; مغزی جولة هيغ | مجلة المجتمع

العنوان مغزی جولة هيغ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982

مشاهدات 60

نشر في العدد 558

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-يناير-1982

• أمريكا اعتبرت أن كمب ديفيد هو جوهر الرواية في سياستها لتسوية ما يسمى بالنزاع العربي الإسرائيلي 

من المتوقع أن يبدأ وزير الخارجية الأميركي الجنرال أليسكاندر هيغ جولة له يوم ٢٩ من الشهر الجاري زيارة لإسرائيل ومصر وذلك استكمالًا للجولة التي قام بها للبلدين منذ أسبوعين، والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يقوم وزير الخارجية الأميركي بنفسه بهذه الجولة وما الذي يريده بالضبط ؟

كمب ديفيد حجر الزاوية

في البداية لابد من استبعاد التفسير الذي روجته بعض الصحف الغربية والعربية والقائم على أن سبب الزيارة شخصي يتعلق بالتنافس بين رجال الإدارة الأميركية في أعقاب إقالة ريتشارد آلن من مجلس الأمن القومي لصالح جون كلارك حيث إن هذا التنافس وإن كان قائمًا لا يمكن أن يكون محركًا لجولة خطيرة قد تهدد مصالح الولايات المتحدة الأميركية في أهم مناطق العالم إستراتيجيًا وأشدها تفجرًا وقابلية للاشتعال، وبحسب مصطلح «المصالح الحيوية» الأميركية في الشرق الأوسط فلابد أن الجولة تتعلق بها.

 وإذا كانت أميركا قد اعتبرت أن كمب ديفيد هو حجر الزاوية في سياستها لتسوية ما يسمى بالنزاع العربي- الإسرائيلي لذلك فهي تحاول الحفاظ على عربة الكمب حتى آخر لحظة خاصة وأنها مهددة بالتوقف مرة واحدة بسبب موعد الانسحاب الإسرائيلي في سيناء طبقًا للاتفاقية في ٢٥ أبريل القادم.

فهيغ كونه أميركيًا ومتعاطفًا شخصيًا مع إسرائيل يعرف أن حليفة بلاده لا تتورع عن أي عمل يحقق لها مصلحة مباشرة حتى لو وسط سندها الإستراتيجي –الولايات المتحدة– حتى ولا المجتمع الدولي فإسرائيل تدرك أنه مهما فعلت من عدوان ستكون الولايات المتحدة من ورائها ولعل أبلغ دليل على ذلك استخدام أميركا حق النقض «الفيتو» ضد قرار في مجلس الأمن لمعاقبة إسرائيل بسبب إعلانها ضم الجولان.

سد الثغرات

ومع ذلك وبسبب مصالح الولايات المتحدة الحيوية في الشرق الأوسط فإنها حريصة كل الحرص أن يتم تنفيذ الجزء الأول من اتفاقيات كمب ديفيد كي تتمكن من اجتذاب أطراف أخرى يجري الإعداد لتطويعها على قدم وساق عبر سلسلة من المصالحات بين مختلف الأنظمة العربية ولذلك لم يخف هيغ هذا الهدف في ختام جولته إذ قال مجيبًا على سؤال صحفي «ليست المسألة أن يقدم أحد تنازلات بل ما إذا كنا نستطيع البراعة الكافية لسد الثغرات القائمة».

 وطالما أن مصر مبارك أنظارها مسمرة على يوم ٢٥ أبريل القادم باعتبار أن ذلك إن تحقق يعتبر مكسبًا وطنيًا للنظام الجديد، وبسبب الظروف المحرجة التي ورثها النظام عن خلفه السادات وإعلان حرصه على تنفيذ اتفاقيات كمب ديفيد منذ اليوم الأول فإن ما هو متوقع أن يلجأ هيغ وثنائي بيغن – شارون إلى ابتزاز النظام المصري والحصول منه على تنازلات شديدة قد تكون الموافقة على الحكم الذاتي بالمفهوم الإسرائيلي وإتمام ذلك مع صفقة سيناء كما وذكرت بعض الأنباء الصحفية ومما يؤكد هذا التحليل الأنباء التي وردت عن:

• إعطاء مصر ضمانات لإسرائيل بشان الملاحة في مضائق تيران.

• طلب إسرائيل من مصر تأجيل إزالة المنشآت من المستوطنات الزراعية في سيناء إلى ما بعد ٢٥ ابريل وعدم موافقة مصر على ذلك.

• طلب إسرائيل من مصر عدم تسليم جزيرتي صنافير وتيران للسعودية.

إسرائيل تدرك أنه مهما فعلت من عدوان ستكون الولايات المتحدة من ورائها .

هيغ: ليست المسألة أن يقدم أحد تنازلات بل ما إذا كنا نستطيع البراعة الكافية لسد الثغرات القائمة.

استجابة مصرية

ويبدو أن مصر تدرك جيدًا ما يريده اليهود وهيغ فقد ذكرت صحيفة الأهرام يوم وصول هيغ للقاهرة أن واشنطن تريد أن تجعل السادس والعشرين من إبريل المقبل موعدًا نهائيًا لختام مفاوضات الحكم الذاتي، وبالتالي أن يكون ختامها طبعًا متمثلًا في موافقة مصر الرسمية وإقرارها لما تنوي أن تفعله في الضفة الغربية وتحت ستار الحكم الذاتي تمهيدًا لابتلاع بقايا فلسطين وفق مخطط بيغن الذي رسمت أبعاده المقترحات التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي في 21/5/1979 وهذه المقترحات تعتبر الضفة أرضًا إسرائيلية كما هو معروف. ولكي تؤتي جولة هيغ ثمارها فقد ترافقت بتسريبات صحافية أميركية على لسان السفير الأميركي في تل أبيب أنه قدم لحكومته تقريرًا تدارسته بصفة مستعجلة ويتحدث هذا التقرير على أن إسرائيل قد تقوم بعشرين عملية محتملة قبل الانسحاب النهائي من سيناء كاحتلال الجنوب اللبناني وضرب الصواريخ السورية في لبنان واغتيال بعض زعماء المقاومة وضرب المفاعل النووي الباكستاني وغيرها.

ويبدو أن هذه التسريبات الصحفية، بالإضافة إلى ما نشر عن تقرير سري بين يدي مبارك حول مواقف الأطراف الدولية الأساسية من أزمة الشرق الأوسط والذي حدد موقف الولايات المتحدة بدقة، وقد ساهمت في استجابة النظام المصري لمطالب هيغ بيغن.

• فها قد قام شارون بزيارة القاهرة لاستئناف مفاوضات الحكم الذاتي.

• كما وافق حسني مبارك على زيارة إسرائيل.

وتأتي جولة هيغ القادمة لاستكمال المشوار وضمن السباق إياها.

ولكن هل سينجح هيغ في مهمته؟ هذا بالتأكيد ما ستجيب عنه الأيام ولكن ما يملك أن يقوله المراقب هو أن حركة المصالحات العربية سيكون لها أثر كبير في ذلك.

فإذا ما نجحت المصالحات تحت شعار«إعادة التضامن العربي» إلى الحد الذي يسمح لمصر بالعودة للساحة العربية فقد تتماطل محادثات الحكم الذاتي ليظل الطريق مفتوحًا أمام أطراف عربية أخرى للحاق بعربة الكعب التي قد يتغير طلاؤها الخارجي فيما ربانها الأميركي اليهودي لا يتغير.

الرابط المختصر :