العنوان مفاوضات تبادل الأسرى بالجندي الصهيوني جلعاد شاليط ... لماذا تفشل دائما ؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009
مشاهدات 56
نشر في العدد 1849
نشر في الصفحة 22
السبت 25-أبريل-2009
عملية تبادل الأسرى – بإطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط .. مقابل أسرى ومعتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال – تم وضعها على طاولة الحوار والتفاوض أكثر من مرة، وفي كل مرة كان مصير هذه العملية الفشل.. ولا شك أن قضية تبادل الأسرى حظيت باهتمام سياسي وإعلامي كبير، وشغلت الأوساط الفلسطينية و الإسرائيلية والإقليمية والدولية.. فلماذا أفشل إيهود أولمرت عملية التفاوض الأخيرة؟ وكيف تصرفت الأطراف المختلفة.
«حماس» تفاوض حول المعتقلين الفلسطينيين من كل الانتماءات
تعود أسباب الاهتمام الكبير بهذه القضية إلى العوامل التالية: أولا، لأول مرة تنجح المقاومة الفلسطينية في أسر جندي صهيوني، وإخفائه طوال هذه المدة، فالعمليات السابقة التي نفذتها كتائب القسام في الضفة الغربية تم بعدها اكتشاف أماكن إخفاء الجنود.
ثانيا، إن الاحتلال الصهيوني فشل في اكتشاف المكان الذي تم فيه إخفاء الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، الذي أسر في ٢٦ يونيو ٢٠٠٦م، فمنذ ذلك التاريخ إلى اليوم فشلت المخابرات الصهيونية في معرفة مكانه رغم استخدامها كل أدوات الرصد والتجسس.
ثالثا: كسرت قضية شاليط، هبية الجيش الصهيوني والطخت سمعته في الوحل واحدثت أزمة داخل الجيش وفي صفوف الجنود، وهنا برزت دعوات عسكرية الإطلاق سراحه مقابل المحافظة على معنويات العسكريين.
موقف «حماس»
أوليت حركة حماس، قضية شاليط اهتماماً خاصاً، وأحاطتها بالكثير من الرعاية والحرص وذلك نظرا لأهمية وحساسية قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ومنذ اللحظة الأولى، وضعت «حماس» ثلاث قواعد لحل مسألة «شاليط».. وهي
1-أي تفاوض مع الصهاينة يتم بشكل غير مباشر.
٢-اطلاق سراح «الشاليط»، لا يتم إلا من خلال عملية تبادل.
٣-التبادل مقابل ثمن كبير على الاحتلال أن يدفعه.
وقد وضعت «حماس»، إطاراً سياسياً يحكم تعاطيها مع هذه القضية، حيث أكدت أنها متمسكة بالجندي « شاليط»، ولن تتهاون به مهما بلغ حجم الضغوط والتهديدات التي لتعرض لها الحركة.
وحظي موقف «حماس»، هذا بتأييد شعبي فلسطيني كبير، حيث أبدته عائلات الأسرى بالكامل، وأصدر المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال مواقف داعمة، الأمر الذي دعا حماس، إلى تصليب مواقفها، وما ساعدها في ذلك أنها عرضت على الصهاينة الية واضحة لإتمام التبادل تتمثل في التالي:
- إطلاق سراح جميع النساء والأطفال
- إطلاق سراح النواب والوزراء الأسرى وعددهم حوالي 17 نائبا ووزيرا.
-إطلاق سرا450 معتقلا من أصحاب الأحكام العالية، وينتمي هؤلاء إلى «حماس» و«فتح» و«الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي» وباقي الفصائل.
وهنا كانت« حماس»، تفاوض حول جميع الأسرى من كل الانتماءات، وليس حول أسرى من فصيل واحد.
حوارات معقدة.. ووسطاء
بعد آسر «شاليط»، نقد الاحتلال
* تعثرت المفاوضات مرات عدة بسبب الدور السلبي للوسيط المصري الذي يحاول مجاراة المطالب الصهيونية*
*جهات وشخصيات كثيرة تحاول التوسط لكن الاحتلال يصر على الوساطة المصرية فتظل المسألة عالقة*
الصهيوني عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، وهاجم أهدافاً كثيرة بهدف إثارة الرعب والانتقام لكن كل محاولاته فشلت أمام إصرار الفلسطينيين على مطالبهم.. وهنا اضطر الاحتلال إلى انتهاج طريق الحوار مكلف ،» موفر ديكل» ، بمسؤولية هذا الملف. وتنقل« ديكل»، بين القدس المحتلة والقاهرة مرات عدة دون إحراز أي تقدم.
وكان واضحا أن الاحتلال وضع إستراتيجية للمتفاوض تقوم على التالي:
-ابتزاز «حماس»، ومفاوضتها بشكل مرهق دون تحقيق أي تقدم.
-محاولة خداع ،«حماس»، من خلال القبول بإطلاق سراح عدد من الأسرى دون تحديد مواصفات
-ممارسة ضغوط سياسية وتفاوضية على« حماس»
-دفع الوسيط المصري للوقوف إلى جانب المطالب الصهيونية
-رفض التجاوب مع مطالب« حماس» الأساسية.
وتعثرت المفاوضات أكثر من مرة وما ساهم في ذلك ايضا الدور السلبي الذي مارسه الوسيط المصري الذي حاول مجاراة المطالب الصهيونية، فعرضت القاهرة تسلم شاليط، وإطلاق الاحتلال الصهيوني لعدد من المعتقلين كبادرة حسن نية، وهو ما رفضته حماس: لأن القاهرة قد تتعرض الضغوط الإطلاق سراحه، وهي لا تستطيع أن تتحمل هذه الضغوط، ثم إن حماس، لا تريد التفريط في شاليط، مهما كان الثمن، كما أنه لا توجد ضمانات لإتمام عملية التبادل طالما اصبح شاليط، خارج الأسر.
ولا شك أن موقف ،«حماس»، هذا الغضب السلطات المصرية، وأثر العلاقة بينهما، فتم تجميد ملف شاليط عدة أشهر. ثم حاولت القاهرة لاحقا إجراء عملية لتفاوض عاجلة بين« حماس» والصهاينة، فعرضت عليهما إرسال وفدين يجلسان في غرفتين منفصلتين في الفندق نفسه، ويتنقل الوسيط المصري بينهما، فرفضت ،« حماس»، ذلك لأنها لا تريد أن تضع وقدها تحت الضغط.
وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في الكيان الصهيوني في شهر فبراير الماضي. حاول مسؤولون قطريون وفرنسيون التوسط لإنجاز عملية تبادل سريعة لإطلاق «شاليط» ففشلت هذه المحاولة لأنها اصطدمت بالشروط الصهيونية المراوغة.
وفي الفترات الماضية دخل وسطاء كثر على خط الأزمة، وحاولت شخصيات المانية وتركية التوسط لكن الاحتلال أصر على القناة المصرية، فظلت هذه المسألة عالقة.
« أولمرت» يفشل العملية!
في الأسابيع التي أعقبت العدوان الصهيوني على قطاع غزة وبعد إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في الكيان الصهيوني أدت إلى فوز محور اليمين، حاول «أولمرت» تحريك ملف التبادل وعاد وارسل موفده إلى
*آلية،« حماس»، لإتمام التبادل تتمثل في إطلاق سراح:
- جميع النساء والأطفال
- النواب والوزراء الأسرى
- ٤٥٠٠ من ذوي الأحكام العالية
القاهرة، وكان الدافع عند «أولمرت» ما يلي:
- رغبة المؤسسة العسكرية الصهيونية في إطلاق سراح «شاليط»، بعد توقف العدوان على غزة واعتبار رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال« جابي أشكنازي»، أن الوقت مناسب من النواحي السياسية والعسكرية والأمنية اتمام عملية التبادل، لكن هذا الموقف قويل رفض قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية.
-انتهاء ولاية حكومة «أولمرت» واضطرار رئيس الوزراء الصهيوني الذهاب إلى منزله مودعا الحياة السياسية، وبالتالي أصبح ملزماً أكثر من أي وقت مضى بما سماء الصهاينة لتنظيف الطاولة، أي أن «أولمرت« يجب الا يترك ملفات ساخنة ومتفجرة الخلفه في الحكومة القادمة.
- شعور المجتمع الصهيوني بضرورة قيام «أولمرت» بإنجاز عملية تبادل مع انتهاء أي أمل بتحرير «شاليط» من أيدي أسريه بعد فشل العدوان الصهيوني على غزة إن طوال فترة العدوان (۲۲ يوما) لم يعرف العدو مكان شاليط ولم يقم بتنفيذ أي عملية خاصة للإفراج عنه.
بعد ذلك حاول «أولمرت» ، أوكرت الذهاب باتجاه «حماس» ، لكن ليس إلى آخر الخط فقيل بمبدأ التفاوض غير المباشر. وقبل بعملية التبادل وقيل بإطلاق سراح عدد من قادة «حماس»، والفصائل الأخرى الذين تقول سلطات الاحتلال عنهم : إن أياديهم ملطخة بالدماء. لكن أولمرت لم يقبل بالأسماء التي قدمتها «حماس» ، واكتفى بالإعلان عن أنه لن يقبل بأسماء ۲۵۰ معتقلاً، ولتترك له «حماس» تسمية الباقي، الأمر الذي رفضته حماس لأنها تريد القائمة كاملة وهنا توقفت العملية للأسباب التالية:
-تردد رئيس الوزراء الصهيوني وضعفه وعجزه، وهذا الترقد مارسه «أولمرت» في أكثر من قضية.
رغبة «أولمرت» في ممارسة ضغوط قوية على حركة حماس، من خلال محاولة إقناعها بالعدد والنوع والصيغة التي يعرضها هو، قبل مجيء« بنيامين نتنياهو»، إلى الحكم وكانه يقول ل«حماس» : «اقبلوا بأي ثمن قبل أن يأتي « نتنياهو»، ولا يعطيكم شيئا»!
- تناقض الحسابات والمصالح الصهيونية الداخلية، فعرض قضية شاليط بشكل جدي جاء في الأيام الأخيرة للحكومة الصهيونية وفي ظل تناقض المصالح الحزبية الداخلية وبعد اتساع دائرة الاتهامات عن الفشل الصهيوني في قطاع غزة .