العنوان مفاوضات السلطة الفلسطينية وحماس تنجح في وضع إطار للتفاهم
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996
مشاهدات 60
نشر في العدد 1182
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 02-يناير-1996
فلسطين المحتلة
عرفات وصفها بأنها «إنجاز جيد»
وفد السلطة الفلسطينية: ليست مهمتنا حماية الإسرائيليين وعليهم الإسراع بالانسحاب
القاهرة:
بعد أربعة أيام من المفاوضات بين وفدي السلطة الفلسطينية برئاسة سليم الزعنون - رئيس المجلس الوطني الفلسطيني- ووفد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» برئاسة خالد المشعل -رئيس مكتبها السياسي-، والتي عقدت في الفترة ١٨ إلى ٢١ من ديسمبر الماضي في فندق شبرد بوسط القاهرة، كان واضحًا أن السلطة الفلسطينية فشلت في إقناع ممثلي حماس، بأهم موضوعين مطروحين على مائدة التفاوض، وأن حماس، قد حسمت خيارها في التأكيد على حقها في ممارسة الكفاح المسلح وعدم استعدادها لتقديم أي تعهدات بوقفه طالما أن الاحتلال الإسرائيلي لازال قائما أيضاً في رفضها للمشاركة في الانتخابات المزمع إجراؤها يوم ٢٠ من يناير الحالي، سواء من حيث الترشيح أو التصويت مع تعهد بعدم القيام بدور سلبي يعيق إجراء الانتخابات لكن أعضاء وفد السلطة الفلسطينية الذين كانوا يطمحون لتحقيق نتيجة أفضل من وجهة نظرهم. خففوا كثيراً من لغة التصريحات الصحفية الساخنة والغاضبة في أعقاب إعلان سليم الزعنون رئيس الوفد: أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يبد استياء من أي نوع حينما علم بنتائج المفاوضات التي أبلغنا بتفاصيلها، وقرأنا له هاتفيًا نص البيان الذي صدر عنها، وإنما دعا للجانبين بالتوفيق، مشيراً إلى أن ما تحقق هو إنجاز جيد... وكان البيان صدر في أعقاب المفاوضات قد أكد الاتفاق بين الطرفين على أربع نقاط وهي:
١- التأكيد على ترسيخ الوحدة الوطنية على قاعدة التعددية السياسية واعتماد مبدأ الحوار نهجاً وحيداً للتعامل.
2 - التأكيد على تهيئة الأجواء من أجل تعميق الثقة والتعاون، وصولًا إلى تحقيق الأهداف الوطنية.
3- التأكيد على بذل الجهود من أجل الإفراج عن السجناء والسجينات في سجون الاحتلال.
4- تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة المسائل الطارئة.
وأشار البيان إلى أن حركة حماس، قد احتفظت بموقفها تجاه قضية عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع إجراؤها في العشرين من يناير كما احتفظت بحقها في عدم وقف العمليات المسلحة ضد الإسرائيليين.. مع عدم إجبار أحد على مقاطعة الانتخابات وأن «حماس» لا تستهدف السلطة الفلسطينية. وقد وصف المراقبون البيان الختامي للمفاوضات بأنه جاء «انتصار» لوجهة نظر «حماس» في النقاط الأربع التي تم التأكيد عليها. حيث إن السلطة الوطنية الفلسطينية. هي المطالبة بتنفيذ تلك التعهدات مع إصرار «حماس» على التمسك بموقفها بالرغم من -كما يقول الطيب عبد الرحيم كبير مفاوض وفد السلطة: "إن السلطة استعدت لتقديم كافة التسهيلات خلال المفاوضات ولكن للأسف لم تقابل بذلك من الطرف الآخر»، وجاءت تصريحات محمد نزال لـ«المجتمع»، تؤكد على أن «حماس لن تشارك في الانتخابات لا ترشيحًا ولا تصويتًا والكفاح المسلح مستمر وبرنامجنا لا يستهدف السلطة الوطنية وإنما يستهدف الاحتلال، كما أنه ليس من مهمة السلطة حماية الاحتلال، وبالتالي فما دام الاحتلال موجودًا فالكفاح مستمر».. وقال: «إننا نعتبر أن العمل العسكري هو تقوية للمفاوض الفلسطيني وليس إضعافًا للسلطة. وإذا كان البعض يرى أن مثل هذه الأعمال تخلق مشاكل للشعب الفلسطيني، فإن هذا ليس منطقيًا على الإطلاق لأن مشكلة الشعب الفلسطيني لیست ناتجة عن العمليات العسكرية وإنما ناتجة عن الاحتلال». وفي أعقاب تزايد الشعور العام لدى المتابعين للمفاوضات بين الجانبين بأن السلطة حريصة على إيقاف العمليات العسكرية أو التعهد بإيقافها من جانب وفد «حماس»، بما يمثله ذلك من احتمالات تعهد السلطة الفلسطينية للقيادة الإسرائيلية بالضغط على حماس لتحقيق هذا الهدف. أعلن سليم الزعنون في المؤتمر الصحفي الختامي: «أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليست مهمتها حماية الإسرائيليين سواء داخل الأراض الفلسطينية أو خارجها»، وقال: «إن العمليات المسلحة التي تقوم بها حماس، وغيرها إذا كانت تزعج الإسرائيليين، فيجب أن يسرعوا بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأضاف الزعنون قائلًا: «إن الهدف من الحوار مع حماس هو وحدة الشعب الفلسطيني، وذلك لأن الطريق لا يزال شاقًا، وأن لجنة التنسيق الميدانية التي تم تشكيلها من الجانبين ستكون في حالة انعقاد دائم من أجل الإفراج عن المعتقلين في السجون الإسرائيلية، كما ستعمل على حل مختلف القضايا التي يمكن أن تطرح نفسها على الساحة بين الجانبين، وأكد الزعنون أيضًا «أن السلطة الفلسطينية لم تتعهد للإسرائيليين بوقف العمليات المسلحة التي تقوم بها جماعات المعارضة»، وقد أثارت تصريحات رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس وفد التفاوض ارتياحًا في أوساط المراقبين لتأكيدها على الثوابت التي يجب أن تلتزم بها السلطة بشكل عام. وإذا كانت المفاوضات بين الجانبين قد حققت درجة جيدة من التفاهم في إطار من الحوار الموضوعي، فإن أسلوب السلطة خلال المرحلة القادمة ومدى التزامها ببنود هذا الاتفاق هو الذي يحدد ما إذا كانت جادة في رسم سياسة واضحة المعالم مع فصائل المقاومة الفلسطينية. وهل تعتمد الحوار والنقاش أسلوبًا لحل المشكلات معها أم تلجأ إلى أساليب أخرى هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل