العنوان مكافحة العالم لمرض الإيدز
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
مشاهدات 59
نشر في العدد 947
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
- حالات الإيدز المُبلغ عنها في الدول
العربية لا تمثل العدد الحقيقي للإصابات بهذا المرض.
- مشروع خاص لمكافحة
الإيدز سيصدر في الكويت هو الأول من نوعه في منطقة الخليج.
- الإعلام الغربي
حاول أن يلصق تهمة انتشار الإيدز بالقارة الإفريقية.
نشرت مجلة «المستقبليون»
الأمريكية تقريرًا هامًا عن انتشار وباء هذا القرن في الولايات المتحدة الأمريكية،
وفي العالم رأينا أن نطلع قراءنا عليه ليقفوا على مدى تخيط المجتمعات الغربية
وحيرتها ومعاناتها وخوفها من انتشاره، لكن خطر الإيدز وإن كان منتشرًا في المجتمعات
المُنحلة أكثر من غيرها إلا أنه ليس مقصورًا عليها وحدها وشعوب العالم بأسرِه تعمل
على مكافحته، وقد شاركت الكويت في إحياء اليوم العالمي الثاني للإيدز في أواخر شهر
نوفمبر الماضي، وعلى هامش هذا اليوم عقدت ندوة تحت شعار «المعرفة والعِفة تبقى
الكويت خالية من الإيدز» حضرها وزير التخطيط ووزير الصحة العامة بالنيابة د.عبدالرحمن
العوضي وعدد من الشخصيات الدينية والطبية، وأسهم الإعلام الكويتي بدوره في تحسيس
الرأي العام بخطورة هذا المرض وبتوعية المواطنين والمقيمين بطرق الوقاية منه.
وقد حاول الإعلام الغربي أن
يلصق التهمة في أول الأمر بالقارة الإفريقية وأن ينسب مصدر العدوى إليها في محاولة
لصرف نظر العالم عما جنت هذه المجتمعات على نفسها وما وصلت ليه من انحطاط ديني أو
انحراف خلقي مما جعلها مهدًا لمرض الإيدز.
وقد وصل عدد حالات الإيدز
في شهر إبريل الماضي إلى ١٤٥ ألف حالة تم الإبلاغ عنها موزعة في ١٤٨ دولة، مع أن
منظمة الصحة العالمية قدرت عدد الحالات غير المبلغ عنها بحوالي ٤٥٠ ألف حالة.
ويحاصر مرض الإيدز الشباب، حيث إن هناك مليوني مصاب بفيروس الإيدز لا يتجاوز أعمار
المصابين من بينهم الـ 25 سنة ويمثلون ٢٠٪ من مجموع المصابين.
وقد تضافرت الجهود منذ
اكتشاف هذا الوباء للحد من انتشاره وتمخضت عنها إنشاء البرنامج العالمي لمكافحة
الإيدز وذلك في عام ۱۹۸۷ وأعقب ذلك انضمام ١٥٣ دولة إلى هذا البرنامج بهدف القضاء على
هذا الوباء. وكان على الدول الإسلامية أن تشكل جبهة موحدة لمكافحة هذا المرض وأن
يلعب «الإعلام الإسلامي» دوره المنشود ليس فقط في مواجهة الإعلام الغربي لمنع
تزييفه للحقائق فحسب، ولكن لتسليط الضوء على مصادر ومحاذير هذا المرض الذي حير
العالم بأسرِه.
وهناك مشروع قانون خاص
سيصدر قريبًا في الكويت لمكافحة الإيدز وهو الأول من نوعه في منطقة الخليج، كما
تعاونت الكويت مع منظمة الصحة العالمية في محاربة الإيدز، سواء عن طريق تنظيم
حملات إعلامية موسعة للتوعية بأخطاره واستضافة ندوات يشارك فيها رجال الدين
والقانون والطب وكذلك الاجتماع، كما اختارت منظمة الصحة العالمية الكويت لتكون
مركزًا إقليميًا لتتبع حالات الإصابة بمرض الإيدز، وفيما يلي تقرير عن هذا المرض
الخطير.
- مكافحة العالم
لمرض الإيدز
إن التعبئة العالمية
لمكافحة الإيدز هي الأولى من نوعها حيث بدأت الدول بإبداء تعاون كبير في سبيل
القضاء على العدو المشترك الذي لا يفرق بين الغني والفقير. وإلى جانب البرامج
الوطنية الموضوعة لمكافحة الإيدز، فإن هناك تعاونًا دوليًا قائمًا يتم عن طريق
تبادل المعلومات العلمية بشكل واسع وكذلك عن طريق مساندة الهيئات الدولية مثل
منظمة الصحة العالمية. وقد قال «جوناثان مان» مدير البرنامج العالمي لمكافحة
الإيدز في هذا الصدد: «إن الجهود المبذولة على المستوى العالمي قد أثمرت تطورات
هامة جدًا:
أولًا: هناك تعاون قائم بين العلماء من كافة أنحاء العالم بهدف القضاء
على مرض الإيدز.
ثانيًا: إن تحرك كل من الحكومات والمنظمات والمؤسسات قد أعقبتها مشاركة
لا مثيل لها من قِبَل المواطنين سواء على المستوى الفردي أو العائلي أو الجماعي.
آثار مرض الإيدز
إن انتشار مرض الإيدز في
العالم يشكل عقبة كبيرة أمام تقدم الطلب لدى كل من الدول الصناعية والدول النامية.
وقد شهدت العقود الأربعة الماضية نجاحًا باهرًا في الحد من الأمراض المُعدية مثل
مرض الجدري، وذلك على الرغم من أن دول العالم الثالث التي تعاني من أمراض لها
علاقة بالفقر، قد حققت خطوات هامة في سبيل تحقيق الهدف الذي تنشده منظمة الصحة
العالمية وهو «الصحة للجميع في عام ٢٠٠٠»، وقد تم ذلك عن طريق تحسين كل من الرعاية
الصحية الأولية والتغذية والتوعية الصحية وبرامج التطعيم.
ونظرًا لانتشاره السريع
والمفاجئ، فإن مرض الإيدز قد يقضي قريبًا على كل ما قد تم إحرازه من تقدم في هذا
الصدد، وعلى سبيل المثال في أواخر عام ١٩٨٨ تم الإبلاغ عن أكثر من ۱۳۰,۰۰۰ حالة إصابة بمرض الإيدز، ونظرًا لعدم إبلاغ معظم الحالات فإن
منظمة الصحة العالمية تقدر العدد الحقيقي للمصابين بأكثر من ٣٥٠,٠٠٠ مصاب، وإنه من
المتوقع أن يتعرض خمسة ملايين شخص آخرين لفيروس (H I V) المسبب لمرض الإيدز، وهذا
يعني أن ما يقرب من ٤٠٠,٠٠٠ شخص آخرين سيصابون بمرض الإيدز خلال السنتين القادمتين
أي ضعف العدد الحالي للمصابين. ثم إن عملية توفير العلاج للمصابين من شأنها أن
تهدر الموارد الاقتصادية لكثير من البلدان وحتى الغنية منها.
ومازالت بقية الأمراض تودي
سنويًا بحياة عدد أكثر من عدد ضحايا الإيدز.. وفي كل عام يموت ثلاثة ملايين شخص
نتيجة إصابتهم بمرض السُل، كما يموت خمسة ملايين طفل نتيجة إصابتهم بالزموهة التي
يسببها الإسهال المزمن، ومع ذلك فمن المتوقع أن يتجاوز عدد ضحايا الإيدز عدد ضحايا
الأمراض الأخرى في المستقبل القريب.
إن مقاومة حدوث حالة إصابة
واحدة من إصابات الإيدز يعني منع حدوث حالات أخرى في المستقبل، بيد أن أية محاولة
لمنع حالات مثل الحصبة أو الملاريا في إفريقيا لن يكون لها أي شأن وذلك لتفشي هذه
الأمراض فيها بشكل وبائي، ومع ذلك فإنه من الممكن بذل جهود مماثلة لتلك الجهود
المبذولة في مكافحة الإيدز «مثل إجراء الاختبارات وتوفير العلاج ونشر التوعية
الصحية» للقضاء على الأمراض الأخرى المتفشية في البلدان النامية.
الحَد من الانتشار
ليس من الضروري أن يتم وقف
انتشار مرض الإيدز حتمًا بواسطة «اختراع علمي أو معجزة طبية» وكما ذكر السيد مان
«لكي نتوصل إلى اكتشاف دواء لمرض الإيدز فإن الأمر قد يستغرق خمس سنوات. ومع ذلك
من الممكن التقليل من سرعة انتشاره حتى في غياب دواء ناجع له».
ولا تنتشر عدوى مرض الإيدز
إلا بواسطة طُرق معينة. ويمكن منع انتشاره عن طريق نشر التوعية الصحية وتشجيع
مواجهته بالمسؤولية من قِبَل الأفراد. وأضاف السيد مان قائلًا: «إن مسألتي نشر
التوعية وتشجيع التصرف بالمسؤولية تجاه مرضى الإيدز تعتمدان إلى حد كبير على مدى
إدراك الفرد لكيفية انتقال العدوى بين بلدان العالم».
وبما أن الفيروس المُسبب
لمرض الإيدز ينتقل بثلاث طرق أساسية «العلاقة الجنسية أو نقل الدم أو انتقال
الفيروس من أم مصابة إلى طفلها، فإن الطرق المختلفة لانتقاله تختلف حسب الثقافات».
وفي شمال أمريكا ودول
أوروبا الغربية وأستراليا ونيوزيلندا وفي بعض دول أمريكا اللاتينية يتم انتقال
فيروس الإيدز أساسًا بين المنحرفين جنسيًا ومستعملي المخدرات، وذلك في المناطق
المدنية في معظم الحالات. إن معدل حالات انتقال فيروس الإيدز عن طريق العلاقات
الجنسية بين الرجل والمرأة في هذه المناطق منخفض حاليًا، ولكن ثمة مخاوف من أن
يرتفع هذا المعدل من جراء العلاقات الجنسية بين مستعملي المخدرات من الذكور الذين
سينقلون الفيروس فيما بعد إلى شريكاتهم من الجنس الناعم.
أما في إفريقيا جنوب
الصحراء وأمريكا اللاتينية وخاصة في الجزء الكاريبي فإن معظم الإصابات تحدث عن
طريق انتقال الفيروس من جراء علاقة جنسية بين الرجل والمرأة أو عن طريق انتقاله من
الأم المصابة إلى طفلها. ولم تسجل في هذه المناطق أية حالة نجمت عن علاقة جنسية بين
الشواذ أو عن طريق استعمال المخدرات.
أما في دول أوروبا الشرقية
وشمال إفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط وآسيا وفي معظم دول المحيط الهادي فإنه
لم تبلغ حتى الآن إلا في حالات إصابة نادرة. وعمومًا، فإن المسافرين إلى المناطق
التي يتفشى فيها عدوى الإيدز هم المسببون في انتشار هذا المرض الفتاك.
ومن المتوقع أن ينتشر هذا
المرض في كل مكان يشكل فيه استعمال المخدرات مشكلة. وفي كل من بانكوك وتايلاند
قدرت منظمة الصحة العالمية بأن نسبة مستعملي المخدرات المصابين بمرض الإيدز قد
قفزت من 1% في شهر أغسطس ۱۹۸۷ إلى ٣٠٪ في السنة التالية.
- نشر التوعية
ومن الواضح أنه ينبغي أن
تستهدف الجهود المبذولة لنشر التوعية والوقاية لسد احتياجات كل دولة أو تشمل
جماعات معينة داخل مجتمع ما. وعلى سبيل المثال ففي الولايات المتحدة الأمريكية
ينتشر مرض الإيدز بشكل واسع بين الملونين وذلك عن طريق استعمالهم للمخدرات، وكما
جاء في تقرير المعهد الطبي الوطني التابع للأكاديمية العلمية الوطنية فإنه في
الوقت الذي استجابت فيه الجماعات الأخرى لبرامج التوعية لدرجة أن معدل الإصابات قد
انخفض بشكل ملحوظ لدى هذه الجماعات، لم تتجاوب جماعات الملونين مع هذه البرامج. إن
وضع برامج تثقيفية خاصة لهذه الأقليات من شأنه أن يحل هذه المشكلة. ومن المقرر أن
تقوم المراكز الطبية لمكافحة الأمراض بتخصيص حوالي 45 مليون دولار لنشر برامج
التوعية في أوساط الأقليات المعنية.
وأضاف مان في هذا الصدد أن
هناك دلائل تشير إلى التغير الواضح في سلوك المنحرفين جنسيًا في كل من النرويج
والدانمارك وأمستردام وأنتويرب ولندن ونيويورك وسان فرانسيسكو، وذلك بفضل برامج
التوعية التي تم وضعها مؤخرًا وكذلك الحال لدى بائعات الهوى في نيروبي، كينيا وفي
أكرا- غانا، وكذلك في أثينا- اليونان، وبدرجة أقل لدى مستخدمي المخدرات في كل من
الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا. كما أن هناك أيضًا دلائل تشير إلى التغير في
سلوك المنحرفين جنسيًا في كل من الولايات المتحدة وسويسرا.
ويرى مان إنه نظرًا
للانتشار المتزايد لمرض الإيدز في العالم فإن انتشار هذا الوباء من شأنه أن يكون
عاملًا لتوحيد العالم. وتنبأ مان أيضًا بأنه في غضون سنتين ستتحول التعبئة
العالمية لمكافحة الإيدز من نظرية إلى حقيقة لقناعتنا بأننا إذا عملنا معًا للقضاء
عليه فسوف نتغلب عليه قبل أن يفتك بنا، ويدب فينا الخوف واليأس والأضرار التي تحيط
به.
- الإيدز في العالم
العربي
إن عدد حالات الإيدز
المُبلغ عنها في الدول العربية كمثيلاتها في الدول الأخرى لا تمثل العدد الحقيقي
للإصابات بهذا المرض الخطير، علاوة عن الذين يحملون المرض دون أن يعلموا بعد ودون
أن تظهر عليهم علاماته، وهو ما يطلق عليه الأطباء الفحص المحلي الإيجابي لكن ما يتوفر
من إحصائيات يدل على ازدياد حاد في انتشار الفيروس H I V في العالم العربي وقد تجاور
عدد المصابين العرب بهذا الفيروس ۲۲۰ شخصًا.
وتقول بعض الجهات إن الرقم
الحقيقي قد يصل إلى ألف حالة وأن هذا العدد متجه نحو التصاعد لكن الدول العربية،
تتمتع بميزات أساسية مقارنة بالدول الأخرى، وأهمها تقاليد العِفة التي هي جزء لا
يتجزأ من مبادئ الدين الإسلامي، وهذا يسهل عملية مواجهة هذا الوباء والحَد من
أضراره ومن الأدلة على ذلك إنه تم فحص ٢٤١ ألف شخص في الكويت وأظهرت نتائج
الفحوصات وجود 0.1 حالة إيجابية بين كل ألف حالة، ولكن الدول العربية مدعوة إلى
وضع إستراتيجية عربية موحدة لاحتواء الإيدز وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية
ووضع برامج مكافحة محددة وبرامج مراقبة وبرامج توعية وتثقيف ودعوة كل فرد لكي يسهم
بدوره في محاصرة هذا الوباء الخطير ريثما يتم إيجاد دواء له وتبقى العِفة حجر
الزاوية في الوقاية من وباء هذا العصر.
● عن مجلة «المستقبليون» بتصرف، ترجم التقرير: عمرو ذيوب
|
حالات إصابات الإيدز
المُبلغ عنها في كل قارة |
|||
|
الدول التي سجلت فيها
حالة أو حالتين |
الدول المبلغة |
الحالات |
القارة |
|
42 46 22 28 5 143 |
44 51 38 30 14 177 |
93.723 20.905 285 16.883 1.180 132.976 |
الأمريكيتان إفريقيا أسيا أوروبا أوقيانوس المجموع |
●
وقد سجلت حوالي 85% من مجموع هذه الحالات في الولايات المتحدة
فقط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل