; مغزى فوز الائتلافية: الكويتيون يتمسكون بالإسلاميين | مجلة المجتمع

العنوان مغزى فوز الائتلافية: الكويتيون يتمسكون بالإسلاميين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983

مشاهدات 73

نشر في العدد 620

نشر في الصفحة 4

الأربعاء 04-مايو-1983

وسط ليل حالك السواد بأحزان الأمة الإسلامية، انقشعت الظلمة فجأة وتلألأت سماء الكويت بفوز القائمة الائتلافية في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.

وإنه وإن كانت هذه هي المرة الخامسة على التوالي لفوز الإسلاميين في الجامعة، إلا أن طعم الفوز هذه المرة يختلف عن سابقاته.

 فقد حشد التجمع اليساري كل طاقاته واستنفر كل قواته وحشوده، حربًا على الإسلاميين من الطلاب في الجامعة، وتشويهًا لسمعتهم، وقذفًا في حقهم، وتلويثًا لأشخاصهم، والحق أنه ومنذ ما يقرب من العام كنا نتابع الأقلام اليسارية ومن لف لفها وهي توالي حملات التشهير والبهتان ضد الإسلاميين الطلاب.

وكان العجب يبلغ بالناس مبلغه وهم يرون مؤسسات صحفية بأكملها بكل طاقاتها الفنية والمادية والبشرية وهي تسخر ذلك كله، لا تسديدًا لرأي ولا إقامة لحق، وإنما إهواء بفؤوس أنابت عنها أقلامًا وعلى من؟! على طلاب قد لا يبلغ عمر أحدهم عمر حفيد لواحد من أولئك الكتاب.

وكأننا باليسار وحلفائه اختبر مطاياه كلها ومحصها ليختار منها ما تبلغ به غرضه في النيل من أبناء الإسلام والمنتمين إليه، فما وجد سوى مطية الكذب وحسب أن موالاته للافتراء والبهتان ستبلغ به مراده ومنتهاه في تنفير الكويت من فلذات أكبادها وذخر غدها المأمول، ونسى أو تناسى أن لأمتنا بأجمعها -وليس الكويت وحدها- تجربة مع الكذب المستمر والتدجيل المتصاعد طوال ثلاثة عقود من الزمان أو تزيد مع اليسار والدائرين في فلكه من العلمانيين اللادينيين، ما زادت الأمة فيها إلا بعدًا عن أهدافها، وتمكنًا لأعدائها منها وتداعيًا للأمم عليها بعد أن كاد «الكفر» اللاديني الخاوي من الفكر يجعلها طبقًا شهيًا لكل مستأسد بما حشد فيها من عناصر الضعف والفرقة، وبما أوصلها إليه من حال لا تحرص فيه على شيء مثل أكلها لبعضها وتحطيمها لنفسها وفي كل ميدان.

 لقد كانت مرتكزات اليسار في هذه البلاد قائمة على عمودين اثنين: أحدهما الساحة البرلمانية، وثانيهما الساحة الطلابية، وقليلًا قليلًا ساح هذان العمودان في الأرض من بعد أن غمرتهم موجة عودة الأمة إلى ذاتها وعقيدتها. وإن يتلفت اليساريون اليوم لا يجدون لهم نصيبًا لا في لسان الأمة -برلمانها- ولا في ساحتها الفكرية الأكاديمية الكبرى -الجامعة، وإذ يستدرك أهل اليسار الحقيقة الأليمة لا يجدون ملاذًا سوى اللجوء للتشنيع والكذب ومحاولة نسبة ذلك للتطرف حسبانًا منهم إنه سلوك مجد ولكن هيهات!

لقد آن لليسار وحلفائه أن يدرك الواقع وألا يهرب في بيداء التأويل المهلك بمحاولة تحليل المد الإسلامي الشامل بأنه ظاهرة تفسر في إطار عوامل مادية أو اجتماعية سطحية. وقد نعذره في أن أدوات بحثه وتحليله ليس فيها «الإيمان» ولا «الإسلام»، واللذان بهما تؤول الحالة المنتظمة لكل فئات أمتنا شيبًا وشبابًا رجالًا ونساء وأيضًا أطفالًا.

ولقد آن لليسار وحلفائه أن يتأملوا جيدًا في رد الساحة الجامعية على افتراءاتهم وإشاعاتهم، فقد ظن اليساريون أن احتكارهم لكثير من أرجاء الساحة الإعلامية يتلافى انحسار السلطان الفكري لهم بما يبثونه عبر تلك الوسائط، ولكن الوعي الطلابي أبى إلا الرد البليغ المسكت: مزيدًا من الدعم، وبفارق هائل من الأصوات، وتخلف مشهود «للوسط الديمقراطي» الممثل لليسار.

لقد أكدت هذه الانتخابات على أن الوسط الطلابي بخير، وأن كلمة الصدق لابُدَّ من تجاوب النفوس معها، والنظر القاصر هو الذي يحصر الأبعاد في حدود الطلاب، كلا فقد أبصرت الأمة الطريق وقد ألزمت السبيل الذي سيبلغها أملها ومناها ما دامت مستقيمة عليه.

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:153).

صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :