; مع الصائمين | مجلة المجتمع

العنوان مع الصائمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1973

مشاهدات 78

نشر في العدد 170

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 02-أكتوبر-1973

مع الصائمين

أيها الأخ الصائم: بعد ساعات يجيء... رمضان وندخل في فريضة الصيام وإذا كان لابد من البحث عن حكمة للصوم فلا شك إننا واجدوها في الآية التي فرض الله فيها الصيام على المسلمين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. (سورة البقرة: 183). فالتقوى وحدها هي المبتغاة من تأدية هذه العبادة.

والإنسان المسلم الذي ينتظر شهر رمضان ويهيئ نفسه لقضاء وقت ممتع للنفس مريح للقلب في شهر طاهر كريم إنما يفعل ذلك تقوى الله سبحانه وتعالى.

والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها الذين يهيئون لرؤية هلال رمضان في آخر يوم من أيام شعبان إنما يفعلون ذلك امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته..» وما ذلك إلا تقوى منهم لله سبحانه وتعالى.

والإنسان المسلم حين يمتنع عن الطعام من طلوع الفجر إلى غياب الشمس وهو الراغب فيه كما يمتنع عن الشراب في أشد أيام الحر وجسمه في أمس الحاجة إلى الماء إنما يفعل ذلك تقوى الله سبحانه وتعالى وفي الحديث القدسي.. «قال الله عز وجل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه لأجلي» والإنسان المسلم حين يحفظ لسانه من الرفث والصخب ويصون عينه من النظر إلى ما حرم الله، ويجتهد في ذلك في شهر الصوم أكثر من غيره مغالباً نفسه على هواها حاملاً إياها على الجادة إنما يفعل ذلك تقوى لله عز وجل وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فالصوم جنة».

والإنسان المسلم الذي يقوم الليل في رمضان راکعًا ساجدًا عابدًا لله سبحانه ذاكرًا فضله شاكرًا كرمه مفضلاً هذا التعب والتعنت على النوم الهانئ المريح أو السهر اللاهي العابث إنما يفعل ذلك في تقوى الله سبحانه وفي طاعة رسول اللـه صلى الله عليه وسلم الذي كان يرغب في قيام رمضان فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» فليكن صيامنا وقيامنا إيمانًا واحتسابًا وتقوى لله سبحانه ولنهيئ أنفسنا لدخول الجنة من باب الريان. قال صلى الله عليه وسلم «إن في الجنة بابًا يقال لها الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد»..

من أحاديث الصوم

• عن زيد بن خالد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:- من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء.

(رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة)

• وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا.

• ومن حديث مسلم مرفوعًا «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر».

• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

(رواه الخمسة واللفظ للبخاري ومسلم) 

أحكام في الصيام.. النية

يجب على المسلم أن يبيت النية إذا أراد الصيام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات» والصوم عمل تجب فيه النية ولا يشترط فيها التلفظ لأن محلها القلب وتجب هذه النية قبل حلول فجر يوم الصوم لحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» (رواه الخمسة) ويكفي للمسلم في شهر رمضان أن يعقد العزم على صومه كله في أول ليلة من لياليه فيكون ذلك كافيًا عن أيام الشهر كلها.. ومن النية أيضًا الاستعداد للصيام كالقيام للسحور وترقب الفجر للامتناع عن الطعام والشراب وغير ذلك.

الفطر والسحور:

الفطر والسحور هما الوجبتان الرئيسيتان في ليالي شهر رمضان وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتعجيل الفطر وتأخير السحور حتى لا يتعرض المسلم لشدة الجوع ويكلف نفسه مالا تطيق، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» لذلك فإن ما يفعله بعض المسلمين من تأخير الفطر أو السهر في الليل حتى يغالبهم النعاس في منتصفه فيتسحرون حينئذ وينامون إنما هو خلاف السنة والسنة أن يستيقظ المسلم قبل صلاة الفجر بوقت كاف يتسحر فيه ثم يصلي الفجر جماعة في المسجد..

أما من يلغي وجبة السحور إلغاء كاملاً ويكتفي بوجبة واحدة فهو تجشيم للنفس عناء لا تطيقه، وقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في السحور الحديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه)..

ويستحب في الإفطار أن يبدأ الصائم بتناول فاكهة حلوة سهلة الهضم كالتمر أو الرطب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور».

ومن تمام الصحة عـدم تعريض المعدة لكميات كبيرة من الأكل المفاجئ حتى لا تسيء الهضم وتتخم، بل يستحسن الاعتدال في الأكل والابتداء بالقليل السهل منه قبل صلاة المغرب ثم العودة إليه بعدها.

من آيات الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أو عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ أن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. (سورة البقرة: 183 – 184).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

124

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

جولة (المجتمع)  مع الصائمين