العنوان مع وفد جبهة تحرير مورو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1975
مشاهدات 116
نشر في العدد 276
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 25-نوفمبر-1975
- ثوار مورو مسلمون يقاتلون لإعلاء كلمة الله
- ثوار مورو يخوضون حربًا صليبية وحشية
- ٩٠٪ من البترول الذي تستهلكه الفلبين تأخذه من البلاد العربية
- ثورتنا بحاجة إلى المال والسلاح ولن نمد أيدينا لغير المسلمين
- الغرب والشرق يتجاهل ثورتنا لأنها إسلامية
«مورو» ليس غريبًا على قراء مجلة «المجتمع»، الذين عاشوا معنا مسلسل حرب الإبادة التي يشنها الصليبي الحاقد «ماركوس» ضد المسلمين في هذا البلد المجاهد الصامد وما زالت- مجلتنا- تتابع هذه الحرب الوحشية وتكشف مجازر الطاعون الفلبيني، وتعري الذين يعطفون عليه في الفلبين أو في البلاد العربية.
ومورو دولة إسلامية ليس من رابط يربطها بالفلبين، صمدت بوجه الاستعمارين الإسباني والأمريكي لمدة أربعة قرون من الجهاد، وصحيح أن الاستعمار عمل على تنصير عدد ضئيل من المسلمين بالقوة والإكراه، لكنه عدد هزيل أمام وعي المسلمين وثباتهم.
وبعد الحرب العالمية الثـانية ١٩٤٦، وبعد استقلال الفلبين من الاستعمار الأمريكي، قامت أمريكا بإلحاق مورو بالفلبين ظلمًا وعدوانًا، ومنذ ذلك الحين ومسلمو مورو يعانون حربًا همجية تحمل وزرها حكومة الفلبين.
وفي عام ١٩٥٣ أعلن وزير الفلبين الجنرال «بالاو» أنه لا بد من تنصير جميع المسلمين في جنوب الفلبين.. وتنفيذًا لهذه المؤامرة نظمت حكومة الفلبين النصارى في منظمة سمتها «الألاجا» وهي منظمة إرهابية قتلت آلاف المسلمين، وهدمت المساجد وحرقت المصاحف وحاولت إهلاك الحرث والنسل في «مورو».
وشعورًا بهذا الحظر تداعى المسلمون إلى قيام منظمة مسلحة تدافع عن المسلمين واسمها «جبهة مورو» نسبة إلى المنطقة.
وكان قيام هذه المنظمة في عام ١٩٦٩ ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا والجبهة تقاوم حملات التنصير والإبادة رغم ما تعانيه من فقر وقلة السلاح، وفقدان المساعدة من الدول الإسلامية، وقدمت الجبهة آلاف الضحايا، فلم تتراجع أو تقبل المساومة وأنصاف الحلول، بل تزيدها الأيام إيمانًا بهدفها وثباتًا على عقيدتها، وقناعة بتحقيق وعد الله لها بالنصر والتمكين.
﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر:51)
وما أن علمنا بزيارة وفد من جبهة تحرير «مورو» للكويت حتى سارعنا إليهم نستمع إلى آخر أخبار إخواننا المجاهدين فكان لنا معهم هذا اللقاء.
- تزعم حكومة الفلبين أن الحرب في مورو قد توقفت ما هي حقيقة هذا الكلام؟!
- حملات الإبادة مستمرة، وأساليب العدو في محاربة المسلمين تتطور يومًا بعد يوم، والمسلمون يواجهون هذه المخاطر بإيمان وثبات، وتوسعت الحرب أخيرًا فشملت منطقة مسالمة منذ أوائل الحرب اسمها «لانوسور» وعاصمتها الإقليمية «مراوي سيتي»
وكان ماركوس يستغل هـذه المنطقة فيأخذ إليها كل زائر إلـى الفلبين ليقول له هذه هي المنطقة الإسلامية، هذه المنطقة الوادعة والتي لجأ إليها كثير من المشردين أصبحت هدفًا للهجوم العسكري وقتل في الأسبوعين الماضيين أحد زعماء المسلمين فيها واسمه: ناصر باليندونج، وعضو مجلس المحافظة واسمه: عمر باسمان العلماء، وسكان المنطقة يقاومون الغزاة بعزيمة لا تقهر إن شاء الله.
فمن ذا الذي يقول: انتهت ثورة المسلمين في مورو!!
- نسمع في المؤتمرات الإسلامية ذكرًا لقضيتكم ونود أن توضحوا لنا ماذا عملت لكم هذه المؤتمرات؟!
_ تم في مؤتمر بنغازي إرسال وفد لتقصي الحقائق، وهذا الوفد مؤلف من لجنة وزارية رباعية تمثل: السعودية، ليبيا، الصومال، السنغال. ولسنا في صدد الحديث عن دور اللجنة داخل الفلبين، إنما كان من دورها الإيجابي بحث قضيتنا في مؤتمر كوالالمبور لوزراء خارجية الدول الإسلامية عام ١٩٧٤ ونادى المؤتمر بإجراء مفاوضة بين جبهة تحرير مورو وحكومة الفلبين بغية الوصول إلى حل سياسي وعادل داخل سيادة الفلبين.
ونحن ما حملنا السلاح إلا بعد فشل جميع الوسائل الأخرى وأدركنا أن الحكومة الصليبية لا تفهم إلا لغة القوة ونجزم بأن ماركوس لا يجدي معه أي جهد سياسي.
وبعد أن كنا ننادي بدولة إسلامية مستقلة كما كنا قبل عام ١٩٤٦، تنازلنا عن هذا المطلب وقبلنا عرض وزراء خارجية الدول الإسلامية في قبول حكم ذاتي تحت سيادة الفلبين.
وكان مؤتمر جـدة بيننا وبين حكومة الفلبين وطالبنا بالاستقلال الذاتي داخل السيادة الفلبينية، لكن المفاوضة فشلت لأن حكومة الفلبين ترفض إعطاء المسلمين أي حق من حقوقهم، والمفاوضة من قبل ماركوس كانت مناورة وخداعًا للمسلمين العرب الذي هو بأمس الحاجة إلى بترولهم.
ومن هذا العرض تعلم أننا لم نحقق شيئًا من هذه المؤتمرات.
- صرح ماركوس أنه قد منح المسلمين الاستقلال الذاتي في الجنوب ما مدى صحة هذا الكلام؟!
_هذا التصريح الزائف كان أثناء المؤتمر الإسلامي الذي عقد في جدة في يوليو الماضي عام ۱۹۷٥ شعر ماركوس أن المسلمين سيضغطون على المؤتمرين لإصدار قرار ضد حكومة الفلبين، وهذا الشعور جاء نتيجة لتنكيله بالمسلمين قبل المؤتمر وتعالي الصيحات في كل بلد إسلامي، وسفراؤه ينقلون له ذلك، عندئذ أرسلت حكومة الفلبين رسالة إلى المؤتمر حملها المندوب اللبناني!! قال فيها إني قد أعطيت المسلمين الاستقلال الذاتي في ٤ يوليو أي قبل المؤتمر بأيام.
وقلنا للمؤتمرين هذه مناورة زائفة يخدعكم فيها، غير أن المؤتمر اتخذ أسلوبًا سياسيًا وأصدر قرارًا مبنيًا على أساس رسالة ماركوس وعلى أساس مطالبنا ونادى المؤتمر باستئناف المفاوضات على أساس منح المسلمين الاستقلال الذاتي، ومر على المؤتمر خمسة شهور ولم ترد حكومة الفلبين ولم تعلق على قرار المؤتمر، ولا زالت تشن هجماتها العسكرية ضد المسلمين واستخدمت الأساليب المختلفة لحرب المسلمين عسكريا ونفسيا، ووسعت وسائل الدعاية، وأنفقت ملايين الدولارات في البلاد العربية لهذا الغرض.
ومن جديد صرح ماركوس بأنه سيعطي المسلمين الاستقلال الذاتي «أنظر كذبه في مؤتمر جدة قال: منحت والآن وعد!!» في المناطق التي تشرد إليها المسلمون وليس في جميع البلاد الإسلامية في الجنوب، هو بهذا يريد تفتيت الكيان الإسلامي في الجنوب ولا يريد إرجاع المسلمين إلى المناطق التي تشردوا منها.
وهذه العروض لا يمكن أن نقبلها، وسوف لا نترك الجهاد مطلقًا، والمستقبل إن شاء الله لنا والأيام تزيدنا قناعة بذلك، ونحن من أعرف الناس بأساليب الثعبان ماركوس.
- تدعي حكومة الفلبين أنكم شيوعيون ماويون ما هو ردكم على هذا الادعاء؟!
_ماركوس مراوغ. فعندما يمم وجهه نحو أمريكا قال لهم أعطوني المال والسلاح لأحارب الثوار الشيوعيين في جنوب الفلبين، فوجد أذنا صاغية لدى أمريكا وأخذ ما يريد، وكشف قصده حينذاك السناتور الأمريكي أبو رزق فقال:
إن حكومة الفلبين تتهم المسلمين بالشيوعية للحصول على المساعدات والأسلحة من أمريكا.
والكلام الذي قاله للأمريكان قاله للبلاد العربية عن طريق سفرائه ووزرائه والضيوف الذين استقبلهم في بلده.
وعندما ولى ماركوس وجهه نحو الصين الشيوعية للحصول على بترول واتصل بماوتسي تونغ قال له: إن المسلمين في الجنوب استخدموا اسمكم ليكسبوا عطف الناس في الخارج وهم ليسوا شيوعيين.
وادعاء ماركوس متهافت لا قيمة له، فلقد أصبحنا معروفين في البلاد العربية والإسلامية وتوثقت صلاتنا مع الشخصيات والهيئات الإسلامية، وها نحن لا نتصل إلا بالإسلاميين وبالصحف والمجلات الإسلامية، فأين الحديث عن ثورتنا في الصحافة الشيوعية؟!
لقد رفضنا عروضًا من الشيوعيين داخل الفلبين، رفضناها لأن الشيوعيين لا يقلون خطرًا عن ماركس والصليبيين.. ونحن مسلمون نجاهد في سبيل الله.
- نود أن تعطونا فكرة عن عدد قواتكم وقوات العدو وعن تقدير الخسائر من الطرفين خلال هذه الحرب؟!
_في سنة ۱۹۷۲أعلن رئيس البوليس الفلبيني أن عدد القوات الإرهابية «الألاجا» ٣٦ ألف مقاتل، وحسب تقدير عام ١٩٧٤ يبلغ عددهم ٥٦ ألفًا، وكان محافظ مدينة «كوتاباتو» واسمه «کهیلو» هو الرأس المدبر للقوات الإرهابية وهو صليبي ويرأس مدينة إسلامية، ثم قسمت المدينة إلى ثلاثة أقسام ليسهل عليهم إدارتها ولا يزال «کهیلو محافظًا للمدينة».
وبعد إعلان الأحكام العرفية في سبتمبر ۱۹۷۲ قام الجيش الفلبيني بالتفتيش في كل بيت مسلم وجمعوا الأسلحة المرخصة وغير المرخصة وكان شعارهم الحكومي «ابحث ودمر».
والأسلحة التي أخذوها من المسلمين وزعوها على القوى الإرهابية «المليشيا».
وقسمت الحكومة القوات الإرهابية لأسماء مختلفة: كقوات الدفاع المحلي، وقوات الدفاع المدني، وقوات الدفاع القروي وهي تسع منظمات مسلحة. وخلال هــذه الحرب كانت خسائر العدو ۲۰ ألف جندي من الجيش الفلبيني النظامي.
٩ آلاف من القوات الإرهابية (الألاجا).
١٦ طائرة نفاثة.
٦ دبابات.
وكانت خسائرنا:
١٦ ألف مجاهد مسلم.
٥٠ ألفًا من المدنيين العزل.
٢٠٠.٠٠٠ بيت.
٥۰۰مسجد.
وحرب الإبادة قائمة، فجيش العدو عندما يهاجم منطقة يقطع شجر النخيل ويبيدون الزراعة ويسرقون الماشية ويهدرون المال.
- هل في جبهة تحرير مورو صراع أفكار ومبادئ؟!
هذا والحمد لله غير موجود. فثورتنا إسلامية وثوارنا مسلمون قاموا لتحكيم شريعة الله في مورو. وهذه الصبغة لثورتنا هي التي جعلتها مهملة في الصحافة وأجهزة الإعلام العالمية.
وقادة الثورة يدركون جيدًا تاريخ الحركات المجاهدة في العالم الإسلامي وكيف تبدأ إسلامية وتنتهي بالشيوعية.
- كيف ترون مستقبل الجبهة؟!
نحن واثقون من نصر الله إن شاء الله، وإطالة الحرب نصر لنا فنزداد قوة وتجربة، ونسأله تعالى أن يثبتنا على الحق.
- ما هو الهدف من جولتكم هذه في البلاد العربية والإسلامية وما هي أهم الحاجات التي يتطلبها ثوار مورو؟!
هدفنا توثيق الصلات مع الهيئات الإسلامية، وضغط هذه الهيئات على حكوماتها ساعد على إدخال قضيتنا إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية. وأهم ما نحتاج إليه السلاح فجيشنا عدده ۲۸.۰۰۰ جندي ولدينا ٦٠.٠٠٠ شخص مدرب ومستعد لحمل السلاح، وإذا ما تمكنا من تسليح نصف هذا العدد فسوف نتمكن من السيطرة على مندناو كلها.
وكذلك فنحن بحاجة إلى الدعم المالي لإغاثة كثير من المنكوبين المسلمين الذين هم بأمس الحاجة إلى الطعام واللباس، ونحن بحاجة إلى مصاحف كثيرة وكتب إسلامية باللغتين العربية والإنجليزية، كما نحتاج إلى منح دراسية من الدول الإسلامية لزيادة عدد الخريجين من أبنائنا.
ومما هو جدير بالذكر أن عدد المسلمين في الفلبين هو خمسة ملايين ونصف المليون مسلم وتحرص الحكومة على خفض عدد المسلمين.
المجتمع :
وبعد : ترى لو كان ثوار مورو يهودا هل تتخلى "إسرائيل" عنهم؟!
لو كان ثوار مورو صليبيين هل تتخلى الفاتيكان وفرنسا عنهم؟
لو كان الثوار شيوعيين هل يتخلى عنهم الاتحاد السوفياتي أو الصين؟!
فلماذا دماء المسلمين رخيصة عليهم؟!!
يقول وفد مورو أن ماركوس من أجبن خلق الله فلم يصادقه ناس من حكامنا وهو لا يملك لهم نفعا ولا ضرا .
ولو أن المسلمين اكتفوا بالاعراض عن إخوانهم ثوار مورو لهان الأمر قليلا، ولكنهم يقدمون المساعدات للطاغية ماركوس .
فما هو ثابت أن ٩٠ % مما تحتاجه الفلبين من بترول يقدم إليها من البلاد العربية وهذا البترول هو الذي كان وقودا للطائرات والمدرعات الفلبينية التي دمرت الحرث والنسل في بلاد المسلمين ..
وقالت صحيفة «دي ستار» التي تصدر في هونج كونج ١٧ سبتمبر 1975: إن البلاد العربية ستقدم عدة ملايين من الدولارات للفلبين .
وبالفعل قدمت بعض حكومات البترول مساعدات إلى حكومة الفلبين، وكانت الكويت من ضمن هذه الدول.
إن الحكومات العربية لا تنظر لثوار مور نظرة تتناسب مع خطورة الموقف، فالفلبين تأخذ البترول من أمريكا والبلاد العربية ولو منع عنها البترول العربي لتوقفت قواتها التي تقصف المسلمين، وضعف وهو أن الحكومات الإسلامية كان سببا في انحراف الحركات المجاهدة وارتمائها في أحضان أعداء الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل