; مع القراء : وزارة التربية والطلبة الأفارقة | مجلة المجتمع

العنوان مع القراء : وزارة التربية والطلبة الأفارقة

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1971

مشاهدات 61

نشر في العدد 72

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 10-أغسطس-1971

مع القراء

وزارة التربية والطلبة الأفارقة

من السيد: أبو بكر سماري، طالب سنغالي

وصلت «المجتمع» رسالةٌ تفيض حُرقةً وأسًى على ما يعانيه الطلاب الأفريقيون الذين يأتون إلى بلاد العرب وكلُّ قصدهم أن يتعلموا اللغة العربية.

يقول السيد أبو بكر: «إن البلاد العربية لا تقبل من الطلاب الأفريقيين إلا من يأتي عن طريق بعثة رسمية، وهذا خطأ كبير، فالحكومات الأفريقية لا تَنشَط في إرسالِ أحدٍ ولو طالبًا واحدًا للدول العربية، لأنها لا تؤمن بجدوى تعلم العربية بسبب ثقافتهم الغربية».

لذلك يُهيب الطالبُ أبو بكر بالمسئولين العرب أن يقبلوا من يهاجر إليهم من الأفارقة متكبدًا في هجرته كلَّ الصعوبات المادية والمعنوية طلبًا للعلم بلغة العرب ودينهم.

ويروي لنا في رسالته حكايةَ الطلاب الأفارقة الذين جاءوا إلى الجامعات العربية والمدارس العربية في السنوات الماضية وأُوصِدَت في وجوههم الأبوابُ، فهاجروا إلى ألمانيا وفرنسا، وكتبوا إلى أصدقائهم ومعارفهم بأن يتركوا كلَّ حلم يراودهم في تعلم اللغة العربية، ويَحضُرون إلى أوروبا حيث يجدون الأبواب مُفَتَّحَةً أمامهم.

ويقول السيد أبو بكر: «إنه من العار على دول المسلمين أن ترد هؤلاء الطلاب الذين تكبدوا المشقات في قطع الصحاري والبحار ليصلوا إليهم طلبًا لمعرفة لغتهم التي لا يفهمون الإسلام إلا بها، ثم لا يجدون إلا السخرية والاستهزاء والاتهام بأنهم لاجئون أو ساعون لجمع الثروة».

ويتابع الطالب أبو بكر قوله: «إن بعض الطلاب الأفارقة اضْطُرُّوا إلى بيع دمائهم؛ ليحصلوا على ثمن التذاكر التي تعيدهم إلى بلادهم وفي نيتهم ألا يفكروا في الرجوع إلى بلاد العرب إلى أبد الآبدين».

أما هو فيروي لنا كيف قابل أحد المسئولين في وزارة التربية وكان بينهما الحوار التالي:

- لأي غرض جئتَ إلى الكويت؟

- جئتُ لأجل دراسة العربية.

- كم عمرك؟

- اثنتان وعشرون سنة.

- أنت كبير السن، ونحن لا نقبل في مدارسنا من كان فوق العشرين سنة.

- أنسيتَ ما قاله الرسول: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»؟

- سكت بُرهةً ثم قال: هل تجيد اللغة الإنجليزية؟

- لا، لأن بلادي كانت مستعمرة للفرنسيين.

- نحن لا نقبل إلا من يجيد الإنجليزية والفرنسية.

- ونحن لم نأت هنا من أجل هذه اللغات، وإنما أتينا لتعلم اللغة العربية، هل يقول الأمريكان لنا حين نذهب إليهم لا نقبلكم لأنكم لا تجيدون العربية؟ لو كنا نريد تعلم الإنجليزية والفرنسية لما جئنا إلى هذه البلاد، وإنما الذي جاء بنا حرصُنا على لغتكم لغة الإسلام وكنا نود أن نجد منكم احترامًا لها بدلًا من البحث عن غيرها من اللغات.

• وإلى هنا تنتهي رسالة هذا الطالب السنغالي، والمجتمع إذ تضعها بين يدي المسئولين في وزارة التربية تأمُلُ أن تغير الوزارة من سياستها مع هؤلاء الأفارقة وتعطيَهم ما يستحقونه من اهتمام.

ونذكر الوزارة بأهمية تعلم هؤلاء اللغةَ العربيةَ، والدور الذي سيقومون به في بلادهم عند عودتهم إليها، ولنكن حريصين على كسب هؤلاء الرسل إلى قضيتنا قبل أن يسبقنا إليهم اليهود الذين زرعوا أفريقيا بأفكارهم ومؤسساتهم ومصنوعاتهم، ولن يكلفنا ذلك غيرَ قليل من المال والحركة وقد أنعم الله علينا، فلنُحسِن التصرفَ في هذه النعم.

 

 

 

 

 

 

 

 

          الصراع بين الإيمان والمادية

قد سبق لمجلة المجتمع على ما أذكر أن نشرت تعريفًا بكتاب «الصراع بين الإيمان والمادية» لمؤلفه «أبي الحسن علي الحسني الندوي» جزاه الله عن هذا الكتاب خاصة وعن كل كتبه عامة خيرًا وضاعف له أجرَه.

فكم كان هذا الكتاب رائعًا في أسلوبه كبيرًا في معناه، إنه يصور صراعًا كان بين الإيمان والمادية وما زال قائمًا، وسيظل كذلك إن شاء الله، إن هذا الكتاب جدير بكل مسلم أن يقرأه بتَمَعُّنٍ وتَمَهُّلٍ، فإنه يدل على مدى ضعف المدنية الحاضرة المادية؛ لأنها مبنية على أسس خاطئة كسابقتها من الحضارة، وإن كانت المدنية الحاضرة فاقت المدنيات الأخرى في التقدم العلمي كما زادتها في الإلحاد والانحراف.

وقد أصبحت شرًّا على البشر؛ لأن أصحابها يَتِيهون في ظلمات الجهل بالله والعمى ويتخبطون في الضلال، وإنهم لَإلَى زوال وإلى نهاية مهلكتهم كما فُعِلَ بأشياعهم.

ويصور هذا الكتاب كيف انتصر الحق مع أنه في ظاهره كما يتمثل في أصحابه ضعيف، إلا أنه قوي، لأنه مؤيد من الله -عز وجل- وأنا لا أصف الكتاب هنا فأنا عاجز عن ذلك، ولكن يكفي لمن يقرؤه أن يشعر بجمال هذا الكتاب وأهميته بالنسبة للمسلم في وقتنا الحالي.

صلاح سيد

الرابط المختصر :