العنوان مع القراء (العدد 80)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
مشاهدات 53
نشر في العدد 80
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
مع القراء
هكذا يفعل الإيمان
إنه ليأخذني العجب وأنا أقرأ قصص الصحابة رضوان الله عليهم وأتساءل.. أحقًا ما أقرأ عنهم هم هؤلاء العرب الجفاة الغلاظ! أحقًا هؤلاء هم العرب الذين كانوا يئدون بناتهم ويقتلون أولادهم خشية الإملاق ويشربون الخمر ويفعلون المنكر!
كيف تحولوا هذا التحول العجيب، هذا التحول الجذري الذي غير من أخلاقهم وأفكارهم، ولكن العجب يزول وعلامات الدهشة تختفي حين يهتف هاتف من الأعماق «هكذا يفعل الإيمان» نعم هكذا يعمل الإيمان في عرب جفاة القلوب غلاظ الطباع فيحولهم جذريًا حتى أن الرجل لتؤثر فيه الآية الواحدة فتنزل الدموع من عينيه، هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يئد ابنته في الجاهلية وهي تنفض الغبار عن لحيته حين كان يحفر لها القبر ولكن قسوة القلب وإصرار الرجل وظلام الجاهلية منعًا دافع الشفقة من التسلل إلى هذا القلب... ولكن كيف هو وقد أسلم... إنه للعجب العجاب... ففيما يروي أنه كان راكبًا حمارًا فسمع آية من قرآن فيها عن عذاب يوم القيامة... فماذا حدث له؟ لقد سقط عن حماره مغشيًا عليه وظل مريضًا ثلاثة أشهر لا يعلم السبب في مرضه، سبحان الله.. آية واحدة من القرآن تجعل عمر رضي الله عنه يمرض ثلاثة أشهر وهو الذي وأد ابنته في الجاهلية... لا عجب فهكذا يفعل الإيمان.. إن الإيمان حين يستقر في القلب يكون ثورة متأججة تدفع صاحبها إلى العمل وتغيره جذريًا من إنسان جاهل إلى إنسان يسير على هدى الله ونوره... ولهذا كان تأثيره على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحًا حين استقر في قلوبهم وبدا واضحًا في أعمالهم.
انظروا كيف فعل الإيمان فعلته في قلب الصحابي المؤمن عبدالله بن عبدالله بن أبي حين تناهى إلى سمعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل أبيه وهو رأس النفاق لقوله بعد رجوع الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق «والله ليخرجن الأعز منها الأذل» فقد ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله هو الذليل وأنت العزيز، يا رسول الله أن أذنت لي في قتله قتلته فإن كنت فاعلاً فمرنی به أحمل إليك رأسه... فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني ولكن أخشى أن تأمر به رجلًا مسلماً فيقتله... فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض حيًا حتى اقتله فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: بل نحسن صحبته.. ونترفق به ما صحبنا ولا يتحدث الناس أن محمدًا قتل أصحابه ولكن بر أباك وأحسن صحبته.
ولا يكتفي الصحابي المؤمن بهذا بل ويقابل أبيه قبل دخوله المدينة ويجثم على صدره ويستل سيفه ويقسم بالله أن يقتله أو ليقولن بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العزيز وأنه هو الذليل نعم فهكذا يفعل الإيمان، فهو حين يستقر في القلب فلا روابط نسب ولا روابط دم بل رابطة العقيدة هي الرابطة الوحيدة التي لا تنفك وأن المسلم ليقتل أباه وأخاه وعمه وخاله وجميع من تجمعه بهم أواصر القرابة أن هم وقفوا في وجه الإسلام يحاربونه ويعادونه فهذا أبو حديقة رضي الله عنه يقتل أباه في معركة بدر وهذا عمر رضي الله عنه يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقطع رأس خاله الذي كان من أسری بدر، هذه مشاهد من فعل الإيمان في النفوس، وكيف هذب أخلاق الصحابة رضوان الله عليهم ولا يمكن أن يتوفر ذلك في أي مذهب أرضي.
ومشهد أخير يدل على روعة الإيمان وعلى عظمة التضحية حين تكون في سبيل الله عز وجل:
فهذا حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه ينظر إلى أبيه والمسلمون يريدون قتله لا يعرفونه وهم يظنونه من المشركين فقال حذيفة أي عباد الله أبي.. فلم يفهموا قوله حتى قتلوه، فقال: يغفر الله لكم فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدي ديته فقال حذيفة، قد تصدقت بديته على المسلمين. لا أظن أحدًا يصدق هذا... فقد يقولون إنها أساطير أو خرافات ولكنه فعل الإيمان فهكذا يفعل الإيمان حين يتشرب في القلوب فتنطلق مندفعة لا تلوى على شيء... ولكن إلى أين! إلي الله ... نعم إلى الله فهي لا تبغي مكانة غير مكانته ولا رضاء غیر رضاه.
عبد الله عبد العزيز
علماء.. لا رجال دين ..
الأستاذ الفاضل رئيس تحرير مجلة المجتمع الإسلامية أحمد الله في البداية الذي كلل مجلتنا الباهرة بالنجاح، فسد ثغره عظيمة من ثغرات الإسلام، أن دل على شيء فإنما يدل على سهر محرريها ورئيسها في سبيل الإسلام، لاحظت في معظم المجلة بأن الكثير من كتابنا الأفاضل يتطرقون بكلامهم إلى ذكر رجال الدين في مناسبة هم يعتازونها ومع أحترامي لهؤلاء الطيبين الذين قد يقعون في هذا الاقناع أو الإيضاح – أقول: -
ليس في الإسلام ما يسمى رجال دين وهذه الكلمة أوجدها العلمانيون عند فصل الدولة عن الدين وقد يقع فيها الكثير عفوًا لا يعلم عواقبها، وكل رجل جعل الإسلام له منهج حياة وسبيلًا يسلكه إلى النجاة هو رجل الدين، وكل من جاهد في الله حق جهاده فهو رجل دين، وكل من قال لا إله إلا الله وحده ومحمد عبده ورسوله، وشهد بذلك فهو رجل دين إذا الإسلام دين ودولة وليس هناك شيء يسمى رجال الدين إلا أن في الإسلام كلمة نطلقها على العلماء الذين خاضوا غمار الحياة الإسلامية وتبحروا في شريعة الإسلام هي كلمة «علماء الدين»..
صحة الدين والخلق
ما صحة أبداننا بنافعة حتى يصح الدين والخلق.
سعيد بن حمد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل