; مقتل زعيم «جيش الصحابة» والعنف الطائفي في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان مقتل زعيم «جيش الصحابة» والعنف الطائفي في باكستان

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1573

نشر في الصفحة 40

السبت 18-أكتوبر-2003

يخشى المراقبون من اتساع موجة أعمال العنف الطائفي في باكستان بعد مقتل زعيم جيش الصحابة، مولانا أعظم طارق في ضواحي العاصمة إسلام آباد مؤخرًا، أثناء سیره بسيارته ليفاجئ بسيارة تغلق عليه الطريق، ثم تطلق مجموعة من المسلحين من داخلها وابلًا من نيران أسلحتهم عليه الدقائق عدة قبل أن يلوذوا بالفرار تاركين خلفهم جثثًا طمست هويتها.

وقد أعلن زعماء «جيش الصحابة» أن المهلة التي أعطوها للحكومة للكشف عن ملابسات الحادث انتهت، وأنهم سيجدون أنفسهم مجبرين على تطبيق القانون بأنفسهم، وسيبحثون عن القتلة ومن يقف خلفهم وسيثأرون لمقتل زعيمهم، وصرح شقيق أعظم طارق مولانا محمد عالم طارق بأنه يحمل الحكومة كامل المسؤولية إذا لم تلق القبض على القتلة، وأنها وحدها تتحمل عواقب فشلها.

     وكان مولانا أحمد لدهيانوي الرئيس الجديد لـ «جيش الصحابة»، قد طالب الحكومة بالكشف عن هوية القتلة، وإلا فإن جماعته لها وسائلها التي تساعدها على معاقبة القتلة ومن يقف خلفهم.

    وذكرت عائلة أعظم طارق أن المسؤولين الحكوميين كانوا قد أبلغوه قبل مقتله بأيام بضرورة توخي الحذر والتقليل من أسفاره، وتحديد تحركاته نتيجة أخطار تواجهه، ويتهم «جيش الصحابة» الحكومة بالضلوع في الحادث الذي وقع على بعد بضعة أمتار من حاجز أمني للشرطة التي لم تحرك ساكنًا، ولم تتحرك إلا بعد أن تحولت السيارة إلى جثث وأشلاء، وقاموا بنقل القتلى على متن سيارتهم، وأوضح المسؤول في «جيش الصحابة» أن دقة الاغتيال والوصول إلى زعيمهم بهذه السهولة لم يكن ليقع لولا تلقي دعم رسمي من جهات في الأمن ومعلومات حول زعيمهم، وقد استطلع مركز الدراسات الآسيوية آراء بعض المراقبين والخبراء حول تداعيات الحادث، فأكدوا أن مقتل زعيم جيش الصحابة سيفجر موجة جديدة من العنف الطائفي في باكستان على شاكلة ما حدث ويحدث كلما قتل أحد الزعماء الكبار لجيش الصحابة، وأوضح الخبراء أن دول الجوار هي المستفيدة من الحادث وخاصة الهند، وأوضحوا أنهم تعودوا على عودة العنف الطائفي خاصة بين السنة والشيعة عقب أحداث شبيهة بهذا الحدث، وأنهم يتوقعون أن تغرق باكستان من جديد في دوامة من العنف الأعمى خاصة بين الشيعة (١٥٪ من إجمالية السكان) والسنة (الديوبند) الذين يمثلون غالبية السكان، واتهم مجلس العمل المتحد الذي يضم جماعات دينية سنية وشيعية المخابرات الهندية بتدبير قتل زعيم جيش الصحابة، واتهم قاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية المخابرات الهندية بأنها خططت للعملية لإغراق باكستان في فتنة طائفية جديدة بين السنة والشيعة كعقاب منها على تأييد باكستان للكشميريين في حقهم في تقرير المصير، وكما كان متوقعًا شهدت مدن باكستانية مختلفة سلسلة من حوادث العنف استهدفت المرافق الحكومية وأهدافًا للشيعة فقد هاجم أنصار «جيش الصحابة» بعد تشييع جنازة زعيمهم عددًا من دور السينما والمحلات التجارية، وأحرقوا بعض مراكز الأمن، وأسفر حرق سينما في العاصمة إسلام آباد عن مقتل أحد الأشخاص بداخلها وإصابة آخرين، 

 أعظم طارق أمير «جيش الصحابة» قبل مقتله:

«جيش الصحابة» بريء من العنف الطائفي.

     كان مركز الدراسات الأسيوية قد أجرى مقابلة صحفية مع أعظم طارق قبل مقتله، وهذه مقتطفات منها:

    جيش الصحابة متهم بالتسبب في انفجار المواجهة الطائفية في باكستان؛ ولذلك قامت السلطات بحظره، في ۱۲ يناير ۲۰۰۲ قامت السلطات بحظر أنشطتنا ومنظمتنا، ووضعت قادة المنظمة في الحبس المنزلي، قمنا بالاتصال بالجهات الرسمية، وأفهمناها أن منهجنا يتبرأ من العنف ومن قتل الأبرياء ومن ممارسة الإكراه ضد أحد، وأثبتنا بالدليل القاطع أن جميع الحوادث الطائفية لم تكن لنا فيها أي يد إطلاقًا ولم نشارك في الرد على من قتل قادتنا وزعماءنا، وأوضحنا للسلطات أننا جماعة دينية دعوية إصلاحية تتبرأ من العنف والتطرف والتغيير بالقوة فهذا ليس منهجنا إطلاقًا، وأنا على يقين أن القضاء سيبرئنا من هذه التهم، وسيرفع الحظر عن منظمتنا وأنشطتنا، وفي أكتوبر ۲۰۰۲ شاركت بصفتي زعيمًا لجيش الصحابة في الانتخابات البرلمانية وأنا داخل السجن، وفزت فيها بمقعد داخل البرلمان، وتدخلت حكومة البنجاب وطالبت بإلغاء مقعدي في البرلمان؛ لأني متهم بعدة قضايا، لكن المحكمة رفضت هذه الدعوى وبرأتني، واعتبرتني عضوًا لي جميع الحقوق والحصانة، وبعد (۱۳) شهرًا قضيتها في الحبس المنزلي أفرج عني وعدت لأزاول نشاطي السياسي والدعوي، وتحالفت مع الحكومة، واشترطت مقابل تعاوني معها تطبيق الشريعة الإسلامية، وقدمت اقتراحًا للبرلمان يضم (١٧) مادة تتناول تطبيق الشريعة، وكان أكبر نصر في تحالفي مع الحكم أن استمعوا إلي، وصححت فكرتهم إزاء جيش الصحابة، وأنه يذم الإرهاب والعنف والفتن الطائفية، وأن دعوته إصلاحية دينية، وأن الجهات التي روجت للصراع الطائفي واتهمتنا به كانت جهات حكومية استخباراتية وإعلامية متعاطفة مع عدوه، وإذا كنا قد تعرضنا للحظر فقد قامت الحكومة بحظر مماثل لجماعات شيعية متعصبة، ومنها الحركة الجعفرية، لكن الأمر معها اختلف؛ إذ إن قادتها ظلوا أحرارًا، وحظرت اسمًا فقط بخلاف ما حدث معنا، وقاموا بتغيير اسمهم من الحركة الجعفرية إلى (إسلامي تحريك) وخاضوا الانتخابات تحت هذا الاسم، وانضموا فيما بعد إلى مجلس العمل المتحد مع أنهم ضالعون وبشكل مباشر في قتل (٥) من قادة جيش الصحابة.

 لكنكم اليوم تعملون تحت تنظيم جديد؟ 

     قدمت بعد فوزي في الانتخابات طلبًا للسلطات للسماح بعودة نشاطنا، وتمت الموافقة على إنشاء حزب جديد، في ١٩ أبريل ۲۰۰۳ أعلنا عن تنظيم ديني وسياسي جديد باسم «ملت إسلامية» وأعلنا أن هدفه تطبيق الشريعة الإسلامية وتحقيق النظام الإسلامي في باكستان وإعادة العدل والإنصاف والأمن إلى البلاد، وأن تحتكم باكستان إلى التعاليم الإسلامية، وقدمنا طلبًا رسميًا إلى البرلمان بتطبيق الشريعة الإسلامية، فنحن نريد أن تسير باكستان وفق تعاليم الإسلام.

بعد حوادث القتل التي شهدها إقليم بلوشستان (مقتل ٥٧ شيعيًا) وجهت الاتهامات إليكم بدعوى أن المنفذين كانوا ممن أفرج عنهم مؤخرًا بواسطتكم؟

     نعم لقد استغلت هذه الأحداث للإضرار بنا واتهامنا من جديد، وكان رد فعلنا عليها أنها مؤامرة للإساءة إلينا، لكن الحكومة والاستخبارات أقرت أن وراء الحادث دولة أجنبية ومؤامرة من أعداء أجانب، ولا تدخل في الصراع الطائفي في باكستان؛ إذ إن إقليم بلوشستان الذي شهد الحادثة لا علاقة له إطلاقًا بالفتنة الطائفية التي شهدتها باكستان، فهذا الأمر دخيل عليه، وأكدت الجهات الرسمية أن دولة عدوة استغلت دولة مجاورة، وفتحت فيها مراكز تدريب الإرهاب بين حدودنا، ثم أرسلتهم لإحداث الفتنة. كنت في جنوب إفريقيا حين وقعت تلك الحادثة، وقلت بعد عودتي إنه إذا ثبت أني كنت وراء إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص فأنا مستعد لتقديم استقالتي من البرلمان والخضوع للمحاكمة، أما إذا كنت بريئًا فعلى من اتهمني تقديم اعتذاره أو الاستقالة من البرلمان، أنا لم أتفق مع الحكومة من أجل الإفراج عن معتقلين، بل من أجل تطبيق الشريعة.

      وفي مدينة سيالكوت أطلق مجهولون النار على (۳) أشخاص كانوا بجوار مسجد للشيعة فأردوهم قتلى، وفي مدينة جنك أين هاجم أنصار جيش الصحابة بيت وزير الداخلية مخدوم صالح حياة الذي يتهمه أنصار جيش الصحابة بالضلوع في الحادث، واعترف وزير الداخلية بتقصير أجهزته الأمنية، وأكد أن الإجراءات الأمنية لم تكن كافية لحماية حياة شخصيات سياسية ودينية كبيرة في العاصمة إسلام آباد، وأوضح أن هذا التقصير لا يحمله على تقديم استقالته؛ لأنه لم يشعر بأنه أخل بمسؤولياته كوزير للداخلية.

حوادث سابقة: وكانت حادثة مماثلة قد شهدتها مدينة لاهور في عام ١٩٩٨ إذ انفجرت دراجة نارية ملغومة وأدت إلى مقتل (17) شخصًا من بينهم زعيم جيش الصحابة السابق مولانا ضياء الرحمن فاروقي، وأصيب آنذاك أعظم طارق إصابات بليغة، لكنه نجا من الموت، وقد أدت تلك الحادثة إلى نشوب موجة من أعمال العنف الطائفي في باكستان، أسفرت عن مقتل أكثر من (٦٠٠) شخص من السنة والشيعة.

    ورغم أن أصابع الاتهام تتجه إلى إمكانية ضلوع جماعة «سباه محمد» المتطرفة في الحادث، إلا أن أصابع المخابرات الهندية ليست بعيدة بعد أن أعلنت السلطات الباكستانية في الفترة الأخيرة عن وصول فرق للتخريب من أفغانستان؛ بهدف الإخلال بالأمن في باكستان، واغتيال زعماء دينيين وقادة منظمات جهادية من مثل محاولة اغتيال «مست جل» أحد القادة العسكريين لحزب المجاهدين في مدينة بيشاور. وكان أعظم طارق قد تعرض لأكثر من (١٤) محاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة، ومن الواضح أن حادثة الاغتيال الأخيرة قد أعد لها بتخطيط محكم، ووقف خلفها خبراء في الاغتيالات، مما يزيد الشبهات حول ضلوع جهات أجنبية في الحادث، أعظم طارق اتخذ العديد من الاحتياطات الأمنية، وهو متجه إلى إسلام آباد للمشاركة في أعمال البرلمان؛ لأنه كان على الدوام مطاردًا من قبل فرق الاغتيالات، فقد غير سيارته في آخر لحظة، واستخدم سيارة حكومية بلوحات رسمية، كما غير هندامه وملامحه مما شكك القتلة في هويته، وحملهم ذلك على الاتصال به على هاتفه الجوال ليتأكدوا أنه موجود داخل السيارة الحكومية، وحينما تأكدوا بدأوا بإطلاق النار عليه ولم يعطوا حراسه الثلاثة فرصة للدفاع عنه؛ إذ قتلوهم جميعًا وقد دفن بجوار مؤسس «جيش الصحابة» مولانا حق نواز جنكوي حسب وصيته، ويعتبر أعظم طارق ثاني شخصية دينية تقتل في العاصمة إسلام آباد، فقد قتل قبل (4) سنوات مولانا عبد الله خطيب المسجد المركزي في العاصمة، وكان رئيسًا لأكبر مدرسة دينية في إسلام آباد.

كيف تنظرون للصراع الدائر بين الحكم والمعارضة؟

     قام الرئيس الباكستاني -في غياب البرلمان وتحت قاعدة الضرورة- بإصدار مجموعة من القوانين كزيادة عدد مقاعد البرلمان وزيادة حصة النساء وتخفيض سن الناخبين، وضمن هذه القوانين ما هو متفق عليه بين الحكم والمعارضة، وهي (٢٤) قانونًا، ومنها شق لا يزال الخلاف يدور حوله وهي (٨) مواد، وأنا أعتقد أن الطريق الأمثل لحل هذا الصراع أنه ما دام البرلمان قائمًا فيجب أن تعرض القوانين المتنازع عليها على البرلمان، وإذا نالت الأغلبية تصبح قانونًا نافذًا، أما استمرار المعارضة في الاحتجاج داخل البرلمان فهو يعطل أشغال البرلمان وقوانين الدولة، ويهدد الجمهورية، وخاصة أن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها العلماء بهذه الكثرة إلى البرلمان، ولهم قوة بداخله قد لا تتكرر مرة أخرى، ولا يجدون فرصة مثلها، والمطلوب هو التفاهم بين الحكم والمعارضة.   

ملت إسلامية (جيش الصحابة سابقًا): ومن المعروف أن الصراع الذي دار بين جيش الصحابة والجماعات الشيعية المتطرفة في الأعوام العشر الماضية قد تحول من صراع فكري إلى صراع مسلح، لكنه بقي في إطار استهداف القيادات والرموز، وكان جيش الصحابة، واسمه الجديد ملت إسلامية قد أعلن بعد مقتل زعيم الجيش ضياء الرحمن فاروقي عن تخليه عن استخدام العنف مع الشيعة، وأقر بأنه راجع سياسته في التعامل مع الشيعة، ووجد أنها سياسة غير سليمة ولا تحقق الاستقرار لباكستان، ولا تحمل الشيعة على تغيير خطابهم تجاه الصحابة، وأعلن أعظم طارق في عام ۱۹۹۹ عن وقف المجابهة مع الشيعة، لكن هذا الإعلان أدى عن انشقاق داخل الجماعة حيث انفصل عنها أحد زعمائها، ويدعى رياض بصرى، وأسس منظمة جديدة باسم «لشكر جنكوي» أي كتيبة مولانا جنكوي أول مؤسس للتيار المناهض للشيعة، والذي لقي حتفه منتصف التسعينيات.

تاريخ «جيش الصحابة»:

     أعلن عن نشأة تنظيم جيش الصحابة في عام ۱۹۸۷ بزعامة مولانا حق نواز جنكوي.

     في عام ۱۹۹۰ تم اغتيال مؤسس جيش الصحابة مولانا حق نواز جنكوي، وفي ١٥ يناير ۱۹۹۱ تم اغتيال أمير الجماعة الثاني مولانا إيثار قاسمي، وفي عام ١٩٩٧ تم اغتيال الأمير الثالث مولانا ضياء الرحمن فاروقي، وفي ٦ أكتوبر ۲۰۰۳ تم اغتيال الأمير الرابع مولانا أعظم طارق.

الرابط المختصر :