; معنى أسماء الأنبياء والرسل (4) | مجلة المجتمع

العنوان معنى أسماء الأنبياء والرسل (4)

الكاتب الشفيع الماحي أحمد

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 75

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 56

السبت 23-نوفمبر-2002

هارون المحبوب

هارون- عليه السلام -  هو أخو موسى الأكبر، ولما كلم الله تعالى موسى بالرسالة أخبره أن يشرك معه أخاه هارون فيكون كالوزير له، وأوحى الله تعالى إلى هارون ولكن معظم وحي الله إليه كان على لسان موسی.

واسم هارون - عليه السلام - من الأسماء العبرية المعربة التي لا اشتقاق لها، ومعناه المحبب لا المحبوب وترجم إلى العربية على صيغة مفعل، لأن اللفظ في أصوله اللغوية بدل على اسم علم ومن ميادة حبب نفسها التي تشتق منها أسماء الأعلام التي هذا وزنها.

يونس

إن الاسم العبراني ليونس - عليه السلام - هو «یونان»، وعرف بهذا الاسم ليس فقط بين بني قومه في فلسطين، بل أيضًا بين أهالي نينوى من بلاد آشور الذين أرسله الله إليهم، وكانوا يومئذ. خليطًا من الآشوريين واليهود الذين في أسر الأشوريين، أما الصيغة الآرامية والسريانية وغيرهما من اللغات المتداولة في زمان يونس للاسم العبري فهي «يونا» أو «يونة»، بمعنى حمامة وفي ترجمة أدق يمامة، وهو الأقرب من حيث اللفظ إلى الاسم في تلك اللغات.

أما يونس في صيغته العربية فهو لفظ يوناني، والنون في الكلمة اليونانية مفتوحة وضمت عند التعريب اتباعًا للياء وزادت اللغة اليونانية حرف السين على الأصل العبراني. لأنها عادة ما تزيد في أسماء الأعلام حرف السين في آخر كل اسم، وقد تزيد حرفًا يناسب هذا الحرف لتحسينه.

ولقب يونس - عليه السلام - في القرآن بذي النون، أي صاحب الحوت، لأن الحوت ابتلعه فترة في جوفه، فقال تعالى في وصفه: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء: 87)

والنون يطلق في معظم لغات العرب الشماليين كالأكادية والأشورية والآرامية، وعلى نحو أخص على السمكة الكبيرة أي الحوت.

داود الحبيب

ينطق اسم داود - عليه السلام -. في اللغة العبرية داود بكسر الواو، وقد ينطق أيضًا داويد. وينطق في السريانية دويد، وعندما انتقل الاسم إلى العربية وخضع لقواعد نطقها للأسماء الأعجمية ضمت الواو عند التعريب فنطق داود.

واسم داود مشتق من الفعل دود الذي يعني أو يدل على الحب والمحبة، ويقابل في اللغة العربية فعل ود الذي يدل أيضًا على الحب والمحبة، أما الاسم من الفعل ود أي الود فيعني خالص المحبة، بل إن الود من الحب هو بمنزلة الرأفة من الرحمة، ومن هنا فإن أدق ترجمة لاسم داود - عليه السلام - هو الحبيب أو المحبوب.

سليمان السالم من العيوب

ينطق اسم سليمان - عليه السلام - في العبرية سلومون بمعنى رجل السلام، أو في ترجمته الحرفية رجل سلام، ولكنه ليس مركبًا من مقطعين كما يبدو من معناه، بل هي اسم علم بسيط يؤيد ذلك أنه ينطق في اللغة السريانية شلمن أو شليمون، وبالمعنى نفسه الدال على السلامة والصحة والعافية والبراءة من العيب والنقص مما يقطع بأن الاسم كان ينطق على السالم من الآفات والعيوب بلا فصل بين المعنيين.

إلياس معبودي هو الله

يتركب اسم إلياس - عليه السلام - في اللغة العبرية من مقطعين هما: إيلياه أو إيلياهو، وعلى انفرادهما إيلي بياء النسبة ويهوه ومعناهما: إلهي هو الله، والصيغة العربية لإلياس بهمزة القطع، والسين في آخر الكلمة مأخوذة في الغالب إما من السريانية، حيث ينطق فيها الاسم هيلياس أو إبلياس، أو من اليونانية التي عادة ما تزيد كما عرفنا من قبل حرف السين في آخر أسماء الأعلام. 

والجدير بالذكر هنا أن اسم إلياس قد تضمن بالإضافة إلى اسم الجلالة اسم إيل الذي له في اللغة العبرية استخدامات مختلفة وعديدة، منها أنه قد يستخدم بمفرده فيدل على الله الإله الواحد الأحد، كما هو الحال في سائر اللغات العروبية القديمة، وقد يستخدم مع صيفة أو اسم من أسماء الله مثل «ايل عليون» بمعنى الله العلي، و« إيل شداي»، أي الله القدير، كما قد يستخدم في أحيان كثيرة كجزء من أسماء عديدة مثل العادة يعني الله قد شهد و «اليعازر» يعني الله قد أعان.

ويفيد اسم إيل في ترجمته «إله»، معنى التأليه والتأله أي اتخاذ الله إلهًا من دون الآلهة المعبودة زورًا وبطلانًا، أو بمعنى آخر عبادة الله تعالى وحده إلى غيرها من المعاني الدالة على الخضوع والتذلل لله تعالى، مما يجعل الاسم بمقطعية يفيد معنى «معبودي هو الله».

اليسع

كان اليسع أو اليشع كما ينطق الآن من أهالي مدينة إيل، منقولة من وادي الأردن وكان ينتسب إلى أسرة ثرية تعمل في فلاحة الأرض، فاصطفاه الله للنبوة على يد النبي إلياس، وصحب إلياس مدة حياته على الأرض ثم لازم سيرته إلى يوم وفاته، وهو الذي ذكره الله تعالى في القرآن ضمن من اختارهم وفضلهم على العالمين فقال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) (الأنعام: 86)

وقال أيضًا: (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ) (ص: 48)

واسم اليسع مثل معظم الأسماء العبرانية المركبة مكون من كلمتين إيل ويسع، ومعناهما الحرفي (الإله قد خلص) ، أو (الإله خلاص) وذلك يفيد في المعنى من خلصه الله، لأن إيل كما بينا من قبل يستخدم في العبرية للدلالة على الله الواحد الأحد.

ذو الكفل المتكفل بثلاث

من المحتمل أن النبي الحامل لقب ذي الكفل والمذكور في قوله تعالى:

(وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ) (الأنبياء: 85)

وقوله تعالى  (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ) (ص: 48)

هو عويديًا (عوييد يهوه - عبد الله) أحد أنبياء بني إسرائيل الموصوفون عندهم بأنبياء العهد القديم الصغار، وله كتاب هو الكتاب الرابع من الكتب الاثني عشر المعروفة أيضًا بكتب الأنبياء الصغار، ويتألف كتابه من سفر واحد تنبأ فيه بدمار الأدوميين، وبنجاة بني إسرائيل من معذبيهم، كما يؤكد - أسوة بباقي الأنبياء - قرب يوم القيامة.

 والسبب في تلقيبه بذي الكفل يعود إلى أنه تعهد بأمر بني إسرائيل لليسع، لأن اليسع لما كبر أراد أن يستخلف خليفة على بني إسرائيل، فقال من يتكفل لي بثلاث استخلفه أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، قلم يتكفل له بذلك إلا شاب اسمه عويديا، وثبت على ما تكفل به، فكان لذلك من أفضل الصابرين .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1550

73

السبت 10-مايو-2003

المجتمع التربوي (1550)