; معوقات الوحدة الإسلامية (1من 2) | مجلة المجتمع

العنوان معوقات الوحدة الإسلامية (1من 2)

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 66

السبت 28-مايو-2005

يؤلمني أن الكلام عن الوحدة الإسلامية غدا موسمًا ثقافيًا فولكلوريا ليس له أي مفعول أو أثر يجسده حقيقة في واقع حياة المسلمين. وبذلك تفقد الوحدة والكلام عنها قيمتها القدسية وحقيقتها الربانية كأصرة علوية يجسدها ويؤكدها قول الله تعالى، ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة الأنفال: آية: 63).

ثم إن الكلام عن الوحدة يتنامى ويكثر في حالتين اثنتين:

الأولى: خلال موسم الوحدة.

الثانية: حيال أخطار الانقسام والفتن الطائفية والمذهبية.

وتبعًا لكل ذلك تغيب عن الوعي والذاكرة حقيقة كبرى وهي أن الوحدة الإسلامية والسعي إليها من الفروض الشرعية.

إن مما لا شك فيه أن الأصل في الشريعة هو وحدة الأمة ووحدة المسلمين على كتاب الله وسنة رسوله، كائنة ما كانت الخلافات الفقهية والاجتهادية المذهبية ما داموا يغرفون من معين النبوة أو ليسوا هم المعنيين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: آية: 93).

أن تكون وحدة المسلمين فريضة شرعية فهذا يعني وجوب العمل الحثيث على إقامتها. بصرف النظر عن الظروف المحيطة والاستثنائية التي تكون هي الدافع في الغالب للمناداة بها والدعوة إليها كردة فعل ليس إلا، ثم سرعان ما تتلاشى وتغيب مع تغير الظروف.

ولدى الكلام عن الوجوب المصلحي في وحدة المسلمين تطالعنا زحمة من الضرورات والمصالح التي تحققها الوحدة على كل صعيد.

 وحدة المسلمين ضرورة وطنية.

وحدة المسلمين ضمانة لوقف ظاهرة التطرف، سواء كان فقهيًا أو فكريًا على غرار الأحكام والمواقف والفتاوى المتبادلة بين المسلمين كظاهرة التكفير والتبديع، أو من خلال الممارسات الميدانية الدموية التي تقوض وحدة المسلمين وقدسية أخوتهم. والتي حذر منها رسول الله ﷺ بقوله لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ويلعن بعضكم بعضًا.

وحدة المسلمين تشكل مناعة أمنية ذاتية من شأنها أن توقف الصراعات والفتن الطائفية والمذهبية والعرقية التي يحركها ويراهن على جدواها الاستكبار العالمي.

وحدة المسلمين تشكل أحد أكبر الموانع الوطنية للتدخلات الخارجية، وبالتالي إحباط كل المشاريع التآمرية التي تستهدف المقاومة.

إن هناك هجمة غير مسبوقة على الإسلام كدين، كما على المسلمين كهوية ووجود، مما يرفع حكم الوجوب الشرعي لوحدة المسلمين ويختصها بالأولوية التي لا تتقدمها إلا شهادة لا إله إلا الله، والتي هي عنوان الوحدانية وأساس الوحدة الإسلامية ولبها وجوهرها.

فمن استهدافات المؤامرة العالمية على الإسلام ما أعلنه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بقوله: لم يبق لنا من عدو بعد سقوط الاتحاد السوفييتي إلا الإسلام.

لعمل على تقديم ما أسماه الرئيس الأمريكي بوش الإسلام المعدل، أي الإسلام الذي انتزعت منه كل معاني القوة والعزة والجهاد والعلم والحضارة والحرية والوحدة، وبعبارة أخرى كل معاني الحياة التي اختزلها الخطاب الإلهي من خلال قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ (سورة الأنبياء: آية: 24).

السعي إلى اختراق مؤسساتنا التعليمية ومعاهدنا وجامعاتنا الإسلامية، بقصد تشويه المناهج المعتمدة، بذريعة أنها محاضن للإرهاب والإرهابيين، في وقت يسعى فيه لتقديم صورة شوهاء مبتذلة عن الإسلام مخالفة بالكلية لما أجمعت عليه الأمة قديمًا وحديثًا، وما بدعة إمامة المدعوة أمينة ودود للرجال والنساء في الصلاة التي نفذتها مع مجموعة من الجاهلات بالإسلام في إحدى كنائس واشنطن إلا أنموذجًا من الانتهاكات التي تمارسها الإدارة الأمريكية من أجل تشويه الإسلام.

ومن استهدافات الهجمة العالمية على المسلمين  حرب الإبادة التي تمارسها الصهيونية العالمية ضد الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب من ستين عامًا.

 الحرب الشعواء التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على أفغانستان.

 الحرب المدمرة التي شنتها قوات التحالف على العراق، بذريعة البحث عن أسلحة الدمار الشامل.

اللجوء إلى السلاح الأكثر فتكًا في الأمة من أسلحة الدمار الشامل على ضراوتها، وأعني به سلاح الفتن الداخلية، وإيقاظ وتحريك النزعات الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية كالحال الذي يشهده العراق بعد سقوط نظام صدام والذي يعيشه لبنان اليوم في أعقاب الجريمة النكراء التي أودت بحياة الرئيس الحريري وعلى قاعدة «فرق تسد».

ولقد عبر وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي في عهد كلنتون عن سياسة بلاده في اتجاه تفتيت العالم إلى دويلات فقال: «نحن نطمح إلى أن يكون في العالم خمسة آلاف دولة وليس مئتا دولة فقط

الرابط المختصر :