفس المايسترو الخفي، وسيحرك نفس الأطراف وسيدعمهم ببعض الأئمة والدراويش الصوفيين، ليعزفوا نفس اللحن بنفس البراعة وينتفضوا ضد دفاتر التحملات العلمانية التي تشجع على الانحلال والفجور والرذيلة والتبعية للغرب وآنذاك لن تنفعنا حكمة ابن المقفع «لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض».
وأضافت: «أنا أتساءل: هل كان التلفزيون المغربي يوما ما حداثيًا ومنفتحا وتعدديا وجاء مصطفى الخلفي ليعيده متخلفا ومتطرفا وسلفيا؟ ومتى كان التلفزيون المغربي يمتلك هوية واضحة؟ السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه لا يهم ظلامية أو تنور دفاتر التحملات السؤال الحقيقي هو ماذا نريد فعلا؟ هل نريد تلفزيونًا عموميًا تضع سياسته العامة حكومة منتخبة نحاسبها في البرلمان وصناديق الاقتراع، أم تلفزيونا تسيره أطراف غير مرئية خارج المراقبة والمحاسبة وتتحكم في توجهه السياسي والثقافي حسب مصالحها الضيقة؟». إننا إذن أمام أول اصطدام للحكومة المنتخبة مع لوبيات الظل التي ظلت توجه الإعلام السمعي- البصري، وبالتالي توجه مفاصل الدولة من وراء ستار.
وقد عبر الشارع أنه سوف يقف مع حكومته التي انتخبها ، مهما كلفه الثمن، ذلك ما عبرت عنه مختلف آراء المواطنين التي تنشرها المواقع الإلكترونية، وقد هدد قيادي في حزب الحكومة «العدالة والتنمية» هو البرلماني عبدالله بوانو بالعودة إلى التظاهر في الشارع إذا استمر مقاومو الإصلاح في تعنتهم، مشددا على أن حزبه يفكر بجدية في مواجهة شعبية لإرجاع من وصفهم بأفاعي جيوب المقاومة إلى جحورها، وقال: «نحن مستعدون لنواجه الأخطبوط الذي يتكلم عن الحداثة والهوية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل