; مع الأستاذ محمد مهدي عاكف: «مواقف» أنيس منصور تنصف الإخوان | مجلة المجتمع

العنوان مع الأستاذ محمد مهدي عاكف: «مواقف» أنيس منصور تنصف الإخوان

الكاتب مصطفى محمد طحان

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004

مشاهدات 73

نشر في العدد 1588

نشر في الصفحة 25

السبت 14-فبراير-2004

أحداث متلاحقة.. كلها تؤثر في مسيرة الدعوة والحركة، فقد تم الإعلان عن وفاة المرشد العام محمد المأمون الهضيبي الرجل الذي وصفه زملاؤه بانه كان مثالًا في الانضباط والحكمة، متفانيًا في عمله، محبًا لإخوانه مهتمًا بأحوال أمته، يتألم لآلآمها ويفرح لفرحها حريصًا على متابعة أخبار العالم كله، وخاصة تلك التي تهم المسلمين.. والمسلمون اليوم يواجهون تحديات كبرى، فقد وضعتهم قوى الاستكبار العالمي في قفص الاتهام.

ولقد أعلن يوم ١٤ يناير ٢٠٠٤ م أن إجراءات انتخاب المرشد الجديد قد تمت وفقًا لأحكام النظام الأساسي للجماعة وتم اختيار الأستاذ محمد مهدي عاكف مرشدًا عامًا للإخوان.

 وكما حزن الإخوان في أنحاء الدنيا لفراق مرشدهم الهضيبي.. الذي كان متميزًا بعطائه وحكمته.. فقد تفاءلوا بالمرشد الجديد الذي عرفوه في ساحات العمل المختلفة. 

ذكرياتي مع المرشد الجديد

كنت أسمع عن الأستاذ عاكف من خلال مواقفه وهو مسؤول عن قسم الطلبة وعن قوته في إدارة ملحمة الجهاد ضد قوات الاحتلال في القنال وعن جراته أيام السجون والمعتقلات في كل العهود.. كنت اسمع عن ذلك ومع كل ملحمة يزداد جيلنا إعجابًا بهذه الدعوة المعطاء وبهذا الجيل الفريد الذي رباه الإسلام فأحسن تربيته وأوقد شعلة الحماس فيه الإمام الشهيد حسن البنا على هدى الدعوة الأولى. 

أما أول لقاء لي مع الأستاذ عاكف فقد كان في الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض، فقد كان مسؤولًا عن مخيمات الندوة التي أقامتها في مختلف أنحاء العالم وكنت عضوًا للندوة، وكان طبيعيًا أن تلتقي ونتحاور ويزداد إعجابي بالرجل سمعت منه العبارة التي أثرت في شخصيته وأثرت في كذلك وهي «من أراد الجنة فلا يري لنفسه حقًا على أحد ولا ينقص من أقدارنا أن يهاجمنا بعض الناس ويتهمونا بالباطل، ولكن الذي ينقص من أقدارنا هو أن نخطئ نحن».

أكثر هذه المخيمات أثرًا في نفسي كان لقاء «جنة قلعة» في سبتمبر ۱۹۸۰ قبيل الانقلاب العسكري الذي قاده رئيس أركان الجيش التركي كنعان أفرين ضد مجموعة حزب السلامة الإسلامي الذي كان يتزعمه الدكتور نجم الدين أربكان.. أصرت الحكومة التركية علىٰ ألا يحضر أربكان وأصرت إدارة المخيم أن يحضر ويحاضر.. وعندما جاء وتحدث حصل زلزال في أرض المخيم من كثرة الهتافات والتحيات.. قلنا يومها هكذا تكون القيادة.

 والتقيت الأستاذ عاكف في ميونيخ عندما أصبح مديرًا للمركز الإسلامي هناك.. وقد حول المركز بابتسامته المشرقة وهمته العالية ودأبه الذي لا نظير له.. حول هذا المركز الجميل الخامل إلىٰ خلية نحل تضج بالحركة والعطاء. 

وأهم هذه المواقف يوم جاني لأعمل معه في بعض أوجه الدعوة وكنت مترددًا لأسباب تخصني.. فأنا من الصنف الذي أعرف وأنكر وأقبل وأرفض وإذا كنت جنديًا ألبي النداء والتزم الصف في كل الظروف.. إلا أن طبيعتي هذه ألبت علىّ الكثيرين.. فاحتضنني وطمأنني ولم أستطع أن أرفض وكل ما فعلته أن بكيت بشدة وهو يحتضنني لقد كان معي الأب والأخ معًا.

 لقد صدق وعده.. وشعرت بالأمان معه.. ولم أشعر به منذ زمن طويل.. ومع الأمان كان العطاء الكبير الذي امتد على ساحات العالم وما زال يمتد.. والفضل في ذلك لله.. ثم للأخ الكبير محمد مهدي عاكف الذي يحسن التعامل مع أطياف الناس يطمئنهم، ويستخرج منهم أقصى عطائهم. 

کُنَّا - عاكف وأنا - مهتمين بأوضاع التجمعات الإسلامية في العالم.. نلتقي مع كل حركة أو حزب أو تجمع إسلامي في العالم تدرس أوضاعه ونتعرف مشكلاته، وتعمل على حلها ما وسعنا الأمر.

ما أجمل تلكم الأيام التي قضيناها في إسطنبول.. يأتيني ماشيًا فما زال يعتز بفتوته وشبابه وذكرياته.. نلتقي ساحل بحر مرمرة الجميل نتذاكر في شؤون المسلمين وشجونهم. 

كنت معه في المدينة المنورة قبيل اعتقاله الأخير، حدثني عن الأوضاع في مصر وأخبرني بأنه سيعتقل فور عودته.. هؤلاء هم صناع الأحداث لا يهربون من المعارك بل يواجهونها مع إخوانهم بمنتهى القوة والوضوح.

 ويخرج الأستاذ عاكف من السجن ونتواعد علىٰ ويحرج اللقاء في مكة المكرمة ألا ما أجمل السويعات التي قضيناها في رحاب الحرم فما زالت لذائذها تملأ جوانحي وما زال الحب الذي ربط قلبينا في أعلى درجات تألقه. 

وأخيرًا.. أعلنت القاهرة اختبار الأستاذ محمد عاكف مرشدًا عامًا للإخوان المسلمين.

فهل أقول إنه اختيار موفق؟ هذا الأمر يعرفه جميع الإخوان على اختلاف مواقعهم ومستوياتهم وأعمارهم وهل أقول إنه شديد الاعتزاز بهذه الدعوة المعطاء المباركة أنه تحصيل حاصل يعرفه ضباط السجون.. وقضاة المحاكم العسكرية.. ويعرفه الإخوان في العالم الذين التقاهم الأستاذ عاكف في تطوافه عليهم. 

وهل أقول إنه متفائل لا يعرف اليأس ولا القنوط وهذه صفة يحتاجها كل قائد يتصدى للأمر الجلل.. وأخيرًا هل أقول إنه يمثل بالنسبة لي الأخ والأب.. ويمثل اليوم المرشد العام الذي نؤدي إليه التحية ونقول له بلغته: حاضر أفندم؟

 

في عموده اليومي «مواقف» الذي تنشره منذ سنوات جريدة الأهرام المصرية، كتب أنيس منصور يوم ٤ فبراير الجاري شهادة حق عن الإخوان المسلمين بمناسبة تناوله للكتاب الذي أصدره د. محمود جامع باسم «وعرفت الإخوان». 

يقول أنيس منصور: ولأن د. جامع قد عرف الكثير والكثيرين فقد ملأ كتابه بحكايات لا يصدقها العقل، ولكن يجب أن نصدقها، فمن الطبيعي أن تحدث في حينها «يقصد فترة نهاية حكم فاروق وحكم عبد الناصر».

فقد كان الإخوان مصدر رعب.. وكانت أفكارها ودعواها ودعاواها عنيفة التنبيه والتنوير على المستوى المحلي والعربي والعالمي، فقد أقامت موائد الرحمن الفكرية في كل مكان أفكارًا وتوجهات، وكان أعضاؤها شديدي الإيمان بما يقولون ويدعون إليه في كل مكان من الجهاد والإصلاح ... وكان من أبنائها علماء بارزون في الاقتصاد والطب والصحافة والسياسة والفلك والذرة، فالدين يدعو إلىٰ الإيمان والعلم أيضًا يدعو إلىٰ الإيمان.

وفي موضع آخر يقول منصور: ويأسف د. محمود جامع لهؤلاء الذين يسخرون من دعاة الإسلام الكبار: ابن تيمية وأبو الأعلى المودودي، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وحسن البناء وسيد قطب، والشعراوي والغزالي، وسيد سابق وعبد الحليم محمود، وعبد الحميد كشك، ويوسف القرضاوي، وعمرو خالد وغيرهم. 

ویختم بقوله: اللهم اجعله لسان صدق في العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية