; مفكر الصحوة الإسلامية.. مظلوما.. النباح ضد د. يوسف القرضاوي | مجلة المجتمع

العنوان مفكر الصحوة الإسلامية.. مظلوما.. النباح ضد د. يوسف القرضاوي

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 67

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

في عصر القرية الواحدة التي يعيش فيها العالم، لا تنقل الحقائق، بل تعشش الأكاذيب، وتزيف، وفي معرض البحث عن مشرق الإنسان المصري خارج أرض الوطن، تختلط الأمور على مجلة مصرية أسبوعية، ويدس عليها أحد هؤلاء المصريين بهتانًا فتصدقه، دون أن تفكر في معرفة الحقيقة، ولا غرو فقد «وافق شن طبقه» كما يقول المثل العربي القديم.

الأمر لا يتعدى أصلًا إنهاء عقد أربعة من الأساتذة المصريين في جامعة قطر -كلية الشريعة، ولست مع أو ضد الأمر نفسه، لكن الأساتذة قد حصلوا على حقوقهم لمدة عام كامل، وعُرف أن سبب إنهاء عقودهم جاء أمنيًا.. ومع ذلك فإن أحدهم -الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا- ادعى البطولة، وصار مفكرًا أو ضحية كبرى وتحدث للمجلة، ووضعت المجلة عنوانًا: «الإخوان المسلمون يرحلون أساتذة الأزهر من قطر»، وتضيف بعد بيان الأضرار الصحية والنفسية التي عاناها الأستاذ المساعد بقسم العقيدة والأديان: «المفاجأة في مأساة الأساتذة الأربعة أنهم فصلوا بسبب هجومهم المعتاد على الجماعات المتطرفة في مصر، فقاد الحملة ضدهم هناك الدكتور يوسف القرضاوي -الإخواني المعروف- الذي حصل على الجنسية القطرية، ويتمتع بنفوذ كبير داخل جامعة قطر».

صافحت الكذب صراحًا، ورأيت الحق باطلًا، ولم أتصور أن خيانة الكلمة تصل إلى هذا الحد، فمنذ البدء لست أدافع عن الإخوان المسلمين، فهم أقدر على ذلك، ثم لست أحامي عن د. يوسف القرضاوي، فلو قاضى المجلة لكسب من أول جولة.. لكن الأستاذ يدعي والمجلة تكذب، فلم يهاجم هذا الأستاذ أو غيره الجماعات المتطرفة، ولم يكن القرضاوي مع التطرف يومًا ما، ولقد أثرى المكتبة العربية بعدة كتب رئيسية بفقهه المعتدل في هذا المقام، لكن الأستاذ رجل دأب على التشكيك في أصول الدين، فالقرآن -كما قال مرة- متأثر بالإنجيل والتوراة، وكل عام يلقي كلماته، في ندوة سنوية بكليته، ينقل هراء تلاميذ المستشرقين وصبيانهم ويُسكته أهل العلم، ورغم أن الكلية تمنع خروج هذا الكلام، فإن مصادري الصحفية تسمعني إياه كل عام، ولو هاجم أو ناقش لدار حوار داخل الجامعة أو خارجها، فالدوحة تتميز بعلمائها ومفكريها وحواراتها في المجالس أو الصحف، لكنه لم يجرؤ على ذلك، ولم يملك إلا النباح في أرض خراب!

والذي لا يعرفه كثيرون أن القرضاوي رغم عضويته بمجلس الجامعة، فإنه لا يملك أي سلطة إدارية داخلها إلا إدارته لمركز السنة والسيرة، أحد المراكز العلمية التابعة للجامعة، ويشرف فيه على مجموعة من الباحثين لخدمة السنة والسيرة، ويلقي بعض محاضراته في كلية الشريعة التي يرأسها اليوم العميد الأستاذ الدكتور عبدالحميد الأنصاري.

والذي يخفى على بعضهم أن القرضاوي لا يرد على أحد يهاجمه، ورغم قوته وشدته إذا فعل ذلك، فإنه نادرًا ما ينشغل بذلك، ولا وقت لديه ليسكت من يعرفون فن النباح!

ومع أنه لم يأت الوقت الذي أكتب فيه عن هذا العالم الموسوعي، فإنني ممن خبر فكره وعرف علمه، أدرك أنني أمام مفكر نادر وإمام مجتهد لم يتكرر في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر، يحاضر ويدعو ويخطب ويسافر، وعلى مكتبه يوميًا دعوات لا تحصى من جميع أنحاء العالم الإسلامي، تطلبه ليشاركها فعاليات مؤتمر أو ندوة، يقدم الفتوى، يكتب ويؤلف، ويلبي مطالب الصحافة والإذاعة والتلفزيون داخل قطر وخارجها، ويشاهد برنامجه الأسبوعي في تلفزيون قطر «هدى الإسلام» آلاف السائلين له عن حلال أو حرام، وربما كان صعبًا أن تجد لغة يتحدث أو يقرأ بها مسلمون في أنحاء العالم لم تترجم إليها مؤلفاته التي زادت على خمسين كتابًا.. وهو بعد عضو في كثير من المجامع العلمية والفقهية الإسلامية.

إن على الأمة التي اعتبرت القرضاوي مفكر الصحوة الإسلامية، أن تدافع عنه أمام ظلم واتهام من امتلك حق النباح في أرض خراب. 

الرابط المختصر :