العنوان من الحياة- معًا نرتقي ببيوتنا
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 61
السبت 25-فبراير-2006
بيتك فيه روحك، زوجتك حبيبتك أم أولادك، من تأنس إليها، وتبثها آمالك وآلامك، وتشاركك أفراحك وأتراحك وتطلعها على إعلانك وإسرارك.. شريكة دربك التي جعلها الله لك آية وسكنًا وجعل بينكما مودة ورحمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)
بيتك يضم فلذات أكبادك أبناءك وبناتك، الهبات الربانية والعطايا الإلهية، وزينة الحياة الدنيا، ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف: 46).
بيتك الذي بذلت فيه ثمار جهد شبابك كي تقيمه وتعمره، ولم تبخل عليه بمالك وجهدك وتفكيرك.. وهو مأواك الذي تأوي إليه بعد التعب والعناء والنصب واللغوب..
ألا يستحق البيت منك الاهتمام؟ ماذا تقول في إنسان تعب وكد وعانى حتى أقام هذا الصرح العظيم، ثم ما لبث بعد إقامته أن أهمله، وظل الإهمال يتبعه إهمال.. إلى حد أضر بيته، فخر عليه السقف!!!.
حقيقة ينطق بها واقعنا.. نراها رأي العين يتعب الشاب، ويدب في الأرض ويسعى في مناكبها، وربما يقترض ليبني بيته ثم سرعان ما تفتر هذه الهمة ويضعف هذا الاهتمام بعد الزواج فتصاب العلاقة الزوجية بفتور شديد ينعكس على الأولاد، وعلى كل من يتعامل معهم قطبا العلاقة الزوجية الزوج والزوجة، مما يؤدي إلى سلبـيات خطيرة، ومشكلات كثيرة، وقد يعصف ذلك كله بهذا المحضن التربوي، وربما بالحياة المستقبلية لكلا القطبين أو أحدهما.
إن البيت هو المحضن الروحي والعاطفي والتربوي الذي تهوي إليه أفئدة البشر الذين من الله عليهم بنعمة الإسلام، وكذلك هؤلاء الذين غرقوا في شهواتهم وملذات الحياة، دون النظر إلى حل أو حرمة، ثم عادوا إلى رشدهم وأفاقوا وتذكروا فأبصروا، فعادت إليهم الفطرة السليمة ولو للحظة واحدة هذه الحقيقة جسدتها أقوال كثيرة لبشر من غير المسلمين، نأخذ منها على سبيل التمثيل - لا الحصر - ما سجلته «مارلين مونرو» الممثلة الأمريكية التي ملأت شهرتها الآفاق، وسحر جمالها العيون الناظرة ، وسمع عن ثروتها رجال المال والأعمال، لعلك تعلم عزيزي القارئ - أنها ماتت منتحرة، وقبل أن تموت كتبت وصية أودعتها أحد مكاتب البريد بالولايات المتحدة الأمريكية، وأوصت بألا تقرأ هذه الوصية إلا بعد رحيلها فكان مما جاء في هذه الوصية: نصيحة لكل فتاة قالت فيها مارلين مونرو «لا تحسبي السعادة في الشهرة ولا في المال ولا في الجمال، فقد حزت من ذلك كله على ما لم به فتاة ولو قدر لي أن أعيش حياة ثانية أختارها بنفسي لاخترت أن أعيش زوجة وأما في بيت مستقر سعيد».
سبحان ربي!!
هكذا توجز رحلتها متمنية بيتًا مستقرًا تسعد فيه وتستقر إنها تتوق في لحظة استرجاعها فطرتها السليمة إلى ما رسمه الله لحواء وبناتها وهذه رسالة إلى البشر جميعًا بوجه عام، وإلى الذواقين والذواقات على وجه التخصيص، الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لعن الله الذواقين والذواقات» حيث تجد المرأة تتزوج عشرات الرجال والرجل يتزوج عشرات النساء دون ضابط شرعي.
لكل ما سبق - عزيزي القارئ - أضع بين يديك سلسلتنا هذه «معًا نرتقي ببيوتنا».
التي يئن بعضها أنينًا مؤلمًا وقبل أن تغادر عيناك مقالي هذا. عزيزي القارئ - أريد أن تولي بيتك اهتمامًا كبيرًا، لذا أطرح عليك السؤال التالي:
لماذا الاهتمام ببيوتنا؟
وللإجابة عن هذا السؤال أقول يجب أن نهتم ببيوتنا للأسباب التالية:
1- لكل ما سبق أن أوضحته في مقالي هذا.
2- الاهتمام بالبيت المسلم واجب أوجبه الله تعالى وكلفنا القيام به ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6). وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طه: 132)
3- الاهتمام بالبيت المسلم مسؤولية ألقاها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على عاتق كل مسلم فقال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ: الإمَامُ رَاعٍ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في أهلِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ في مال سيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». «متفق عليه».
4- تكوين البيت المسلم السليم خطوة ضرورية لبناء المجتمع المسلم القوي، وذلك لأن البيت هي لبنات المجتمع، وهل المجتمع المسلم إلا مجموعة من البيوت المسلمة القوية المتماسكة؟؟
5- الاهتمام بأفراد البيت المسلم يحقق التوازن في مستويات أفراده، فلا يصح أن ينمو الزوج بمفرده ويترك زوجته وأولاده ضعاف الدين والشخصية.
6- البيت المسلم السعيد المترابط يؤدي إلى نجاح أفراده كل في عمله، مما ينعكس على الرقي بالمجتمع وتحقيق التنمية والتقدم.
(*) أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل