العنوان مفاوضات السلام بين توافق السياستين "الإسرائيلية" والأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
مشاهدات 46
نشر في العدد 1014
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
تحليل مسار المفاوضات:
التوافق الأمريكي-الإسرائيلي وغياب التنازلات
واشنطن - المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث
التقارب
الأمريكي-الإسرائيلي: تفاؤل حذر أم توافق في الرؤية؟
المرحلة القادمة من المفاوضات.. هل تكشف توافق السياسة الأمريكية -
الإسرائيلية إزاء حل القضية الفلسطينية وبشكل أوضح من أي وقت مضى؟ هناك من
يعتقد أن انزعاج الإدارة الأمريكية من مواقف شامير ليس مرده اختلاف الرؤية
بقدر ما هو انزعاج من صراحة مؤذية للموقف الأمريكي المتحمس تجاه قضايا المنطقة
وتشابكاتها...
ومع ذلك فإن رابين، السفير الإسرائيلي في واشنطن لمدة خمس سنوات
متتالية وصاحب العلاقات الواسعة مع صانعي القرار في الكونغرس والإدارة والمؤسسات
الرسمية، أقدر على التوافق والانسجام والتفاهم مع الإدارة الأمريكية، وبالتالي أن
يعكس كل من الطرفين تصوراً متقارباً تجاه القضايا المطروحة.
قد يتفاءل البعض بهذا الانسجام باعتبار أن التعويل العربي في الوصول إلى حل مرتبط بالأساس بالموقف الأمريكي، ولكن ما ينبغي التأكيد عليه والنظر إليه بعين الحذر، أن التقارب بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية الجديدة لا يعني بالضرورة تجاوز الخطوط الحمراء في السياسة الإسرائيلية التقليدية، ولا يعني أيضاً أن يمارس السيد الأمريكي الضغوط على حكومة إسرائيل لتقديم التنازلات للجانب العربي وهو في أفضل الأحوال قد يوفر للإدارة الأمريكية حرية الحركة والمناورة على صعيد الحديث عن إنجازات تتعلق بهذه المفاوضات السياسية ومحاولة فكفكة الاحتقانات في منطقة ذات أهمية خاصة - تقف على فوهة بركان دون وجود إزعاجات إسرائيلية تُلغي حدوث الإنجاز.
ثلاث حقائق تؤكد جمود
الموقف
ما يدعو للتأكيد على أن تحولاً عميقاً في مجريات التفاوض لن يكون قريباً وسهلاً
هو استقراء لحقائق ثلاث تتعلق بطبيعة الموقف الذي تتبناه كل من الإدارة الأمريكية
والسياسة الإسرائيلية وما ينتج عن هذين الموقفين من مقترحات وأفكار يتم تداولها
لحل قضية الصراع في المنطقة.
1. السياسة الأمريكية الثابتة: لم تُغير السياسة الأمريكية من منطوقها
في رفض إعطاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني أو منحه حق العودة وإقامة
دولته المستقلة، إلى جانب قائمة الرفض الطويلة التي تبدأ برفض الحديث مع «م. ت.
ف»، وانتهاء بتجاوز العديد من القرارات الدولية التي تمنح الشعب الفلسطيني بعضاً من
حقوقه المشروعة.
2. السياسة الإسرائيلية المتصلبة: أما السياسة الإسرائيلية فقد أوضحها شامير في الفترة الماضية ولن يتمكن
رابين من تغيير أي من خطوطها الأساسية وسيقتصر دوره على إثارة المناورات التي توحي
بالإيجابية والتغيير مظهراً أنها لن تعكس تقدماً عن مواقف سابقة إلا تم رفضها
خصوصاً فيما يتعلق بالموضوعين الأساسيين في المفاوضات: الحكم الذاتي
والاستيطان.
3. توافق في المقترحات: ومما يدلل على طبيعة التوافق والثبات في السياستين الأمريكية والإسرائيلية جملة المقترحات التي حملها بيكر في زيارته التاسعة إلى المنطقة، فوقف الاستيطان متعلق فقط بالمناطق الآهلة بالسكان العرب، والانسحاب العسكري الإسرائيلي سيكون لبعض الوحدات ومن المدن فقط، والتركيز على وقف الانتفاضة وتصفية العملاء، وضرورة وقف المقاطعة العربية لإسرائيل، فيما يبقى الحديث مع الجانب الفلسطيني مقصوراً مع فلسطينيين تحت الاحتلال. (الموقف الأميركي من اللاجئين الفلسطينيين)
الخيار اليتيم: طريق
الإحباط أم التدقيق؟
ليس الأمر في النهاية تفاؤلاً أو تشاؤماً ولكنه متعلق في الدرجة الأولى بنوع
من الغموض الذي قد يسفر عن مفاجآت للكثيرين قد يكونون ابتداءً غير مستعدين لها.
وخسارة الأمة فيما مضى في حروبها مع الكيان الصهيوني – رغم قسوتها - كانت تحمل في
ثناياها بذور المقاومة والإصرار على التحدي؛ ولهذا كانت انطلاقات الكفاح الشعبي
بعد كل هزيمة أكثر زخماً وأكثر تحدياً.
أما الآن فإن الخسارة لا تنطوي إلا على المزيد من الإحباط والمزيد من
الضياع.. فهل يدرك العقلاء أن الحاجة تقتضي التدقيق وتقتضي طرح الخيارات الأخرى وألا
يكون الاعتماد على الخيار اليتيم - سياسة لانتحار الأمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل