; تحقيق في فتوى :مقاطعة السلع الأجنبية... هل هي ضرورة شرعية؟ | مجلة المجتمع

العنوان تحقيق في فتوى :مقاطعة السلع الأجنبية... هل هي ضرورة شرعية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 59

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 59

السبت 22-يونيو-2002

د. السيد نوح: يحرم شراء بضائعهم بشكل قطعي.. وفي غيرها الكفاية.

الشيخ عبد الله بن جبرين: وسيلة لنصرة المجاهدين وإضعاف اقتصاد الأعداء ومن يؤازرهم.

د. يوسف القرضاوي: واجبة تجاه اليهود والمحاربين الكتابيين ولم يبق معنا سواها

إزاء ما يتعرض له إخواننا الفلسطينيون في الأرض المقدسة من قتل واضطهاد على مدى أكثر من قرن من قبل العدو الصهيوني الغاصب، يرى بعض الغيورين أنه ينبغي لنصرة المسلمين أن نقاطع منتجات العدو الصهيوني وكل الدول التي تؤازره، وفى مقدمتها الدول الغربية وفى القلب منها أمريكا.. فهل يُؤجر المسلم إذا قاطع تلك المنتجات بنية إضعاف اقتصادهم؟ وما الحكم الشرعي لاستخدام هذا السلاح؟

هذه الأسئلة محور التحقيق التالي:

في البداية يقول الدكتور يوسف القرضاوي: هذا السؤال يسأل عن التعامل مع طائفتين من أهل الكتاب اليهود والنصارى.

 أما عن الطرف الأول: اليهود: فلا يجوز التعامل معهم بأي حال من الأحوال، لأنهم جميعًا عسكريون محاربون للإسلام وأهله، احتلوا أرضنا، وداسوا مقدساتنا، واعتدوا على حرماتنا، ولا يزالون يمارسون اعتداءهم ليل نهار، وفي شأنهم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: 9).

ويقول : «قاتلوا الكفار بأيديكم وأموالكم ألسنتكم».

ونحن لا نملك الجهاد بالسلاح الآن خاصة لأننا يحال بيننا وبينه، فلم يبق معنا أي سلاح إلا المقاطعة، فوجب على المسلمين مقاطعة اليهود اقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا، وكذلك المحاربين من أهل الكتاب كالصرب والأمريكيين المعتدين، والهندوس وكل من يحارب الإسلام أو يعين على حربه إلا من اضطر من أهل فلسطين المحتلة.

 أما الطرف الثاني وهم النصارى فإن كانوا محاربين كالصرب وغيرهم كما قلنا فهؤلاء مقاطعون، وأما من كانوا مسالمين غير محاربين، فلا شيء في الاستيراد منهم والتصدير لهم، بشرط أن تكون التجارة فيما أحل الله لا فيما حرم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

والنبي  كان يتعامل مع الكفار بالبيع والشراء ما داموا غير محاربين له ولدينه.

أبذل جهدك: ومن جهته يقول الشيخ عبد الله بن جبرين: يجب على المسلمين عموما التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم وتمكينهم في البلاد وإظهارهم شعائر الدين وعملهم بتعاليم الإسلام وتطبيقهم للأحكام الدينية وإقامة الحدود، وبما يكون سببًا في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى، فيبذل المسلم جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيع، فقد ورد في الحديث: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».

ويضيف: يجب على المسلمين مساعدة المجاهدين بكل ما يستطيعونه، وبذل كل الإمكانات التي يكون فيها تقوية للإسلام والمسلمين، كما يجب عليهم جهاد الكفار بما يستطيعونه من القدرة، وعليهم أيضًا أن يفعلوا كل ما فيه إضعاف للكفار أعداء الدين، فلا يستعملوهم كعمال للأجرة كتابًا، أو حسابًا، أو مهندسين، أو خدامًا بأي نوع من الخدمة التي فيها إقرار وتمكين لهم بحيث يكتسحون أموال المؤمنين، ويعادون بها المسلمين.

وعلى المسلمين أيضًا أن يقاطعوا جميع الكفار بترك التعامل معهم، ويترك شراء منتجاتهم سواء كانت نافعة كالسيارات والملابس وغيرها، أو ضارة كالدخان: بنية العداء للكفار وإضعاف قوتهم وترك ترويج بضائعهم، ففي ذلك إضعاف لاقتصادهم، مما يكون سببًا في ذلهم وإهانتهم.

حرام بشكل قطعي

وفى السياق نفسه، يقول الدكتور السيد نوح أستاذ علوم الحديث بجامعة الكويت: إن مصالح الناس تدور بين الضروريات التي إذا انقطعت مات الإنسان، والحاجيات التي تحضر الإنسان نوعًا ما، فيكون عنده ثوبان بدلًا من ثوب واحد، وسيارة تحمله بدلًا من أن يمشي على قدميه، وبين التكميليات والتحسينيات، وهذه لا يترتب عليها إلا مزيد من الترف يؤدي بالمرء إلى الاسترخاء، وربما يسلك المرء بسببها- والعياذ بالله- في سلك المبذرين إخوان الشياطين.

وعليه فإنه إذا كانت البضاعة من قبيل الأمور التكميلية والتحسينية فإنه من الأولى للمرء ألا يشتريها سواء كانت أمريكية أو أوروبية أو حتى محلية، فإن ألحت عليه نفسه لضعف بشري ليشتريها، فلا يشتري ممن يؤازر العدو اليهودي الصهيوني الذي يحتل بلاد المسلمين بدءًا بفلسطين، ويقتل النفوس، ويهدم البيوت، ويسلب الأموال، ويعتدي على الأعراض، ويدوس الحرمات والمقدسات انطلاقًا للقضاء على المشروع الحضاري للأمة من أوله لآخره، ومعلوم أن أمريكا أول من يؤازر هؤلاء.

لذلك يحرم بشكل قطعي شراء هذه البضائع، وفي غيرها من المحلي أو من سلع الدول الأوروبية التي -وإن ساندت الكيان الصهيوني لا تسانده بشكل مباشر علني- الكفاية، وبهذا يصير المسلم بعيدًا عن حديث: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبًا بين عينيه أيس من رحمة الله»: لأنه لم يساند هؤلاء الذين يساندون الكيان الصهيوني في قتل المسلمين، ولا نقول ما قيمة الامتناع عن شراء سلعة أو سلعتين من هذه البلدان.. هل هذا سيؤثر في اقتصاد هؤلاء؟ فالمهم المبدأ، وهو أننا لا نتعامل مع من يعين على قتل المسلمين، والعبث بحرماتهم ومقدساتهم، على أن ذلك يؤثر، فالشعب المصري- غير الثري- قاطع بعض هذه السلع والشركات إلى حد أنها أفلست فأغلقت مؤسساتها، ورحلت إلى غير رجعة.

الرابط المختصر :