; مع مدير بيت الزكاة الأستاذ فؤاد العمر | مجلة المجتمع

العنوان مع مدير بيت الزكاة الأستاذ فؤاد العمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

مشاهدات 69

نشر في العدد 689

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 30-أكتوبر-1984

ماذا استفادت الأقطار العربية من تجربة بيت الزكاة في الكويت؟

  • ما هي الخطوات والإنجازات التي حققها بيت الزكاة الكويتي منذ نشأته؟
  • لقد اهتم البيت أساسًا بسد حاجات المجتمع الكويتي من خلال التنسيق مع الهيئات المختصة واللجان الأهلية والشعبية، ومحاولة سد الجوانب المختلفة التي لم تستطع هذه الهيئات أو اللجان تغطيتها؛ كنظام الأسر المتعففة والاهتمام بجوانب أخرى من العمل الخيري في الكويت.

وبعد التركيز على الحاجات المحلية ومحاولة سدها انطلق البيت إلى آفاق المجتمع العربي والإسلامي سواء بمساعدتهم في حالات الكوارث والنكبات أو بتقديم المساعدات للهيئات والجمعيات الإسلامية في تلك الدول، أو من خلال المشروعات التي يقوم بها مثل مشروع كافل اليتيم الذي يرعى الكثير من الأيتام في الوطن العربي والإسلامي، والذين بلغ عددهم أكثر من ستة آلاف يتيم في «23» دولة عربية وإسلامية.

  • ما هي الصعوبات التي تواجه بيت الزكاة محليًّا وخارجيًّا؟
  • لعل أهم الصعوبات التي تواجه البيت هي عدم تفهم كثير من الناس لمهمة بيت الزكاة، ومحاولة الاحتيال وتقديم معلومات غير صحيحة للحصول على مبالغ من الزكاة دون وجه حق. ومن الصعوبات المحلية عدم وجود قانون لتنظيم جباية الزكاة التي فرضها الله -سبحانه وتعالى- وجعله ركنًا أساسيًّا من أركان الإسلام، مما يؤدي إلى عدم قدرتنا على المساعدة في بعض مصارف الزكاة، علمًا بأن الكثير من المواطنين يبادرون إلى دفع الزكاة ويحرصون على بذل الصدقات للبيت لصرفها في مصارفها الشرعية، وسن القانون سيتوجه للفئة التي لا ترعى حق الله والفقراء في الأموال التي استخلفهم الله عليها. 

أما أهم الصعوبات الخارجية التي تواجه البيت فهي بيروقراطية الإجراءات والروتين الإداري الذي نواجهه في الدول الأخرى، ووقوف بعض الجهات الحكومية في بعض الدول أمام سرعة تقديم مساعدات بيت الزكاة للجهات والهيئات الخارجية.

  • ما هي الآثار الناتجة عن المعونات والمساعدات التي يقدمها بيت الزكاة للإخوة المسلمين في الخارج؟
  • هناك العديد من الآثار الطيبة لمعونات البيت؛ لعل أهمها توثيق عرى المحبة بين الشعوب الإسلامية، وتطبيق حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يصف فيه المسلمين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ومنها الوقوف في وجه المد التبشيري الصليبي لتغيير دين المسلمين وخاصة في البلاد الفقيرة، حيث تنشط هناك المؤسسات التبشيرية.

ومنها هي إبراز دور الكويت في المحن التي تواجه هذه الشعوب والكوارث التي تحل بهم.

  • هل استفادت الأقطار العربية والإسلامية الشقيقة من خطوة وتجربة بيت الزكاة الكويتي؟ وهل هناك تنسيق بين بيت الزكاة الكويتي والمؤسسات الإسلامية؟
  • لقد استفادت كثير من الأقطار العربية والإسلامية من تجربة بيت الزكاة، وهذا تلاحظه من خلال الكثير من المراسلات التي تطلب لوائح وأنظمة البيت أو نظام عمل بيت الزكاة، أو من خلال الزيارات التي يقوم بها بعض الوفود الرسمية لدولة الكويت لزيارة بيت الزكاة. كما تم اقتراح وسائل للتنسيق بين بيت الزكاة والمؤسسات الإسلامية الأخرى من خلال مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد بدولة الكويت بدعوة من بيت الزكاة، والذي تم فيه تدارس كافة التجارب بخصوص جمع وتوزيع الزكاة في العالم العربي والإسلامي، كما تم تداول الكثير من القضايا التي تهم هذه المؤسسات.

ويهتم البيت بالتنسيق مع المؤسسات الإسلامية الأخرى سواء كانت مؤسسات متخصصة بالزكاة أو مؤسسات تهتم بأمور المسلمين؛ إذ إن معظم مساعدات البيت تصل إلى المستحقين من خلال هذه المؤسسات.

لماذا كل هذا الضجيج الآن؟

المتابع لما نشر في بعض الصحف من ضجة مفتعلة وصراخ لا مبرر له يرجع الإنسان بذاكرته إلى الاتفاق الذي تم في الظلام لمحاربة الاتجاه الإسلامي، والنيل من الصحوة الإسلامية والتوجيه السليم الذي يعم الكويت والحمد لله.

إن ذلك الاتفاق لم يعد سرًّا، بل إن عامة الشعب يعرفه ويعرف ما خلفه من دوافع، ويستهجن ذلك الأسلوب الرخيص في محاربة التوجه الإسلامي الصحيح، لا سيما أن الانتخابات القادمة على الأبواب، وهي هدف من أهداف بعضهم.

لقد أثاروها ضجة حول فتوى سئل بها عالم فاضل من خيرة علماء المسلمين، وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فأفتى فتوى شرعية لا غبار عليها وفقًا لما قدم له من سؤال، والشيخ ابن باز معروف بدقة فتواه، وصدق توجهه، ومن العلماء الغيورين القلائل في عالمنا الإسلامي. وجاءت فتوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وفقًا للسؤال الموجه إليها أيضًا، وهي وفتوى الشيخ ابن باز ذات معنى واحد، فالجميع لا يقر الاختلاط الحاصل نظرًا لما يترتب عليه من أخطار وأضرار، فهل في هذا ما يدعو إلى هذا الضجيج المفتعل؟ والكتابات التي خرجت عن الذوق السليم وعن المنطق الرصين؟ اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

لقد استغلت بعض الصحف هذه الضجة وأخذت تشكك بالاتجاه الإسلامي وأثارت التحريض؛ محاولة استعداء المسؤولين الذين هم فيما نعتقد يشاركون المواطنين العقلاء باستهجان ما ذهبت إليه بعض الصحف. إن الأسلوب والحجج الواهية التي حاول بها البعض النيل من سلامة الصحوة الإسلامية وحسن توجهها وأسلوبها الطيب في مسيرتها، هي حجج أوهى من بيت العنكبوت، وصدق الله العظيم حيث يقول:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ (سورة العنكبوت: 41).

إن ما حصل من ضجيج هو أمر طبيعي في الصراع بين الحق والباطل، وإن الشباب المسلم ورجال الصحوة الإسلامية يعرفون أن خصوم الإسلام يحاولون تعكير الأجواء والصيد بالماء العكر، ولكن أنَّى لهم ذلك، فهذه الفتن لن تزيد الشباب المؤمن إلا تمسكًا بدينه وعقيدته وثباتًا على الطريق السوي الذي خطه رب العالمين. إن قافلة الشباب المؤمن سائرة بإذن الله لا تأخذها في الله لومة لائم غير عابئة بما يوضع في طريقها من أشواك وعقبات.

إن المواطن المسلم المخلص لدينه ولوطنه يتمنى لو أن ذلك الجهد والكتابات التي تذهب إليها بعض الصحف بإثارة الفتن والتحريض وتشكيك الناس صُرفت في قضايا الخير ونصرة القضايا الإسلامية والدفاع عنها. إننا نسأل: أين هذه الصحف من قضايانا المصيرية؟ أين هم من قضية أفغانستان المسلمة؟ أين هم من قضية أرتيريا؟ أين هم من اعتداءات الهند على المسلمين وذبحهم في كشمير؟ أين هم من قضية فلسطين والمؤامرات اليهودية وأعوان اليهود من العرب؟ أين هم مما حصل على الساحة اللبنانية؟ أين هم مما حصل للشباب المسلم في السجون والمعتقلات الجماعية في كل من مصر وسورية وليبيا وغيرها؟ أين هم من المذابح الجماعية وهتك الأعراض وتدمير مدن بكاملها؟ أین هم من مجازر حماة؟ أين هم وماذا قدموا للمجاعة التي تجتاح أقطارًا إفريقية مسلمة؟ لماذا لا يتكلمون عن الحقائق وهي واضحة للعيان؟

إنهم مشغولون -فيما نرى من ملاحق بعض تلك الصحف- بنشر مبادئ الغرب وعري نسائه وفضائحه ومخازيه! 

إننا نربأ بصحافتنا أن يضيع جهدها وطاقاتها في أشياء ومسائل غير لائقة تنخر في جسم الأمة، وفي أشياء يريد أعداء الإسلام أن تغزو مجتمعاتنا الإسلامية، فهل هذه رسالة الصحافة في قطر مسلم؟ إن المسلم العاقل من وضع الله نصب عينيه واتقى الله فيما يقول ويفعل، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» متفق عليه. 

فكيف بمن يتهم المسلمين ويحرِّض عليهم؟ اللهم اهدنا بهداك ووفقنا لأن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الجمعيات والهيئات واللجان الإسلامية

تبرق لجمعيات الهلال الأحمر من أجل مسلمي إفريقيا

وجهت عدة جمعيات وهيئات ولجان إسلامية وخيرية جمعية الإصلاح الاجتماعي: جمعية إحياء التراث، جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، لجنة مسلمي إفريقيا، برقيات إلى مؤتمر جمعيات الهلال الأحمر بدول مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في الرياض يومي 23 - 24/10/1984م، لفتت فيها نظر المؤتمر إلى حالات الجفاف والقحط والمجاعة التي يتعرض لها المسلمون في كثير من دول إفريقيا بشكل خاص، وحثت البرقيات المؤتمر على ضرورة مد يد العون والمساعدة لإغاثة إخواننا المنكوبين في هذه الدول، وقد ورد في هذه البرقيات ما يلي:

«بمناسبة انعقاد مؤتمر جمعيات الهلال الأحمر لدول مجلس التعاون، نرفع إليكم أن المجاعة والجفاف يجتاحان أقطارًا كثيرة في إفريقيا كموزمبيق والسودان ومالي واللاجئين الأوغنديين في السودان وموريتانيا وغيرها، لذا نناشدكم أن تعملوا كل ما في وسعكم لإرسال الأغذية والأدوية وفرق الإنقاذ إلى تلك المناطق التي يموت بها مئات الآلاف من إخواننا المسلمين هناك. وتجدر الإشارة هنا أن بعض فرق الصليب الأحمر لها وجود هناك، ونأمل أن يكون وجود الهلال الأحمر بدول الخليج هناك بشكل أكبر وفعالية أعظم».

وأضافت هذه البرقيات: 

«إن الواجب يدعو أن تتضافر جهود الجميع بالإسراع لإنقاذ إخواننا المسلمين هناك، وهذا ولا شك من أكثر الأعمال تقربًا إلى الله جل جلاله. والله نسأل أن يأخذ بأيدي الجميع لما يحبه ويرضاه».

والجدير بالذكر أن مجلة المجتمع كانت قد سلطت الضوء في كثير من أعدادها الأخيرة على حالات البؤس والعوز والفاقة التي يتعرض لها كثير من مسلمي إفريقيا وآسيا، وناشدت في حينها أهل الخير وحثتهم على ضرورة البذل والعطاء. واليوم وانطلاقًا من الواجب الإسلامي الملقى على عاتقنا، فإننا نأمل ونناشد مؤتمر جمعيات الهلال الأحمر في دول مجلس التعاون الخليجي أن يضع الخطط العملية الكفيلة بتخفيف آلام هؤلاء المنكوبين؛ استجابة لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».

وكان المؤتمرون قد أصدروا في نهاية اجتماعاتهم عددًا من القرارات، من بينها أن تقوم جمعية الهلال الأحمر السعودي بالتنسيق بين دول المجلس وخاصة في المناطق البعيدة عن المدن، مع الأخذ في الاعتبار قرارات وزراء الداخلية بدول المجلس في اجتماعهم الذي عقد في الرياض مؤخرًا، والذي نص على أن تنشأ مراكز إسعاف على الطرق الطويلة لإسعاف ضحايا الحوادث. كما وافق المجتمعون على أن تحدد كل جمعية احتياجاتها التدريبية وتعمل الأمانة بمجلس التعاون الخليجي بالتنسيق مع جمعيات الدول الأعضاء على توفير البرامج الإعدادية والتدريبية اللازمة لموافاة تلك الاحتياجات، ووافق المؤتمر على أن تقوم جمعيات الهلال الأحمر بدول مجلس التعاون الخليجي بتبني الوسائل المختلفة لضمان المشاركة الأهلية بدعم الجمعيات عن طريق حملات التبرع والصناديق الخيرية.

والمجتمع تنشر نداء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى أهل الخير والبر والإحسان من أجل إنقاذ مسلمي إفريقيا المنكوبين.

نداء من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

لا يخفى على أحد أن أجزاء كثيرة من إفريقيا المسلمة تعيش ظروفًا قاسية وأوضاعًا مأساوية في أيامنا هذه بسبب الجفاف والمجاعة.

إن استمرار المجاعات وانتشارها على مساحات واسعة في مناطق عديدة نتيجة لاتساع دائرة الجفاف، قد خلف وراءه أوضاعًا محزنة قضت على الكثير من البشر والدواب، يذوب لها قلب كل إنسان، فكيف بالإنسان المسلم؟ 

إن هذه المأسي التي يعيشها إخوة لنا في الدين والإنسانية تستدعي منا جميعًا دون استثناء، تضافر الجهود حكامًا وشعوبًا من أجل التخفيف من حدة ما يعانيه أولئك من جوع وبؤس وشقاء وتشرد وسوء تغذية، حتى إن الطفل ليفارق الحياة وهو بين يدي أمه وليس لديها ما تطعمه. 

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لتهيب بالدول الإسلامية والعربية كافة، وبالخصوص دول مجلس التعاون الخليجي لما أفاء الله عليها من خير عميم؛ للمشاركة في إنقاذ إخواننا في تلك المناطق المنكوبة في إفريقيا.

أجل، نهيب بهم جميعًا، حكامًا وشعوبًا مؤسساتٍ وأفرادًا؛ للإسراع بمد يد العون لإخوانهم المسلمين الذين يتعرضون إلى الموت بأسباب المجاعة والجفاف، ويقاسون من الحرمان وقلة الغذاء والأمراض الفتاكة.

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تضع كل إمكاناتها تحت تصرف محبي الخير لإيصال المعونات والمساعدات للمتضررين والمنكوبين بشكل مباشر وسريع وفعال، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وما تنفقوا من شيء فإن الله يخلفه.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إلىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة التوبة: 105).

الهيئة الخيرية

الإسلامية العالمية

ص. ب 5718 الصفاة- الكويت

الرابط المختصر :