; معوقات الوحدة الإسلامية (2 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان معوقات الوحدة الإسلامية (2 من 2)

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005

مشاهدات 50

نشر في العدد 1654

نشر في الصفحة 66

السبت 04-يونيو-2005

ذكرنا في العدد الماضي أن الوحدة الإسلامية فريضة شرعية وأن الأصل في الشريعة هو وحدة الأمة على كتاب الله وسنة رسوله وأن ذلك يعني العمل الحثيث على إقامتها.

ونتحدث اليوم عن المعوقات التي تواجه الوحدة الإسلامية. 

لا أكتمكم أن المعوقات التي تقف حائلًا دون قيام الوحدة الإسلامية كثيرة ومعقدة وخطيرة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي المنبت، تأمري الهدف، شيطاني المشروع، والمطلوب من المسلمين جميعًا، وعلى مختلف انتماءاتهم المذهبية والحركية، وتعدد لقاءاتهم ومؤتمراتهم، أن يحسنوا تشخيص المشكلة، وأن يقرأوا ما يجري بدقة وتجرد وصدقية، وصولًا إلى رسم خريطة للطريق المؤدية إلى وحدة المسلمين في زمن كثر فيه رسم الخرائط التآمرية - ومنها بخاصة الأمريكية والصهيونية - على المسلمين وقضاياهم المصيرية.

المعوقات من منظوري الإسلامي الخاص

ليس عدلًا أن أطالبكم بما أعفي منه نفسي.. وأكره أن يكون كلامي بمثابة دفع الكرة إلى ملاعب الآخرين، من هنا جئت لأقول لكم وبكل صراحة، إن المعوقات الداخلية للوحدة الإسلامية تكمن في أمرين اثنين:

الأول: عقائدي وفقهي المنحى.

 والثاني: سياسي ومصلحي الخلفية.

فأما ما يتصل بالمحور الأول، فكلنا يدرك ويعرف -ويعلم سنة وشيعة- أن للخلاف المذهبي أصولًا وأسبابًا موضوعية فقهية وتاريخية، لا يؤدي القفز من فوقها والهروب منها إلا إلى مزيد من الاحتقان والتشنج، وصولًا إلى الانفجار.. والمطلوب تناول هذه القضايا بالبحث والدراسة المؤصلة، ومن خلال مرجعيات موثوقة متخصصة من الجانبين يمكن أن تحسم الكثير من تلكم الخلافات، وبخاصة ما يعتبر منها بمثابة فتائل تفجيرية قابلة للاشتعال في أي لحظة.

النقاط المطلوب مناقشتها وتقريب وجهات النظر حولها

 وما أود قوله في هذه المناسبة، أنني تقدمت في أحد مؤتمرات التقريب بين المذاهب التي حضرتها في طهران، ورقة عمل تضمنت رؤوس الموضوعات الخلافية العقدية والفقهية، وأود أن أثبتها في هذه المداخلة، وأنقلها إليكم كما قدمت إلى مؤتمر طهران:

1 - إشكالية تحريف القرآن الكريم، وما يتصل بمصحف فاطمة رضي الله عنها وأرضاها.

2 - الإمامة، واعتبارها منصبًا إلهيا يتجاوز مقام الملائكة المنزلين والأنبياء المرسلين.

3 -  الخلافات الفقهية المتعددة كميراث البنت، ونكاح المتعة، وغيرها.

4 - الخلافات التاريخية التي من شأنها أنها تبتعث الأحقاد في كل عام وعلى مداه، وتثير المشاعر وتولد الضغائن، وتدق طبول الثأر - إضافة إلى ما يتصل من ذلك - كذلك - بسباب بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

5 - إشكالية إعتماد (التقية) التي من شأنها هز الثقة بين الفريقين، والحكم على كل تصرف بأنه من قبيل ذلك ويقع في تلك الدائرة.

 وأما المحور الثاني: الذي لا يقل أهمية وخطورة عن الأول، فيتعلق بالمواقف السياسية الميدانية من الصراعات والحروب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في عدد من الدول الإسلامية كأفغانستان والعراق.

أقول وبصراحة متناهية: إن الانقسام الإسلامي المذهبي الذي تشهده الساحة العراقية بالذات فيما يتعلق بالتعامل مع المشروع الأمريكي، من شأنه أن يطلق شرارات لهب تطال الساحة الإسلامية في كل مكان وبخاصة لبنان.

من هنا كانت مسؤولية هذا المؤتمر وأمثاله من المؤتمرات كبيرة واستثنائية وتتطلب جهدًا ميدانيًا من الجميع سنة وشيعة يتعدى دائرة الكلام والبحث والخطابة.

المطلوب: مشروع إسلامي مقاوم

إنه لابد من مشروع إسلامي مقاوم يجمع السنة بكل فئاتهم، والشيعة على مختلف مرجعياتهم وأطيافهم، في مواجهة عدو مشترك، وصفه الإمام الخميني بالشيطان الأكبر، إنه التحالف الأمريكي الصهيوني، الذي لا يجوز الاختلاف على هويته الشيطانية، وعلى التعامل معه على هذا الأساس. وأختم كلامي بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: ٤٥).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل